«إخوان الجزائر» والرئاسيات... قدم في الحراك وأخرى مع السلطة

رغم موجة الغضب ضد البرلمان الأوروبي

* التيار الإسلامي عموماً، والإخواني خصوصاً، بالجزائر، شهد تراجعاً كبيراً في المشهد السياسي، وهو ما يؤكده النزيف الحاد لوعائه الانتخابي بعد كل استحقاق فيما وُصف على أنه «عقاب» ضد هذا التيار بسبب سياساته الفاشلة في قراءة المشهد

* موقف البرلمان الأوروبي أثار موجة غضب في الشارع الجزائري، ودفع بالجزائريين على اختلاف مشاربهم ومواقفهم من الانتخابات إلى الاحتجاج واستنكار هذه الخطوة التي وصفوها بالتدخل المباشر والسافر في الشأن الداخلي

* التزمت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التأكيد أمام النواب الأوروبيين على «احترام الاتحاد التام لسيادة واستقلال الجزائر». وقالت: «يعود إلى الجزائريين، ولهم وحدهم، الإقرار بشأن حاضر بلدهم ومستقبله»

* الكثير من نشطاء الحَرَاك اعتبروا أن البرلمان الأوروبي قدم خدمة جليلة للنظام الجزائري، من خلال استعمال الأخير لفزاعة التدخل الأجنبي من أجل محاولة إقناع الرافضين للانتخابات بضرورة وأهمية هذا الخيار حماية للجزائر من التدخلات الخارجية

* نشطاء سياسيون: «الخرجة الأخيرة للبرلمان الأوروبي، هي بمثابة طوق نجاة للسلطة، استغلته أحسن استغلال لحشد الدعم وتجنيد أكبر عدد ممكن من الشعب للذهاب إلى صناديق الاقتراع»

 

الجزائر: في مشهد بات متكرراً، ومؤشراً على حجم الهُوَّة والتخبط الذي يعيشه «إخوان الجزائر»، يدخل هذا التيار انتخابات الرئاسة مشتتاً ومتفرقاً، قدم لهم مع السلطة من خلال «حركة البناء الوطني» التي قررت دخول المعترك الانتخابي بمرشحها عبد القادر بن قرينة، وقدم أخرى مع الحَرَاك الشعبي ومساندة مطالب الجزائريين في الرحيل الكلي لرموز نظام بوتفليقة، من خلال «حركة مجتمع السلم» التي أعلنت مقاطعتها لهذا الاستحقاق الانتخابي، ووسط هذا المشهد عاشت الجزائر خلال الأسبوع الجاري معركة بيانات واحتجاجات شعبية واسعة ضد لائحة أصدرها البرلمان الأوروبي بشأن الحَرَاك وسجناء الرأي، الأمر الذي اعتبره الجزائريون تدخلاً «سافرا» في الشأن الجزائري الداخلي.

ورغم أن التيار الإسلامي عموماً، والإخواني خصوصاً بالجزائر شهد تراجعاً كبيراً في المشهد السياسي، وهو ما يؤكده النزيف الحاد لوعائه الانتخابي بعد كل استحقاق فيما وُصف على أنه «عقاب» ضد هذا التيار بسبب سياساته الفاشلة في قراءة المشهد، والتخبط الواضح في سياسته تجاه السلطة، وتجاه المعارضة، بتحالفات غير دائمة، وغير مستقرة، تخضع للمصلحة والتموقع، ما أفقد هذا التيار وزنه في المشهد السياسي.

رغم ما سبق، فإن بعض المؤشرات التي برزت خلال انتفاضة الجزائريين التي تدخل أسبوعها الثاني والأربعين تقول إن التيار الإسلامي والإخواني سيذهب في اتجاه مقاطعة الاستحقاق الانتخابي الحالي لعدة اعتبارات أبرزها مشاركة بعض رموزه في الحَرَاك الشعبي منذ انطلاقه في الثاني والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، بيد أن ضبابية المشهد التي طبعت الوضع السياسي الجزائري، والغموض المرتبط بدور الجيش في ترتيبات المرحلة التي تلت استقالة بوتفليقة في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، أربك موقف الإسلاميين الذين ترقبوا تبين الخيط الأبيض من الأسود، لاتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا للتموقع، وهو ما اتضح بعد تحديد الرابع من يوليو (تموز) الماضي كموعد لانتخابات الرئاسة التي تم إلغاؤها بضغط من الشارع، وكان واضحاً حينها تردد موقف الإخوان بين الاستجابة لمطالب الحراك بمقاطعة الانتخابات، والاستجابة لرؤية المؤسسة العسكرية بضرورة تنظيم الانتخابات تكريساً لمبدأ استقرار مؤسسات الدولة.

 



قيادات من حركة مجتمع السلم

وتعود آخر مشاركة لإخوان الجزائر في انتخابات الرئاسة إلى عام 1995، عندما تقدم مؤسس حزب «حركة مجتمع السلم» محفوظ نحناح للمشاركة في الرئاسيات، ومنافسة الرئيس الأسبق اليامين زروال على تولي عرش قصر المرادية، وفي ثلاث انتخابات رئاسية تلت رَكَنَ «إخوان الجزائر» داخل مربع التحالف الرئاسي لدعم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حتى انتخابات 2014  التي أعلنوا مقاطعتها.

 



عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم

ورغم أن التوقعات كانت تصب في سياق مشاركة الحزب في الانتخابات المقبلة، بالنظر إلى طموحات رئيسها عبد الرزاق مقري الذي لطالما طرح نفسه كمرشح رئاسي، كما أنه لم يخف في مراحل سابقة تحاوره مع السلطة، وطرحه فكرة «المرشح التوافقي» بين المعارضة والسلطة، لكن مجلس شورى الحركة قرر عدم تقديم مرشح للحزب بسبب ما تعتبره غياب ظروف سليمة لإجراء انتخابات نزيهة، كما أعلن مكتبها السياسي عدم دعم أي مرشح رغم وجود منافس ينحدر من نفس العائلة السياسية، بل وتربى وتدرج في هيئات الحزب منذ نشأته، ويتعلق الأمر بالمرشح عبد القادر بن قرينة.

 



عبد القادر بن قرينة في تجمع انتخابي

ويُعتبر بن قرينة أحد القيادات السابقة لـ«حركة المجتمع الإسلامي» المعروفة اختصاراً بـ«حماس»، قبل أن تُصبح تحت اسم «حركة مجتمع السلم» المعروفة اختصاراً بـ«حمس»، بعد إقرار دستور 1996، كان عضواً في المجلس الوطني الانتقالي الذي تأسّس كبرلمان مؤقت عام 1994، فضلاً عن تقلّده منصب وزير السياحة بين سنتي1997  و1999.

في عام 2008، انشق بن قرينة عن حركة مجتمع السلم (حمس)، ليؤسس مع مجموعة من القيادات «جبهة التغيير»، ثم انشق مجدداً ليؤسس «حركة البناء الوطني» عام 2013، وقاد تجربة وحدة سياسية لم تنجح مع حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية. ترشّح بن قرينة للانتخابات الرئاسية في مناسبتين (18 أبريل و4 يوليو) قبل إلغائهما، ليكون المحسوب الوحيد على الإسلاميين للمرة الثالثة في الاستحقاقات الرئاسية.

ورغم ترشح بن قرينة الإسلامي للرئاسيات، إلا أنه لم يحظ بدعم الأحزاب الإسلامية بما في ذلك حزب «حركة مجتمع السلم»، بل أغلب الأحزاب الإسلامية وزعت تأييدها على مرشحين لا علاقة لهم بالإسلام السياسي، ما يؤشر على عمق الأزمة التي يعيشها هذا التيار، فحركة النهضة التي عانت خلال السنوات الأخيرة من نزاعات وصراعات محتدمة على الزعامة، قررت برئاسة يزيد بن عائشة أن تكون على الحياد وعدم دعم أي مرشح من المرشحين الخمسة، بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من دعم رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي حصل على دعم قيادات سابقة من حزب النهضة أبرزهم الدكتور فاتح ربيعي الذي أسس رفقة مجموعة من المناضلين ما يسمى «الفضاء الجزائري للحريات»، وهو الفضاء الذي قرر دعم المترشح علي بن فليس رئيس حزب «طلائع الحريات» الذي نجح في الحصول على دعم «جبهة الجزائر الجديدة» وهو الحزب الذي يقدم نفسه على أنه وطني، لكن خلفيته الإسلامية واضحة، ويكفي أن نعرف أن رئيسها هو جمال بن عبد السلام الذي كان رئيساً لـ«حركة الإصلاح»، وهو حزب إسلامي أسسه عبد الله جاب الله قبل أن ينشق عنه بسبب صراع الزعامة، ليؤسس بعد ذلك، أي جاب الله، «جبهة العدالة والتنمية» والتي قررت عدم تقديم مرشح لها مع عدم دعم أي مرشح آخر.

مقابل ذلك، اختارت «حركة الإصلاح الوطني» التي كانت تدعم الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة إلى غاية الساعات الأخيرة من حكمه، أن تدعم المرشح الرئاسي ورئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون، إذ التقى رئيس حركة الإصلاح فيلالي غويني بالمرشّح الحرّ عبد المجيد تبون، ليقدم له قرار الحزب بدعمه في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو ما يفسّر مرة أخرى، أن الإسلاميين باتوا منقسمين على عدّة طروحات وخيارات سياسية متباينة.

 



عبد الله جاب الله في لقاء للمعارضة

الكتلة الأخيرة والتي تعدُ في الواقع أقوى كتلة إسلامية لكنها كتلة صامتة لا تنتخب، وتمثل بقايا «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» والمتعاطفين معها روحياً وفكرياً، وانقسمت قياداتها بين رافضين لخيار الانتخابات جملة وتفصيلاً مثل القيادي أحمد الزاوي الذي اعتبرها «مسرحية سياسية»، وبين من يدعم خيار إجراء الانتخابات الرئاسية باعتبارها أقل كُلفة بالنسبة للبلد، وفق ما يعتقده علي جدي القيادي السابق للحزب، والمنضوي اليوم في إطار ما يسمى سياسيا «تكتل أنصار المشروع الوطني»، إذ يعتبر جدي، أن إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد «هو ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا للبلاد».

وبالمقابل، فإن المتتبع لموقف «الإخوان» حيال الانتخابات يجد أن «بأسهم بينهم شديد» على حد وصف الكاتب والإعلامي نسيم العمري، الذي كشف لـ«المجلة» أن «الذي يحدث لا يتوقف عند حدود المساندة أو الدعم لبعضهم البعض من عدمه، بل أكثر من ذلك، هم تنكروا لماضيهم، وأعلنوا حربا ضروسا على بعضهم، كتلك التي شنها أنصار حركة مجتمع السلم ضد المرشح بن قرينة الذي كان في وقت ما من مؤسسي الحزب، قبل أن ينشق عنهم ويؤسس حزباً جديداً»، وبرأي العمري فإن «حملة التشويه التي طالت بن قرينة من رفقاء الأمس تكشف حجم المعنى الحقيقي للصراع على الزعامة والمناصب، وهي الصفة التي فجرت هذا الحزب لأحزاب متعددة»، وحسب العمري فإن «هذا الأمر ليس غريبا على الإسلام السياسي الذي يسعى من أجل الوصول إلى السلطة باستغلال الإسلام كوسيلة لبلوغ تلك الغاية».

وتحت سؤال: «لماذا يدعم الإخوان تنظيم الانتخابات القادمة؟» يرى الكاتب والروائي سعيد خطيبي أن «الإخوان حفظوا ما علمهم إياه محفوظ نحناح، الذي صاحب الجنرال وبائع الزطلة (أي المخدرات) في الحي، علمهم كيف يسيرون مع الواقف والقوي، ضحك على الجميع، بمن فيهم من اعتقدنا أنهم من اليسار، مثل رشيد بوجدرة»، ويتابع خطيبي مفسراً ومحللاً موقف الإخوان المتغير حسب المواقف بقوله: «إذا أردت أن تفهم شغف الإخوان بالعبودية الطوعية، وامتثالهم للجزمة، فطالع سيرة نحناح، الذي داوم على حياة من التضليل والدسائس والتهريج».

وليس بعيداً عن الانتخابات الرئاسية، وما تشهده الجزائر من مخاض عسير قبل هذا الاستحقاق الهام من تاريخ البلاد، اجتمع البرلمان الأوروبي خلال جلسة عقدها نهاية الأسبوع الماضي في مقره في ستراسبورغ بفرنسا ليدعو من خلال قرار يفتقد إلى القيمة الإلزامية إلى إنهاء الأزمة السياسية في الجزائر، من خلال إطلاق عملية سياسية سلمية وشاملة.

وخلال جلسة لبحث أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، ندد البرلمان الأوروبي بما وصفها بالاعتقالات التعسفية وغير القانونية لمتظاهرين وصحافيين وطلاب وناشطين شاركوا في الحراك. ودعا السلطات الجزائرية إلى السماح بالتظاهر السلمي، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية ممارسة حقهم في حرية التعبير. وأعلن النائب الأوروبي الفرنسي رافايل غلوكسمان الذي يقف وراء المقترح، أنّه «حان الوقت لإظهار أننا متضامنون مع الجزائر».

موقف البرلمان الأوروبي أثار موجة غضب في الشارع الجزائري، ودفع بالجزائريين على اختلاف مشاربهم ومواقفهم من الانتخابات إلى الاحتجاج واستنكار هذه الخطوة التي وصفوها بالتدخل المباشر والسافر في الشأن الداخلي.

وفي بيان حاد وغير مسبوق أدانت الجزائر من خلال بيان لوزارة الشؤون الخارجية، تدخل البرلمان الأوروبي في الشؤون الداخلية للبلاد، مؤكدة أن الجزائر تحتفظ لنفسها بالحق في مباشرة تقييم شامل ودقيق لأداء كافة المؤسسات الأوروبية، وعلاقتها مع الاتحاد. وجاء في بيان الخارجية الجزائرية «بإيعاز من مجموعة من النواب متعددي المشارب وفاقدي الانسجام، منح البرلمان الأوروبي، نفسه بكل جسارة ووقاحة، حرية الحكم على المسار السياسي الراهن في بلادنا، في الوقت الذي يستعد فيه الجزائريون لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بكل ديمقراطية وشفافية». وأضاف: «قد ذهب هؤلاء النواب إلى حد منح أنفسهم، دون عفة وحياء، الحق في مطالبة البرلمان الجزائري بتغيير القوانين التي اعتمدها نوابه بكل سيادة». 

واعتبر البيان أن «بيان البرلمان الأوروبي أبان عن ازدراء للمؤسسات الجزائرية، والبيان يروج لأجندة الفوضى المقصودة». 

 



تجمعات ضد التدخل الاجنبي

من جانبها، التزمت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التأكيد أمام النواب الأوروبيين على «احترام الاتحاد التام لسيادة واستقلال الجزائر». وقالت: «يعود إلى الجزائريين، ولهم وحدهم، الإقرار بشأن حاضر بلدهم ومستقبله».

وسبق رد الخارجية رد فعل البرلمان الجزائري بغرفتيه، حيث اعتبر المجلس الشعبي الوطني - البرلمان - في بيان له أن «ما حدث في ستراسبورغ يُعدُ استفزازا للشعب الجزائري»، بينما قال رئيس مجلس الأمة - مجلس الشيوخ - صالح قوجيل: «نرفض أجندات خارجية تفرض على الجزائر ونتمنى أن يعطي الشعب الجزائري درسا للعالم من خلال مشاركته القوية في الانتخابات الرئاسية يوم 12  ديسمبر (كانون الأول)» بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.

وفي تصريح حاد أثار جدلاً واسعاً خرج وزير الداخلية الجزائري نور الدين دحمون ليشن هجوماً لاذعاً على البرلمان الأوروبي، مؤكداً أن «تطفله على الشأن الداخلي الجزائري يدخل في إطار مخططات تاريخية لضرب وحدة الجزائر وشعبها»، واتهم دحمون بعض الجزائريين بخيانة بلدهم بقوله «سيكونون بالمرصاد جنبا إلى جنب هذا الشعب الآبي لحقيقة الاستعمار الغاشم الذي استعمل بالأمس أولاده أو ما بقي منهم ولا يزال لحد الساعة حيا لدى البعض، ها هو اليوم يستعمل بعض الجزائريين من الخونة والمرتزقة والشواذ والمثليين»، وهو الوصف الذي أثار عاصفة من الغضب حينما اعتبر البعض أن وزير الداخلية يقصد بكلامه المشاركين في حَرَاك الجمعة، والمتمسكين برفض الانتخابات القادمة.

ورغم ما سبق إلا أن الكثير من نشطاء الحَرَاك اعتبروا أن البرلمان الأوروبي قدم خدمة جليلة للنظام الجزائري، من خلال استعمال الأخير لفزاعة التدخل الأجنبي من أجل محاولة إقناع الرافضين للانتخابات بضرورة وأهمية هذا الخيار حماية للجزائر من التدخلات الخارجية، وكتب الناشط لاشوط عمار عبر حسابه في «فيسبوك»: «جاء توقيت لائحة البرلمان الأوروبي حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، ليُعطي فرصة قوية للسلطة لتجنيد وتعبئة الرأي العام ضدّ خصوم خياراتها السياسية، الرافضين لإجراء انتخابات الرئاسة، وتوجيه الأنظار إلى العدو الخارجي». 

ويرى الناشط السياسي أن «الخرجة الأخيرة للبرلمان الأوروبي، هي بمثابة طوق نجاة للسلطة، استغلته أحسن استغلال لحشد الدعم وتجنيد أكبر عدد ممكن من الشعب للذهاب إلى صناديق الاقتراع».

من جانبه يرى الدبلوماسي الأسبق عبد العزيز رحابي أن «البرلمان الأوروبي يسعى لتشويه سمعة القوى السياسية الوطنية والتشكيك في مصداقيتها»، مؤكدا في تصريح مقتضب لـ«المجلة» رفضه «شكلاً ومضموناً لأي شكل من أشكال التدخل الأروبي في الشأن الجزائري الداخلي»، واعتبر أن «اللائحة الصادرة عن البرلمان الأوروبي، وطابعها العام الذي تميز بختم الاستعجال، تدخلا في شؤون دولة ذات سيادة». وأضاف: «تدخل البرلمان الأوروبي مباشرة في أجندتنا السياسية الوطنية التي يجب أن تظل شأناً جزائرياً في جميع الأوقات والظروف». واعتبر رحابي أن «أعضاء البرلمان الأوروبي يقفون ضد تيار ديناميكيات الحراك، ويسعون لتشويه سمعة القوى السياسية الوطنية والتشكيك في مصداقيتها وشرعيتها واستخدام الخطاب التعسفي ضد الجزائر».

وبالنسبة للكاتب والإعلامي عثمان لحياني فإن «الحراك وضع لنفسه محددات نضالية أساسية، ثورة التحرير كمرجعية مركزية ورفض الاستقواء بالخارج كخط أحمر، ورَفع في مارس (آذار) الماضي اعتراضه على إرسال النظام رمضان العمامرة إلى بروكسل، وأعلن بوضوح في أكتوبر (تشرين الأول) رفضه للتدخلات الأجنبية عندما أوفدت السلطة بن صالح إلى بوتين، ويعلن استنادا إلى مرجعيته عن نفس الموقف كلما تعلق الأمر بوضع مماثل».

وبرأي لحياني فإنه من «لم يندد بفضيحة بن صالح في سوتشي الروسية خوفا من المراقب السياسي، تصبح استفاقته متأخرة اليوم، ونزعته الوطنية معطوبة، وليس جديرا به أن يقدم اليوم دروسا في الوطنية للحراك، أو يزايد على هذه الحركة الوحدوية التي جاءت أصلا لتحرير البلد والسلطة من الابتزاز الأوروبي والأجنبي».

 



البرلمان الأوروبي

نواب البرلمان الأوروبي حسب لحياني «جعلوا من الجزائر رصيدا لإرضاء ناخبيهم، لكن الخطوة تمثل أيضا مقدمة لفتح ممر واسع للهيئات الضاغطة لابتزاز سياسي سيستمر ويتطور طالما أن السلطة مصرة على مقاربة الحل المعطوب». ويتابع: «غياب الحالة الديمقراطية في الجزائر ومظاهرها، هو الدكان الوحيد الذي يقتني منه البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي والقوى الغربية سندات الابتزاز، والنظام يظل هو الراعي الأول للتدخلات بفعل منع قيام مؤسسات شرعية والتلاعب بالمسار الديمقراطي، ورفض الاستماع إلى الكتلة الوطنية العاقلة والاستناد إلى عمقها». وتجاوزا لفكرة رفض كل المكونات الوطنية للتدخل الأجنبي، ثمة سؤال استباقي ووظيفي، حسب لحياني وهو «هل ستكون الجزائر قادرة على دفع كلفة الابتزاز الأوروبي والغربي في غياب حالة ديمقراطية؟»، ويجيب على ذلك بالقول: «التجارب كفيلة بأن تتيح لنا تشكيل تصور عن ذلك».