الانفتاح الثقافي السعودي تغير استراتيجي على المستوى العربي

رئيس هيئة قصور الثقافة المصرية لـ«المجلة»:
* النظرة التشاؤمية التي يراها البعض عن الثقافة والمثقفين العرب الآن بعيدة كل البعد عن الواقع
* المثقفون العرب هم القوة الناعمة للأمة العربية
* قرارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كانت ضرورية لمواكبة العصر، وللخروج من أزمة الثقافة العربية التي تمر بها الأمة العربية

القاهرة: أكد أحمد عواض رئيس هيئة قصور الثقافة المصرية على أن قرارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالانفتاح الثقافي كانت ضرورية لوضع المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول، واعتبر أن ظن البعض توقف هذا الانفتاح على الحفلات الفنية فقط أمر خاطئ، ولكن ستشمل هذه القرارات تقدما في مجالات الثقافة بوجه عام


وإلى أهم ما جاء في الحوار...
 
* كيف ترى الانفتاح الثقافي بعد قرارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؟
- يمثل الانفتاح الثقافي في السعودية خلال السنوات القادمة تغييرا استراتيجيا على المستوى السعودي والعربي، وهو يمشي بخطوات مدروسة فيما مضى وفي المستقبل، وهذا يعني أن الانفتاح سيوثر على المحيط العربي والداخلي وقد يرى البعض أن هذا الانفتاح يتمثل في الحفلات التي تقام في المملكة العربية السعودية فقط، ونحن نقول لن يتوقف عند الحفلات فقط بل سيستمر ليشمل كافة المجالات الثقافية والإبداعية والفنية ليصبح انفتاحا شاملا، لا يؤثر على الهوية السعودية بل سيساعد على الاحتفاظ بها في إطار ثقافي متنوع يضع المملكة في مقدمة الدول من حيث الثقافة ومن ثم سينتج المناخ مبدعين من المملكة وهم كثر في كافة مجالات الأدب والشعر والفن التشكيلي والرسم وخلافه، وأن قرارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كانت ضرورية لمواكبة العصر، وللخروج من أزمة الثقافة العربية التي تمر بها الأمة العربية.
 
* كيف تُقيم الثقافة والمثقفين العرب الآن؟
- النظرة التشاؤمية التي يراها البعض عن الثقافة والمثقفين العرب الآن بعيدة كل البعد عن الواقع، فقد تقدمت الثقافة والمثقفون العرب وهما قوة مصر الناعمة للأمة العربية... ودائما ما يؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية الدور الذي تلعبه الثقافة في تكوين الإنسان، وفي نفس الوقت هناك الدور الهام الذي يقوم به المثقفون في الحفاظ على قوة الدولة المصرية والهوية القومية العربية، وفي لقاءات دورية يستعرض الرئيس السيسي استراتيجية وزارة الثقافة ومحاور عملها وخططها المستقبلية، للتأكيد على أهمية دور الثقافة في ترسيخ الهوية المصرية والعربية وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع، موجهًا بالعمل على تطوير المحتوى الثقافي والفني من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، وكذا إيصال الرسالة الثقافية إلى القرى والنجوع والمناطق الحدودية، بما يساهم بالإيجاب في استراتيجية الدولة الشاملة لبناء الإنسان المصري معرفيًا وثقافيًا. ومن أهم الآليات التي تركز عليها الوزارة الاهتمام بالهوية والثقافة المصرية ومحيطها العربي وهو إعادة تأهيل قصور الثقافة على مستوى الجمهورية لتمكينها من تحقيق الأهداف المرجوة منها من ناحية نشر التوعية وتعليم الفنون للنشء والتكامل مع العملية التعليمية القائمة وتحصين الشباب ضد الأفكار المتطرفة.
 
* كيف ترى موقف المثقفين ضد حكم الإخوان في مصر قبل ثورة 30 يونيو؟
- لم يكن لدي شك على الإطلاق في أن الإخوان لن تنتصر على مصر في ظل جود هذا الرفض لهم من كافة جموع المصريين ومن ثم كان على القوى الناعمة التي يشكلها المثقفون في مصر أن يكون لهم موقف لا ينعزل عن الشعب ورفضه وجود جماعة على رأس حكم مصر، ورغم التهديدات الكثيرة التي وصلت للمعتصمين بفض اعتصامهم بالقوة، بعد أن حشد مجموعة من الإسلاميين لفض اعتصام المثقفين، وسرعان ما انتشر الخبر، مما دفع قوات الأمن لتعزيز تواجدها أمام مكتب وزير الثقافة، وأرسلت ثلاث مدرعات وثلاثة تشكيلات أمن مركزي لحماية منشأة عامة، ووقعت اشتباكات بين الجانبين نتجت عنها إصابة 3 عساكر أمن مركزي، وانسحبت الجماعة بعد أن واجهوا مقاومة عنيفة من المعتصمين، الذين وصل عددهم إلى الآلاف، وتمكن المثقفون من الدخول إلى مكتب الوزير وطالبوا برحيله، وكان على رأسهم من اليوم الأول، الكتاب: بهاء طاهر، وصنع الله إبراهيم، وسيد حجاب، ويوسف القعيد، ومحمد هاشم، صاحب دار ميريت، ومن المخرجين والفنانين محمد العدل، ومجدي أحمد علي، وأحمد ماهر، وجلال الشرقاوي، ونبيل الحلفاوي، وخالد يوسف، وأحمد عبد العزيز، والفنان التشكيلي محمد عبلة، والناقد شعبان يوسف، انتفاضة المثقفين تتلخص في رفض ما سموه «أخونة «وزارة الثقافة، والحديث المثار دائما في الاعتصام كان ليس الكتب التي تطبعها الوزارة أو القيادات المقالة كما يتراءى للبعض، لكن «دار الكتب والوثائق القومية»، نظرا لاحتوائها على مستندات ومخطوطات ووثائق تتعلق بأحقية مصر في حلايب وشلاتين، وطابا، وسيناء، وأيضا اتفاقيات حوض النيل، الجميع في الاعتصام كان يخشى من ضياع هوية مصر وتاريخها.
 
* وماذا لو استمر حكم الإخوان لمصر؟
- في رأيي لا أعتقد أن حكم الإخوان كان يمكن أن يستمر أكثر من سنة في ظل ما كان يحدث من انقسام الشعب إلى فريقين في ظل ما كان يحدث من الجماعة من بلطجة، كما حدث في اعتصام الاتحادية والذي قام أنصار الجماعة بالتعدي عليهم وتحطيم كافة المتعلقات بهم، في نفس الوقت كان الجيش المصري يضع في الاعتبار خيانة هذه الجماعة في ظل الحديث عن بيع سيناء وبيع محور قناة السويس واتصالات الجماعة بإيران، مع نقص في كافة السلع وعلى رأسها المواد البترولية، الأهم من ذلك هو لعب الجماعة على تغيير الهوية المصرية ذات الطابع الخاص، لذلك تلاحم الشعب المصري ليصبح يدا واحدة ضد هذه الجماعة التي أرادت أن تستولي على مقدرات مصر لتنطلق إلى باقي الدول العربية.
 
* واجهت مصر والأمة العربية خلال السنوات السابقة موجات من الإرهاب ما آليات الثقافة لمواجهة الفكر المتطرف؟
- الآليات التي تركز عليها هيئة قصور الثقافة المصرية في خريطة العمل تنبثق من توجيهات ومبادرات عدة أهمها الاهتمام بالهوية المصرية والثقافة المصرية العربية، والبداية من إعادة تأهيل قصور الثقافة على مستوى الجمهورية لتمكينها من تحقيق الأهداف المرجوة منها من ناحية نشر التوعية وتعليم الفنون للنشء والتكامل مع العملية التعليمية القائمة وتحصين الشباب ضد الأفكار المتطرفة، وهناك تطور شامل للتحول الرقمي في إطار التحديث الشامل للدولة، وبرامج تطوير المؤسسات الثقافية على مستوى الجمهورية، بما فيها منظومة القصور الثقافية وذلك للارتقاء بالذوق العام ومكافحة التطرف الفكري، وكل البرامج التي تقدمها الهيئة تعمل في هذا الإطار من تثقيف الشباب لجعله قادرًا على التعامل مع الأفكار المختلفة فمشروع «ابدأ حلمك» يعمل على إعداد الممثل الشامل ويتم تدريبه على التمثيل والإخراج وغيرها، ولدينا مشروع الهوية المصرية وتحت هذا العنوان لدينا مجموعة كتب أسس الوطنية والهوية المصرية لترسيخ الهوية المصرية، ونتواصل مع المناطق النائية من خلال القوافل الثقافية حيث تم تسيير ما يقرب من 450 قافلة خلال 2019.
 
* خلال سنوات كثيرة انتشر التطرف نتيجة لغياب رعاية المواهب وتنمية قدراتها للابتعاد عن التيارات المتطرفة ماذا يتم الآن في هذا الشأن؟
- نحن لدينا خطة تتمحور في الكثير من العناصر ومن أهمها هذا الأمر فالثقافة والفن لا يجتمعان مع التطرف، ولدينا مراكز تنمية المواهب والتي أفرزت حتى الآن 7 كورالات كما يوجد لدينا 6 مراكز لتنمية المواهب بالمحافظات وبدأ المركز إنتاجه في محافظة بورسعيد شمالي العاصمة المصرية وسيظهر بقوة خلال فعاليات معرض الكتاب، حيث أصبحت بورسعيد عاصمة الثقافة هذا العام، كما يوجد مشروع مسرح الورق في دورته الثانية لتعليم الطفل المسرح بآلية جديدة كمسرح العرائس ولكن بالورق من خلال آلية جديدة لمتخصص هو الفنان عاطف أبو شهبة، وقمنا بعمل 6 ورش عمل، بدأنا بمحافظة الإسكندرية وحضر إنتاج الورشة الكثير من القيادات ثم سنبدأ هذا الشهر الدورة الثانية في بورسعيد وبعد الـ6 محافظات سيكون الملتقى الأول للمسرح الورقي على مدار أسبوع ثم حفل ختام وتوزيع الجوائز، بالإضافة إلى الملتقى الأول للمواهب يضم نتاج عمل مراكز المواهب على مستوى الجمهورية لمدة 5 أيام وسيتم الملتقى في سرادق كبير للموسيقى والمسرح والباليه.
 
* وما هي التسهيلات التي تقدمها هيئة قصور الثقافة لمتحدى الإعاقة؟
- لدينا فرق كاملة من متحدى الإعاقة، حيث توجد فرقة النور من فاقدي البصر تؤدي عروضًا مسرحية كاملة، ولدينا فرقة في قصر السلام والتي عرضت خلال افتتاح معرض الكتاب العام الماضي وقدموا عروضًا متميزة وشاهدهم الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخذوا صورا معه، وكان فخرًا لنا أن يكون ذلك من إنتاج الهيئة، ولدينا احتفاليات كثيرة لذوي الاحتياجات الخاصة ونهتم بهم ثقافيا، ونعمل على تطويرهم.
 
* وماذا عن فرق الفنون الشعبية؟
- أعدنا الاهتمام بهذه الفرق من خلال تطوير ملابس 20 فرقة، وكانوا لم يغيروا هذه الملابس على مدار 15 سنة، بالإضافة إلى تطوير برامجهم الفنية لتواكب التطور العالمي، وتم السفر بهم للخارج 42 رحلة لكثير من دول العالم، بالإضافة إلى مهرجانين دوليين، كما تم إحياء عددًا من المهرجانات القومية مثل مهرجان التحطيب والذي تم خلال العامين الماضيين بعد أن كان معطلاً منذ عام 1994 ومستوى الفرق الرائع الذي أهلها للمشاركة في مؤتمر الشباب وغيره.
 
* كيف تلعب الثقافة دورا في تنمية العقول؟
- دائما ما نؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه الثقافة المصرية، مع ضرورة تطوير محاور العمل بقصور الثقافة جاء ذلك من منطلق اهتمام السياسة العامة للدولة بدور القوة الناعمة في تحصين الوعي والوجدان وصقل العقل الجمعي لدى المجتمع المصري، لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة وخاصة التغلب والسيطرة على أسلحة حروب الجيل الرابع والخامس التي تتوجه أسنة رماحها إلى العقل الجمعي من خلال هجمات الأعداء الإقليميين والعالميين، كما كان من المحتم تطوير محاور العمل داخل منظومة قصور الثقافة في إطار توجهات وزارة الثقافة المعنية بتحقيق أهداف محددة وأولها تنمية المواطن ثقافيا وتحقيق عدالة ثقافية والوصول إلى أطراف الجغرافيا المصرية وتحقيق لامركزية الثقافة، وكل ذلك في إطار الاستخدام الأمثل للإمكانيات والقدارات الذاتية والمتاحة بالتوازي مع تعظيم الاستفادة القصوى من أصول وممتلكات الدولة بما يتفق ونصوص القانون وبما لا يخل بإيجابية الخدمة الثقافية التي تقدمها الهيئة العامة لقصور الثقافة للمواطنين، ومن هذا المنطلق لدينا خطة متوافقة مع الخطة الشاملة التي وضعتها الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة وكافة القطاعات في الوزارة تعمل وفق هذه الرؤية الشاملة كلٌ فيما يخصه، وتقف الوزيرة على التطبيق الجزئي لكل قطاع على حدة في تناغم لتحقيق الرؤية الشاملة للوزارة، والتي تتوافق في الأساس مع برنامج الحكومة والذي نعمل عليه جميعا في تناغم بين كافة قطاعات الوزارة.
 
* وهل طال التطوير نوادي المسرح؟
- بالطبع... وخلال 2019 أنجزنا 180 عرضًا وهذا العام 350 عرضًا كما تم استحداث أسابيع شباب المخرجين في المحافظات لتأهيلهم، ومن تتم إجازته منهم نعطيه تجارب نوعية وهي مركزية في الإشراف عليها وتتم في المحافظات، بالإضافة إلى الملتقى الأول للمخرجة المصرية للضخ بـ16 مخرجة من المحافظات حيث لاحظنا أن الإخراج يسيطر عليه الشباب فقط، كما تم الإعلان عن مسابقة الكتابة المسرحية لتقديمهم للجماهير، وهناك مسرح المواجهة وإن كان من إنتاج البيت الفني للمسرح الذي يقوم بالإنتاج، لكن العرض يكون في قصور الثقافة ونستضيفهم في المحافظات سواء من خلال المواقع أو القوافل الثقافية، ونقدم لهم الدعم اللوجستي، وهناك مشروع جديد وهو المسارح المتنقلة في الكفور والنجوع.
 
* كيف تستفيد الهيئة من منتجات الحرف الثقافية؟
- لقد تم تسعير كافة المنتجات الحرفية بالهيئة فعلاً بعد دراسة لمدة 8 شهور، وقريبًا يتم الإعلان عن معرض لهذه المنتجات للبيع للجمهور وبأسعار رمزية ليكون الجمال والذوق في كل بيت مصري على قدر المستطاع، انتهت اللجان من التسعير في 27 محافظة وسيتم اتخاذ القرار قريبا للطرح للجمهور في معارض والمعرض خلال العام الجاري، فكل المنتجات أصبحت متاحة للجمهور، وسيدر دخلاً لميزانية الدولة.