الإبداع في التسويق والترويج

كتاب يجيب على كثير من الأسئلة التي تخص المستهلك

* التسويق الأخضر الذي يهدف إلى ترويج المنتجات غير الضارة بالبيئة من ناحية، ومن ناحية أخرى يعمل على تعديل العادات الاستهلاكية للزبائن


* الكتاب يكشف عن أهم تكتيكات إقناع المستهلك ومنها الربط بين المنتج وأمر إيجابي، ويتضح ذلك من شعارات بعض المنتجات مثل الأسرة - والكوكاكولا - واستخدام الأشخاص حسني المظهر

القاهرة: صدر حديثا كتاب بعنوان «الإبداع في التسويق والترويج» للدكتورة أماني ألبرت، أستاذة العلاقات العامة المساعدة بجامعة بني سويف، عن دار نشر عالم الكتب. يجيب الكتاب على عدة أسئلة مهمة وهي: هل يحسن التسوق حالتنا المزاجية؟ وهل حقًا تقوم الشركات ببيع الوهم للعملاء فيشترون أشياء لا يحتاجون إليها؟ تُرى ما هي اللمسة السحرية التي يقوم بها المسوقون لإغراء المستهلكين؟ ولماذا يخاطبون العقل الباطن لنتخذ قراراتنا الشرائية بناء على دوافع خفية في عواطفنا؟ كما يكشف طرقا مبتكرة وإبداعية في التسويق للمنتجات والعلامات التجارية.
يحتوي الكتاب على تسعة فصول تناقش تأصيل نظرية عن التسويق والترويج والتعامل معهما كفن، ثم آليات الإبداع فيهما، وطرق تسويق العلامات التجارية، وكيف يتم تحفيز العقل الباطن لبناء التحيزات الإيجابية نحو المنتجات، والدليل الإبداعي لفك شفرة المستهلك. وأدوات التغريد خارج السرب أو الاتجاهات الحديثة في التسويق مثل التسويق الأخضر، والتسويق الوردي، وتسويق الجيوريلا، والتسويق الحسي، والتسويق الفيروسي. ثم الإبداع باستخدام الميزة التنافسية.
ويعتبر الكتاب أن التسويق الأخضر الذي يهدف إلى تسويق المنتجات غير الضارة بالبيئة من ناحية، ومن ناحية أخرى يعمل على تعديل العادات الاستهلاكية للزبائن. فهناك منتجات تحقق منفعة سريعة للمستهلك، ولكنها ضارة على المدى البعيد، مثل الوجبات الجاهزة، وبعض طرق التغليف والتعبئة. كما يشير إلى رعاية المنظمة لبرامج المسؤولية الاجتماعية المرتبطة بحماية البيئة أو الترويج لمشروعات تقلل من التلوث كإعادة التدوير بحيث تسوق المنظمة نفسها على أنها منظمة صديقة للبيئة، حيث إن التسويق يؤثر على حالتنا المزاجية ويعمل على تحفيز العقل الباطن وبناء التحيزات، ويظن البعض أن التسوق يحسن من حالتهم المزاجية ويرفع حالتهم المعنوية، فيتسوقون بشراهة أثناء شعورهم بالحزن أو الإحباط، فالتسوق يمنحهم متعة وسعادة بسبب اقتنائهم لأشياء جديدة ما يعمل على تعويضهم عن الحالة النفسية التي يمرون بها. كما أن المخ يفرز هرمون الدوبامين فيشعرون بالارتياح لمواصلة التسوق ولكن هناك اندفاعا خفيا في عواطفنا يدفعنا لاتخاذ القرار.
وقال الكتاب إن العقل الباطن يلعب دورا أساسيا في اتخاذ قرار الشراء وتقوم الشركات ببيع الوهم للعملاء! بعروض استثنائية، وبمنتجات متميزة، وبهدايا مجانية. وفجأة يشتري المستهلك أشياء لا يحتاج إليها! ويعتبر ذلك اللمسة السحرية لخبراء التسويق الذين يمدون عصاهم السحرية لإغراء المستهلكين والعزف على الأوتار النفسية بعد وعود أكيده بالراحة أو السعادة أو الرضا عند استخدام المنتج.
وكشف الكتاب عن أن التحليل المنطقي عملية معقدة تستنفذ وقت وجهد المستهلك يلجأ الدماغ البشري لحيلة يوفر بها طاقته فيقرر بناء على المشاعر. والمسوقون ومخك يتفقون عليك وإن جاز التعبير فيمكننا القول إن المسوقين يتفقون مع مخك، عليك! فهم يدركون جيدًا أن أدمغتنا لن تستغرق الوقت الطويل لتحليل وموازنة قرار الشراء بل ستقوم بعمل اختصارات سريعة ينتج عنها القرار. 
هذه الاختصارات في دماغنا يمكنها تحديد سلوكنا، دون أن نعرف ذلك! ووارد جدًا أن تعمل هذه الاختصارات ضدك! ففي الوقت الذي تظن أنك أخذت قرارا صحيحا بشراء منتج معين، يكون المسوقون قد وجهوا تفكيرك وحكمك على هذا المنتج لتشتريه. 
قد تظن وقتها أنك بنيت قرارك على المنطق والعقل ولكننا جميعًا عرضة للوقوع تحت الانحياز في اتخاذ قراراتنا بالتحيز الإدراكي، نحن لا نتخذ قراراتنا بناء على معلومات كاملة عن الأمر أو حتى نقارن بين المنتج وغيره من المنتجات ولكننا نتأثر بأشياء عند اتخاذ القرارات طبقا لنظامنا المعرفي وتفضيلاتنا الشخصية وخبراتنا وخلفياتنا. وهو ما يسمى التحيز الإدراكي أو Cognitive biasويعني الانحياز نحو فكرة تقود إلى قرار معين. أي إنه اعتقاد خاطئ بالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح بينما هناك انحياز.
وكشف الكتاب عن أن الهدف الأساسي من التسويق هو أن تغير الشركات من تركيزها على إنتاج المزيد من المنتجات ووضعها بالمخازن إلى الاستحواذ على قلب وعقل العميل، فأولاً وأخيرًا العميل هو الذي يستهلك المنتج لذا على الشركات أن تعتني جيدًا بتقديم خدمات مباشرة وغير مباشرة. فالعملاء يمثلون الأرباح القادمة للشركة وجذبهم والحفاظ عليهم يحافظ على رأسمال الشركة. وبناء على معرفتها بحجم عملائها ستتمكن الشركة من تقدير حجم الطلب فتنتج الكمية المناسبة وتركز على التوزيع الفعال والترويج المناسب وبالتالي تقديم خدمات أفضل وتحقيق أقصى ربح، ما قد يزيد من حصتها السوقية. 
إن الهدف الأساسي من التسويق هو صنع العميل وجذبه والحفاظ عليه، فأولاً وأخيرًا العميل هو الملك.

 




أماني ألبرت


ويحتوي الكتاب على مئات النماذج التي استخدمتها الشركات بشكل إبداعي من أجل إقناع العملاء بشراء منتجاتهم، وذلك في كل عناصر المزيج التسويقي، والتي تبدأ بالمكان والمنتج والسعر والترويج وما يشمله الترويج من بيع شخصي وتنشيط مبيعات وإعلان وعلاقات عامة، فعلي سبيل المثال في التسعير، لماذا تستخدم الشركات الكسور بدلا من الأرقام الصحيحة؟ هذا ما يسمى بالتسعير النفسي الذي يكون مثلا 99.9 بدلاً من 100 لأن هذا يوحي للجمهور بأنه لن يدخل في فئة الكارثة ومضاعفاتها رغم أن ما يدفعه بالفعل قريب جدا من المائة، أيهما أفضل أن نقول اتصل بنا حالا، موظفونا في انتظارك. أم إن وجدت الخط مشغولا، نرجو إعادة المحاولة، بالطبع الجملة الأخيرة لأنها أعطت الإيحاء بزيادة الطلب على المنتج، ما يشير إلى جودته بدليل احتمال انشغال كافة الخطوط التليفونية.
واعتبر الكتاب أن من المناسب أن تحرص الشركات على وضع قيمة مضافة مع المنتج أي يتم تقديم شيء إضافي له قيمة مع المنتج. مثلما فعلت ماكدونالدز، إذ قدمت ألعاب مع وجبات «هابي ميل» تحت عنوان إنها أكثر من مجرد وجبة، إنها المرح كلّه في علبة صغيرة وهي ألعاب لوني تونز وتتضمن المجموعة 6 ألعاب من شخصيات الأفلام المتحركة الشهيرة والمحبوبة «لوني تونز» منها تويتي، باجز باني، رود رنر وغيرها. وهو نفس ما فعلته سلسلة محلات برجر كينغ الأميركية، إذ باعت ثلاث ألعاب إكس بوكس مع الوجبة الاقتصادية بسعر 4 دولارات لكل لعبة (والتي يتراوح سعرها وحدها ما بين 40 إلى 60 دولارًا). أقبل الأطفال على هذه الوجبات ليحصلوا على الألعاب ووافق الآباء لأنهم أمام صفقة رابحة. وباعت المحلات أكثر من 3.2 مليون لعبة.
ومن الجيد أن تعرف الشركة كيف تسوق منتجها بطريقة مبتكرة، إن فعلت ولاقى هذا قبول الجماهير فستحدث نقطة تحول في شهرة هذا المنتج. وهو نفس ما فعلته شركة «بوما» لتصنيع الأحذية الرياضية 1970 حينما اتفقت مع اللاعب الشهير «بيليه» على ارتداء أحذيتها وقبل ركلة البداية الخاصة ببدء مباراة كأس العالم بين منتخب بلده البرازيل وإيطاليا انحنى بيليه ليربط حذاءه. 
ووقتها كانت كل وسائل الإعلام تراقب إيذانا ببداية المباراة، وجاء ربط حذاء «بوما» ليشد انتباه كاميرات التلفزيون فصورت الأمر عن قرب وبالطبع ظهر اسم الشركة على الحذاء مما أدى إلى شهرتها.
وأضاف الكتاب أن المسوق يعمل على بناء تحيزات درامية لدى العملاء منها تأثير الهالة وهي عملية تقييم العلامة التجارية ترتبط في أذهان المستهلكين بصفات معينة كمقدار شهرتها وجودة منتجاتها ودور المسؤولية الاجتماعية ومميزاتها. فالجمهور يميل غالبًا للحُكم على العلامات التجارية بشكل كُلّي، فهي إما أن تكون جيدة تمامًا أو سيئة تمامًا. لذا تسعى الشركات لإظهار منتجاتها بشكل جذاب للحصول على انطباعات كلية أن المظهر الجيد ينم عن منتج جيد. وهو ما يعني أن صفة معينة بارزة في العلامة التجارية قد تساهم في تقييم بقية الصفات وتعطي انطباعا عاما لدى الجمهور عند تقييم المنتج وصفاته. والعكس فإن انخفاض التقييمات الإيجابية لصفات محددة قد يؤدي لانخفاض تقييم الجمهور لبقية الصفات؛ أي إن الجمهور قد يطلق أحكاما حول العلامة التجارية بناء على العوامل البارزة والواضحة. أما تلك التي لا يعرفها فيحكم بالتالي أنها ستكون جيدة.
وقال الكتاب إن هناك دائمًا بعدا بارزا أو صفة مهيمنة من وجهة نظر الجمهور عن العلامة التجارية وهي تؤثر بقوة في تقييم الجمهور للمنتج، فالجمهور يميل للربط أو يربط حكما أصدره حول صفة معينة على تقييم سمات أخرى، وبالطبع الأمر مرتبط بمدى شهرة الشركات ومعرفة الجمهور لها. وأثناء بناء اسمها، سعت الشركات بإحاطة نفسها بهالة إيجابية أو ربط اسمها بسمات إيجابية وهو ما يسمى «الهالة الملائكية» (Angelic Halo) بما يعمم الإيجابيات ويتجاهل السلبيات ويرى المنظمة بصورة جذابة بناء على أكثر صفة مؤثرة. وهناك الهالة السلبية وتسمى الهالة الشيطانية (Devil Halo) وهي أحكام سلبية من قبل الجمهور عن المنظمة. وهناك تأثير الطُعم (Decoy effect) هي ظاهرة في التسويق يتم دفع المستهلكين فيها للتفضيل بين خيارين بعد تقديمهم مع خيار ثالث. قدمت مجلة «الإيكونوميست» الإنجليزية ثلاثة عروض للاشتراك بخدماتها وهي 59 دولارا للاشتراك بالنسخة الإلكترونية و125 دولارًا للاشتراك بالنسخة الورقية و125 دولارًا للنسختين معًا أي نفس قيمة العرض الثاني. وبناء عليه اختار معظمهم العرض الثالث باعتباره الأكثر توفيرًا، لأن الناس تميل لعقد المقارنات وتحديد أكثرها قيمة وفائدة. فقد نشتري الأرخص ليس لأنه الأجود وليس لأننا بحاجة إليه ولكن استغلالا للفرصة.
وكشف الكتاب عن أهم تكنيكات إقناع المستهلك ومنها الربط بين المنتج وأمر إيجابي، ويتضح ذلك من شعارات بعض المنتجات مثل الأسرة – والكوكاكولا، واستخدام الأشخاص حسني المظهر، لأن استخدام أشخاص حسني المظهر والمشاهير. ورشوة الجمهور Briberyتحاول هذه التقنية إقناع الجمهور بشراء المنتج عن طريق رشوته بشيء إضافي، مثل تقديم الخصم، أو كوبون أو «هدية مجانية» أو أيا من عروض البيع الخاصة والأشخاص العاديين وهو نوع من أنواع الشهادات الواقعية وهي عكس تقنية المشاهير، وهذه التقنية تنجح لأنك ربما تصدق شخصا عاديا مثلك أكثر من شخص أغنى أو أكثر علما. والخبراء والأدلة العلمية وأحيانا المطالبة الواضحة وتعتمد هذه التقنية على تقديم الرسالة الموجهة بوضوح، في سعر المنتج المغري، أو في المكونات المميزة، أو مكان الصنع، أو ميزة فيه مثل «تعدينه في خمس دقائق فقط!» والخوف وهذه التقنية عكس تقنية الربط، حيث يستخدم شيء مكروه أو مخيف من قبل الجمهور (مثل رائحة الفم الكريهة، والفشل، وارتفاع الضرائب أو الإرهاب) وغيرها من التكتيكات.
ويستهدف الكتاب الجمهور العادي مطبقا المبادئ الأكاديمية، كما يستهدف المسوقين والعاملين بوكالات الإعلان ليفتح آفاقا لهوامش الإبداع والتسويق خارج الصندوق ويحمل أيضا في طياته الكثير من الأفكار الإبداعية الممتعة والنماذج التطبيقية التي قدمها المسوقون عند ترويجهم لعلاماتهم التجارية. ويناقش الاتجاهات الحديثة في مجال التسويق. والأهم هو أنه يكشف عن كثير من الآليات الإبداعية التي يمكن تطبيقها عند تسويق أي منتج.