المناضلة الجزائرية الأشهر جميلة بوحيْرد: الشاهدة المجاهدة مدى الحياة

رسم: علي المندلاوي
 
1- الجزائرية التونسية
- في حي القصبة بالعاصمة الجزائرية، وفي عام 1935 (بعد أكثر من قرن من الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830)، وفي بيت تونسي الأم وجزائري الأب، ولدت بنت سيعرفها النضال التحريري في الجزائر وفي العالم العربي وأفريقيا وباقي العالم باسمها: جميلة بوحيرد. وهي الأنثى الوحيدة في أسرة كانت تضم سبعة ذكور.
- عن بلاد والدتها تونس قالت جميلة بوحيرد: «تونس بلاد أخوالي»، وأضافت: «أشعر أنني تونسية بقدر ما أنا جزائرية، أمّي تونسية وأصيلة صفاقس».
- والدتها لم تكف عن تذكير ابنتها جميلة بأنها جزائرية مسلمة، وليست فرنسية مسيحية، عندما كانت فرنسا المستعمرة تغري الجزائريين والجزائريات بتبديل الجنسية الجزايرية بالفرنسية، وما يعني هذا من ضرورة الولاء لفرنسا، فضلا عن انتشار حملات التبشير المسيحية.
 
2- من التعلم والخياطة إلى النضال
- حرص والد جميلة، وهو المثقف، على التعليم المدرسي لابنته جميلة، وهو تعليم كان يكتفي بالأساسيات، مثل تعلم القراءة والأبجدية.
- ثم التحقت، مثل أغلب بنات جيلها، بتعلم مهنة بمعهد الخياطة والتفصيل فقد كانت تهوى تصميم الأزياء.
- مارست الرقص الكلاسيكي، وكانت بارعة في ركوب الخيل.
 
3- من الخيل إلى السيف
- حين اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954م، كان عمر جميلة (19 ربيعا) فانضمت إلى جبهة التحرير الوطني للنضال ضد الاحتلال الفرنسي.
- التحقت بصفوف الفدائيين وكانت أول المتطوعات لزرع القنابل في طريق الاستعمار الفرنسي، ونظرًا لبطولاتها في هذا المجال أصبحت المطاردة رقم 1.
- شاركت جميلة في حرب تحرير الجزائر، وقاومت الاستعمار الفرنسي، وعذبت في مخافر الشرطة الاستعمارية الفرنسية، وصمدت في وجه المحتل الفرنسي، فقد كانت روحها من معدن الإصرار والتحدي.
- لم تكن جميلة تحلم كباقي الفتيات وهي في ربيع العمر بحفلة عرس وعريس، فنذرت عمرها للجهاد ضد المستعمر الفرنسي، وذاعت أخبارها البطولية في الجزائر وخارجها، إلى أن ألقي القبض عليها وقدمت للمحاكمة ليصدر فيها القاضي الفرنسي حكما بالإعدام.
 
4- جميلة وجاك
- كان المحامي الفرنسي جاك فارجاس هو محامي جميلة، ومن كبار المحامين الفرنسيين المعروفين في العالم، وذا توجه تحرري غير استعماري، وقد قرر الانتصار لمثل هذه القضايا العادلة، ودافع عن كثيرين، ولكن دفاعه عن جميلة كان يخفي العشق، والرغبة في التقدم لخطبتها والزواج بها، وكان الزواج بين جاك وجميلة بعد أن أعلن اعتناقه الإسلام، وكان هذا شرط الزواج من مجتمع جميلة المسلم. ودام الرباط المقدس بين جاك وجميلة سنوات ثم… انتهى بالطلاق مع الحفاظ على الاحترام.
 
5- مواصلة النضال بعد استقلال الجزائر
- لم يكن الاستقلال الوطني يمثل لدى جميلة محطة أخيرة لحياتها، فقد انخرطت في الدفاع عن حقوق المرأة الجزائرية في التعلم والمشاركة في الحياة السياسية، دون انقطاع عن مشاركة في الحراك الأخير بالجزائر حتى نزلت إلى الشارع مع المتظاهرين للاحتجاج، والمطالبة بالحقوق السياسية.
 
6- صورة جميلة في الشعر: والمسرح والسينما
- ألهم نضال جميلة بوحيرد، الشعراء العرب الكبار، والصغار، فكتبوا قصائد تمجيدية في نضالها وصمودها، وكان الشاعر العراقي بدر شاكر السياب قد كتب قصيدة عنها في ديوانه «أنشودة المطر»، وكان نزار قباني قد كتب هو الآخر قصيدته عن جميلة، ومثلهما، كتب عبد الوهاب البياتي من العراق، وعبد الرحمن الشرقاوي، ونجيب سرور من مصر، وتسابق الشعراء بكل اللغات لتمجيد هذه البطلة.
- وألهمت جميلة أهل الأدب والفن لتصير أيقونة نسائية في الدفاع عن حرية الأوطان... فضلا عن إشادة الصحافة العربية والتحررية العالمية بتجربتها في النصال الوطني مما أكسبها سمعة شعبية وتقديرا عربيا وعالميا.
- ولم تكن السينما غائبة عن تخليد صورة جميلة المناضلة، فقام المخرج المصري يوسف شاهين بإنجاز فيلم سينمائي عن جميلة بوحيرد ضمن حرب التحرير، ومثلت دور جميلة الممثلة ماجدة.
 
7- جميلة والرؤساء العرب
- في حوار أجرته الصحافية صوفية الهمامي مع جميلة بوحيرد سنة 2006 (متوفر على النت) روت جميلة بوحيرد ذكريات مع بعض الزعماء العرب، وذكرت أصداء عن لقاءات بالرئيس أحمد بن بللا، وهواري بومدين، والحبيب بورقيبة، وجمال عبد الناصر، والعقيد معمر القذافي، وياسر عرفات.
 
8- آخر أخبار جميلة
- استقبلت جميلة بوحيرد من قبل رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، مساء الأربعاء 22 يناير (كانون الثاني) 2020 بقصر قرطاج الرئاسي. وتولى تكريمها، بمنحها الصنف الأول من وسام الجمهورية التونسية تقديرا لمكانتها ولنضالاتها الطويلة من أجل تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، ولكفاحها المستمر دفاعا عن الحريات.
 
9- فلسفة النضال لدى جميلة
- لم يكن الاستقلال الوطني يمثل لدى جميلة محطة أخيرة في حياة جميلة بوحيرد التي لم تؤمن إلا بأن الحياة نضال لا يتوقف إلا مع النفس الأخيرة، فقد انخرطت في الدفاع عن حقوق المرأة الجزائرية في التعلم والمشاركة في الحياة السياسية، ورفضت كثيرا من المناصب، دون انقطاع عن مشاركة في الحراك الأخير بالجزائر حين نزلت إلى الشارع معهم للاحتجاج السياسي والاجتماعي.
- وكأنها تريد أن تكون وفية لتاريخها النضالي، وللشباب الذي تمليه الحياة.
- تحمله كما حمل البطل الإغريقي سيزيف صخرته، دون إعلان الملل، أو الاستقالة من النضال في السبيل الطويل... لكي تحيا الحياة.