الكورونا في زمن الممانعة

* من يعالج موضوع فيروس كورونا بهذه الخفة مراعاة لإيران، لن تكون معالجته لموضوع الدين العام والأزمة المعيشية بحال أفضل، إنها حكومة إيران أولا
 

وصل فيروس كورونا إلى لبنان، ومنذ اللحظات الأولى لوصوله بات هناك لهذا الفيروس الجديد عقيدة ومذهب وآيديولوجيا، لا شيء في لبنان إلا وله انتماء مذهبي وسياسي، فلماذا علينا أن نتوقع أن يكون الكورونا استثناء؟
الفييروس بريء من هذه الانتماءات التي أرغمته الحكومة اللبنانية عليها، هو لا يعترف بالحدود بين الدول، وينتشر بسرعة بالعدوى بين الأفراد، بغض النظر عن لونهم وعرقهم ومعتقداتهم، ولكن ولسوء حظ اللبنانيين فقد وصل بلادهم قادما من إيران، ومن مدينة قم تحديدًا، فصار من يُطالب الحكومة وتحديدًا وزارة الصحة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف انتشار الفيروس متهما بأنه معاد للممانعة، وشريك بالمؤامرة على الجمهورية الإسلامية في إيران.
مع قليل من الاطلاع والقراءة، تبدو الوقاية من الفيروس ممكنة كما الشفاء، لولا أن الحكومة اللبنانية ترفض أن تقوم بأي إجراءات وقائية كباقي دول العالم. فعندما أعلن وزير الصحة اللبناني حسن حمد المقرب من «حزب الله» عن وصول أول حالة مصابة بفيروس كورونا وهي سيدة أربعينية كانت في زيارة دينية لمدينة قم الإيرانية، قال: «الفريق المختص التابع لوزارة الصحة العامة صعد على متن الطائرة الآتية من قم في إيران، بمجرد الحصول على معلومات من مكان الإقلاع»، أي إن الاشتباه في الحالة لم يفرض أي إجراءات إضافية، بل صعدت المصابة بعلم الوزارة إلى الطائرة مع ركاب آخرين سمح لهم بالمغادرة إلى منازلهم، وتم الطلب منهم لاحقا إجراء الفحوصات، فما هذا التهذيب المفرط بالتعاطي مع فيروس لا يعرف أيا من التهذيب عندما ينتقل مهددا حياة الآلاف من البشر؟
لا وأكثر من ذلك، فقد تمنى الوزير في مؤتمره من «الجيران» عدم زيارة المشتبه بإصابتهم في هذه المرحلة، وطالب من كانوا على متن الطائرة بالتزام منازلهم.
وفي تصريح آخر، قال حمد: «بالتوافق مع وزير التربية نطلب من الأهالي الذين كانوا في إيران أو في دول تبيّن أنّ فيها إصابات بفيروس كورونا عدم إرسال أولادهم إلى المدارس والجامعات كإجراء احتياطي لمدة 15 يومًا». 
ماذا لو لم يلتزم الأهالي بطلبه؟ هذا فعلا ما حصل، عندما رفضت إحدى السيدات اللواتي أتين من قم عدم إرسال أولادها إلى المدرسة. لا مشكلة بتعريض حياة الآخرين للخطر، المهم أن نتعاطى مع فيروس كورونا الآتي من إيران بلباقة.
حتى مطلب تعليق الرحلات مع الدول التي انتشر بها الفيروس لم يتخذ، ولكن تقرر ضبط الرحلات، ماذا يعني ضبط الرحلات، لم يفهم أحد حتى اللحظة هذه الإجراءات الناعمة التي تواجه بها الحكومة اللبنانية انتشار الفيروس، إلا من منطلق أن الفيروس قدم من إيران وبالتالي مكافحته يجب أن تراعي العلاقة السياسية بين لبنان وإيران.
إن تعاطي حكومة الرئيس حسان دياب، ووزير الصحة حسن الحمد، مع أمر تقني كموضوع فيروس كورونا، والإبداع بخلق لغة وإجراءات لا تمنع من انتشار الفيروس بل قد تكون سببا بانتشاره بشكل أسرع لا سمح الله، ليس إلا مثالاً حيًا كيف لحكومة ولاؤها لـ«حزب الله» أولا، قد تخاطر بحياة اللبنانيين وصحة أبنائهم، بموضوع كان من المفترض أن لا يكون له أي تبعات سياسية. وكيف ينتظر البعض أن تنقذ هذه الحكومة لبنان من الانهيار، ومن يصدق أن هذه الحكومة ستضع إنقاذ المواطن اللبناني من الفقر وإيجاد مخارج للأزمة الاقتصادية أولوية؟ 
من يعالج موضوع فيروس كورونا بهذه الخفة مراعاة لإيران، لن تكون معالجته لموضوع الدين العام والأزمة المعيشية بحال أفضل، إنها حكومة إيران أولا.