تنبؤات بمستقبل غامض لـ«طهران»

الصورة التي يحملها العرب ضد إيران
* تصاعد الخطاب الإيراني الطائفي بالعراق وتدخل طهران العسكري المباشر وغير المباشر بسوريا وسيطرة «حزب الله» على المشهد اللبناني والدعم الإيراني لـ«الحوثيين» باليمن ومضي طهران في البرنامج النووي زاد من شعور العرب بالخطر تجاه إيران
* ضمّ إمارة الأحواز عام 1925 كان بداية ظهور الأحقاد الفارسية تجاه العرب
* رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية: الوضع بإيران مرشح للانفجار... والشعب الإيراني أصبح متحفزا ومتحفظا بشكل كبير ضد سلوك الحكومة والنظام الإيراني بأكمله... و2020 قد يشهد سقوط النظام الفارسي

القاهرة: أسئلة كثيرة يطرحها الشارع العربي: لماذا كل هذا العداء الذي تحمله إيران ضد العرب ليتولد من خلال هذا السؤال استفهام أهم يكمن في «لماذا يكره الفرس العرب»؟ ولاعتبارات تاريخية وجه الفرس جام غضبهم تجاه العرب، وبشكل مكثف، يفوق ما خص غيرهم، فقد أساءوا ذكر العرب، وصوروهم بأبشع الصور وألصقوا بهم كل سلبية تقريبا، ليأتي السؤال الأهم ما الصورة التي يحملها العرب عن إيران؟
الإجابة عن الأسئلة الماضية تأتي في ملخص تاريخ العلاقة بين الفرس والعرب حيث يعتقد الفرس أن العرب قوضوا حضارتهم الفارسية ونشروا الإسلام، فهناك من الفرس من يكرهون الإسلام، ويعتبرونه دينا عربيا يدعو للاضطهاد، ويربطون تخلفهم وتشويه لغتهم وتاريخهم الفارسيين بالعرب وبالإسلام، ولذلك نجد أن بعض الفرس دعوا لإزالة الكلمات العربية من لغتهم الفارسية، في فترة من الفترات ونادوا بالعودة للثقافة الآرية وهي الثقافة التي تجمع بين الفارسية والهندية.
يقول خالد بشير المتخصص في الشؤون الإيرانية في دراسة له إن التحول المذهبي في إيران، الذي جاء مع تأسيس الدولة الصفوية مطلع القرن السادس عشر، دفع باتجاه تشكيل هوية جديدة مركّبة على أساس قومي ومذهبي مغاير للمحيط العربي السني في أغلبه، الأمر الذي صاغ وما زال، شكل العلاقة بين الطرفين، وجاءت ثورة عام 1979 لتضفي أدوارًا وطبيعة جديدة على السياسة الخارجية للدولة الإيرانية، فجاءت بانعكاسات وتأثيرات مباشرة على المنطقة العربية، ما ضاعف وكثّف من الحمولات والدلالات التي تحملها الصور المتباينة لدى العرب عن هذه الدولة.
وأضاف المتخصص بالشؤون الإيرانية خلال الدراسة أنه كانت الحركات الإسلامية في مقدمة المؤيدين والمباركين للثورة الإيرانية، وسرعان ما تداعت الحركات الإسلامية للقيام بتحرّك مشابه، فقام الجهاديون في مصر باغتيال الرئيس المصري، أنور السادات، عام 1981، في خطوة اعتبرت حينها بمثابة إعلان الثورة على الحكم في مصر، وصعدت الحركات الإسلامية الشيعية في كلّ من العراق ولبنان، بقيادة حزب «الدعوة الإسلامية»، و«حزب الله»، التي أعلنت اقتداءها بالنموذج الثوري الإيراني في سبيل تأسيس حكم إسلامي مناظر في البلدان العربية، إلّا أنّ قيام الحرب العراقية – الإيرانية، عام 1980. ولمدة ثمانية أعوام تالية، وما رافقها من تجييش طائفي من الطرفين، وانتشار الكتيبات والأشرطة التي تحذّر من الثورة الإيرانية ومشروعها، وتعدّها مشروعًا «صفويًا» و«مجوسيًا»، كان من أشهرها كتاب مثل «وجاء دور المجوس»، للشيخ محمد سرور، الذي ظهر وطبع طبعات كثيرة، كلّ ذلك ساهم في دفع قطاعات واسعة باتجاه التراجع عن النظرة لإيران، واعتبارها حكما متشددا ومنفرا لكل من حوله.

وأشار المتخصص في الشؤون الإيرانية خلال الدراسة أنه في مطلع القرن العشرين، وإثر نهاية الحرب العالمية الأولى وقيام ونشوء الدول العربية المعاصرة، تعزّز الشعور لدى العرب بوجود خطر من قبل إيران، وذلك منذ ضمّ إمارة الأحواز عام 1925. والذي كان بداية ظهور الأحقاد الفارسية تجاه العرب، ومن ثم احتلال الجزر الإماراتية الثلاث عام 1971. إضافة إلى المطالبات المستمرة بضمّ البحرين، وبـ«شط العرب»، التي ساهمت وكرّست وصورت وأثبتت أن إيران هي العدوّ الذي يقف خلف الأسوار ويتربصّ بالعرب للانقضاض عليهم، إلى أن جاءت أحداث «الربيع العربي»، وما رافقها من أزمات، وأتى معها التدخل العسكري الإيراني المباشر وغير المباشر في سوريا، وتزايد نشاط «حزب الله»، ومع اندلاع الأزمة في اليمن، وتمكّن «الحوثيون» من دخول صنعاء، في سبتمبر (أيلول) 2014. وإعلانهم الولاء والتقارب مع طهران، فتزايد نتيجة كلّ ذلك الشعور العربي بالخطر، وبدأ الحديث عن «احتلال أربع عواصم عربية» من قبل إيران بالتصاعد، وأكدت الدراسة أن صورة إيران لدى العرب اكتملت تماما بعد عزم طهران المضي في البرنامج النووي والاقتراب من تطوير إيران وامتلاكها السلاح النووي، ليتزايد الشعور بتهديدها الأمن القومي العربي، مع تفوّقها في مجال السلاح غير التقليدي، إضافة إلى التهديد المتكرر لمصادر النفط وحركة نقله، ليأتي كلّ ذلك ويدفع بعدد متزايد من الإعلاميين والكتّاب وصنّاع القرار العرب باتجاه التصريح علنًا، باعتبار إيران «العدوّ الأوّل»، الذي يجب التفرغ له، بما يقتضيه ذلك من اعتبارها عدوًّا أخطر من «إسرائيل»، التي لا تستشعر هذه القطاعات أنّها تهددهم بشكل مباشر.
واستكملت الدراسة أنه في المقابل تبلورت رؤية خاصّة عند قطاعات من الشيعة العرب إزاء إيران، وذلك باعتبارها دولة ممثلة للمذهب الشيعي على مستوى العالم، باعتبارها دولة ذات أغلبية شيعية، وبعدد سكان كبير نسبيًا، وتعززت هذه النظرة في أعقاب الحرب على العراق، عام 2003 وذلك بفعل تصاعد خطاب «السنة والشيعة» الطائفي، بالتزامن مع تراجع المشاعر القومية العربية، ما دفع بقطاعات من الشيعة العرب إلى رؤية إيران باعتبارها أقرب إليهم من الدول العربية الأخرى التي كانت تؤكّد باستمرار على خطاب يرفضهم ويقصيهم، قبل أن تتراجع حدة مثل هذا الخطاب في الأعوام الأخيرة، مع تزايد إدراك أنّه كان مضرًّا وتسبب في فقدان كتلة عربية مهمة، وإجبارها على الانحياز إلى جانب إيران.

 




الدكتور محمد محسن أبو النور


من جانبه توقع الدكتور محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية تزايد حدة الاحتجاجات في المدن الإيرانية معللا أن هذا الأمر بسبب الفشل السياسي والاقتصادي الذي وقعت فيه الحكومة والإخفاقات التي حققتها في ملفات كثيرة على رأسها ملفات الحريات والحريات الإعلامية والحقوق المدنية فضلا عن الوضع الاقتصادي الذي تفاقم بسبب العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على طهران بسبب سياسات حكومتها غير الموفقة.
وأوضح رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية أن إيران على شفا جُرف ومرشحة للانفجار في أي وقت، موضحا أن الشعب الإيراني أصبح متحفزا ومتحفظا بشكل كبير على سلوك الحكومة الإيرانية والنظام بأكمله محذرا من خطورة الوضع هناك في حالة إذا لم يتم التعامل معه بحكمة شديدة ووعي وذكاء.
وأكد رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية أن الحكومة الإيرانية والنظام الحالي بطهران ارتكبوا أخطاء كثيرة لم تستطع أي حكومة أو نظام سابق أن يرتكبها، مشيرا إلى أنه لم يسبق لمثل تلك الأمور أن ترتكب وهو ما ترتب عليه الاحتقان بالشارع الإيراني وتزايد حدة الاحتجاجات والمظاهرات ولفظ الشعب الإيراني لسياسات الحكومة والنظام الإيراني بأكمله، متوقعا فرض عقوبات جديدة على طهران خاصة بعد اعترافها بإسقاط الطائرة الأوكرانية، مؤكدا أن الحكومة الحالية هناك تسير بقوة نحو الهاوية وخسرت قاعدة كبيرة من حلفائها الداخليين ومتوقعا كذلك انهيار الحكومة والنظام الإيراني بأكمله بسبب الاحتجاجات خلال الأيام القليلة المقبلة وهو ما توقعه كثير من المراقبين خلال العام الجديد 2020.