الغطرسة العثمانية

هل تقود تركيا إلى مستقبل غامض في 2020
* خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاسترتيجية: الجميع تخلى عن إردوغان وأتوقع أن تكون نهاية حكمه في 2020
* نائب تركي معارض ينتقد السياسات الاقتصادية التي تسببت في زيادة معدلات التضخم... وخبير اقتصادي: ضربات موجعة للاقتصاد التركي في ظل الفشل والفساد السياسي

القاهرة:خلال عام 2019 ورطت تركيا نفسها في مشاحنات مع دول كثيرة مجاورة لها في إقليم شرق المتوسط، نتيجة محاولات تدخلها في شؤون الدول، فضلا عن أنشطتها الاستفزازية وتعديها على ثروات لا حق لها فيها بمنطقة شرق البحر المتوسط، وأيضا لتدخلها المتزايد لدعم وإسناد الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس بليبيا.
وشهد العام المنصرم انتهاكات كثيرة من جانب نظام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحملات قمع ضد معارضيه وخاصة ضد النساء في بلاده، من خلال إحصائيات كشفت عن أرقام مرعبة خاصة في عدد المعتقلين من النساء في سجون تركيا بجانب المثقفين الذين أصبحوا الآن معتقلين في سجون إردوغان لأسباب سياسية غير قانونية، حيث شنت ضدهم أكبر حملة قمع في تركيا خلال عام 2019 المنصرم لتوضح تلك الحملة مدى الكراهية التي يكنها النظام التركي برئاسة إردوغان للمثقفين والكتاب حيث قبعوا خلف أسوار السجون في تركيا بطرق غير قانونية، مثل ألب أرسلان كويتول، وأحمد ألتان، وعثمان كفالا، ونازلي إيليجاك، وهم أناس مختلفون من جميع النواحي، ولأنهم يفكرون بطريقة مختلفة عن السلطة الحاكمة، تم حبسهم لمدة طويلة بشكل غير قانوني.
ويتوقع الدكتور جمال عبد الجواد، أستاذ العلوم السياسية وعضو الهيئة الاستشارية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، مصيرا ضبابيا لتركيا خلال العام الجديد، مرجحا احتمالية حدوث حرب بين مصر وتركيا في عام 2020 ولكن بنسبة ضعيفة، مشيرا إلى أنه أمر مستبعد بدرجة كبيرة، لافتًا إلى أنه لا يتصور أن يكون هناك أحد من البلدين مندفعًا لهذه الحرب.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الصراع بالوكالة من المتوقع أن يزيد في المنطقة وخاصة في ليبيا، لافتًا إلى أن التدخل التركي في مسألة العلاقات الأمنية، والاتفاق البحري مع حكومة الوفاق، يخلقان وضعا استراتيجيا جديدا.
وأكد عضو الهيئة الاستشارية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن تركيا دولة معزولة في المنطقة، عكس الدولة المصرية التي تمتلك صداقات في الإقليم سواء مع اليونان أو قبرص ودول عربية كثيرة، لافتًا إلى أن مصر ستستخدم كافة الوسائل لمنع تحول الاتفاق التركي الليبي إلى حقيقة بعيدًا عن الحرب.
فيما يرى كرم سعيد الباحث المتخصص في الشأن التركي أنه على مدار 10 سنوات، نجحت تركيا في مساعيها وحققت معظم أهدافها، ولم يتبق لها سوى خطوة واحدة، يجري التحضير لها منذ شهور، وهي إدخال قوة احتلال تركية إلى مقديشيو بدل القوات الدولية، فور سحبها عام 2020.
من جانبه، أكد دكتور بشير عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن «العد التنازلي لبقاء الرئيس التركي إردوغان في السلطة بدأ منذ عام 2013»، مشيرا إلى أنه «لن ينتظر في السلطة حتى عام 2023 وهو موعد الانتخابات الرئاسية»، ومؤكدا أنه «إذا قُدم موعد هذه الانتخابات إلى عام 2020 فستكون النهاية السياسية لإردوغان وحزبه، وهو ما يتوقعه الكثيرون».
وأضاف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاسترتيجية أن «الجميع تخلى عن إردوغان والدليل على هذا ما فُرض عليه من عقوبات أميركية وأوروبية، وحتى ما كان يعرف بالضوء الأخضر الأميركي أصبح هباءً منثورًا، ووجد نفسه في مواجهة مع الكونغرس وملف الأرمن».
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تكون هناك ضربات موجعة يعاني منها الاقتصاد التركي على جميع المستويات، ومن المحتمل أن تتواصل في ظل الفشل والفساد السياسي والاقتصادي الذي يغرق فيه نظام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وفي هذا السياق، يقول هشام حمودة، الخبير الاقتصادي، إن تركيا كانت تتوقع عجزا بقيمة 80.6 مليار ليرة أو ما يعادل 13.6 مليار دولار، ولكنها فوجئت بأن العجز قفز إلى مستوى 92.9 مليار ليرة أي ما يعادل 15.65 مليار دولار بزيادة تبلغ نحو 12.3 مليار ليرة، بنسبة زيادة تتجاوز نحو 15 في المائة، مشيرا إلى أن هذا التراجع في مستوى الاقتصاد سببه زيادة الاستيراد، لأسباب مختلفة، ورفع أسعار الطاقة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن البرلمان التركي أقر ميزانية 2020. والتي شهدت زيادة في الإنفاق الدفاعي، متوقعا أن تشهد هذه الميزانية عجزا قيمته 138.9 مليار ليرة بما يعادل 23.4 مليار دولار، بنسبة تتجاوز 72 في المائة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن معدل التضخم قفز خلال نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي إلى مستوى 10.56 في المائة، بعدما سجل انخفاضا كبيرا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وخلال نوفمبر أُنفق 18.9 مليون ليرة، أو ما يعادل 3.18 مليون دولار من المخصصات السرية للرئاسة.
وكان البنك المركزي التركي، قد أصدر في أبريل (نيسان) 2019، بيانات تفيد بأن ديون تركيا بلغت نحو 452.7 مليار دولار، وفيما يتعلق بالدين الخارجي فقد ارتفع بنسبة 3.4 في المائة في أبريل مقارنة بالأرقام المُعلنة في نهاية 2018، وتراجعت سندات تركيا الدولارية مع هبوط إصدار 2045 بمقدار 0.86 سنت لأدنى مستوياته في عدة أسابيع.
وكشف تقرير لموقع «تركيا الآن» التابع للمعارضة التركية، عن نائب حزب الشعوب الديمقراطي التركي، جارو بايلان، استنكاره ميزانية الحكومة التركية للعام المقبل 2020، والتي أقرها البرلمان التركي مؤخرًا بعد موافقة نواب الحزب الحاكم وحلفائه في حزب الحركة القومية بأوامر من إردوغان، مؤكدًا أنها ميزانية لا تحمل أخبارًا سارة للنساء والعمال والشباب.
وقال نائب حزب الشعوب الديمقراطي التركي، في التقرير الذي نشره موقع «تركيا الآن» إن نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا برئاسة رجب طيب إردوغان، وحلفاءهم في حزب الحركة القومية، يعلمون جيدًا أن هناك قصورًا في ميزانية 2020، لكنهم صوتوا بالموافقة على تلك الميزانية التي تفتقد للعدالة في ظل تعليمات من إردوغان ودولت بهتشلي.
وأشار نائب حزب الشعوب الديمقراطي التركي، إلى الموافقة على ميزانية الحكومة المركزية لعام 2020، رغم انتقادات المعارضة أثناء مناقشة الميزانية في لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، ورفض 159 نائبا لها، مقابل موافقة 329 نائبا من إجمالي 488 صوتًا، مما يعني أن الموازنة لم تلق توافقًا بين الأحزاب، وقبلها أعضاء حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية.