تجدد المظاهرات إنذار بنهاية حكم الملالي

الهتافات العدائية ضد خامنئي بعد إسقاط الطائرة تصعيد آخر ضد النظام
* 3 سنوات من المظاهرات المستمرة تشير إلى بداية النهاية للنظام في طهران
* الهتافات المعادية للسياسيين الإيرانيين وحكم الملالي كانت سمة رئيسية غلفت المظاهرات الأخيرة
* التصريحات الرسمية الأميركية تؤكد أن العقوبات والمظاهرات سيخنقان النظام الإيراني
* ترامب طالب طهران بعدم قتل المحتجين وإعادة الإنترنت ووصف المتظاهرين بالشجعان الملهمين
* أستاذ علاقات دولية: الغرب يتخوف من النموذج الإيراني.
* التجاوزات ضد المعارضة ما زالت مستمرة من قبل طهران
* تنامي الاحتجاجات داخل الأوساط الجامعية ووقفات تضامنية من قبل أهالي ضحايا الطائرة مع متظاهرين منددين بالنظام

 
القاهرة: أثارت المظاهرات الأخيرة التي اشتعلت في إيران بعد استهداف الطائرة الأوكرانية من قبل الجيش الإيراني الحديث عن مستقبل الملالي في الحكم بعد ثلاث سنوات من تكرر الاحتجاجات والمظاهرات خاصة مع التطورات المتسارعة والمصاحبة للاحتجاجات التي تكررت كثيرا خلال الفترة الأخيرة ومن بينها تجاوز المتظاهرين ضد أعلى رأس في السلطة في طهران وهو علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية الذي طاله النصيب الأكبر من الهتافات المعادية من قبل المتظاهرين كونه المسؤول الأول عن المآسي التي يتعرض لها الشعب الإيراني، والأخطار التي باتت تحيط بالأمة الإيرانية، وكان آخرها المسؤولية عن إسقاط الطائرة الأوكرانية المدنية بعد دقائق من إقلاعها من طهران بصاروخ إيراني، واعتراف طهران بالتسبب في سقوطها ومصرع جميع ركابها.
الهتافات المعادية للسياسيين الإيرانيين وحكم الملالي كانت سمة رئيسية غلفت المظاهرات الأخيرة، وانتشرت في مقاطع الفيديو التي نقلتها حسابات السوشيال ميديا والتي أظهرت مدى غضب الشعب الإيراني من النخب الإيرانية وعلى رأسها المرشد الأعلى وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل الحكم في طهران.
وقد احتشد عدد كبير من المتظاهرين على مدار الأيام الماضية في العاصمة الإيرانية طهران، ورددوا هتافات منددة بقتل النخب الإيرانية واستبدالها برجال الدين وسط غضب بسبب إسقاط الطائرة الأوكرانية، في حين تداولت معلومات عن اعتقالات جديدة من قبل السلطات الإيرانية في وسط عدد من الحقوقيين والسياسيين المعارضين للنظام ومن بينهم نجل زعيم الحركة الخضراء مهدي كروبي الذي بعث برسالة للمرشد مطالبا فيها بتنحيته عن السلطة، فيما انتشر المئات من قوات شرطة مكافحة الشغب في أماكن متعددة في طهران، وأظهرت الفيديوهات كذلك صورا لمتظاهرين يقومون بتمزيق صور الراحل قاسم سليماني الذي قتلته السلطات الأميركية مؤخرا، فيما تداولت مقاطع على السوشيال ميديا لمحتجين إيرانيين يهتفون بأن الولايات المتحدة ليست عدوا للشعب الإيراني بل بعض الإيرانيين أنفسهم.
 
احتجاجات طلابية
وتنامت الاحتجاجات كذلك وسط طلاب الجامعات في طهران حيث أظهرت مقاطع الفيديو التي تم تداولها عن وقفات تضامنية من قبل أهالي ضحايا الطائرة مع متظاهرين آخرين نددوا بالسلطة الإيرانية وبرأس الحكم المرشد الأعلى علي خامنئي، وقامت قوات الأمن الإيرانية باعتقال الكثير من المتظاهرين بعد مواجهات عنيفة أدت إلى سقوط بعض الجرحى بعد استخدام قوات الحرس الثوري الرصاص المطاطي وفق شهادة عدد من المتظاهرين لتفريق التجمعات الغاضبة ومنها أمام مقرات الحرس الثوري نفسها.
إطلاق النار على المتظاهرين كان من بين الفيديوهات التي تم عرضها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت أشخاصا يقومون باستهداف الاحتجاجات بالرصاص، وهو ما دفع قائد شرطة طهران بالتصريح بتلقيه توجيهات بضرورة ضبط النفس مع المحتجين في مواجهة مظاهرات يناير (كانون الثاني)، وأن قوات الأمن تعاملت بصبر– بحسب تعبيره – مع المحتجين.
 
رد فعل أميركي وأوروبي
الولايات المتحدة الأميركية في كل مرة تخرج برد فعل على المظاهرات سواء من خلال تغريدات الرئيس الأميركي ترامب الشهيرة والتي دعا في إحداها هذه المرة السلطات الإيرانية إلى عدم قتل المتظاهرين بعد قتل واعتقال الآلاف من قبل، وطالبهم بضرورة إعادة الإنترنت وترك الصحافيين للعمل بحرية، معلنا عدم اكتراثه بالأمر إذا طلبت طهران التفاوض، وخاطب ترامب في تغريداته قادة إيران واصفا الشعب الإيراني بالعظيم والشجاع الملهم صاحب المعاناة الطويلة، وأنه سيقف معهم مجددا حيث يتابع الاحتجاجات يوما بيوم، وحظيت تغريدة ترامب عن إيران بأكثر من 350 ألف إعجاب، وأعيد نشرها أكثر من 70 ألف مرة أخرى، ودخل أيضا روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأميركي على خط الأحداث من خلال حديثه عن أن العقوبات والمظاهرات عنصران سيخنقان النظام الإيراني، وسيكون مجبرا على التفاوض، وأن حملة الضغط الأميركية التي وصفها بـ«القصوي» ناجحة، وأن إيران تختنق وليس أمامها سوى الجلوس لطاولة التفاوض حيث يمر النظام بما وصفه بـ«الأسبوع السيئ للغاية» في إشارة لإسقاط السلطات الإيرانية للطائرة الأوكرانية، معلقا بأن النظام الإيراني يعاني من قدر هائل من الضغط وعدم الكفاءة، ومعاناة الشعب الإيراني من ذلك، مطالبا العالم بمواصلة الضغط على النظام الإيراني لضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي، ووقف منظومة تطوير صواريخها الباليستية، ووقف ما سماه أنشطتها الإرهابية في المنطقة.
 
رفض غربي
الموقف الأوروبي والروسي لم يكن أهدأ من نظيره الأميركي ففي فرنسا أعرب الرئيس ماكرون عن هدف مشترك لروسيا وفرنسا في الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني وحمايته، ودخلت الحكومة الألمانية على الخط من خلال وزارة الخارجية التي أعلنت رفضها لقمع المظاهرات في إيران، وأن الشعب الإيراني يجب أن يكون لديه حرية التعبير عن رأيه والاحتجاج السلمي بعد حالة الغضب التي سببها استهداف الطائرة المدنية، معربة عن قلقها من تدخل السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات السلمية داعية السلطات الإيرانية للتحلي بالصبر وضبط النفس.
فيما لخص الموقف الإنجليزي ما أثير عن احتجاز الأمن الإيراني لروب ماكير السفير البريطاني بتهمة التحريض ضد الحكومة الإيرانية وهو ما نفاه ماكير الذي أكد مشاركته فيما سماه «وقفة تضامنية» مع ضحايا الطائرة الأوكرانية التي أسقطها الجيش الإيراني خاصة بعد وجود ضحايا بريطانيين من بين ركاب الطائرة، وقامت بريطانيا جراء ذلك باستدعاء السفير الإيراني في لندن اعتراضا على ما حدث وفق تأكيدات الخارجية البريطانية التي طالبت بتأكيدات من الحكومة الإيرانية بعدم تكرار ذلك مرة أخرى، ويشير هذا التصرف من الحكومة الإيرانية إلى مدى ما وصلت إليه من تخبط.
وعرض عدد من المعارضين الإيرانيين تدوينة للاعبة التايكوندو الإيرانية الشهيرة كيميا على زادة التي هربت من إيران بسبب ما سمته «نفاق إيران» معلنة مغادرتها البلاد بسبب كونها واحدة من ملايين النساء المضطهدات في إيران مؤكدة عدم مقدرتها على تحمل استخدام النظام للرياضيين فيما سمته «غايات سياسية»، ويقوم في الوقت نفسه بإذلالهم، مما وصفه البعض بالصدمة للرياضة الإيرانية، وتعد الرياضية كيميا هي ثالث شخصية رياضية بارزة تتوقف عن تمثيل بلادها مؤخرا، وعبر الكثير من المعارضين عن استيائهم مما يحدث للرياضيين نتيجة الممارسات القمعية للنظام الإيراني.


 
نموذج إيراني
الدكتور جمال زهران أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة قناة السويس في مصر قال لـ«المجلة»: «لا يجب فصل الاتهامات الأوروبية والأميركية لإيران في حالة حدوث أزمات أو تجاوزات من إيران عن مخاوف واشنطن والغرب من النموذج الإيراني، فمن الصعوبة بمكان استهداف إيران عسكريا وذلك بسبب القدرات الإيرانية، وأيضا بسبب الغطاء الحمائي من روسيا والصين حاليا، وفي الجانب المقابل تريد الولايات المتحدة الأميركية تحقيق أغراض استعمارية مصلحية، وتحاول استغلال ما يجري في المنطقة لصالحها من خلال الضغط على الأطراف لاستغلالها ومن بين وسائل ضغطها على طهران هو كلا من الملف النووي، وتصنيع الصواريخ، وهي نفس المبررات التي ساقتها واشنطن للهجوم على العراق بعد اتهامها بامتلاك أسلحة دمار شامل متسلحة ببعض الأطراف الأوروبية التي عززت من الاتهامات الأميركية للعراق آنذاك وذلك لضرب العراق واحتلالها فيما بعد، ونهب ثرواتها البترولية لما يزيد على عقد ونصف العقد من الزمن، وهذه المبررات اتضح كذبها واعترف بذلك الأميركان أنفسهم، وكذلك شركاؤها من الأوروبيين ومن بينهم رئيس الوزراء الإنجليزي الأسبق توني بلير، واتضح فيما بعد للمجتمع الدولي كذب الادعاءات الغربية فيما يتعلق بالسيناريوهات التي ساقتها أميركا وحلفاؤها ضد العراق».
 
ضربة عسكرية
وتابع: «المخطط الأميركي مستمر لتحريض العالم على إيران ليبرر استحقاق إيران لضربة عسكرية، وليُكسِب هذه الضربة في حالة اضطر لها مشروعية دولية، وهي كلها إجراءات تتم خارج الأمم المتحدة مثلما قامت أميركا بذلك من قبل في الكثير من الأمثلة العدوانية التي قامت بها أميركا، والضغط الأميركي ليس فقط على إيران ولكن أيضا على دول الخليج وذلك لتحقيق المزيد من المكاسب من خلال «الفزاعة» الإيرانية مقابل حماية الخليج من إيران، وتصوير إيران بالمسؤولية عن كل ما يحدث في الإقليم، وكذلك زيادة التوتر بين الدول الخليجية وطهران، والحصول على مقابل الحماية، فالولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغطا مستمرا على إيران لأنها خرجت تماما من المربع الأميركي منذ ثورة الخميني عام 1979. وبالتالي بذلت أميركا جهودها المستمرة لمحاولة إخضاعها مرة أخرى للسيطرة، واستعدائها بكل السبل، ولم تنجح في ذلك حتى الآن».
 
دبلوماسية إيرانية
وتابع زهران: «إيران قامت مؤخرا بتفعيل جانب دبلوماسي بجانب استعدادها الطبيعي لأي مواجهة عسكرية، وهذه الدبلوماسية تتم برسائل توجهها من خلال الكويت وسلطنة عمان، واللتين تمثلان دور الوساطة بين كل من إيران من جهة والولايات المتحدة الأميركية والسعودية من جهة أخرى بشكل غير مباشر، وهي عملية تنشيط بين هذه الأطراف يحصل من خلالها الأميركان على المزيد من الفوائد من دول المنطقة، وتحاول أميركا من خلالها التلاعب بأقدار المنطقة، وتحقيق مصالحها فقط باستخدام العصا والجزرة، من خلال الترغيب والترهيب».
وتابع الدكتور جمال زهران: «الإجراءات الأميركية بصرف النظر عن أي شيء تتماشي مع رؤيتها للمنطقة وتسعى لمصالحها الذاتية فقط، ولنعد في هذا النموذج إلى السيناريو العراقي والسوري فيما يتعلق بالحديث الأميركي عن التوجه لمجلس الأمن والأمم المتحدة في كل أزمة أو تصعيد ضد طهران، ونتساءل هنا لماذا لم يفعلوا ذلك مع كوريا الشمالية أو فيما يحدث في سوريا، وهذه النماذج تفسر بشكل واضح الرؤية الأميركية».
وأضاف: «الإيرانيون أذكياء للغاية ويدرسون تماما خطواتهم، ويعلمون تماما رد الفعل ضدهم، وطهران لن تقع في مربع يستهدف أمنها القومي».
 
منظمات حقوقية
المنظمات الحقوقية الدولية كانت من بين المنتقدين والمنددين بأفعال الأمن الإيراني المدعوم من أكبر سلطة في طهران، وأعلنت منظمة العفو الدولية حصيلة جديدة للقتلى في المظاهرات الإيرانية تقدر بـ304 قتلى تمت تصفيتهم خلال ثلاثة أيام بينهم شباب تحت 20 عاما، وأنها جمعت شهادات وصفتها بالمروعة تشير إلى أن السلطات الإيرانية بعد ارتكابها مجزرة بحق المتظاهرين قامت بتنظيم حملة للتغطية على أعداد القتلى، بالإضافة إلى حملات السلطات الإيرانية منذ اندلاع الاحتجاجات قامت من خلالها باعتقال آلاف الإيرانيين ومن بينهم صحافيون وحقوقيون وطلاب وذلك لمنعهم من التحدث عما جرى خلال المظاهرات والفترة التي أعقبتها من قمع متواصل حتى الساعة، فما زالت قوات الأمن– بحسب منظمة العفو الدولية- تقوم باعتقال الأشخاص من منازلهم وأماكن عملهم ومن بينهم شباب صغار أقل من 15 عاما، يتم القبض عليهم واحتجازهم بجانب بالغين في ظروف بالغة الصعوبة في سجون ومقار احتجاز تعاني من كثافة كبيرة جدا.
الأرقام التي ساقتها منظمة العفو الدولية عن أعداد القتلي من المحتجين لم تتوافق مع أرقام أخرى أعلنتها المنظمات الإيرانية المعارضة ومنها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي أعلنت أن أعداد القتلى في المظاهرات فاقت 1500. ووصفت ما حدث من السلطات الإيرانية بأنه من أكثر المجازر بشاعة، داعية مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف ما سمته الجرائم المتواصلة من السلطات الإيرانية بحق المحتجين والمعارضين، والضغط على النظام الإيراني للسماح بزيارة السجون، وكذلك إرسال لجنة تقصي حقائق بشأن المجازر والانتهاكات التي جرت بحق المتظاهرين.
وتعد مجزرة «معشور» الأحوازية أحد أكبر المجازر التي تحدثت عنها قوى المعارضة الإيرانية مؤخرا بعد أن قامت قوات من الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ إعدامات جماعية بحق محتجين اختبأوا داخل إحدى مزارع القصب في منطقة «معشور» التابعة لإقليم الأحواز الذي يتعرض دائما سكانه لانتهاكات من قبل السلطات الإيرانية، وخلف الهجوم على السكان المختبئين ما يزيد على 40 قتيلا ومئات الجلاحى– بحسب المصادر الأحوازية– فيما اعتبرته منظمة العفو الدولية ضمن الأماكن الأعلى من حيث عدد القتلى والجرحى.
 
إخفاء قسري
نداءات المنظمات الدولية لم تتوقف لدعوة السلطات الإيرانية للإفراج عن المعتقلين في السجون الإيرانية، ووقف حالات الاحتجاز العشوائي والإخفاء القسري التي تمارسها سلطات الأمن، ودعت منظمات المجتمع الدولي للتدخل وممارسة الضغوط على طهران للتوقف عن ممارساتها بحق المحتجين.
تجفيف موارد جميع وكلاء إيران في الشرق الأوسط ومن بينهم «حزب الله» المدعوم إيرانيا كان من بين الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية مؤخرا من خلال فرض عقوبات على 18 شركة تقوم بدعم الإرهاب وغسل الأموال، ووجهت وزارة الخارجية الأميركية رسالة مفادها بأن أي شخص أو مؤسسة ستقدم دعما لما تصنفه الولايات المتحدة كيانا أو جماعة إرهابية سيتعرض لعقوبات وكذلك استخدام جميع الأدوات المتاحة لمواجهة تهديدات وكلاء إيران في المنطقة.