مبارك... القائد والإنسان

فبراير شهر الحزن للرئيس الراحل: فيه تنحى عن الحكم وفيه قبض

مبارك... القائد والإنسان

* بعد اندلاع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) تنحى مبارك بعد نحو 18 يوماً فقط من اندلاع المظاهرات، مجنباً مصر آثاراً كارثية كالتي شهدتها بعض الدول المجاورة بسبب طول فترة الاحتجاجات وتحولها إلى صراعات مسلحة
* كان لمبارك شهرة وشعبية كبيرة في العالم العربي، بسبب سياساته الخارجية التي اتسمت بالاعتدال، وحافظ من خلالها على علاقات استراتيجية مع كثير من دول المنطقة
* عُرف مبارك بمواقفه الداعمة للمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، بالإضافة إلى دوره في حرب الخليج الثانية
* استطاع إثبات أنه قائد برغماتي لديه الثقة في مجابهة الحركات الإسلامية المتشددة في البلاد، سيما بعد اغتيال الرئيس السادات أثناء حضوره عرضًا عسكريًا بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر

أنقرة: يُعد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك أحد أكثر رؤساء العالم الذين شهدت حياتهم إشاعات بشأن حياتهم ووفاتهم، بما جعل الجميع داخل مصر وخارجها يعايشون الأثر النفسي لإعلان وفاته أكثر من مرة قبل حدوثها، ووفق بعض التقديرات بلغت هذه الإشاعات نحو ثلاث عشرة مرة، ومع ذلك فإن الإعلان الرسمي عن هذه الوفاة من قبل نجله الأكبر علاء مبارك، أوجد مشاعر مختلطة وحالة غير مسبوقة من التعاطف مع أسرته وحنينا متجددا للحديث عن مآثر حكم الرجل الذي حفظ أرض مصر وصان استقلالها، طوال حكمه الذي تجاوز الثلاثة عقود.
علت الأصوات التي تترحم على الرئيس الراحل وأظهرت الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعاطفها مع تماسك الرئيس وعدم خروجه من أراضيها، رغم تعدد القضايا الجنائية والمشكلات التي جابهها منذ إعلانه التنحي عن حكم مصر في 11 فبراير (شباط) 2011. وبينما ظهرت بعض الأصوات العابرة والمحسوبة على جماعات مصنفة كجماعات إرهابية، وفق القانون المصري، غير أن الأغلبية الساحقة من الشعب المصري بدا أنه يعي هيبة الموقف وجلالته، ولجأ الكثيرون إلى إعادة التذكير بمآثر حكمه وكلماته حينما قال: «سيحكم التاريخ بما لنا وما علينا، والوطن باقٍ والأشخاص زائلون»، وكذلك كلماته حينما قال: «هذا الوطن فيه عشت، وحاربت من أجله، ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه، وعلى أرضه سأموت».
على المستوى السياسي، يُعد مبارك الرئيس الرابع لمصر وفترة حكمه تُعد الأطول بين رؤساء مصر السابقين، حيث إنه كان قد تولى الحكم خلفا للرئيس الراحل محمد أنور السادات، عقب اغتياله في حادث المنصة، وذلك بعد أن كان قد بلغ منصب نائب رئيس الجمهورية في 16 أبريل (نيسان) عام 1975، وظل محتفظا به حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، ليتولى بعد ذلك منصب رئيس الجمهورية. وجُددت فترة ولايته عبر استفتاءات شعبية في الأعوام 1987، 1993. و1999 وبرغم الانتقادات لشروط وآليات الترشح لانتخابات 2005، إلا أنها تعد أول انتخابات تعددية مباشرة تُجرى في مصر.
وبعد اندلاع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) تنحى مبارك بعد نحو 18 يوما فقط من اندلاع المظاهرات، مجنبا مصر آثارا كارثية كالتي شهدتها بعض الدول المجاورة بسبب طول فترة الاحتجاجات وتحولها إلى صراعات مسلحة، لتغدو هذه الدول لاحقا ساحات لنفوذ قوى إقليمية ودولية مختلفة. وخضع مبارك لمحاكمة علنية بتهمة قتل المتظاهرين، وكان في ذلك أول رئيس عربي تتم محاكمته بهذه الطريقة، أمام محكمة مدنية في 3 أغسطس (آب) 2011، وتم الحكم عليه بالسجن المؤبد في الثاني من يونيو (حزيران) 2012. هذا إلى أن تم إخلاء سبيله من جميع القضايا المنسوبة إليه، إلا أنه في 9 مايو (أيار) 2015 تمت إدانته هو ونجلاه في قضية قصور الرئاسة وأصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المشدد ضده لمدة 3 سنوات. وقبل وفاته بأيام معدودة تمت تبرئة نجليه علاء وجمال من الاتهامات التي وجهت لهما بشأن قضية «التلاعب في البورصة». وقد أصدر مؤخرا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارا بالعفو عنه ليحتفظ الرئيس الراحل بكل أوسمته العسكرية ونياشينه التي نالها طيلة حياته.


 
القائد... مبارك
سيرة مبارك الذاتية ثرية جدا، وتعبر عن خبرات عسكرية متراكمة. فقد تخرج من الكلية الجوية عام 1950. ثم ترقى في المناصب العسكرية حتى وصل إلى منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية، ثم قائدًا لهذه القوات في أبريل 1972. كما أنه اضطلع بدور بارز في إعادة بناء هذه القوات خلال حرب الاستنزاف في أعقاب نكسة 1967. وفي يوم 5 يونيو 1967. كان مبارك قائد قاعدة بني سويف الجوية، ثم عُين مديرًا للكلية الجوية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. ورُقي لرتبة العميد في 1969. ثم شغل منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية.
وفي أبريل 1972 عُين مبارك قائدًا للقوات الجوية، وفي العام نفسه عُين نائبا لوزير الحربية، ليقود القوات الجوية المصرية في حرب أكتوبر 1973. وبعد عام من الحرب تمت ترقيته من رتبة اللواء إلى رتبة فريق طيار في 1974. وفي 15 أبريل 1975، اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات نائبا لرئيس الجمهورية، ليشغل هذا المنصب بين عامي (1975-1981). وبعدما اغتيل السادات عام 1981. أدى مبارك اليمين الدستورية كرئيس بعد استفتاء شعبي في أكتوبر 1981.
حظي مبارك بما يمكن أن يطلق عليه «شرعية الإنجاز»، لكونه قاد القوات الجوية المصرية التي كان لها دور حاسم في حرب أكتوبر، حتى عُرف بلقب «صاحب الضربة الجوية الأولى»، كما أنه هو من قاد المفاوضات التي أدت لاستعادة مدينة طابا من إسرائيل عام 1989. وهو الذي رفع علم مصر عليها.
على المستوى السياسي، كان من الواضح أن مبارك يدرك أن التحرك وفق التقاليد المؤسساتية المصرية التي تعطي المؤسسة العسكرية دورا فاعلا في حكم مصر يُعد السبيل لضمان استقرار الدولة وحفظ سلامتها وتجنيبها موجات من الفوضي التي تعاني منها الكثير من الدول المجاورة، سيما في ظل معاناة مصر طوال العقود الخالية من تهديدات أمنية مرتفعة الحدة تمثلت في العمليات الإرهابية التي شهدتها وقتذاك الكثير من مدن مصر المختلفة، وكان من أبرزها تلك التي شهدتها مدينة الأقصر في عام 1997 عندما تم قتل أكثر من 60 شخصًا، معظمهم من السياح، وكذلك مدينة شرم الشيخ والتي شهدت بدورها الكثير من العمليات الإرهابية، كان أبرزها في عام 2005، حيث قتل 88 شخصا.
وقد تعرض مبارك ذاته للكثير من محاولات الاغتيال، بما في ذلك هجوم من قبل متطرفين إسلاميين على موكبه أثناء زيارته لإثيوبيا عام 1995. وفي سبتمبر (أيلول) 1999 تعرض لمحاولة أخرى للاغتيال في بورسعيد على يد أحد المواطنين. وفي عام 2017 تم رفع السرية عن وثيقة بريطانية تفيد بأن الرئيس المصري خلال زيارته إلى لندن عام 1983 كانت تنتظره محاولة اغتيال، وكشفت الوثيقة أن السفارة المصرية في بريطانيا أبلغت السلطات بشأن تهديد قد يتعرض له الرئيس المصري حسني مبارك خلال زيارته إلى لندن عام 1983.
وحسب الوثيقة فإن السفارة المصرية أبلغت أن جماعة «أبو نضال» قد تنفذ أعمالا إرهابية ضد السفارة أو مكاتبها. وقد أبلغت السفارة المصرية البريطانيين بهذه المعلومات في 27 يناير عام 1983 قبل زيارة الرئيس مبارك إلى لندن بأيام. وحسب المعلومات فإن الأشخاص الذين خططوا لاغتيال مبارك من فرقة اغتيالات فلسطينية بقيادة شخص يدعى رشدي عبد الرحمن عودة، وجماعة أبو نضال هي تنظيم فلسطيني تم تأسيسه على يد صبري البنا عام 1974 بعد انشقاقه عن منظمة التحرير الفلسطينية.
وفيما يتعلق بسياسة مصر الخارجية إبان حكم مبارك، فقد تمتع الرئيس الراحل ببرغماتية شديدة، فرغم كونه أحد الضباط الذين تدربوا في الاتحاد السوفياتي السابق، إلا أنه أصبح أحد الحلفاء البارزين للولايات المتحدة. وتلقت مصر في عهده المليارات من الدولارات كمساعدات عسكرية أميركية. ورغم التزام مبارك باتفاقات السلام مع إسرائيل، غير أنه ظل «سلاما باردا» حسب وصف كثير من المحللين الإسرائيليين.
وكان لمبارك شهرة وشعبية كبيرة في العالم العربي، بسبب سياساته الخارجية التي اتسمت بالاعتدال، وحافظ من خلالها على علاقات استراتيجية مع الكثير من دول المنطقة، سيما دول الخليج العربي، كما اتخذت حكوماته مقاربات لا تنسجم مع السياسات الإيرانية في الإقليم، سيما بعدما استطاع مبارك في عام 1989 إحداث اختراق مهم في جدار العلاقات المصرية-العربية، والتي كانت تشهد في حينها توترات متزايدة بسبب اتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية. ونجح في إعادة عضوية مصر التي جُمدت في الجامعة العربية منذ اتفاقية كامب ديفيد وإعادة مقر الجامعة إلى القاهرة.
كما عُرف مبارك بمواقفه الداعمة للمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، بالإضافة إلى دوره في حرب الخليج الثانية، واستطاع إثبات أنه قائد برغماتي لديه الثقة في مجابهة الحركات الإسلامية المتشددة في البلاد، سيما بعد اغتيال الرئيس السادات أثناء حضوره عرضًا عسكريًا بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر.
إن التحديات التي جابهها حكم مبارك جاءت مركبة وعلى مستويات مختلفة نجح في تجاوز البعض منها وأخفق في البعض الآخر، بيد أن ما حمله من ميراث عسكري طويل دفع القوات المسلحة المصرية إلى القول في بيان لها بعد إعلان وفاته أنها: «تنعى ابنا من أبنائها وقائدًا من قادة حرب أكتوبر المجيدة، وتتقدم لأسرته ولضباط القوات المسلحة ولجنودها بخالص العزاء وندعو المولى سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته». 
هذا فيما أعلنت الرئاسة المصرية حالة الحداد لثلاثة أيام في جميع أنحاء الجمهورية. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»: «إعلان حالة الحداد العام في جميع أنحاء الجمهورية لمدة ثلاثة أيام، حدادًا على وفاة الرئيس الأسبق لجمهورية مصر العربية محمد حسني مبارك، وذلك اعتبارًا من 26 فبراير 2020».


 

مبارك تنقل في السنوات القليلة الأخيرة بين المنزل والمستشفى وفي الصوره يودع انصاره من شرفة غرفته (رويترز)


 
مواقف إقليمية
تعددت المواقف الإقليمية والدولية حيال وفاة الرئيس مبارك. فقد قدمت كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، العزاء في وفاة الرئيس المصري الأسبق، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 92 عامًا. ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس)، تعازي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك السعودية، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وأرسل الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، برقية عزاء ومواساة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وفاة الرئيس الأسبق مبارك. وقال الملك سلمان، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس): «علمنا بنبأ وفاة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الأسبق، وإننا إذ نبعث لكم ولأسرة الفقيد ولشعب جمهورية مصر العربية الشقيق بالغ التعازي، وصادق المواساة، لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون».
كما أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام)، بإرسال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، برقية تعزية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عبر فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته في وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.
وبعث ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، برقية تعزية ومواساة للرئيس عبد الفتاح السيسي، أعرب فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته بوفاة الرئيس الأسبق مبارك، بحسب وكالة الأنباء البحرينية (بنا). وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أن أمیر البلاد الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أرسل برقیة تعزیة إلى الرئیس السيسي، عبر فيها عن خالص تعازیه وصادق مواساته في وفاة الرئيس الأسبق مبارك.
ونعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الرئيس المصري الأسبق وفقًا لوكالة أنباء فلسطين (وفا). هذا فيما أعلنت دولة الإمارات تنكيس الأعلام بجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وسفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج، حدادا على وفاة الرئيس مبارك. كما حذت حذوها ممكلة البحرين.
على جانب آخر، علق رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري على وفاة الرئيس الأسبق مبارك بقوله: «تنطوي برحيل الرئيس حسني مبارك حقبة من تاريخ مصر والأمة العربية حفلت بالإنجازات والإخفاقات على حدٍ سواء، وتركت بصمات من التطور والحداثة في مختلف المجالات. الرئيس مبارك كان صديقًا وفيًا للبنان وعلامة مضيئة من علامات التضامن العربي، نذكره بالخير ونسأل له الرحمة والرضوان».
وفيما يخص دول الجوار، فقد نعى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الرئيس الأسبق مبارك، وقال عبر صفحته الرسمية على «تويتر»: «باسم الشعب الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، أود أن أعبر عن حزني البالغ على رحيل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، كان الرئيس مبارك صديقا شخصيا لي وزعيما قاد شعبه نحو تحقيق السلام والأمن، ونحو تحقيق السلام مع إسرائيل». وتابع: «قد التقيت به مرات كثيرة وأخذت انطباعا شديدا عن التزامه بهذا السلام، سنواصل المضي قدما على هذا الطريق المشترك، أود أن أتقدم بالتعازي إلى الرئيس السيسي وإلى أسرة مبارك وإلى الشعب المصري». هذا فيما قال وزير الخارجية الأميركي: «أقدم تعازينا لعائلة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ونحن نواصل العمل مع الحكومة المصرية».


 
مبارك... الإنسان
كان مبارك قبل وفاته في وحدة العناية المركزة في مستشفى عسكري في القاهرة، وخضع لعملية جراحية في 23 يناير الماضي. وواجه العشرات من الحملات الإعلامية، رغم تقدم سنه واشتداد معاناته مع المرض، هذا إلى أن رحل فجر 25 فبراير 2020، وذلك بعد نحو 10 أعوام قضاها بين المحاكم القضائية والمستشفيات لتلقي العلاج.
ولد مبارك في الرابع من مايو 1928 في قرية كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، بمنطقة الدلتا شمال القاهرة. وعقب انتهائه من تعليمه الثانوي التحق بالكلية الحربية في مصر وحصل على البكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1948 ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الجوية عام 1950 من الكلية الجوية. وتدرج في سلم القيادة العسكرية فعين عام 1964 قائدًا لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة.
وقد سلطت صحيفة «ميرور» البريطانية الضوء على وفاة الرئيس الأسبق حسني مبارك، مشيرة إلى أن رحيله جاء بعد أيام قليلة من براءة نجليه علاء وجمال. هذا فيما قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عقب وفاة الرئيس الأسبق حسني مبارك أنه كان قاهر محاولات الاغتيالات، ومحاربا شرسا للإرهاب. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن مبارك أطلق سراحه في 24 مارس (آذار) 2017، بعد إدانته في قضية واحدة صغيرة نسبيًا، ونقل بعدها إلى منزله في حي مصر الجديدة. ولمحت إلى ظهوره في شهر أكتوبر الماضي بمقطع فيديو نادر نُشر على موقع «يوتيوب» حيث تبادل ذكرياته عن حرب أكتوبر عام 1973 ضد إسرائيل، عندما قاد القوات الجوية المصرية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها أمام الكاميرا كمواطن مصري منذ الإطاحة به خلال اضطرابات عام 2011.
وقالت الصحيفة إن مبارك بدا وكأنه لا يقهر، حيث نجا من محاولات اغتيال متعددة، واستطاع أن يقمع بقوة موجة الإرهاب من قبل الجماعات التكفيرية، وبدا أنه يتحدى حتى التقدم في العمر. وفي مايو عام 2009. تلقى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، خبرا محزنا بوفاة حفيده محمد علاء مبارك، والذي كان يبلغ من العمر وقتها 12 عاما. وكان لوفاة محمد علاء مبارك، تأثير سلبي على الرئيس مبارك خلال فترة رئاسته، حيث تأثر بشكل كبير، لدرجة أنه كان بداية لمرض شديد وطويل، الأمر الذي استلزم سفره إلى أوروبا أكثر من مرة للعلاج، وإجراء أكثر من جراحة.
الرئيس السابق مبارك من شدة حزنه لفراق حفيدة أصابه مرض الاكتئاب، وتسببت تلك الحادثة وقتها في إلغاء زيارة كانت مقررة لمبارك إلى الولايات المتحدة الأميركية، بعد فوز الرئيس أوباما بفترة ولايته الأولى. 
اليوم، يرحل الرئيس محمد حسني مبارك، ليلتقى بحفيده، بعد 11 عاما من الفراق، وهو الأمر الذي انتبه له رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشروا صورا تجمعهما معا.

font change