اللاجئون... كابوس أوروبا وورقة إردوغان

ماذا يريد إردوغان من أوروبا وكيف ستواجه القارة العجوز تدفق المهاجرين؟

اللاجئون... كابوس أوروبا وورقة إردوغان

* خبير في الشؤون التركية: إردوغان يستهدف الحصول على 7 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اقتصاده المتدهور
* متخصص في الشأن التركي: اللاجئون السوريون ورقة دائمة الاستخدام لدى القيادة التركية لابتزاز دول أوروبا... وأوروبا لن تسمح باستخدامها... وإردوغان لجأ إليها عندما زادت خسائره في مدينة إدلب السورية
* أستاذ اقتصاد وإدارة أزمات: هناك أكثر من 120 ألف مهاجر تسعى تركيا لترحيلهم إلى دول أوروبا... والاتحاد الأوروبي سيصعّد ضد إردوغان

القاهرة: أظهرت صور ومقاطع فيديو تناولتها وسائل إعلام دولية سيدات وأطفالا على الطرق والحدود التركية، يحاولون الخروج كلاجئين إلى اليونان وأوروبا دون ملجأ بعد قيام تركيا بفتح حدودها مع أوروبا في محاولة منها للضغط على دول الاتحاد الأوروبي ليغضوا الطرف عن انتهاكات أنقرة في ليبيا والشمال السوري.
يأتي قيام تركيا بفتح حدودها مع أوروبا في الوقت الذي هاجمت فيه وسائل إعلام عالمية موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مؤكدة أنه لا يفوّت أي واقعة، دون ابتزاز أوروبا بقضية اللاجئين، وتذكيرهم بضرورة دفع الأموال كتعويض عن الخدمات التي يقوم بها من أجل منع أزمة المهاجرين عن أوروبا، وأن التوتر يزداد دقيقة بعد دقيقة في إدلب بعد أن فقدت تركيا 33 جنديًا وأصيب 32 آخرون في تفجير.
فيما قالت الأمم المتحدة إن نحو 13 ألف لاجئ، باتوا يتمركزون الآن، على طول الحدود التركية اليونانية، التي يبلغ طولها 212 كيلومترا، في حين قال وزير الداخلية التركي (سليمان صويلو)، في شهر فبراير (شباط) الماضي، إن عدد اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين، العابرين أراضي بلاده باتجاه أوروبا، قد ارتفع إلى 47 ألف شخص.
من جهته، أعرب الاتحاد الأوروبي، في بيان له منذ أيام عن قلقه من موجة الهجرة الجديدة من تركيا، وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين أن الاتحاد، ينظر «بقلق» إلى تدفق المهاجرين من تركيا باتجاه حدوده في اليونان وبلغاريا.
يقول الدكتور بشير عبد الفتاح، الخبير في الشؤون التركية، إن فتح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حدود بلاده للاجئين من أجل العبور إلى دول أوروبية إنما هي محاولة منه لتهديد أمن أوروبا وبالتحديد بلغاريا واليونان، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يسعى فيها إردوغان لابتزاز أوروبا من خلال استخدام ورقة اللاجئين للحصول على مزيد من الدعم من الاتحاد الأوروبي لأنقرة.
وأكد الخبير في الشؤون التركية، أن الرئيس التركي يحاول معاقبة دول أوروبا بسبب عدم وقوفها بجانبه بعد الخسائر الضخمة التي تكبدها في مدينة إدلب على يد الجيش السوري، موضحًا أن إردوغان يقول للأوروبيين إما دعمكم لأنقرة في تدخلاتها في سوريا وإما فتح الحدود أمام اللاجئين.
 

طالبو لجوء قادمون من تركيا وصلوا إلى جزيرة ليسبوس، ينتظرون الحصول على الطعام في ميناء ميتيليني، اليونان (غيتي)
 



وأشار الخبير في الشؤون التركية إلى أن إردوغان يريد الحصول على مزيد من الأموال من الاتحاد الأوروبي، حيث يستهدف الحصول على 7 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اقتصاده المتدهور، لافتًا إلى أن إردوغان يريد أن يقول لأوروبا إن لديه 3 ملايين ونصف المليون لاجئ، ويمكن أن يتركهم يعبرون إلى أوروبا في أي وقت.
وفي وقت سابق، ذكر موقع «تركيا الآن»، التابع للمعارضة التركية، أن السلطات التركية اعتقلت اثنين من مراسلي وكالة ميزوبوتامايا، وهما إدريس سايلجان وناجي كايا، كانا قد توجها إلى مدينة أدرنة لمتابعة عبور اللاجئين للحدود التركية، غير أن قوات الأمن اعتقلتهما هناك، أثناء التصوير في بلدة بازار كولا التابعة لمدينة أدرنة، ومن ثم اقتادتهما إلى الإدارة المركزية لقوات الدرك بمدينة أدرنة، وفيما يتعلق بأسباب الاعتقال، أرجعت السلطات السبب إلى التصوير في منطقة محظورة، فيما تداولت أنباء عن اعتقال قوات الأمن التركية لصحافيين آخرين بجانب سايلجان وكايا.
وبعد أن كانت قد لوّحت أنقرة مرارًا وتكرارًا بفتح الحدود أمام اللاجئين للعبور إلى أوروبا، بدأت فعلاً بتنفيذ تهديداتها من خلال السماح للاجئين بالتوجه صوب الحدود الأوروبية بعد تصريحات مسؤول تركي أكدت أنهم قرروا «عدم منع اللاجئين السوريين من الوصول إلى أوروبا برًا وبحرًا»، ليتوجه بعدها مئات المهاجرين إلى حدود اليونان وبلغاريا.
جاء ذلك بعد أن تلقت أنقرة إحدى أشد الصفعات في سوريا، بفقدان 33 من جنودها على الأقل في ضربة جوية في إدلب. وتثير نبرة تركيا الحادة تساؤلات عن غايتها منها، كما تجدد المخاوف الأوروبية من انهيار اتفاقية اللاجئين بينها وبين الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، أكد أسامة عبد العزيز، الكاتب المتخصص في الشأن التركي، أن اللاجئين السوريين ورقة من ضمن الأوراق دائمة الاستخدام لدى القيادة التركية لابتزاز دول أوروبا منذ بداية الأزمة السورية، مشيرًا إلى أن دول القارة العجوز لن تسمح لإردوغان باستمرار استخدام تلك الورقة ضدها ونقض كل الاتفاقيات معها، موضحًا أن إردوغان لجأ إلى تلك الورقة عندما زادت خسائره في مدينة إدلب السورية خلال الأيام الماضية.
وتابع المتخصص في الشأن التركي، أن مقتل العشرات من الجنود في مدينة إدلب السورية تسبب في تزايد المعارضين الأتراك ضد حكم إردوغان، بالإضافة إلى أن إردوغان يخشى خسارة معركة سوريا لأنها ستقلل كثيرا من شعبته في الشارع التركي، موضحًا أن إردوغان يعلم أنه بعد سنوات قليلة ستكون هناك انتخابات رئاسية وبرلمانية، والخسائر المتواصلة التي يتلقاها أثرت على فرص إردوغان وحزب العدالة والتنمية في فوزه بتلك الانتخابات، وهو ما يزيد من الأعباء على الرئيس التركي.
 

معسكر للمهاجرين في ميناء ميتيليني، اليونان (غيتي)
 



كما أوضح الدكتور عبد اللطيف درويش، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات، أن اليونان ودول أوروبا لن تقبل بالتهديد التركي بترحيل المهاجرين إلى أراضيهم وفتح الحدود التركية للمهاجرين للعبور إلى أوروبا، مشيرا إلى أن القانون الدولي لا يقبل أطماع أي دولة وتسييس قضية اللاجئين، لافتًا إلى الرئيس التركي يحاول أن يستغل ورقة المهاجرين السوريين من أجل فرض أجندته على دول القارة الأوروبية.
وتابع، أن هناك أكثر من 120 ألف مهاجر تسعى تركيا لترحيلهم إلى دول أوروبا، وهو ما سيتسبب في أزمة كبرى للقارة العجوز، وبالتالي سيسعى الاتحاد الأوروبي إلى التصعيد ضد إردوغان إذا أصر على سياساته التي تسعى لابتزاز أوروبا عبر ورقة اللاجئين.
وكانت تركيا قد فتحت هذا الأسبوع حدودها أمام اللاجئين السوريين الراغبين في العبور إلى أوروبا، عقب الهجوم الذي تعرض له جنود أتراك في إدلب وأسفر عن مقتل أكثر من 30 جنديًّا.
وخلال اليومين الماضيين تدفق اللاجئون في تركيا من مختلف الجنسيات، وخصوصًا السوريين، على الحدود مع اليونان وبلغاريا، فور إعلان السلطات التركية سحب قواتها الأمنية من على الحدود، فيما عززت اليونان وبلغاريا قواتهما على الحدود مع تركيا لمواجهة موجات اللاجئين ومنعهم من العبور إلى أراضيهما.

font change