الصين تحت حصار «كورونا»

هل الفيروس حرب تجارية أم سلاح بيولوجي للسيطرة على العالم؟

* الفيروس يطيح بثاني أقوى دولة اقتصادية حول العالم.. ويكبد العالم خسائر تخطت الـ160 مليار دولار

* «بلومبرغ»: نمو الاستهلاك في الصين تراجع بنسبة 5.5 في المائة خلال الربع الحالي من العام

القاهرة: في نهاية عام 2019. أعلنت مجموعة «بي آي في» التجارية وجامعة بنسلفانيا، عن تقريرها السنوي حول ترتيب دول العالم اقتصاديا، وجاء وفقا للتقرير أن الصين أقوى ثاني اقتصاد دولي حول العالم، حيث إنها حققت إجمالي ناتج محلي تقدر قيمته بـ12.24 تريليون دولار، بينما معدل النمو يتراوح بين 6 في المائة و6.5 في المائة.

نمو الاقتصاد الصيني وتقدم مؤشراته، أصبح يهدد اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية، ويؤثر على تجارتها حول العالم، ليأتي شهر ديسمبر (كانون الأول) 2019. ويقلب موازين العملاق الآسيوي، بظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا، بمدينة ووهان بسوق لبيع الحيوانات البرية، أصابع الاتهام حول انتشار الفيروس القاتل اتجهت نحو أميركا، معلله اتهاماتها بأنها المستفيد الوحيد من سقوط الصين.

في سياق متصل كشفت لجنة الصحة الوطنية ببكين، في آخر تقرير لها، أن الفيروس حصد أرواح 1.016 شخصا في الصين، وما يقرب من 42.600 شخص مصاب، وأن الأربع والعشرين ساعة الماضية سجلت 2.500 إصابة جديدة.

وفور ظهور الفيروس، أعلنت بعض الدول وقف التبادل التجاري مع الصين، ما تسبب في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 1 في المائة في الربع الأول من عام 2020. وأكد كبير الاقتصاديين الصينيين في كابيتال إيكونوميكس، جوليان إيفانز بريتشارد، أن «الانتشار السريع للفيروس يعني أنه لم يعد هناك أي شك في تعطيله الاقتصاد خلال هذا الربع».

 

نظرية المؤامرة بين السياسة والاقتصاد

وتعليقا على نظرية المؤامرة، وهل المنافسة الاقتصادية بين أميركا والصين، وراء انتشار كورونا؟ قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، دكتور طارق فهمي، لـ«المجلة»، إن ما تشهده الصين من تداعيات لانتشار فيروس كورونا، وربط البعض ذلك بالصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة الأميركية، والصين، لا يوجد دليل واحد عليه، ولكن بعض الشواهد قد تدفعنا لترجيح هذه الاتهامات، منها ما أعلنته المتحدثة باسم الخارجية الصينية، من أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإخلاء السفارة الأميركية من الأفراد وفرض حظر على المسافرين الصينيين، أظهر تحول الولايات المتحدة من الثقة العمياء إلى الخوف ورد الفعل المبالغ فيه.

أستاذ العلوم السياسية، أضاف أن عدم تقديم الإدارة الأميركية، أي مساعدة لمكافحة الفيروس، مؤشر آخر قد يؤكد التكهنات التي يطلقها البعض، وخاصة أن أميركا لها سابقة تاريخية في استخدام السلاح البيولوجي من قبل.

 

موقف البنك الدولي

من جانبه، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، في تصريحات صحافية، لوكالات أجنبية، إن البنك يقدم مساعدات فنية للصين لدعمها في مكافحة فيروس كورونا، لكن لن تكون هناك قروض جديدة، مضيفا أن البنك يعمل مع منظمة الصحة العالمية لمساعدة الصين بما في ذلك تقديم المشورة بشأن أزمات صحية سابقة، لكنه لا ينوي تقديم مساعدات مالية، لأن الصين لديها موارد وفيرة.

 

العملات الرقمية في منافسة الدولار

وتحليلا لما آلت إليه الأمور الاقتصادية في الصين، وحقيقة الصراع بين أميركا والصين، قال أستاذ الاقتصاد والاستثمار، دكتور إبراهيم مصطفى، إن التنافس التجاري بين أميركا والصين، له تاريخ طويل، ولكنه وصل لذروته في عهد ترامب لتبنيه سياسات من شأنها زيادة الاستثمارات الأميركية، دون أي حسابات أخرى.

أستاذ الاقتصاد والاستثمار، أضاف أن الصين تحاول منذ فترة اعتماد اليوان لدى صندوق النقد الدولي، وبالفعل حققت ذلك، وكان هذا هروبا من سيطرة الدولار الأميركي، واتجهت أيضا الصين إلى إنشاء عملة إلكترونية، وهو ما أزعج الولايات المتحدة ورئيسها، وليس هذا فقط بل وتحول الصين لتكون أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة الأميركية، كل هذه التحولات في اقتصاد العملاق الآسيوي، استدعى أن يتبع الرئيس الأميركي «اللعب تحت الحزام» مثل استخدام السلاح البيولوجي.

 

ما بين «كورونا» 2019.. و«سارس» 2003

كشفت التقارير الاقتصادية العالمية أن خسائر كورونا، وفقا لـ«بلومبرغ»، تفوق 160 مليار دولار، حتى الآن، لتصبح بذلك أكبر خسارة سببها وباء في العصر الحديث، وهي تتجاوز بواقع أربعة أضعاف ما سببه فيروس «سارس» الذي اجتاح الصين سنة 2003. ووفق «بلومبرغ» قدرت خسائر الفيروس، وقتئذ، بنحو 40 مليار دولار وأدى المرض إلى خفض مساهمة الصين في إجمالي الناتج المحلي العالمي بقرابة 170 في المائة، وفي غضون ذلك تسبب القلق من انتشار فيروس كورونا في انخفاض قيمة الأسهم الصينية بأكثر من 400 مليار دولار.

 

تأثير «كورونا» على اقتصاد العالم

النائب الأول للبنك الدولي، الدكتور محمود محيي الدين، في تصريحات صحافية، شرح تأثير فيروس كورونا، وأن له أبعاد سياسية واقتصادية، موضحا أن النمو الاقتصادي العالمي ضعيف وليس جيدا، وأن به نوعا من أنواع العجز بالثقة ونجد تبادلا للاتهامات.

مضيفا أن اقتصاد الصين اليوم غير اقتصاد عام 2003، مشيرا إلى أن الاقتصاد الصيني منذ الأزمة الاقتصادية العالمية زاد حجمه مرتين، موضحًا أن الصين تمثل 20 في المائة من سكان العالم، وفي نفس الوقت يقتربون من تحقيق 20 في المائة من الاقتصاد العالمي، وهم رقم اثنين بعد الولايات المتحدة الأميركية في ترتيب الاقتصاد العالمي.

وأكمل النائب الأول للبنك الدولي، أن هناك تأثيرا على الاقتصاد الصيني جراء الأزمة، سيسمع في الأسواق، وأن الدول المتقدمة تشتكي من قلة التضخم، مشيرًا إلى أن الأزمة الصينية ستكون بمدى ما يحدث، ويجب الصبر فسيكون هناك حل ولكن ليس حلا سريعا، مؤكدًا أن المواطن الصيني في الولايات المتحدة متضرر كثيرًا، مشيرا إلى أن الصين من أهم الدول التي تستثمر في المنطقة العربية، كما أن الاقتصاد العالمي لا ينمو بشكل كبير، وهناك مشكلة ديون كبيرة.