محمد عن والده لـ«المجلة»: فؤاد المهندس لم يكن يتحدث في السياسة... وكان كلاسيكيًا يعشق أم كلثوم

«كلمتين وبس» تسبب في مقاطعة العرب لأعمال استاذ الكوميديا المصرية
* كان أباً حنوناً وقلبه أبيض، لكنه كان يغضب من عدم احترام المواعيد ونقل أشيائه الخاصة من أماكنها
* أعجبه علاء ولي الدين في فيلم «الناظر» وذهب إلى السينما خصيصاً لمشاهدة الفيلم رغم ندرة خروجه، وتنبأ له ولهنيدي بالنجاح
* كان كلاسيكيًا، يكره الموبايل ويعشق التليفون القديم ذا القرص ويرفض الشراء من «السوبر ماركت»
* كان يحب المائدة العامرة بكل ما لذ وطاب في شهر رمضان، حتى لو لم يأكل إلا القليل، ويحرص على الصيام رغم تحذيرات الأطباء له
* جدي زكي المهندس كان عالماً كبيراً وعائلته قمة في الظرف، ووالدي كان أكثرهم جدية!
* جدتي كانت شديدة جداً، وعندما فتحت ستارة المسرح فوجئ والدي بها أمامه تصيح فيه بغضب «إنزل يا ولد» فما كان منه إلا أن نزل خوفا منها!
* زوج عمتي رئيس الإذاعة المصرية الأسبق هو من اكتشف والدي إذاعياً قبل أن يشتهر في «ساعة لقلبك»
* نجيب الريحاني أخرج مسرحية لوالدي وهو في الجامعة، وقدم له نصيحة
* عشقه للمسرح جعله يصر على الاستمرار في مسرحية «إنها حقا عائلة محترمة» رغم إصابته بالجلطة وتركيبه لجهاز تنظيم ضربات القلب
* ذات مرة جاءه نص مسرحي لم يعجبه، فاتصل بمؤلفه وقال له «تعال خد الورق بتاعك قبل ما أعملك بلاغ في القسم»
* مرضه بالقلب لم يكن لخلافاته الزوجية مع «الفنانة شويكار» وإنما بسبب صدمته من توقف أحد مسلسلاته الرمضانية في الحلقة العاشرة بأمر من الوزير
* حاولنا الإصلاح بين «الأستاذ» و«طنط شوشو» ووجدنا أن الأفضل أن يظلا صديقين على أن يعودا زوجين
* جمال عبد الناصر حضر مسرحيات لوالدي في أعياد الثورة
* كان يعشق الحيوانات وخاصة الأسود، ومن أجلها سافر إلى الدول الأفريقية، كما كان رساما ماهرا
* عادل إمام «ابنه البكري» وشاهد على قصة حب فؤاد المهندس لـ«أم كلثوم»، وسكان الزمالك كانوا يشعرون بقدومه من صوت أغنياتها المرتفع في سيارته
* الموسيقار عبد الوهاب كان جار «الأستاذ» ولحن له أغنيتين وكان الوحيد الذي يمكن أن يخرج من بيته للإفطار معه في شهر رمضان
* المرة الوحيدة التي تكلم فيها في السياسة كانت في السبعينات في برنامجه «كلمتين وبس»، بأمر من الرئيس السادات.
* طلاقه من «طنط شوشو» سبب له هزة، وحريق غرفته الخاصة بكل ذكرياته ومحتوياتها النادرة قضى عليه ومات بعدها بشهرين
 

القاهرة: تعرض لأزمة كبيرة في فترة السبعينات بسبب حلقة قدمها من برنامجه الإذاعي النقدي الشهير «كلمتين وبس»، وحضر الرئيس جمال عبد الناصر عدة مسرحيات له، وكان يُنادى بـ«الأُستاذ» حتى في منزله.
فؤاد المهندس، أحد رواد الفن والثقافة، وواحد من عمالقة المسرح ورمز من رموز الإبداع المصري والعربي، قدم عددًا كبيرًا من الأعمال الدرامية المتنوعة والكوميديا الراقية الهادفة، أثرى بها المسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما، أشهرها «سكّ على بناتك» و«سيدتي الجميلة» و«أنا وهو وهي» و«إنها حقًا عائلة محترمة» وكوّن مع الفنانة شويكار ثنائيًا فنيًا ناجحًا في مسرحية «السكرتير الفني» امتدّ صيته لعقود طويلة وأثمر عن أعمال فنية كثيرة، كما قدم مع الفنانة شريهان المسرحية الاستعراضية «علشان خاطر عيونك».
ارتبط اسمه بالكثير من أعمال الأطفال، منها سلسلة فوازير «عمو فؤاد» ومسرحية «هالة حبيبتي» التي شاركته بطولتها الطفلة رانيا عاطف، إلى جانب بطولاته لسلسلة شهيرة من أفلامه الكوميدية مع الفنانة شويكار مثل «غرام في أغسطس»، و«الرجل ده هيجنني»، و«شنبو في المصيدة»، و«مطاردة غرامية».
قدم أعمالاً مع عدة أجيال من الرواد والقدامى مرورًا بالنجوم من أبناء جيله وصولاً لنجوم تتلمذوا على يديه، شارك بأدوار متنوعة لعشرات الأفلام القديمة من كلاسيكيات السينما المصرية واستطاع أن يحفر بصمة بأدائه المتميز وخفة ظله كما في فيلم «عائلة زيزي» مع سعاد حسني، و«الشموع السوداء» مع نجاة وصالح سليم، و«الساحرة الصغيرة»، مع رشدي أباظة، و«نهر الحب» مع فاتن حمامة وعمر الشريف، و«معبودة الجماهير» مع عبد الحليم حافظ وشادية. كما شارك بأدوار ثانوية في فيلم «أيوب» مع عمر الشريف ومديحة يسري، و«البيه البواب» مع أحمد زكي، و«خلي بالك من جيرانك» مع عادل إمام ولبلبة، و«شفيقة القبطية» مع هند رستم، و«موعد في البرج» مع صلاح ذو الفقار، و«خمسة باب» مع نادية الجندي.

 




من مسرحية «إنها حقًا عائلة محترمة»


 
ينتمي فؤاد المهندس لأسرة عريقة تعشق العلم والثقافة. والده هو العلامة اللغوي زكي المهندس أحد رجال الرعيل الأول ممن ساهموا في تأسيس نهضة التربية والتعليم بمصر، من خلال عمله الأكاديمي ومؤلّفاته العلمية، كان عميدًا لكلية دار العلوم، واختير عام 1946 بمرسوم ملكي لعضوية مجمع اللغة العربية الشهير بمجمع الخالدين. وشقيقته الكبرى الإعلامية الرائدة صفية المهندس أول سيدة تترأس الإذاعة المصرية.
مثلت الإذاعة محطة فارقة في حياته وعمل فيها لفترات طويلة بداية من عمله مع الإذاعي محمد محمود شعبان «زوج أخته» في برامج الأطفال، مرورًا بالبرنامج الشهير «ساعة لقلبك» الذي كان له الفضل في اكتشاف الكثير من نجوم الكوميديا، وكان الفنان عبد المنعم مدبولي أكثرهم ارتباطًا بمسيرة الفنان فؤاد المهندس.
لمعَ بعدها نجم المهندس في سماء الفن من خلال أعمال كوميدية ارتبطت بشهر رمضان وتابعها الجمهور المصري والعربي، وكان مسلسله الكوميدي من أكثر الفقرات الإذاعية التي ينتظرها المستمعون كل عام في الشهر الكريم، كما امتد نشاطه للعمل البرامجي من خلال البرنامج النقدي «كلمتين وبس» الذي يعد من أشهر برامج الإذاعة المصرية، سيما مع استمراره لعقود طويلة عبر الأثير.
وفي حديث خاص لـ«المجلة»، كشف الابن محمد فؤاد المهندس عن تفاصيل كثيرة وأسرار من حياة والده أو «الأستاذ» كما كان يناديه دائماً...
* في البداية سألناه عن الملامح الإنسانية لشخصية والده، عملاق الكوميديا، في البيت وكيفية تعامله مع أفراد أسرته...
- كان «الأستاذ» أبا حنونا جدا وكان يعاملنا كأصحاب وعندما تحدث مشكلة كُنا نستعين به مهما كانت، ليس كأب وإنما كصديق، ولكنه يتحول إلى أب شديد وصارم في حالة الخطأ الذي يغضبه كثيرا بجانب أمور أخرى تستفزه، وكنا نحاول أن نتجنبها.

 




صورة من عرس ابنه


 
* ما الذي كان يغضبه؟
- أشياء تبدو بسيطة ولكنها كبيرة ومزعجة جدا بالنسبة له، على سبيل المثال لو نقلت منضدته وقلمه من مكان لآخر ينزعج ويغضب ويقولي «انت مالك»، ويسألني: «ليك فيها؟!» وكان من عادته أن يحفظ كل أشيائه وأماكنها بدقة حتى لو كانت تبدو في حالة فوضى، وكل ما كان مسموحا لنا فقط هو أن ننظف أسفلها ثم نعيدها مكانها كما كانت تماما وإلا يغضب. كما كان يغضب جدا من المواعيد غير المنضبطة بمعنى لو كان بيننا موعد الساعة 8، فعلي أن أنتظره الساعة 8 إلا خمسة في الشارع وفي حال وصولي في تمام الثامنة، كان يغضب و«يتخانق». كان حريصا جدا على المواعيد ولكننا كنا قريبين من بعضنا البعض فكنت أستطيع أن أحتويه، وعندما أسمع صوته عاليا يصيح بغضب من بعيد، كنت أسارع لأمتص غضبه وأهدئه بعد أن أكون قد عرفت تفاصيل المشكلة قبل أن أدخل حجرته.
 
* يبدو أنك الأقرب له بحكم العيش معه في نفس البيت؟
- بالفعل أنا أقطن معه منذ عام 1986 تقريبا ولكن قبل ذلك كنت قريبًا منه، وربما لتشابهنا في بعض الطباع فكلانا يفهم الآخر. وقد اعتدت أن أصعد إليه في الدور العلوي من المنزل، لنتحدث ساعة كل ليلة في كل شيء وأي شيء وكنت أحب أن أستمع لآرائه في الفن.

 




الحفيد عمر محمد فؤاد المهندس مع والده


 
* هل كان يحب الكلام عن نفسه أم عن أعمال فنانين آخرين؟
- لا أبداً لم يكن يحب الكلام عن نفسه، وهو كان قليل الكلام ويشاهد التلفزيون لفترات محدودة لأنه كان ينام مبكرا في العاشرة مساء ولا يحب السهر، وكان لديه مع «طنط شوشو» (شويكار) استشعار غريب وصادق عما إذا كان العمل الفني المعروض جيدا أم لا من الوهلة الأولى. أذكر في مرحلة التسعينات أنني صعدت إليه ذات مرة في حجرته ووجدته يضحك كثيرا وكان يشاهد «التريلر» الخاص بفيلم «الناظر صلاح الدين» الذي لعب بطولته الفنان الراحل علاء ولي الدين وضحك جدا على «إفيه» علاء وهو يقول: «هو كله ضرب ضرب مفيش شتيمة»، وبعدها بيومين طلب مني أن يشاهد الفيلم في السينما رغم أنه قلّما يخرج من البيت للذهاب للسينما، فاتصلت بمخرج الفيلم شريف عرفة وأخبرته برغبة والدي، وبالفعل ذهب وشاهد الفيلم وكان في استقبالنا شريف عرفة وعلاء ولي الدين الذي كان يحبه كثيرا.
 
* هل لفت نظره فنانون آخرون؟
- استشعر روح الكوميديا في بدايات كل من علاء ولي الدين ومحمد هنيدي، وقال عنهما «كويسين» وتنبأ لهما بالنجاح.
 
* هل كانت له آراء نقدية لفنانين آخرين، أو تنبأ لأحدهم بالفشل مثلا؟
- أبداً، لم يكن يصف أحدا بالفشل، وإذا لم يعجبه عمل فلا يفصح وإنما يحتفظ برأيه لنفسه، ولكن ذلك كان يبدو عليه عندما يغير المحطة التلفزيونية. وكان رحمه الله كلاسيكيا جدا حتى إن التليفون الخاص به من نوعية التليفون ذي القرص لأنه لم يكن يحب الأزرار.
 
* وماذا عن الموبايلات؟
- كان يكره الموبايل جدا ولا يطيقه، ولا يحب مستحدثات الأمور كالسوبر ماركت وخلافه، كان يحب شراء كل سلعة من مكانها الأصلي، فمثلا لا يشتري اللحم إلا من الجزار، والخضراوات من الخضري والفاكهة من «الفكهاني» وهكذا.

 




مع الفنان محمد صبحي


 
* هل كان من الممكن أن ينزل إلى الشارع ويتسوق بنفسه؟
- طبعا، وكان ذلك قبل مرحلة مرضه وخاصة لشراء سلع شهر رمضان التي كنا نجهز لها قبل شهر، وكان يشتري الحلويات لي ولبيت أخي وبيت أختي منة (ابنة الفنانة شويكار)، كما كان يحرص على شراء الطرشي، ويحدد نوع الطعام كل يوم من أيام رمضان، وكان الحساء أهم طبق بالنسبة له، كما كان يهتم بالسحور أكثر من الإفطار، رغم أنه كان يتناول السحور مبكرا نحو الحادية عشرة مساء، لأنه لا يحب السهر.
كان يستيقظ لصلاة الفجر ثم ينام مرة أخرى، وكان الصيام بالنسبة له أمرا مقدسا لا يمكن تركه حتى في أحلك ظروف مرضه، حيث أصرّ على الصيام دائمًا رغم تحذيرات الأطباء، وكان يقرأ القرآن قبل المغرب وينزل من غرفته قبل المدفع بنصف ساعة ويقضي وقتًا طويلاً يتجاذب أطراف الحديث معنا ثم يصعد إلى غرفته ثانية بعد الإفطار.
 
* هل كان حقا عصبيا وقلقا على الطعام وهو صائم كما صورته المطربة صباح في أغنية «الراجل ده هيجنني»؟
- نعم! ولكن ذلك في الماضي عندما كان بصحته، حيث كان يحب المائدة مليئة وعامرة بكل ما لذ وطاب حتى لو لم يأكل منها شيئا، كان يحب أن يرى بعينيه الأكل كثيرا لكنه يأكل كمية بسيطة جدا. وأهم ما يميزه هو حرصه على العادات والتقاليد التي تربى عليها في بيت العائلة الكبيرة في الزمن الجميل، وتلقينها لنا تباعًا.

 




مع الفنان عادل إمام والفنان عبد المنعم المدبولي


 
* على ذكر العائلة هل يمكن أن تلقي الضوء على أسرة الفنان فؤاد المهندس؟
- كان لـ«الأستاذ» 3 أشقاء هم: عمتي صفية، وعمتي درية، وعمي سامي، وهم ليس لهم علاقة بالفن ولكن عمتي صفية المهندس كانت إذاعية كبيرة وزوجة رئيس الإذاعة الأسبق الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان الشهير بـ«بابا شارو». ولكن هناك ملاحظة مهمة وهي أن عمي وعماتي كانوا أكثر ظرفا من أبي، وكانت عائلة فؤاد المهندس عائلة ظريفة، وكان جدي زكي المهندس ظريفًا بمعنى الكلمة يحب الضحك و«القفشات» حيث لا يمكن لأحد أن يسيطر على الضحك عندما يجتمع ثلاثتهم مع جدي، كان الأستاذ فؤاد المهندس هو الوحيد فيهم الذي يتسم بالجدية! ولكنها الموهبة الربانية التي جعلته فنانا كوميديا دونًا عن أشقائه.
 
* هل حقا أن زوج أخته، رئيس الإذاعة، هو الذي اكتشفه؟
- فعلا هو من اكتشفه في الإذاعة، وموهبته بدأت مبكرا وهو في المدرسة، حيث كان يقلد المدرسين. وكانت والدته - جدتي - شديدة جدا أكثر من والده، وسمعت ذات يوم أنه كان يؤدي بطولة مسرحية مع زملائه على مسرح المدرسة، وعندما فتحت الستارة فوجئ والدي بجدتي أمامه تصيح فيه بغضب وهو على المسرح «انزل يا ولد»، فما كان منه إلا أن نزل طاعة لها وخوفا منها مع حبه الكبير لها.
موهبته كانت فذة ولا يمكن تقليده وعندما كنت أجلس معه نشاهد عملا على الشاشة أُفاجأ به يقول: «قفشة» تضحكني من القلب ولا أستطيع أن أعيدها مثله، فله أسلوب خاص كان هو سمة لعائلة المهندس الظريفة بحق.
 
* هل كان أول عهده بالإذاعة من خلال المشاركة بصوته في أغنية «عيد ميلاد أبو الفصاد» الشهيرة؟
- لما بدأ في الإذاعة مع «بابا شارو»، شارك بالفعل في هذه الأغنية وغنى المقطع الخاص بالببغاء، ثم جاءت مرحلة برنامج ساعة لقلبك بعد ذلك.
 
* كيف بدأت علاقته بالفنان نجيب الريحاني؟
- مرحلة الريحاني جاءت قبل هذه الفترة وذلك عندما كان والدي طالبا في الجامعة وذهب للريحاني يطلب منه أن يخرج مسرحية لطلبة الجامعة ورغم غرابة الطلب إلا أن الفنان نجيب الريحاني وافق وأخرج المسرحية فعلاً. وكان والدي شديد العشق للريحاني وكذلك شديد التأثر به، وفي عرض كل أفلامه كان «الأستاذ» يقول إنها لا تبين عظمة نجيب الريحاني الحقيقية التي تمتع بها على خشبة المسرح. وكان والدي ينتظر لقاءه في الكواليس بجوار كشك السجائر.
 
* ما النصيحة التي تلقاها فؤاد المهندس من نجيب الريحاني؟
- كان يقول له «يا فؤاد مثل فؤاد المهندس ولا تقلدني»، وكان الريحاني يعتبره ابنه أو وريثه الفني ووالدي تأثر كثيرا به، وهناك مشاهد عدة أجد والدي يقلد الريحاني فيها تلقائيا مثل عادة تلميع الحذاء بالبنطلون في كثير من المشاهد.
 
* قدم والدك أعمالا في مختلف النوافذ الفنية من مسرح وإذاعة وسينما وتلفزيون. فأيهم كان الأقرب لقلبه؟
- لا شك أنه كان يعشق المسرح أولا ثم الإذاعة، يليها التلفزيون، ثم السينما. كان يعشق المسرح، وفي فترات مرضه ومنعه من الحركة، لم نستطع منعه من الذهاب للعمل هناك، لأنه كان يتنفس المسرح حتى وإن كانت حرارته 40. كان يُشفى على المسرح.
 
* هل حقا كان يمثل في إحدى مسرحياته الشهيرة وهو مريض قلب؟
- نعم، كان يحمل جهازا لتنظيم ضربات القلب بعد إصابته بالمرض عام 1977 وذلك في مسرحية «إنها حقا عائلة محترمة» مع طنط شوشو وأمينة رزق وعبد الله فرغلي.

 




جانب من اللقاء: محمد فؤاد المهندس والزميلة صفاء عزب


 
* ألم تشعروا بالخوف عليه من إجهاد المسرح وهو في هذه الحالة الحرجة؟
- لأننا كنا أولاده، كنا ندرك أنه يشفى من أمراض الدنيا وتتحسن حالته الصحية والنفسية عندما يقف على المسرح، وكنا نذهب معه يوميا للاطمئنان عليه، فنجد أن معنوياته كانت عالية.
 
* هل لذلك تأثرت حالته الصحية والنفسية عندما توقف عن المسرح؟
- طبعا تأثر جدا جدا، وذلك بعد مسرحية «روحية اتخطفت» التي ظل بعدها نحو 16 سنة في البيت وقدم مسرحية أخرى «مراتي تقريبا» مع «طنط شوشو» أيضا، ومحمد عوض، لكنها لم تستمر بسبب خلافات إنتاجية. وتوقف بعد ذلك لعدم عثوره على نص جيد، وأذكر ذات مرة أنه تسلم نصًا مسرحيًا لم يعجبه فإذا به غاضب جدا، وفوجئت به يتصل بمؤلفه يقول له «تعال خد الورق بتاعك قبل ما أعملك بلاغ في القسم»! ولما سألته عن سبب غضبه قال لي «النص وحش لأقصى درجة».
لم يعثر على النص المعتدل الذي يليق باسمه بعد وفاة بهجت قمر، لأنه كان أكثر الكتّاب قربا من فؤاد المهندس وكان يكتب له أعمالا تناسبه وتتوافق معه، وهو من كتب له البرنامج الإذاعي الشهير «كلمتين وبس» لفترة من الزمن.
 
* مرضه المفاجئ بالقلب يشي بتعرضه لصدمات نفسية وحياتية عنيفة، فهل تعرض فؤاد المهندس خلال حياته لمواقف صعبة لا نعرفها؟
- طبعا أخطرها مرضه بالقلب، وكان ذلك بسبب مسلسل إذاعي عرض منه عشر حلقات في رمضان ثم توقف قبل أن يكتمل عرضه بصورة مفاجئة بأمر من وزير الإعلام وقتها، في عام 1977.
 
* ألم يعرف السبب، أو يتصل به أحد يخبره؟
- لم يسعفه الوقت لمعرفة أي تفاصيل لأنه تعب سريعا ودخل المستشفى بسبب هذا الموضوع. وبعدها استأنف العمل بالإذاعة بشكل عادي في الأعوام اللاحقة. وأعتقد أن تأثر صحته جاء نتيجة أنه كان كتوما، ويحبس آلامه داخله، وهو ما أثر على قلبه. كان يقبل الدور ويمثله بحب ودون اهتمام بالناحية المادية طالما أن «الورق حلو» والنص جيد، ولذلك لم يكن يناقش في المادة، لكنه صدم ذات يوم بأن أناسا من أصدقائه ممن كانوا مسؤولين عن عملية التمويل، لم يكونوا صريحين ولا صادقين معه، وعلم أنهم يتعاملون معه ماديا بشكل أقل مما يستحق ولما عرف ذلك تعب، لأنه اكتشف أن هناك حسبة أخرى للموضوع لم يكن يعلمها وشعر من خلالها باستغلاله إلى حد ما.

 




مع الفنانة شويكار قبل الخلافات


 
* جاءت إصابته بالجلطة في فترة السبعينات وهي نفس الفترة التي ترددت حولها أقاويل عن بداية اشتعال الخلافات الزوجية بينه وبين الفنانة شويكار والتي انتهت بطلاقهما. فهل كان هذا الطلاق أحد الأسباب التي عمقت آلامه وانعكست سلبًا على حالته الصحية؟
- تزوج «الأستاذ» من «طنط شوشو» عام 1962 وطلقها 1982 وبالفعل كانت هنالك بعض الخلافات بين فترة وأخرى أدت إلى الطلاق، ومع ذلك ظلت علاقتهما جميلة حتى وفاته وما زالت حتى الآن تقول عنه «الأستاذ» وتصفه «حبيبي» وأذكر بعد انفصالهما عام 1982 أنه كان يتصل بها ويقول لها «يا شوشو عايز شركسية» وكانت ترسلها له إلى جانب أي شيء آخر يطلبه منها. ومن الطبيعي كأي إنسان أن تكون له مشاعر وأحاسيس وأن يتأثر بهذا الموقف وقد حدثت له هزة بسيطة في تلك الفترة.
 
* لماذا إذن لم تحاولوا الإصلاح بينهما طالما أنهما ظلا متحابين بعد الطلاق؟!
- حاولنا كثيرا لكننا وجدنا أن الأفضل أن يظلا صديقين على أن يعودا زوجين. وقدّما معا مسرحية «روحية اتخطفت» مع بوسي وأحمد راتب بعد طلاقهما.

 




كان يعشق للحيوانات


 
* لماذا كان يقوم بأدوار مساعدة أو ثانوية في الوقت الذي كان يقدم فيه بأدوار بطولة مع الفنانة شويكار وغيرها من الفنانات؟
- لأنه كان يهتم بالورق فقط وليس حجم الدور، وبالتالي يمكن أن يقدم دورا صغيرا جدا إذا عجبه، وبالنسبة للجيل القديم فقد كان يقبل أي دور مع أحد من أساتذته في السينما خاصة عائلة ذو الفقار ومنها أساتذته عز الدين ومحمود وصلاح الذي كان صديقه المقرب فكان يقبل أي دور معهم حتى وإن كان صغيرا.
يحضرني هنا موقفه من فيلم «أيوب» مع النجم العالمي عمر الشريف، أذكر أنني قابلت وقتها مدير أعمال عمر الشريف في النادي وأخبرني أنهم يريدون «الأستاذ»، يقصد والدي، ولمّا أخبرته لم يبدِ اهتماما وظللت أقنعه ليقرأ الورق فقط حتى أعجبه الدور ووافق عليه ووقتها اتصل عمر الشريف به ثم زاره هنا في البيت واتفقا.
 
* هل حقا أن الرئيس جمال عبد الناصر حضر عرضا لإحدى مسرحيات فؤاد المهندس؟
- بالفعل كان الرئيس جمال عبد الناصر يحضر عروضا مسرحية لوالدي ولكنها كانت تأتي في إطار الاحتفال بأعياد ثورة 23 يوليو (تموز) حيث كانت أم كلثوم تقدم حفلة بهذه المناسبة وكانت هناك فقرة كوميدية عبارة عن فصل من مسرحية بين الوصلتين الغنائيتين في فترة الاستراحة وكان يقدمها والدي مع الفنانة شويكار بناء على طلبهم، وللأسف لا يوجد تسجيل لهذه الفقرات سوى مسرحية «الوصية» فقط التي قدمها والدي مع «طنط شوشو» أمام جمال عبد الناصر في إحدى الاحتفالات الخاصة بثورة يوليو.
 
* هل كان الوالد يلتقي كثيرا بعبد الناصر؟
- بالفعل كان يلتقي به كثيرا بحكم حضور هذه المناسبات، وكان والدي دائما يحب حضور كبار المسؤولين كالوزراء وغيرهم ويفرح جدا بوجودهم.
 
* هل معنى ذلك أنه كان يحب عبد الناصر أكثر من الرئيس السادات؟
- كان يحب الاثنين، ولكنه ربما يكون قد التقى بعبد الناصر أكثر من السادات كما ذكرت، وكان أيضا محمد أحمد سكرتير عام الرئيس عبد الناصر صديقه الصدوق في الستينات. كما التقى والدي بالرئيس السادات وتسلّم منه جائزة تقدير عن أحد أعماله.
 
* بحكم قربه من الشخصيات السياسية وكبار المسؤولين، هل كان يحب الانخراط في السياسة ومناقشة موضوعات سياسية؟
- صحيح كان يحب الالتقاء بالسياسيين وكبار المسؤولين، لكنه لم يكن يتطرق في حديثه للسياسة، ولم يكن يبدي آراءً سياسية على الإطلاق، بل كان يميل أكثر للعلاقات الاجتماعية أكثر من السياسة، والمرة الوحيدة التي تكلم فيها في السياسة كانت في مرحلة السبعينات وتحديدا بعد حرب 73 عندما وصلته أوامر من الرئيس السادات أن يتكلم في برنامجه «كلمتين وبس» عن موقف العرب المعادي لمصر بسبب اتفاق السلام مع إسرائيل، وهو ما حدث، فكانت النتيجة أن قام العرب بمقاطعة أعمال فؤاد المهندس لمدة سنة كاملة وكان لهذا الموضوع تأثير سلبي كبير عليه.
 
* هل تسبب ذلك في أزمة مالية صعبة؟
- لا أنكر أنه تعرض لأزمة مالية استمرت عاما فقط وعاشرناه وهو في حالة حزنه الشديد.
 
* هل حاول التواصل مع أحد كبار المسؤولين لحل المشكلة؟
- حاول بالفعل حتى وصلت أوامر من الرئاسة وتم التواصل مع الدول العربية لفتح المجال أمام أعمال فؤاد المهندس من جديد.
 
* تردد أن قيام الفنان فؤاد المهندس ببطولة «فوازير عمو فؤاد» كانت محاولة من الإعلام المصري لتعويضه عن خسائر تلك الفترة التي منعت فيها أعماله من الدول العربية. فما حقيقة هذا الموضوع؟
- لا ليس صحيحا، لأن الفوازير جاءت لعشقه الأول وهو حب الأطفال بجانب عشقه للحيوانات، وبدأها بـ«عمو فؤاد رايح يصطاد» ونجحت في جذب الكبار أيضا حتى فكروا في كتابة سلسلة أخرى من الفوازير تستحوذ على اهتمام الصغار والكبار معا، وهو ما حدث عندما تم تقديم مجموعة من الأفكار للفوازير على مدار سنوات طويلة حققت نجاحا كبيرا.

 




مع الفنان عبد المنعم المدبولي


 
* هل كان توقف هذه الفوازير سببا في الخلاف بينه وبين صديق عمره عبد المنعم مدبولي بعد أن حل محله في عمل مشابه للأطفال؟
- للأسف بالغت الصحافة في تناول هذا الموضوع وكل ما في الأمر أن الأستاذ اعتذر عن الفوازير آنذاك وجاءوا بالفنان عبد المنعم مدبولي الذي اتصل بوالدي ليخبره بالأمر، ووافق على تقديمها في تلك السنة ثم عاد الأستاذ وقدمها مرة ثانية، لكن الشائعات زادت من حجم الموضوع.
 
* كيف كان يتعامل مع مثل هذه الشائعات؟ وما أصعب شائعة تعرض لها؟
- لم يكن يهتم بأي شائعة، حتى عندما انتشرت شائعة وفاته خمس مرات في حياته كان يضحك، وذات مرة كانت شائعة موته قوية جدا لدرجة أن التلفزيون المصري وقتها اتصل به وأرسل له سيارة لاصطحابه لمبنى ماسبيرو الساعة 3 ظهرا ليظهر على الهواء في برنامج الساعة 5 عصرا لطمأنة الناس ونفي الشائعة.
 
* من هم أصدقاء عمره؟
- المؤلف بهجت قمر والمنتج سمير خفاجي وفريد شوقي، والفنان عادل إمام الذي كان صديقه جدا وتلميذه، وكان والدي يقول عنه: «عادل ابني البكري الذي لم أنجبه». كما كان يحب محمود عبد العزيز جدا، ونور الشريف، وحسين فهمي الذي يعتبر صديق الأسرة.
 
* هل استشعر عدم الوفاء من بعض الأصدقاء والتلاميذ في أواخر أيامه؟
- لا لم يكن يشغله هذا الأمر، ولكن كان يحزنه عدم سؤال بعض الفنانين عنه والذين اعتبرهم أولاده فنيا، وعندما يتصل أحدهم به كان «يشوطه» ولا يلومه، وبعدها يعود كما كان وينسى كل شيء، كان طيبًا جدا وقلبه أبيض ودمعته قريبة، يبكيه الرجل العجوز والطفل الباكي.
 
* هل هناك من ورث عنه الموهبة الفنية في أسرته، سواء من الأبناء أو الأحفاد؟
- لقد اخترنا مجالات عمل بعيدة عن الفن فأنا أعمل في مجال الأرقام والحسابات، وأخي أحمد يعمل مهندسا. ولكن هناك حفيد للأستاذ وهو ابني «عمر» ورث الفن لكنه لم يمثل وإنما يعمل في مجال الإخراج، وشارك في أعمال شهيرة منها فيلم «الجزيرة 2»، ومسلسل «الخروج»، وسيت كوم «لما تامر ساب شوقية».
 
* ما أغرب هواياته بعيدا عن الفن؟
- عشقه الشديد للحيوانات. منذ ولدت وأنا أعرف عنه عشقه للحيوانات، خاصة الأسد ملك الغابة لكنه لم يربِ أسدا كما أشيع، وكان يسافر عدة مرات سنويا لجنوب أفريقيا وأوغندا وكينيا ليشاهد الغابات مع عشقه للأسود، وأذكر أنه اصطحبنا أنا وأحمد ومنة ذات مرة لحديقة الحيوانات بالجيزة و«الجنينة اتقلبت علينا» وأدخلونا مناطق ممنوع دخول الناس فيها، وقضينا يوما جميلا جدا، ولا أنسى يومها أنني رأيت الأسد الشهير الذي تم نقله إلى الحديقة بعد أن هجم على نجم السيرك ومدرب الأسود الشهير وقتها محمد الحلو والذي ظهر في بعض أفلام «الأستاذ». وعلمت بعد زيارتنا للحديقة أن الأسد مات بعدها بيومين حزنا على مدربه الذي كان سببا في موته وقالوا لنا إنه رفض الأكل حتى لحق به.

 




الفنان فؤاد المهندس يقبل يد كوكب الشرق أم كلثوم


 
* ما حقيقة عشق فؤاد المهندس لأم كلثوم وهل اختار الزواج من والدتك حقا لأنها تشبهها؟
- بالفعل، وهو كان يعشقها بشكل كبير، وكان يقبل يدها دائما، وكان يشغل أغانيها بصوت عال جدا في سيارته، حتى إن الناس كانوا يعرفون أن «الأستاذ» مرّ في شوارع الزمالك بسبب صوت أم كلثوم المنطلق من تسجيل سيارته. وقد حكى لي الفنان عادل إمام عن موقف عام 1971 عندما طلب منهم تقديم مسرحية «أنا وهو وهي» في الكويت وسافر كل الطاقم وقال لي إن والدي وشويكار وسمير خفاجي كانوا يجلسون في مقاعد الدرجة الأولى بينما جلس باقي طاقم المسرحية ومنهم عادل إمام في نهاية الطائرة، ويقول عادل: «فجأة وجدنا سيارة سوداء تحت باب الطائرة وخرجت منها أم كلثوم، ثم نادى علي الأستاذ فؤاد فوجدت أم كلثوم تجلس على الكرسي بينما هو كان جالسا على الأرض، وقال لي: تعالى سلم على الست، فسلمت عليها مقبلا يدها وقالت لي: «إنت هتبقى ممثل كويس».
 
* رغم أنه لم يكن مطربا لكنه غنى من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب فكيف جاءت هذه التجربة؟
- عبد الوهاب كان جارنا، وكان والدي يحبه كثيرا، وغنى له الأستاذ «أنا واد خطير» في فيلم «جناب السفير» مع سعاد حسني ورشدي أباظة، كما غنى من ألحانه أيضا أغنية «حظرتنا» في مسرحية «أنا وهو وسموه». لم يكن والدي يحب الخروج في شهر رمضان ولا الإفطار خارج البيت لكن الحالة الوحيدة التي يمكن أن يخرج فيها كانت لتناول الإفطار مع الموسيقار عبد الوهاب في بيته. كذلك كان الفنان محمد عبد الوهاب يحب والدي، ولا بد أن ينام على فصل من فصول إحدى مسرحياته.
 




مع الفنانة شويكار

* رغم أن حياة الفنان فؤاد المهندس كانت زاخرة بالمحبين والأصدقاء، لكنه مع ذلك اشتكى من الوحدة وعبر عن ذلك بالدموع في أحد لقاءاته التلفزيونية! فما سر هذا الشعور وهل كان ذلك بعد طلاقه من الفنانة شويكار؟
- ربما كان ذلك بعد الطلاق، حيث أصيب بهزة كأي إنسان لكنه عاد طبيعيا. كما أنني جئت وعشت معه أنا وأسرتي وكان يسكن في صومعته الخاصة بالدور الثاني من شقته بالزمالك، ولم نكن نتركه وكنا نطمئن عليه ونتحدث معه يوميا وباستمرار.

 




من جنازة الفنان فؤاد المهندس


 
* كتب القدر لنجم الكوميديا فؤاد المهندس أن تنتهي حياته بطريقة مأساوية، فهل يمكن أن تصف لنا كواليس وملابسات المشهد الأخير في حياته؟
- كان والدي يعتز اعتزازا كبيرا بما تحتويه غرفته الخاصة من ذكريات وتذكارات وهدايا وصور جمعها كلها مع كل ما هو عزيز وغال عليه في تلك الغرفة لتظل أمام عينيه، وكان دائما يقول لنا إنه سيترك محتوياتها لنا بعد مماته، ولكن القدر شاء له أن تذهب هذه المحتويات بكل ذكرياتها وتسبقه إلى الرحيل. لم تكن المأساوية في مشهد موته فالموت حق، بل في ذلك المشهد الذي اشتعلت فيه النيران والتهمت كل ما هو عزيز على الأستاذ في لحظة أمام عينيه. لقد كنت خارج البيت في ذلك الوقت، وفوجئت أسرتي بدخان كثيف يهبط من الدور العلوي وتحديدا من الغرفة التي كان يقيم فيها والدي، وكان ذلك في الساعة الثانية عشرة ليلاً، وسارعوا للدور العلوي فوجدوا الأستاذ جالسا على السرير في حالة صمت واستسلام للحريق مصحوبا بالذهول وهو يراه يلتهم كل شيء كان عزيزا عليه ويحتفظ به في غرفته. فحملوه وأنزلوه للطابق السفلي ورغم أن الإطفاء جاءت بسرعة، لكن النيران التهمت كل شيء مرتبط بحياة فؤاد المهندس من ذكريات وصور وأموال وأوراق ومستندات وكافة المقتنيات العزيزة على قلبه. وأذكر كلماته وهو يوصينا بالحفاظ على مقتنياته ويقول لنا «الأوضة دي أنا هسيبهالكم» وكانت مليئة بالصور النادرة والجوائز والأموال والمسدسات والساعات والمنبهات الكثيرة التي كان يحب وجودها حوله، وحتى ثلاجته و«بوتاجازه» احترقا. أصيب الأستاذ بعدها بصدمة عنيفة وحزن عميق ومات بعدها بشهرين ليرحل تاركا ذكراه الطيبة فقط.