«كوب 25» ينعقد في ظل غياب قيادة دولية

مؤتمر اتفاقية المناخ سعى إلى رفع مستوى الطموح العالمي
* يتعين على حكومات الأطراف العمل على المبادرات العملية للحد من الانبعاثات وبناء القدرة على التكيف مع تحدي تغير المناخ
* قضية تغير المناخ تستدعي مضاعفة الجهود وزيادة مستوى الطموحات
* تضمّ هذه القمّة، التي تُعرف أيضا بمؤتمر الأطراف، الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيّر المناخ التي أبرمت عام 1992
* بموجب اتفاق باريس، وافقت دول الأطراف عام 2015 على العمل للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى «أقل بكثير من» درجتين مئويتين من خلال سلسلة من التعهدات بالعمل التطوعي التي تزداد مع مرور الوقت.

جدة: يهدف مؤتمر الأمم المتحدة لدول الأطراف (كوب 25) الذي يعقد تحت رئاسة حكومة الشيلي ويتم تنظيمه بدعم لوجستي من الحكومة الإسبانية، إلى رفع مستوى الطموح العالمي من خلال استكمال وإدماج مجموعة من الإجراءات والتدابير في أفق تنفيذ وإعمال مقتضيات اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ الاستمرارية والزخم الذي انطلق منذ مؤتمر (كوب 21) الذي احتضنته باريس والذي توصل خلاله المفاوضون إلى اتفاق حول المناخ يروم بالأساس ضبط درجة حرارة كوكب الأرض في 2 درجة مئوية في أفق تحقيق 1.5 درجة مئوية في المستقبل، حيثعقدت في الفترة من 12 - 13 ديسمبر (كانون الأول)، فعاليات مؤتمر الأطراف الــــ25 لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 25) في مدينة مدريد وبمشاركة 196 دولة، بهدف تعزيز التعاون العالمي للعمل بشكل عاجل واتخاذ الإجراءات والتدابير لتنفيذ مخرجات اتفاق باريس للمناخ وذلك ابتداءً من سنة 2020. 
وفي كلمة المؤتمر صرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن البشرية ستكون على أحد المسارين بحلول نهاية العقد المُقبل، إما طريق الاستسلام حيث الوصول إلى نقطة اللاعودة، وهو ما يهدد كوكب الأرض، أو طريق الأمل وهو طريق العزم والحلول المستدامة. كذلك أشار إلى أن الاقتصاد الأخضر فرصة يمكن أن تعزز الجهود لتحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة. وتسعى قمة كوب 25 إلى تشكيل منصة للضغط على المفاوضين وصناع القرار من السياسيين وتحفيزهم على تقديم التزامات واتخاذ إجراءات حاسمة وطموحة لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري والمساهمة في حماية كوكب الأرض.
وفي المبادرة التي أطلقها رئيس تشيلي سيباستيان بينييرا بعنوان «تحالف الطموح المناخي»، انضمّت إليها حتى الآن سبعون دولة التزمت بزيادة جهودها لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، إضافة إلى أن 65 دولة قد تعهدت بمعادلة هذه الانبعاثات بما يمكن للطبيعة أن تستوعبه بحلول عام 2050. وتجدر الإشارة إلى أن العبء الرئيسي في مكافحة تغيّر المناخ يقع على عاتق دول مجموعة العشرين التي تشكّل انبعاثاتها 78 في المائة من المجموع العالمي، خاصة أنها كانت المستفيدة الرئيسية من هذه الانبعاثات.ووفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، قال الأمين العام إنه ينبغي أن نحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، وأن نصل إلى حياد الكربون بحلول عام 2050 وأن نخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 45 في المائة عن مستويات عام 2010 بحلول عام 2050.


 
التغلب على الانقسامات وإيجاد حلول مشتركة
يهتم كوب 25 بضرورة تعاون دول الأطراف على التغلب على الانقسامات الحالية وإيجاد تفاهم مشترك بشأن هذه المسألة، مبينا أن مؤتمر الأطراف سيقوم أيضا بتعزيز العمل المتعلق ببناء القدرات وإزالة الغابات والشعوب الأصلية والمدن والتمويل والتكنولوجيا ونوع الجنس وغيرها. ودعا إلى إكمال الكثير من المسائل الفنية لتحقيق التشغيل الكامل لإطار الشفافية بموجب اتفاق باريس. ورأت بعض الأطراف الحريصة على التقدّم في ملفّ التغيّر المناخي المتعثّر منذ سنوات أن الظروف الدولية المعاكسة هي أيضا محفّز لعقدها في غياب قيادة دوليّة لهذا الملفّ الحسّاس وفي مرحلة من التأزم الشديد للتعاون المتعدد الأطراف. فالولايات المتحدة باشرت عملية انسحابها من اتفاق باريس، في الوقت الذي أعربت فيه الصين عن عدم استعدادها لزيادة خططها الرامية للحد من انبعاثات غاز الدفيئة، بينما لم يقدّم الاتحاد الروسي إلى الأمم المتحدة أي خطط بعد في هذا الصدد، ولم تتوصّل الأطراف الرئيسية المعنيّة بعد إلى توافق بشأن شروط الحد المستهدف للانبعاثات بحلول عام 2050. 
إن تحقيق الأهداف التي حددّها اتفاق باريس يقتضي من الدول أن تضاعف جهودها وتعزز التزاماتها نحو خفض الانبعاثات. أما الولايات المتحدة الأميركية، فقد أكدت للتو انسحابها من اتفاقية باريس. 
وتتجه الأنظار إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان حضوره كثيفًا. ولأسباب متعلقة بالعدالة التاريخية، حيث قادت أوروبا الثورة الصناعية والرأسمالية في زمن الوقود الأحفوري، لذلك ينبغي عليها أن تقود عملية خفض انبعاثات الكربون. ويأمل المدافعون عن البيئة في أن يتمكن قادة الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرون خلال قمتهم القادمة في 12 و13 ديسمبر (كانون الأول) من الاتفاق على هدف الوصول إلى ما يسمى حيادية الكربون بحلول عام 2050.
 
مخرجات كوب25...
بعد أسبوعين من المفاوضات، خرجت محادثات الأمم المتحدة للتغير المناخي في مدريد بموقف حاسم أعلنته الدول الفقيرة تجاه كل من البرازيل والهند والصين، حيث كان موقف هذه الدول غامضًا فيما يتعلق بالمادة السادسة من اتفاق باريس المختصة بسوق الكربون. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة تغير المناخ بأنه الآن في مرحلة الطوارئ، وعلى دول الأطراف الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق باريس. 
هناك قضية محيرة أخرى في المحادثات وهي الخسارة والأضرار، حيث إن اعتراف الدول الغنية بأن الدول الفقيرة تواجه مصاعب جمة نتيجة انهيار المناخ، على الرغم من أن معظم الانبعاثات حتى الآن جاءت من العالم الغني. كانت الدول الغنية على استعداد كجزء من اتفاق باريس لتقديم هذا الاعتراف، والذي سيفتح الطريق أمام الفقراء لتلقي المساعدة المالية، لكنهم رفضوا الاعتراف بالمسؤولية، والتي قد تتطلب التعويض القانوني ودفع التعويضات. كانت المحادثات تهدف إلى صياغة اتفاق بشأن هذه القضايا العالقة من أجل تمهيد الطريق لإجراء مناقشة تستغرق عامًا تقريبًا حول تعزيز التزامات البلدان بموجب اتفاق باريس. وقد تم الاعتراف دائمًا بالالتزامات المقدمة في باريس في عام 2015، والتي تقضي بأن تقوم البلدان بخفض أو الحد من نمو انبعاثاتها بحلول عام 2030. بأنها غير كافية لنطاق أزمة المناخ.
وتقود عملية تعزيز خطط خفض الكربون الطوعية الدول الجزرية الصغيرة والأقل نموًا، إلى جانب دول منظمة الاتحاد الأوروبي، حيث دعا وزراء من هذه الدول إلى تبني «التحالف الطموح العالي» وضرورة توافق الآراء لجميع دول الأطراف، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الصين والهند، الدولتان الأولى والثانية في انبعاثات الكربون في العالم، حيث إن الصين والهند لا تريان ضرورة لتحسين خططهما الحالية لخفض الانبعاثات حتى عام 2030. وفي هذه القمة، اتُهمت الولايات المتحدة الأميركية، التي ستغادر اتفاق باريس التاريخي بشأن المناخ العام المقبل، بأنها تتصرف كمفسد في عدد من القضايا الحيوية للدول المعرضة للمناخ. كما تطرق البيان الختامي للمؤتمر لما يسمى تمويل «الخسارة والضرر» لمساعدة البلدان التي تتأثر بتبعات تغير المناخ مثل الدول الجزرية والدول النامية، على الإصلاح وإعادة البناء.