تقارير أممية تكشف حجم الأسلحة المهربة إلى ليبيا

ليبيا بين «مطرقة» الصراع و«سندان» الميليشيات المسلحة والأسلحة المهربة
* أرقام صادمة لعدد المرتزقة والميليشيات المسلحة المشاركة في الصراع
* مجلس الأمن: الصراع يضم مرتزقة سودانيين وميليشيات مسلحة مدعومة من تركيا
* الأمم المتحدة: 50 خرقاً للهدنة وحظر السلاح بليبيا
* أستاذ علوم سياسية: الخطورة تكمن في تطور الأسلحة وليس حجمها... ودول عظمى تدعم الفرقاء في ليبيا لتحصيل الغنائم
* حفتر يلتقي ماكرون ويتعهد بتوقيع وثيقة وقف إطلاق النار بشروط

القاهرة: باتت الأراضي والمدن الليبية، منذ اندلاع الصراع بها، قبلة للميليشيات المسلحة المدعومة من دول لها أطماع في بلدان الشرق الأوسط، والمرتزقة من الجانب الآخر، مما جعل الشعب الليبي بين مطرقة تناحر، الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وما يسمى حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج، وسندان أطماع الميليشيات المسلحة والمرتزقة.
بينما تبنى مجلس الأمن الدولي، قرارا يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، والذي امتنعت روسيا عن التصويت لصالحه، كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أن ليبيا تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة، حيث قدر التقرير الأسلحة بنحو 29 مليون قطعة.
التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، أشار إلى أن الـ29 مليون قطعة سلاح، عدد لم يسجل في بلد في العالم خلال الأربعين عاما الأخيرة، وهي أسلحة ما بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، التقرير الأممي، شدد على أنه سيدرس في الفترة المقبلة مع الأطراف الدولية، قرارًا يفرض حظر الأسلحة في ليبيا بشكل كامل، وذلك خشية على أرواح المدنيين.
وفي سياق متصل، عرض فريق من خبراء مجلس الأمن تقريرا، أوضح فية أن ما يقترب من 1000 مرتزق سوداني من مجموعات مسلحة متعدّدة متواجدون في ليبيا، وأنهم يمتلكون نحو 550 آلية عسكرية، وينتمون إلى مجموعات مسلحة من دارفور بينها حركة جيش تحرير السودان وقوى تحرير السودان والمحاميد.
التقرير الأممي، أكد أن المرتزقة السودانيين في مواقع مختلفة داخل ليبيا منها مطار هون العسكري ومنطقة الهلال النفطي ومنطقة زلة وقاعدة الجفرة العسكرية، وضواحي طرابلس، موضحا أنهم يتقاضون مبالغ مالية شهرية تتراوح بين 3000 و5000 دولار أميركي لكل فرد منهم، فيما يتحصل كل 10 مقاتلين منهم على آلية عسكرية.
مؤتمر ميونيخ المنعقد منذ أسابيع، ضم عددا من دول العالم المتداخلة، لإنهاء الصراع في الأراضي الليبية، لتحقيق الاستقرار للشعب الليبي مرة أخرى، لكن نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، أعربت عن قلقها، بسبب الخروقات المتكررة للهدنة والتي تعدت الخمسين مرة، وانتهاك قرار حظر السلاح، الذي قالت عنه على حد وصفها إنه أصبح «دعابة».
نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا، أردفت أن الشعب الليبي يعاني، موضحة أن الوضع الاقتصادي مستمر في التدهور، وتفاقم بفعل الحصار المفروض على المنشآت النفطية.
كما شهد مؤتمر ميونيخ، مناقشة لآلية، لوقف تهريب السلاح، والميليشيات المسلحة، إلى ليبيا، لحين حل الأزمة، ومن بين الآليات، تدخل الاتحاد الأوروبي لـمراقبة حظر السلاح، وإمكانية استخدام الأقمار الصناعية للمراقبة، وأن الأسلحة تصل إلى الأطراف الليبية برًا وبحرًا وجوًا، ما يعني أنه سيتعين مراقبة كل هذه المنافذ وأيضًا التأكد من أن المراقبة تطال جميع الأطراف، التي تهرب الأسلحة، في إشارة إلى روسيا وتركيا.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف في تقرير، أن تركيا مستمرة في نقل الميليشيات المسلحة الموالية لها من الجانب السوري، والتابعة لفصائل لواء صقور الشمال، ولواء المعتصم، والحمزات، وفرقة السلطان مراد وسليمان شاه.
المرصد السوري، أوضح أن 1900 مقاتل التحقوا بالمعسكرات التركية لتلقي التدريب، مؤكدا أن أعداد مقاتلي الفصائل الموالية لتركيا الذين وصلوا إلى العاصمة طرابلس حتى الآن يقترب من 4750 مقاتلا، وأن صفوف هذة الفصائل المسلحة، شهدت خسائر كبيرة، حيث قتل ما يقرب من 117 مقاتل، وذلك خلال الصراع بمحاور الرملة قرب مطار طرابلس، وصلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور مشروع الهضبة.
وفي سياق غير منفصل، أستاذ العلوم السياسية، دكتور قدري إسماعيل، شدد على أن الخطورة ليست في حجم السلاح الذي تكشفه التقارير الأممية، ولكن الخطورة تكمن في نوع الأسلحة والتطور الذي وصلت إليه، فالمعلومات تؤكد أن الفرقاء في الصراع الليبي، لديهم طائرات مسيرة، والجانب الآخر لديه الصواريخ المضادة للطائرات على أعلى مستوى من التكنولوجيا.
أستاذ العلوم السياسية، أكد لـ«المجلة» أن وصول هذة الأسلحة بهذا التطور، يعود إلى تدخل قوى عظمى ودول كبيرة، في الصراع الليبي، وكل طرف منهم يبحث عن مصالحه الخاصة، وغنائمه من صراع الفرقاء الليبيين، فالحقائق واضحة ولا يخفى على أحد أن ما تشهده ليبيا من صراع ونزاع، منذ سقوط العقيد معمر القذافي، هو صراع حول الطاقة وثروات الغاز والنفط، في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الصراع الليبي، تتداخل فيه قوى خارجية منها، الولايات المتحدة الأميركية، والدب الروسي في جانب، والتركي في الجانب الآخر، والجميع لا يبحثون عن مصلحة الشعب الليبي، ولكن لغة المصالح هي التي توزع خريطة السلاح، وبسبب أن المجتمع الليبي مجتمع قبلي، فإن بعض هذا الدول تستورد المرتزقة والميليشيات من الخارج، وتستخدمها في إدارة الصراع، ليصب في النهاية في مصالحهم الخاصة.
ورغم أن مؤتمر جنيف، المنعقد قبل أسابيع، شدد على ضرورة وقف التدخلات الخارجية، ووقف إطلاق النار، إلا أن رجب طيب إردوغان، الرئيس التركي، خرج في تصريحات منذ أيام، قال فيها إنه يحارب الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وإنه أرسل مقاتلين من الجيش الوطني السوري إلى ليبيا.
إردوغان، في تصريحاته في مؤتمر صحافي، لم يخف أنه مستمر في قتاله بالأراضي الليبية، مؤكدا سقوط عدد من القتلى في صفوف الجنود الأتراك، وفي المقابل قتل المئات من مؤيدي حفتر، على حد تعبيره، وذلك أثناء العمليات الجارية في طرابلس.
الرئيس التركي، وصف تحركات بلادة في دول الإقليم، مثل ليبيا وسوريا ومياة البحر الأبيض المتوسط، بأن لها أهمية وضرورة كبيرة، مشيرا إلى أن مستقبل بلاده مرتبط بهذه التدخلات، وإن لم تحدث سيدفع الأتراك ثمنا كبيرا، وستكون العواقب وخيمة، على حد تعبيره.
متحديا جميع القوى الدولية، اعترف إردوغان، بأن الجيش التركي، والموالين له متواجدون في كل مكان بدول الإقليم، متحديا بذلك المجتمع الدولي والتوصيات الصادرة من مؤتمر برلين، المتعلقة بتحقيق الاستقرار في الأراضي الليبية، ووقف إرسال المقاتلين والتدخلات في الأراضي الليبية.
وفي آخر تطورات الأوضاع، التقى المشير خليفة حفتر، في الساعات الماضية، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه، وأعلن حفتر  خلال اللقاء، استعداده لوقف إطلاق النار، شرط أن تلتزم به القوات التابعة لحكومة الوفاق.
بدورها أصدرت الرئاسة الفرنسية بيانا، أعلنت فيه أن «حفتر» سيلتزم بتوقيع وثيقة وقف إطلاق النار لكن هذا الالتزام يسقط إن لم تتقيد به الفصائل المسلحة، في إشارة منه إلى الجماعات التي تدعم حكومة الوحدة الليبية التي تتخذ من طرابلس مقرا.
الجانب الفرنسي، أعرب عن قلقه، من تدويل النزاع في ليبيا ومزيد من التدهور مع دخول تركيا على الخط، ووجود مرتزقة روس كما وجود جماعات مسلحة وفصائل جهادية وتهريب الأسلحة والمهاجرين، واستمرار انتهاك تركيا للحظر المفروض على ليبيا عبر إرسالها الأسلحة والمرتزقة السوريين، مؤكدة دعمها للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والرامية إلى إرساء وقف لإطلاق النار وإطلاق حوار سياسي بين الليبيين، إلا أن كل المحاولات التي بذلت في هذا الإطار فشلت وفق مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الذي استقال مطلع الشهر الحالي.