كاريكاتيرات كلينتون وكاريكاتيرات ترامب

ثالث رئيس أميركي يحاكم في الكونغرس
* هل يوجد فرق بين رسومات الكاريكاتير السياسي في الصحف الأميركية لكل من الرجلين؟ تغير البطل، وتغيرت التهمة، لكن، هل غيّر هؤلاء الرسامون هدفهم الأول وهو إضحاك القراء؟ أم تغلبت ميولهم على أهدافهم؟
* لا يوجد سياسي، أو غير سياسي، يريد أن يرى نفسه وقد رسم رسما مضحكا، أو مسيئا. لكن، في عهد الرئيس ترامب، ربما لم تعد الإساءة، والرد عليها، شيئاً مؤذياً

واشنطن: إذا صار الرئيس دونالد ترمب هو ثالث رئيس أميركي يحاكم في الكونغرس، فإن الرئيس بيل كلينتون كان الثاني، فهل يفرق بينهما رسامو الكاريكاتيرات السياسية الأميركيون؟
يحاكم ترمب بتهمة التلاعب بقانون المساعدات الخارجية الذي أصدره الكونغرس، وخص به أوكرانيا 500 مليون دولار، لكن ترامب جمد مساعدات أوكرانيا حتى تساعده في جمع معلومات سلبية عن نائب الرئيس السابق جو بايدن الذي يتوقع أن يترشح باسم الحزب الديمقراطي ضد ترامب.
قبل عشرين عاما تقريبا، حوكم كلينتون في الكونغرس بتهمة الكذب بعد أن أدى القسم، أثناء التحقيقات في علاقته الجنسية مع مونيكا لوينسكي، موظفة البيت الأبيض.
هل يوجد فرق بين رسومات الكاريكاتير السياسي في الصحف الأميركية لكل من الرجلين؟ تغير البطل، وتغيرت التهمة، لكن، هل غيّر هؤلاء الرسامون هدفهم الأول وهو إضحاك القراء؟ أم تغلبت ميولهم على أهدافهم؟
في تقرير، نشر مؤخرا عن الموضوع، قالت دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو» (تصدرها كلية الصحافة في جامعة نيويورك): «يظل بطل الكاريكاتير أقل أهمية من رسام الكاريكاتير، إذا لم يضحك الرسام الناس، ليس هاما من هو البطل».
وأشارت الدورية إلى ما حدث عام 1871. عندما نشرت مجلة «هاربر» نكتة كاريكاتيرية عن ويليام تويت، عمدة نيويورك، رسمها توماس ناست، الذي يلقب بأنه «أبو الكاريكاتير السياسي الأميركي». قال له العمدة، بعد أن استدعاه إلى مكتبه: «بحق السماء، ترحم علي. لا يهمني ماذا تكتب الصحف عني. وماذا يقول السياسيون عني. لكن، يؤذيني رسمي في صورة مسيئة في كاريكاتير ساخر».
وقالت الدورية: «لا يوجد سياسي، أو غير سياسي، يريد أن يرى نفسه وقد رسم رسما مضحكا، أو مسيئا. لكن، في عهد الرئيس ترامب، ربما لم تعد الإساءة، والرد عليها، شيئا مؤذيا».
وكررت الدورية شعار: «صار غير العادي عاديا».
 




كاريكاتير ضد ترامب: «واشنطن بوست»: الجمهوريون تحمسوا لمحاكمة كلينتون، لأنه «خان زوجته، لكنهم جاملوا ترامب رغم أنه «خان وطنه»

وقال هنرى شاينغونسن، الأستاذ في كلية الإعلام في جامعة نيويورك: «أثبتت أبحاث إعلامية أن تأثير خبر سلبي على شخص، خاصة سياسي، أقل كثيرا من تأثير رسم كاريكاتيري. يقدر على أن ينفي الخبر، لكن، كيف ينفي رسماً كاريكاتيريا؟».
في العام الماضي، تدخل الرئيس ترامب عندما نشرت صحيفة «فلادلفيا بوست غازيت» رسما كاريكاتيريا أساء له. ورد ترامب الإساءة بضعفها. وتعمد الإساءة إلى الرسام، روب روجرز. وأصاب الحرج جون بلوك، مليونير وصديق ترامب. واضطر الرسام لتقديم استقالته.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» قول روجرز: «قال لي بلوك: أنا جمهوري مؤيد لترامب، ولا أريد لصحيفتي أن تسيء إليه. انشروا أخباره، لكن لا تشتموه».
في الأسبوع الماضي، تحدث عن الموضوع عدد من رسامي الكاريكاتيرات السياسية الأميركيون، في تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست».
وقال روجرز، رسام الكاريكاتير السابق في صحيفة «بيتسبيرغ بوست غازيت»: «يصير ترامب مثل الهدية التي تكرر نفسها. كان روجرز قد وصل إلى التصفيات النهائية لجائزة بوليتزر السنوية في فن الكاريكاتير السياسي. وظل يرسم منذ إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، وحتى الرئيس الحالي دونالد ترامب. وحتى فصله صاحب الصحيفة.
وقال مايك لاكوفيتش، رسام الكاريكاتير في صحيفة «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» الذي فاز بجائزة «بوليتزر» خلال إدارة كلينتون: «كانت فضيحة كلينتون مرة واحدة. لكن فضائح ترامب تتكرر يوما بعد يوم».
في الأسبوع الماضي، رسم لاكوفيتش كاريكاتيرا فيه «باتمان» (الرجل الوطواط) على سطح مبنى، وهو ينظر إلى السماء، وقد شاهد «باتمان» آخر، واستغرب: «يا إلهي، ماذا يفعل ترامب الآن؟».
وقال مات ديفيز، رسام الكاريكاتير في صحيفة «نيوزداي» (تصدر في نيويورك): «في فضيحة كلينتون، ورسمت كثيرا «الفستان الأزرق» (كانت ترتديه مونيكا خلال واحد من لقاءاتها الجنسية مع ترامب في مكتبه في البيت الأبيض). ورسمت مرة كلينتون في ملابسه الداخلية. وكتبت: «أين السوستة؟».
وأضاف ديفيز: «رغم سوء سلوك كلينتون الأخلاقي، كذب، ولم يرتكب جريمة في مكتبة. الآن، يجري التحقيق مع ترامب على أساس أنه خرق الدستور».
 




الكاريكاتير الذي أغضب ترامب، وأدى إلى فصل الرسام. صحيفة «فلادلفيا غازيت»: المحقق الفيدرالي ميولر يهم بشنق ترامب، وشنق نفسه.

وقال ستيف برين، رسام الكاريكاتير في صحيفة «سان دييغو يونيون تربيون»: «صار مؤيدو ترامب في مجلس الشيوخ وكأنهم اشتركوا معه فيما فعل، وكأنهم يريدون إخفاء ما فعل. لكن في فضيحة كلينتون، لم يرتكب أي واحد من السيناتورات الذين أيدوه فضيحة جنسية».
وأضاف برين أن الاستقطاب السياسي صار أكثر كثافة الآن. وقال: «عندما رسمت رسومات تنتقد كلينتون، لم يرسل لي القراء رسائل تهديد، ويخونونني، ويقولون إنني أكره أميركا. الآن، يحدث هذا كثيرا».
وقال مات وويكر، رسام الكاريكاتير في صحيفة «بوليتيكو»، وحاز جائزة «بوليتزر»: «صارت مشكلة ترامب أكثر تعقيدا، وفيها جوانب دولية وقانونية. نعم التعقيد نفسه موضوع كاريكاتيري، لكن فضيحة كلينتون كانت حدثا واحدا، غير أنه حدث مثير».
ولاحظ وويكر انسجام الأميركيين مع فضيحة كلينتون، بمعنى أنها كانت غير أخلاقية، وقذرة. وكان الناس يتابعونها في التلفزيون وفي الصحف. لكن، الآن، مع ترامب: «توجد ضوضاء وتشعبات، وأكثر من قصة. لا يحب الناس ذلك، يريدون قصة مثل فيلم سينمائي يسير على خط واحد».