مخاوف بشأن الاستقرار المالي

البنوك المركزية وهيئات التنظيم المالي بدأت تأخذ تغير المناخ بعين الاعتبار
* الأعاصير وموجات الجفاف المطولة تؤديان إلى تدمير البنية التحتية وهجرة السكان
* التعثر في حوافظ القروض أو تراجع قيمة الأصول... وشركات التأمين وإعادة التأمين تتحمل التكلفة العالية
* البنوك المركزية والأجهزة الإشرافية المعنية بالنظام المالي الأخضر دمج المخاطر في نظم الإشراف
* ضرورة تكيف السياسة النقدية مع التحديات الجديدة... وإلزام المؤسسات بإدراج سيناريوهات المخاطر المناخية في اختبارات القدرة على تحمل الضغوط

القاهرة:يشهد العالم تغيراً مناخياً خطيراً وأمراً واقعاً، فالأعاصير متزايدة الحدة وموجات الجفاف المطولة تؤديان إلى تدمير البنية التحتية، واضطراب سبل المعيشة، وتساهمان في هجرة أعداد كبيرة من السكان.
ومن شأن تدابير مكافحة ارتفاع درجات الحرارة، رغم عدم كفايتها حتى الآن، زعزعة عالم الأعمال عندما تنتبه شركات الوقود الأحفوري العملاقة للحاجة إلى مصادر متجددة للطاقة ويعجل مصنعو السيارات بالاستثمار في سيارات أكثر نظافة وحفاظا على البيئة.
ولا يزال العمل جاريا على قياس التكلفة الاقتصادية لتغير المناخ. وحتى الآن لم يستطلع الاقتصاديون تقييم التكلفة المباشرة لتغير أنماط الطقس وزيادة تواتر الكوارث الطبيعية وكثافتها، لأن الجزء الأكبر من التكلفة المحتملة لا ينشأ إلا لاحقاً، ولا يمكن تقييمه خلال الإطار الزمني للتحليلات الاقتصادية المعتادة.
ومن المرجح أن يتسارع ظهور الآثار الاقتصادية لتغير المناخ، ولكن بوتيرة متفاوتة. ويعد ذلك أمراً مصيرياً للأجيال القادمة، نظراً لأن حجم الضرر سيعتمد على الاختيارات التي نقوم بها اليوم على صعيد السياسات.
وتشير دراسة بيرباولو غريبا وجاتشن شميتمان وفيليكس سونتيم شفيق، نشرت في مجلة التمويل الدولية، الصادرة عن صندوق النقد الدولي، إلى إدراك صناع السياسات والمستثمرين للانعكاسات المهمة لتغير المناخ على القطاع المالي. ويؤثر تغير المناخ على النظام المالي من خلال قناتين أساسيتين، تنطوي الأولى على المخاطر المادية الناتجة عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات والبنية التحتية والأراضي. 
أما القناة الثانية فتتمثل في المخاطر الانتقالية التي تنشأ عن التغيرات في السياسات المناخية والتكنولوجيات والشعور السائد على مستوى المستهلكين والأسواق خلال فترة التكيف مع اقتصاد منخفض الكربون.
 
خسائر فادحة
تؤدي أحداث الطقس المتطرفة والتغييرات المناخية إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وتدمير الأصول وفي بعض الأحيان الهجرة من الأماكن المدمرة، وزيادة أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات المناخية، وتراجع قيمة العقارات وأصول الشركات، وثروات قطاع الأسر وتراجع أرباح الشركات وتراجع النمو والإنتاجية، كما يؤدي إلى خسائر سوقية في سوق الأسهم والسندات وخسائر ائتمانية وخسائر في قطاع التأمين، بالإضافة إلى تكلفة عمليات إعادة الإعمار والإحلال.
 
الاقتصادات الضعيفة
ومن الممكن أن تتفاوت المخاطر تفاوتا كبيرا من بلد لآخر. وعادة ما تكون الاقتصادات الأقل دخلا ومتوسطة الدخل أكثر عرضة للمخاطر المادية. وبالنسبة للمؤسسات المالية، يمكن أن تتحقق المخاطر المالية على نحوٍ مباشر من خلال انكشافها للشركات والأسر والبلدان التي تشهد صدمات مناخية، أو على نحو غير مباشر من خلال تأثير تغير المناخ على الاقتصاد الأوسع والآثار المرتدة داخل النظام المالي.
وتتجلى هذه الانكشافات في صورة زيادة مخاطر التعثر في حوافظ القروض أو تراجع قيمة الأصول. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي ارتفاع منسوب مياه البحار وزيادة تواتر أحداث الطقس المتطرفة إلى خسائر لمالكي المنازل وإلى انخفاض قيمة العقارات، مما يزيد بالتالي من حجم المخاطر في حوافظ القروض العقارية.
وتواجه حوافظ ائتمان الشركات مخاطر أيضا، كما يتضح من واقعة إفلاس شركة باسيفيك للغاز والكهرباء، وهي الشركة الأكبر على الإطلاق في قطاع المرافق في كاليفورنيا، نتيجة تغير المناخ أدت التغيرات المناخية السريعة إلى موجات جفاف مطولة في كاليفورنيا ساهمت بشكل كبير في زيادة مخاطر الحرائق الناتجة عن عمليات الشركة. وقد يترتب على ذلك تشديد الأوضاع المالية في حالة قيام البنوك بتخفيض الإقراض، لا سيما عندما تؤثر الصدمات المناخية على الكثير من المؤسسات بشكل متزامن.
 

شركات التأمين
وبالنسبة لشركات التأمين وإعادة التأمين، تعد المخاطر المادية مهمة على جانب الأصول، ولكن ثمة مخاطر تنشأ أيضا على جانب الخصوم، نظرا لأن بوالص التأمين تؤدي إلى مطالبات أكثر تواترا وأكبر حجما مما كان متوقعا في الأصل.
وتوجد شواهد على أن الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية تتزايد بالفعل. ونتيجة لذلك، يرجح أن ترتفع تكلفة التأمين أو أن تتوقف شركات التأمين عن تقديم خدماتها في أنحاء العالم التي تواجه هذه المخاطر.
ومن الممكن أن يجعل تغير المناخ البنوك وشركات التأمين وشركات إعادة التأمين أقل تنوعا، نظرا لأنه يزيد من احتمالات وقوع الأحداث التي كانت تعتبر في السابق غير مرتبطة ببعضها البعض أو من تأثير هذه الأحداث، مثل موجات الجفاف والفيضانات.
 
شركات الوقود الأحفوري
وتتحقق المخاطر الانتقالية على جانب الأصول لدى المؤسسات المالية التي قد تتحمل خسائر بسبب انكشافها للشركات التي لا تراعي نماذج العمل الخاصة بها اقتصاديات خفض انبعاثات الكربون.
وفي عالم يتجه نحو إقامة اقتصاد عالمي منخفض الكربون، قد تجد شركات الوقود الأحفوري نفسها «مكبلة باحتياطيات ضخمة» كما وصفها مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، عام 2015. وقد تعاني هذه الشركات من تراجع إيراداتها وتعطل عملياتها وارتفاع تكلفة التمويل بسبب تدابير السياسات والتغيرات التكنولوجية ومطالبة المستهلكين والمستثمرين لهذه الشركات بالالتزام بسياسات مكافحة تغير المناخ. فشركات إنتاج الفحم، على سبيل المثال، اصطدمت بالفعل بالسياسات الجديدة أو المتوقعة التي تفرض قيودا على انبعاثات الكربون، وتعهد عدد من البنوك الكبرى بعدم تمويل محطات الفحم الجديدة. وتعكس أسعار أسهم شركات تعدين وارتفاع «خصم الكربون» والفحم الأميركية ما يطلق عليه تكلفة التمويل، وتراجع أدائها مقارنة بالشركات المالكة لأصول الطاقة النظيفة.
ويمكن أن تتحقق المخاطر أيضا من خلال الاقتصاد الأوسع، لا سيما إذا كان التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون مفاجئا، أي إنه جاء بعد فترة لم تشهد أي إجراءات في هذا الاتجاه، أو غير مصمم بدقة أو صعب التنسيق على المستوى العالمي، مما يؤدي إلى تعطل التجارة الدولية.
 
الاستقرار المالي
تنشأ المخاوف بشأن الاستقرار المالي عندما تتغير أسعار الأصول سريعا نتيجة تحقق المخاطر الانتقالية أو المادية غير المتوقعة. وتوجد بعض الشواهد على أن الأسواق تضع في اعتبارها مخاطر تغير المناخ ولو جزئيا عند تحديد الأسعار، ولكن أسعار الأصول قد لا تعكس كليا حجم الضرر المحتمل وأثر السياسات اللازمة لتخفيض الاحترار العالمي إلى درجتين مئويتين أو أقل.
 
البنوك المركزية
ازداد إدراك البنوك المركزية وهيئات التنظيم المالي لانعكاسات تغير المناخ على الاستقرار المالي. فعلى سبيل المثال، عكفت شبكة البنوك المركزية والأجهزة الإشرافية المعنية بالنظام المالي الأخضر، وهي مجموعة متنامية تضم حاليا 42 عضوا، على دمج المخاطر المرتبطة بالمناخ في نظم الإشراف ومراقبة الاستقرار المالي.
ونظرا للتحولات الكبيرة في أسعار الأصول والخسائر الضخمة المرتبطة بالطقس التي قد تنشأ عن تغير المناخ، ينبغي تكييف السياسات الاحترازية لمراعاة المخاطر المناخية النظامية، من خلال إلزام المؤسسات المالية على سبيل المثال بإدراج سيناريوهات المخاطر المناخية في اختبارات القدرة على تحمل الضغوط.
وفي المملكة المتحدة، قامت أجهزة التنظيم الاحترازي بإلزام شركات التأمين بدمج سيناريوهات تغير المناخ التي تغطي المخاطر المادية والانتقالية في اختبارات القدرة على تحمل الضغوط.
غير أنه توجد تحديات مهمة تؤثر على جهود دمج مخاطر المناخ في الأطر التنظيمية. فالقياس الدقيق لمخاطر المناخ يتطلب تقييمها على مدى زمني طويل باستخدام أساليب منهجية جديدة بحيث تعكس الأطر الاحترازية المخاطر الفعلية بدقة.
ومن الضروري أن نضمن أن جهود دمج مخاطر المناخ ستؤدي إلى تعزيز النظم الاحترازية وليس إلى تقويضها. فسياسات مثل السماح للمؤسسات المالية بالاحتفاظ برأسمال أقل مقابل الديون بسبب تصنيفها كديون خضراء قد تؤدي إلى آثار سلبية مرتدة، من خلال ارتفاع نسبة الرفع المالي وعدم الاستقرار المالي، في حال لم تكن المخاطر الأساسية لهذه الديون قد تم تحليلها وقياسها بدقة.

 




تأثير تغيير المناخ على القتصاد الهندي


 
السياسة النقدية
وسيؤثر تغير المناخ على السياسة النقدية أيضا من خلال إبطاء نمو الإنتاجية، عن طريق إلحاق الضرر بالصحة والبنية التحتية على سبيل المثال، وزيادة عدم اليقين وتقلبات التضخم. ويمكن أن يبرر ذلك تكييف السياسة النقدية للتأقلم مع التحديات الجديدة في حدود مهام ومسؤوليات البنوك المركزية.
وينبغي أن تعدل البنوك المركزية أطر عمليات إعادة التمويل، بحيث تتضمن تحليل مخاطر المناخ، مع إمكانية إجراء تخفيضات أكبر على قيمة الأصول المعرضة لمخاطر مادية أو انتقالية ملموسة.
ويمكن للبنوك المركزية أيضا أن تبادر بدمج اعتبارات الاستدامة في القرارات الاستثمارية الخاصة بالحوافظ التي تديرها، أي الصناديق الخاصة بها وصناديق معاشات التقاعد، وكذلك الاحتياطيات الدولية قدر الإمكان، كي تكون مثالا يحتذى للمؤسسات الأخرى، وذلك حسب توصيات شبكة البنوك المركزية والأجهزة الإشرافية المعنية بالنظام المالي الأخضر. في تقريرها الشامل الأول الصادر عام 2019.
ولكن القطاع المالي له دور مكمل ذو أهمية في هذا الصدد. فالمؤسسات والأسواق المالية توفر حماية مالية بالفعل من خلال التأمين وغيره من آليات تقاسم المخاطر، مثل سندات الكوارث، لاحتواء جزء من تكلفة الكوارث.
ولكن النظام المالي يمكنه الاضطلاع بدور أساسي أكبر من خلال تعبئة الموارد اللازمة للاستثمار في تدابير التخفيف من حدة التغيرات المناخية (الحد من انبعاثات غاز الدفيئة)، بناء الصلابة في مواجهة تغير المناخ استجابة للإشارات السعرية، مثل أسعار الكربون. وبعبارة أخرى، إذا تمكن صناع السياسات من تنفيذ سياسات لتسعير العوامل الخارجية وتقديم حوافز للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، يمكن للقطاع المالي المساعدة في تحقيق هذه الأهداف بكفاءة. وتقدر الاستثمارات العالمية اللازمة للتصدي لتغير المناخ بتريليونات الدولارات الأميركية، ويبلغ حجم الاستثمارات في البنية التحتية فقط نحو 6 تريليونات دولار أميركي سنويا حتى عام 2030. وسيتم تنفيذ معظم هذه الاستثمارات على الأرجح من خلال وساطة النظام المالي.
ومن هذا المنظور، يمثل تغير المناخ للقطاع المالي مصدرا للفرص والمخاطر في الوقت نفسه. ونمو التمويل المستدام، أي مراعاة المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة في القرارات الاستثمارية، عبر جميع فئات الأصول يوضح الأهمية المتزايدة التي يوليها المستثمرون لتغير المناخ بالإضافة إلى الاعتبارات غير المالية الأخرى. وتتراوح تقديرات قيمة أصول التمويل المستدام العالمية ما بين 3 تريليونات إلى 31 تريليون دولار أميركي. وبينما بدأ مفهوم الاستثمار المستدام في الأسهم، شجع الطلب القوي من جانب المستثمرين والدعم الكبير من السياسات على إصدار السندات الخضراء، لينمو بذلك حجم الاستثمار المستدام إلى نحو 590 مليار دولار أميركي في. أغسطس (آب) 2019 مقابل 78 مليار دولار أميركي في 2015 وقد بدأت البنوك أيضا في تعديل سياساتها الإقراضية من خلال تقديم خصومات على قروض المشروعات المستدامة، على سبيل المثال.
 
حوافز للشركات
ومن شأن التمويل المستدام المساهمة في التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال تقديم حوافز للشركات لتشجيعها على استخدام تكنولوجيات منخفضة الكربون، وتمويل التكنولوجيات الجديدة على وجه الخصوص.
أما القنوات التي يمكن للمستثمرين من خلالها تحقيق هذا الهدف فتتضمن التعاون مع إدارات الشركات، والاضطلاع بدور نشط في استقطاب التأييد للاستراتيجيات منخفضة الكربون، وإقراض الشركات الرائدة في مجال الاستدامة. وتنشأ عن هذه الإجراءات إشارات سعرية تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على توزيع رأس المال.
ومع ذلك، لا يزال من الصعب قياس تأثير الاستثمارات المستدامة على أهدافها البيئية. 
وتوجد مخاوف حيال ما يعرف باسم ظاهرة الأصول للمعايير البيئية. ويوجد خطر آخر يتمثل في إمكانية امتناع المستثمرين عن الاستثمار بالقدر اللازم لمكافحة تغير المناخ أو التخفيف من آثاره في حالة تنفيذ سياسات متباطئة أو غير كافية لمواجهة تغير المناخ.
 
دور صندوق النقد الدولي
يمثل تحليل المخاطر ومواطن الضعف جزءا أساسيا من مهام الصندوق، إلى جانب تقديم النصح والإرشاد لأعضائه بشأن السياسات المالية الكلية. ومن الضروري دمج مخاطر تغير المناخ في هذه الأنشطة نظرا لحجم المخاطر التي يفرضها تغير المناخ على العالم والطبيعة العالمية لهذه المخاطر.
ويتمثل أحد المجالات التي يمكن للصندوق المساهمة فيها خصيصا في فهم كيفية انتقال مخاطر المناخ إلى النظام المالي الكلي. ويمكن القيام بذلك من خلال عدة جوانب من بينها مواصلة تحسين اختبارات القدرة على تحمل الضغوط، كتلك التي يتم إجراؤها في إطار برنامج تقييم القطاع المالي، وهو تحليل شامل ومتعمق للقطاعات المالية في البلدان الأعضاء.
وتمثل اختبارات القدرة على تحمل الضغوط مكونا أساسيا من مكونات البرنامج، حيث غالبا ما تقيس هذه المخاطر المادية الناتجة عن الكوارث، مثل خسائر التأمين والقروض غير المنتظمة المرتبطة بالكوارث الطبيعية. ومن أمثلة التقييمات التي تم نشرها مؤخرا التقييم الخاص بجزر البهاما وتقييم جامايكا، حيث تضمنا سيناريوهات لاختبار القدرة على تحمل الضغوط تحلل الأثر الاقتصادي الكلي عن إعصار حاد في التقييم الأول وعن كارثة طبيعية جسيمة في التقييم الثاني. ويجري حاليا تنفيذ المزيد من هذه التقييمات أو التخطيط لها في بلدان أخرى. كذلك يجري الصندوق حاليا تحليلا لانكشاف النظام المالي للمخاطر الانتقالية في أحد البلدان المنتجة للنفط.
وانضم الصندوق مؤخرا إلى شبكة النظام المالي الأخضر، ويتعاون مع أعضائها حاليا على وضع إطار تحليلي لتقييم المخاطر المرتبطة بالمناخ.
ومن المهم أيضا سد فجوات البيانات. فاستخدام آليات دقيقة وموحدة لتسجيل المخاطر المناخية في القوائم المالية هو السبيل الوحيد الذي يمكن للمستثمرين من خلاله تحديد حجم انكشاف الشركات الفعلي تجاه المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ. وتوجد حاليا جهود واعدة لتشجيع القطاع الخاص على الإفصاح عن هذه المخاطر. ولكن هذه الإفصاحات غالبا ما تكون طوعية وغير متوازنة عبر البلدان وفئات الأصول.
وتتطلب الاختبارات الشاملة لقياس القدرة على تحمل الضغوط المناخية التي تجريها البنوك المركزية والأجهزة الإشرافية تحسين جودة البيانات المتاحة بشكل أكبر. ويدعم صندوق النقد الدولي جهود القطاعين العام والخاص الهادفة إلى نشر ثقافة الالتزام بالإفصاحات المناخية عبر الأسواق والبلدان، لا سيما من خلال تنفيذ توصيات فرقة العمل المعنية بالإفصاح المالي المتصل بالمناخ، كذلك ستسهم زيادة توحيد المقاييس في تحسين إمكانية مقارنة معلومات المخاطر المناخية في القوائم المالية.
وهكذا فإن الأثر المحتمل لتغير المناخ يدفعنا إلى التفكير بأسلوب تجريبي في التكلفة الاقتصادية لتغير المناخ. فالإنتاج العالمي سيتراجع مع كل إعصار مدمر وكل أرض تشهد موجة جفاف حادة، كما أن الاتجاه نحو اقتصاد منخفض الكربون سيؤدي إلى زيادة تكلفة مصادر الطاقة في ظل عدم تجاهل العوامل الخارجية واضمحلال قيمة الأصول القديمة. وعلى الجانب الآخر، ستسهم ضرائب الكربون وتدابير توفير الطاقة التي تحد من انبعاثات غاز الدفيئة في استحداث تكنولوجيات جديدة. وسيتعين أن يكون للتمويل دور مهم في إدارة هذا التحول لصالح الأجيال المستقبلية.