تحديات الإعلام العربي

* هل الإعلام العربي قادر على مواجهة القنوات ووسائل الإعلام التي تحاول تفتيت وحدة بلداننا العربية وعلى رأسها الهجمات الطائفيّة التي يقوم بها محورا الشر: إيران وتركيا؟ 

مما لا شك فيه أن الإعلام العربي المرئي والمسموع والمكتوب قام بدور كبير جدا ومهم في مواجهة ما يسمى موجات الربيع العربي، خاصة في مصر، ومن وجهة نظري ما حدث منذ 2011 حتى الآن بالدول العربية لا يجب أن يطلق عليه ربيع عربي بل خريف عربي مليء بالعواصف والقلاقل والأزمات وهو ما كان يراد به استهداف مصر ومن هنا نجد أن الإعلام العربي والمصري نجحا في التصدي لما كان يحاك ببعض الأنظمة العربية خاصة في الفترة الأخيرة من محاولات تفكيك واستهداف لباقي الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات، فالمواطن العربي الواعي لم ينسق وراء الهجمة واستطاع أن يفرق بين محاولات التشكيك وفقدان الثقة وبين القومية العربية، فلم ينجر وراء جماعات الإسلام السياسي كما حدث في بعض الدول العربية.
وعلى الرغم مما حدث من أحداث الربيع العربي ووجود تدفقات مالية كبيرة بالإعلام العربي إلا أنه لا توجد حتى الآن قناة عربية موحدة قوية قادرة على ردع هجمات الآلة الإعلامية لقطر وتركيا فالإشكالية التي تواجه تشكيل إعلام عربي موحد قوي قادر على التصدي للهجمات الإعلامية التي يتعرض لها المواطن العربي والأنظمة العربية القائمة والتي استطاعت أن تحافظ على تماسكها بعد كل الذي حدث بمنطقة الشرق الأوسط فالأمر يحتاج إلى إرادة إعلامية وسياسية فالعرب لديهم مشكلة كبيرة جدا لا يجتمعون على شيء فبالنظر إلى نموذج قناة «الجزيرة» القطرية نجد أن العاملين بها على الرغم من أن لهم أجندة معادية للدول العربية إلا أنهم يملكون من الحرفية ما يُمكنهم من تنفيذ أجندتهم المُغرضة وأيضا بسبب تاريخهم الطويل في مجال الإعلام الدولي والذي كون جمهورا للأسف يستمع إلى آرائهم ويصدق أخبارهم.
السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هل الإعلام العربي قادر على مواجهة تلك القنوات ووسائل الإعلام التي تحاول تفتيت وحدة بلداننا العربية وعلى رأسها الهجمات الطائفيّة التي يقوم بها محورا الشر إيران وتركيا؟ 
والإجابة هنا نعم نستطيع إذا امتلكنا الإرادة وكانت حكوماتنا العربية تتبنى هذا التوجه ولكن يجب أن يكون هذا بدعم سياسي كامل من الحكومات والسياسيين والمثقفين وكبار رجال الصحافة والإعلام العربية الذين يعون حجم تلك الأخطار وعلى رأسها خطر محوري الشر بالمنطقة العربية تركيا وإيران، ويجب أن يكون هدفنا جميعا إظهار الحقائق أمام المواطن العربي وكشف حجم تلك المخاطر أمامه التي لن تسبب إلا الخراب للشعوب العربية ولكن كما قلت يجب أن يكون هذا الأمر بسياسة موحدة مع كافة الحكومات العربية.
كما يجب علينا كمجتمعات عربية أن نعمل على تحجيم ظهور القنوات الدينية ونجيب على السؤال الأهم: من يمول تلك القنوات ومن ينشؤها ومن يرسم لها استراتيجيتها؟ 
لنجد جميعا أن أجندة تلك القنوات كانت سببا رئيسيا لما شهده العالم العربي من خريف وتقلبات سياسية ونشر للأفكار المتطرفة والإرهاب فجميعنا نعي حجم مخاطر تلك القنوات التي تولد الطائفية وتنفذ أفكارا معينة تؤثر على المجتمع العربي وتنقل التشدد والفكر المتشدد ومن هنا يجب أن نعترف جميعا بأن إعلام مصر والسعودية والإمارات والبحرين هو أفضل إعلام تصدى لهجمات تلك القنوات المتطرفة وتيارات الإسلام السياسي التي كانت تدعمه وتتلقى تمويلات من قطر وتركيا ويجب علينا أن نعرف جميعا أن مواجهة تلك القنوات وهذه الوسائل ليست كافية على المستوى الإعلامي للحفاظ على تماسك دول المنطقة العربية بل إننا نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لكي نستطيع توعية المواطن العربي بتلك الهجمات الإعلامية المعادية فنحن نواجه قنوات لها باع كبير في العمل الإعلامي وتعمل منذ سنوات ولها مشاهد ويتابع ويتلقى منها المعلومة وتشكل لديه الوعي فضلا عن الدعم المادي الكبير الذي تتلقاه لكي تستكمل أجنداتها وسياساتها المشبوهة وهو ما يجب مواجهته بالاتفاق على استراتيجية عربية واحدة لتحقيق أهداف تحافظ على الأمن القومي العربي وتؤمن وعي المواطن العربي في تلك المنطقة.
وأنا هنا لا أقصد بالاستراتيجية فرض رقابة على وسائل الإعلام العربية ولكن أعني متابعتها، فالمتابعة لا تعني الرقابة، بجانب أن المتابعة يمكن أن تكون من داخل القنوات والمؤسسات الإعلامية نفسها لتحقيق أهدافها بما يتماشى مع القومية العربية والأمن القومي العربي، فمثلا متابعة أداء الإعلاميين العرب من جانب كل قناة عربية لتقييم عملهم ورسالتهم أمر مهم فلا يشترط أن تكون المتابعة من الخارج ولكن بشكل عام يجب علينا أن نؤيد المتابعة وليس الرقابة لأنها تحد من التفكير والانطلاق والإبداع ومن التأثير على الرسالة الإعلامية فنحن كإعلاميين دورنا ليس معبرا عن حكومتنا فقط ولكن يجب أن يكون حلقة الوصل بين الأنظمة العربية والمواطن العربي لتعريفه وتوعيته بكل ما يحاك حوله من أجندات تخريبية مغرضة وهذا ينطبق على الإعلام الخاص والرسمي العربي في أي دولة بمنطقة الشرق الأوسط.
أخيرا يجب أن يجلس قادة الإعلام العربي بالشرق الأوسط مع بعضهم البعض ليحددوا سياسات وأولويات الإعلام العربي في تلك المرحلة ويتفقوا على سياسة واحدة للحفاظ على ما تبقى من الوطن العربي وأن تكون تلك السياسة غير منحازة لطرف على الآخر سوى الأمن القومي يكون فيها الهدف الأسمى هو المواطن العربي وأن لا يقتصر الأمر على توصيات في شكل خبر أو بيان صحافي يحمل بين كلماته شجبا وإدانة دون اتخاذ موقف حاد لكل ما يواجهه وطننا العربي.