قانون قيصر ومواصلة تأجيل الحل السوري

* بات جليًا أن الإدارة الأميركية معنية في هذه المرحلة بتأجيل الحل السوري، وليس بفرض حل، حتى تعيد ترتيب الكثير من أوراقها الإقليمية، وأهمها الملف النووي الإيراني، وملف الصراع العربي الإسرائيلي

أخيرًا تم التصويت على قانون قيصر من قبل مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، ولم يعد ينقصه إلا توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليصبح نافذًا ويبدأ تطبيق العقوبات التي ينص عليها هذا القانون خلال أشهر قليلة.
القانون الذي يشمل فرض العقوبات على نظام الأسد، ومؤسساته العسكرية والأمنية والسياسية، وكذلك على داعميه الدوليين، أي روسيا وإيران، إضافة إلى شركات الطاقة التي تسعى للعمل بقطاع النفط السوري، يتيح أيضاً فرض عقوبات على أي شخص أو جهة تتعامل مع حكومة النظام، أو توفر التمويل لها.
هذا القانون الذي يرى البعض أنه يحقق ولو متأخرًا، القليل من العدالة للضحايا المدنيين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري، يرى البعض الآخر فيه وسيلة ضغط على نظام الأسد لدفعه للقبول بحل سياسي.
ولكن أهم ما في هذا القرار، أنه يوقف محاولات روسيا لإعادة تأهيل نظام الأسد، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، ويلجم بعض المهرولين الإقليميين للتطبيع معه اقتصاديا أو سياسيا أو الاثنين معًا. بل ويُعرض من لا يلتزم بمقتضيات القرار لعقوبات اقتصادية.
وفي الوقت نفسه، ومع اللهجة التي وصفت بالقاسية للقرار، إلا أنه يترك المجال مفتوحًا أمام الحل السياسي، إذ يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل النظام السوري بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد.
ولكن أي حل سياسي، وتفاوض وفق أي قرار؟ فالظروف الإقليمية والدولية، إضافة إلى الوقائع الميدانية، لا تميل للعودة إلى بيان «جنيف-1» والقرار 2254 من جهة، ومن جهة أخرى، فإن محور آستانة الذي أنتج بيان سوتشي ورسم خريطة طريق اللجنة الدستورية وفقًا لنظام مصالحة يراعي مصالح النظام، ولا يلبي طموحات السوريين، بات مقيدًا بقانون قيصر لحماية المدنيين، والعقوبات التي فرضتها واشنطن.
لقد بات جليًا أن الإدارة الأميركية معنية في هذه المرحلة بتأجيل الحل السوري، وليس بفرض حل، حتى تعيد ترتيب الكثير من أوراقها الإقليمية، وأهمها الملف النووي الإيراني، وملف الصراع العربي الإسرائيلي. هذا التأجيل سيكون تأثيره المباشر على موسكو وليس على السوريين فحسب، فموسكو المعنية هي الأخرى بالتوصل إلى حل (بالشراكة مع واشنطن)، ستغرق أكثر وأكثر في الملف السوري، وستحاول جاهدة الحفاظ على ما حققته من مكاسب في سوريا والمنطقة، ولكن ذلك كله رهن بما ستؤول إليه نتائج المفاوضات على الملفات الأساسية في المنطقة.
إلى ذلك الحين، لا نتوقع إلا أن تستمر المقتلة السورية، ويبقى الشعب السوري رهينة الانتظار.