إلياس الفخفاخ... خيمة التوافق الحكومي في عاصفة الأحزاب

الرئيس الجديد للحكومة التونسية:

رسم: علي المندلاويّ

 

1- هندسة وإدارة أعمال

- في تونس العاصمة، وفي أسرة أصيلة صفاقس (المدينة الصناعية الثانية- جنوب تونس)، ولد إلياس الفخفاخ عام 1961.

- تحصل على شهادة في الهندسة من المدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس عام 1995.

- ثم سافر إلى فرنسا ليواصل تعلمه ويحصل على الماجستير في الدراسات الهندسية المعمقة من المعهد الوطني للعلوم التطبيقية مدينة ليون الفرنسية.

- كما حصل على الماجستير في إدارة الأعمال من «جامعة إيسون» بباريس.

 

2- المطاط والتقليص

- عمل في البداية مديرا لمشروع في البحث والتطوير في شركة (هاتشينسون) الفرنسية المتخصصة في صناعة المطاط (تابعة لشركة توتال Total).

- أدار مشروعا لتقليص تكلفة الإنتاج في 45 مصنعا تابعا للمجموعة حول العالم.

- أصبح بعد ذلك مدير الإنتاج في فرع الشركة في بولندا.

 

3- العودة إلى تونس

- من فرنسا، عاد إلياس إلى تونس في 2006 ليعمل مديرا عاما لشركة «كورتيل» المختصة في صناعة قطع غيار السيارات، وعندما اندمجت «كورتيل» مع شركة «فونفيرا» الإسبانية أصبح مديرا عاما لمجمع «أوتوموتيف كافيو» الناتج عن اندماج الشركتين، وبقي في هذا المنصب إلى غاية ديسمبر (كانون الأول) 2011.

 

4- رحلة البحث عن الذات في السياسة

- تغير المشهد السياسي في تونس خلال 2011. وتغيرت الخريطة الحزبية، وباتت حرية الانتظام الحزبي في متناول الراغبين في العمل السياسي.

- انخرط المهندس إلياس فخفاخ في حزب (التكتل التونسي: ديمقراطي اجتماعي) ليصير من قيادييه، وفي هذا السياق، تمّ تكليفه في ديسمبر (كانون الأول) 2011 بحمل حقيبة وزارة السياحة في حكومة حمادي الجبالي (الإخواني).

- وما إن قضى عاما في هذه الوزارة حتى أضيفت له في ديسمبر (كانون الأول) 2012 حقيبة وزارة المالية.

- وكان شهر مارس (آذار) 2013 شهر تثبيت إلياس الفخفاخ في وزارة المالية فقط، في حكومة علي العريض (الإخواني).

 

5- السياحة في زمن الإرهاب

- لم يسلم الفخفاخ من النقد أيام مسكه لحقيبة وزارة السياحة بعد أن تعرضت بعض الفنادق في تونس لعمليات إرهابية من قبل مجموعات سلفية أضرّت بسمعة القطاع السياحي وزاد في مضاعفة الأزمة السياحية في تونس، ذات صيف غير بعيد.

 

6- رحلة الطموح إلى قصر قرطاج الرئاسي

- استهوت اللعبة السياسية إلياس الفخفاخ على مستوى الوزارة، فقرر الترشح لرئاسة الجمهورية وتقدم للإدلاء بدلوه في البئر الانتخابية.

- حين بحث عن صوته بين قائمة المترشحين، وباسم حزبه الذي انتمى إليه (حزب التكتل) كانت النتيجة هي: حصوله رسميا على 11.532 من الأصوات، وبات من جماعة (صفر فاصل في المائة) وبنسبة 34.0 في المائة من مجموع أصوات الناخبين التونسيين.

 

7- الرئيس يهدد بالانقلاب على شعب النواب

- كان ترشيح الرئيس قيس سعيد لإلياس الفخفاخ اختبارا ثانيا لمجلس النواب التونسي الذي سبق له أن أسقط الحبيب الجملي وحكومته المقترحة. فإذا لم يوافق مجلس النواب التونسي على الفخفاخ، فإن خطاب الرئيس التونسي يصبح إنذارا بحل البرلمان.

 

8- أبحث عن المعلومة: أو وزارة الصراعات من جهة النهضة

- تملك حركة النهضة (الإخوان) الكتلة الأكبر في مجلس الشعب.

- واستغلت (النهضة) إقصاء معلنا من قبل الفخفاخ لحزب (قلب تونس) ورئيسه نبيل القروي لإعلان رفض النهضة لتوزيع الكعك الوزاري على أحزاب دون أخرى (قلب تونس، حزب نبيل القروي نموذجا).

- فهل رسالة حركة النهضة كانت تقول: إن أصلها الأصيل، حركة ديمقراطية وتكفر بالإقصاء.

- أم أصل الاعتراض على إلياس الفخفاخ كان بسبب غير معلن وهو أن النهضة لم تفز بحقيبة عزيزة عليها هي: وزارة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات (وزارة كل الصراعات وكل المعطيات الشخصية) وملفات ترغب النهضة في أن لا تفتح أو تكشف أو تعرف؟ وحركة النهضة تعرف خطورة مثل هذه المعطيات الرقمية، ذات الجانب الاستخباراتي، فضلا عن قضايا التمويلات الخارجية الممنوعة على الأحزاب؟

- المؤكد أن حركة النهضة تعرف ماذا تعشق حركة النهضة، كما أنها لا تجهل (حكمة عصر المعلومات) التي تقول: من يملك المعلومة والأسرار، يملك الميدان والأخبار، ويمسك الحل والربط والقرار.

 

9- الفخفاخ هو الحل؟ أم حل البرلمان هو الحل؟

- هل كان تهديد الرئيس قيس سعيد بأن عدم المصادقة على حكومة الفخفاخ هو إنذار صريح بحل البرلمان؟ أم كان التخويف تسريعا لهم في البحث عن حل لدولة ينتظرها الشعب وقد باتت بلا تفعيل لمؤسساتها الحكومية، وغير الحكومية ؟ أم كان التهديد إنذارا خاصا للنهضة؟

- وهل كان الفصل 89 من الدستور هو الحلّ حتى يحلّ به الرئيس التونسي (المتخصص في القانون الدستوري) مسألة الفراغ الحكومي في صورة عدم المصادقة على حكومة الفخفاخ؟

 

10- سفينة إلياس وعصفور راشد

- تبدو الطبقة السياسية التونسية، بمختلف شرائحها وانتماءاتها، مثل جماعة في سفينة حيث: 

- السفينة (هي الحكومة) والبحر (هو الشعب التونسي الناخب) والريح (هي الأحزاب النافخة في الشراع)

- فلا (إلياس القبطان) قادر على إرضاء الناس كل الناس.

- ولا (الراكب الشيخ راشد) قادر على العودة إلى الشاطئ بحثا عن ركاب فاتهم الركب.

- وتبدو الساعة السياسية في تونس، ساعة رملية، تشير إلى اعتراضات الشيخ الثمانيني راشد الغنوشي.

- ولكن حبات الرمل في الساعة التونسية، لا تقدر على معاودة الصعود إلى فوق لالتقاط الركاب الذين فاتهم الإبحار في سفينة اسمها: حكومة الفخفاخ القادمة.

- وشاء القدر السياسي أن هدير السفينة يريد أن يعلو في الأفق.

- وتريد السفينة أن تنطلق مخلفة وراءها صوت صفير البلبل الأزرق، وهو يزقزق خارج الوقت وكأنه يستحضر بيت أبي القاسم الشابي الساخر الذي شدت به المطربة اللبنانية ماجدة الرومي: 

- (ألا انهضْ وسِرْ في سبيل الحياة  فمنْ نام لم تنتظره الحياة).