مساجد الإخوان

استولت عليها الجماعات المتطرفة لبث الأفكار المتشددة والتخطيط للعمليات الإرهابية
* وزير الأوقاف: الولاية على المساجد من الولايات العامة التي هي من شأن الدول وليست بأي حال من شأن الجماعات أو الجمعيات، فرسالة المساجد هي أن تجمع ولا تفرق
* خبير أمني: هذه المساحة التي سيطرت عليها الجماعات المتطرفة وخاصة جماعة الإخوان المحظورة شكلت عصب بث الفكر المتطرف للمواطنين، يعقب ذلك تجنيد الشباب وضمهم إلى الجماعة
* خبير حركات متطرفة: جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية اتخذت من المساجد والزوايا المنتشرة في ربوع مصر مقراً رئاسياً لنشر فكرها لتغيير قناعة المواطنين عن طريق التشكيك في الخطاب الرسمي للدولة

القاهرة: كانت البداية لبث الفكر المتطرف للجماهير من خلال استيلاء جماعة الإخوان على بعض المساجد والزوايا في مصر، الأمر الذي استخدمته بعض الجماعات للتخطيط للقيام بعمليات إرهابية كانت بداياتها التخطيط لاغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات.
وقال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن قرار تغيير أسماء المساجد التي تحمل أسماء جماعات أو جمعيات أو أي من رموزها قد دخل حيز التطبيق العملي، وإن أول تطبيق عملي للقرار هو تغيير اسم مسجد يحمل اسم مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، بمدينة ناصر بمحافظة بني سويف إلى مسجد الهدى بناصر.

 




وزير الأوقاف المصري


 
الولاية على المساجد
أكد وزير الأوقاف، أن الولاية على المساجد من الولايات العامة التي هي من شأن الدول وليست بأي حال من شأن الجماعات أو الجمعيات، فرسالة المساجد هي أن تجمع ولا تفرق، وأن لا تستخدم لصالح أي جماعة أو حزب أو فصيل، وأن لا يزج بها في الصراعات الحزبية أو السياسية أو الآيديولوجية.
وشدد على عدم السماح بما كانت تقوم به الجماعات المتطرفة من استخدام المساجد للتحريض على العنف واستهداف الآمنين من أبناء المجتمع والخروج بها عن رسالتها السمحة السامية التي تبني ولا تهدم، تعمر ولا تخرب، تصلح ولا تفسد، إذ ينبغي أن نجعل من رسالتها عمارة للكون وسلاما للإنسانية جمعاء، وهو ما نعمل وسنظل نعمل عليه وله بكل ما أوتينا من قوة.
واعتبر ماهر فرغلي، الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، أن «قرار مختار جمعة وزير الأوقاف المصري لا يساعد في القضاء على الفكر المتطرف والمتشدد، والسبب في ذلك أن هناك أكثر من 10 آلاف مسجد وزاوية غير خاضعة للمتابعة من الوزارة المصرية ولا تعلم شيئا عنها ولا عمن يديرها أو يقوم بالخطابة أو الدروس اليومية التي تتم داخلها، خصوصا خطبة الجمعة التي تعتبر جامعة لعدد كبير من المواطنين أو حتى القائمين على تحفيظ القرآن، أضف إلى ذلك أن هناك عددا لا بأس به من وعاظ ومشايخ وزارة الأوقاف المصرية متعاطفون مع فكر جماعة الإخوان وبعض التيارات المتطرفة».
وأكد فرغلي على أن خصوصا في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك من خلال الدروس اليومية وخطب الجمعة بعد انسحاب الدولة من تقديم الخدمات في ذلك الحين، فإن الجماعة تقوم بتقديم الخدمات الصحية والعلاجية للفقراء مما يجعل هؤلاء يتعاطفون مع من يقدم لهم الخدمة في ظل ظروف اقتصادية سيئة، الأمر الذي يساعد هؤلاء في السيطرة على عقول الناس، وبالتالي يتم بث الفكر المتطرف، وبعده يبدأ التشكيك في كل ما تقدمة الدولة، بعدها تجد الخطابات العدائية للبلاد، هذا الخطاب يجعل المواطن دائما ناقما على النظام والحكومة وفي المقابل يعتبر هذه الجماعات راعية له ومن ثم يتعاطف مع خطاب القائمين على المسجد أو الزاوية سواء كانت جماعة إسلامية أو إخوان أو قاعدة أو حتى تنظيم داعش».
 
مكان لتجنيد الشباب
وكشف فرغلي أن «هذه الزوايا المهملة تكون مكانا لتجنيد الشباب للتنظيمات الإرهابية، حيث يتم الاجتماع مع القيادات في التنظيمات لبث الفكر المتشدد وتكوينهم وإعدادهم ليكونوا قيادات للجماعات في المستقبل، لذلك تعتبر الزوايا مكانا أساسيا في نشر الأفكار المتطرفة، ومن هنا جاءت أهمية السيطرة على الزوايا والمساجد والتي حرصت جماعة الإخوان على السيطرة عليها خصوصا تلك الموجودة في الأحياء الشعبية والتي لا تخضع لإشراف وزارة الأوقاف، حيث كان لبعض المساجد والزوايا المنتشرة دور كبير في حشد أنصار الجماعات المتطرفة لاعتصامي رابعة والنهضة، بعد الإطاحة بحكم الإخوان في مصر عن طريق خطبة الجمعة والدروس وقيام القيادات بالتواصل مع الأنصار من خلال المساجد والزوايا التي كانت أماكن للتجمع قبل التحرك إلى العاصمة المصرية مقر اعتصام رابعة والنهضة».
وأكد فرغلي أن »بعض المساجد أيضا كان لها دور كبير في التخطيط للعمليات الإرهابية، وعلى سبيل المثال مسجد النور بالقاهرة والذي تجمع فيه قيادات الجماعة الإسلامية وقيادات تنظيم الجهاد للتخطيط لاغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث تم اتخاذ القرار من خلال القيادي محمد عبد السلام«.
واعتبر فرغلي أن الحل للقضاء على سيطرة التيارات المتطرفة على الزوايا والمساجد في الدول العربية لا بد أن يكون هناك مشروع إعداد للداعية لخلق دعاه يكون لديهم قدر كبير من العلم لمواجهة أفكار هذه الجماعات المتطرفة، وعدم ترك المسجد أو الزاوية بعد الخلاص من التيارات عن طريق غلقه، ولكن من الضروري الاستمرار في تقديم الأنشطة من خلال متخصصين في الفتاوى والثقافة، والقيام أيضا بالرحلات وتقديم المساعدات للفقراء، بالإضافة إلى الحد من الزوايا وأن تكون صلاة الجمعة والدروس في المسجد الكبير.
ومن جانبه اعتبر العميد خالد عكاشة الخبير الأمني أن «من أسس لفكرة السيطرة على الزوايا والمساجد هم الإخوان، والتي اتخذها التنظيم الإرهابي فيما بعد أساسا لبث أفكارها المتطرفة مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد والقاعدة، ساعد على ذلك الأمر عدم وجود مواقع للتواصل الاجتماعي ولا شبكات الإنترنت، حيث كان الاعتماد الأساسي لهذه التنظيمات من خلال الزوايا والمساجد، خاصة أن هذه التيارات ترفع الشعارات الدينية التي كانت تقدم فيها الخدمات الكثيرة مثل فصول تقوية للطلاب... إعانات... أفراح... عزاء، إلى آخره من الخدمات التي تمس الحياة اليومية للمواطن. في نفس الوقت هذه الأماكن كان يتردد عليها بشكل تلقائي أغلب المواطنين من الشباب والشيوخ والسيدات للصلاة أو لأي نشاط ديني».

 




خالد عكاشة


 
سيطرة عليها الجماعات
وأكد عكاشة أن «هذه المساحة التي سيطرت عليها الجماعات المتطرفة وخاصة جماعة الإخوان المحظورة، شكلت عصب بث الفكر المتطرف للمواطنين يعقب ذلك تجنيد الشباب وضمهم إلى الجماعة وهذا الأمر أثبت نجاحه في العصور السابقة خصوصا الخمسين عاما الماضية في الدول العربية والإسلامية، ومنها بدأت الجماعات في نقل هذه التجربة إلى أوروبا وشاهدنا ذلك في باريس وألمانيا وغيرها من القارة الأوروبية وتمت السيطرة على هذه المراكز من جماعة الإخوان التي تبث الأفكار المتطرفة حتى الآن، كما تسيطر الجماعة أيضا على أغلب المراكز الإسلامية في أميركا والتي تقوم بأنشطة متعددة كجمع التبرعات والدروس والرحلات».
وردا على سؤال حول معوقات قيام الأجهزة الأمنية بعملها داخل المساجد، أكد عكاشة أن «معظم الأجهزة الأمنية في الدول الإسلامية والعربية تواجه معوقات في عملها داخل هذه المساجد والزوايا، نظرا لكثرة هذه الزوايا خصوصا في مصر، وأن اتجاه وزارة الأوقاف لتغيير أسماء المساجد التي كان يطلق عليها أسماء قيادات الإخوان أمر جيد حتى يعلم الجميع أن هذه القيادات ليست قيادات إسلامية، ولكنها قيادات اتخذت الدين طريقا للوصول إلى سدة الحكم فقط، وقد انتبهت مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات وبدأت في اتخاذ بعض الخطوات للسيطرة على هذه المساجد والزوايا ومن ثم مواجهة هذه الأفكار».
ومن جانبه، أشاد علي مقلد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية بقرار وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة بتغيير أسماء المساجد التي تحمل أسماء قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، حيث إن فلسفة المسجد منذ بناء الرسول صلى الله عليه وسلم مسجد قباء بالمدينة المنورة، تقوم على تجميع المسلمين على كلمة واحدة وموقف موحد ضد التحديات التي تحيط بهم ولإدارة شؤون المسلمين دون تفرقة من أي نوع كان، لذلك يغلب عند أهل القرى والريف خاصة في مصر وشمال أفريقيا إطلاق لفظ الجامع أكثر من المسجد، لأن الجامع يتخطى فكرة العبادة عندهم إلى المدرسة وحفظ القرآن الكريم وتعلم السنة النبوية وإشهار الزواج وتقبل العزاء والصلح بين المتخاصمين، كل هذا يجعل المساجد أماكن جامعة لعموم المسلمين على مر العصور بعيدا عن الفروق الطبقية والاجتماعية والسياسية والعرقية، ومن هذا المنطلق يجب إبعادها عن أي صراعات سياسية أو مذهبية وأن تكون خالصة لما هي أهل له من عبادة وذكر وجمع كلمة المسلمين. 
وأضاف مقلد أن «جماعات الإسلام السياسي وأولها جماعة الإخوان لم ترع حرمة المساجد عندما اتخذتها منابر للترويج السياسي والحض على الكراهية والتحريض على العنف والفوضى، بل وصل إجرام الإخوان وبقية هذه الجماعات المارقة إلى تخزين الأسلحة والمتفجرات داخل المساجد»، مشددا على «ضرورة أن تحذو كل المؤسسات المختصة بشؤون المساجد في العالم الإسلامي كله حذو مصر، وتضع المساجد تحت ولاية السلطة الرسمية حتى تكون المساجد كما كانت وستظل (لله) بعيدا عن التوظيف السياسي».

 




علي مقلد


 
أسماء قادة ميليشيات
ويرى مقلد، أن تسمية المساجد يجب أن تنحسر «في أسماء الله الحسني وأسماء الأنبياء والرسل وأسماء الصحابة أو أسماء المعاني الحميدة كالتقوى والمغفرة والهدى والتوبة، أو أسماء علماء متفق عليهم بين جموع المسلمين وليست أسماء قادة ميليشيات مجرد ذكرهم يفرق ولا يجمع، فإطلاق اسم حسن البنا على مسجد مثلا، إن كان يعجب بضعة أفراد يميلون لتنظيم الإخوان فهو منفر للأغلبية التي ترى في الرجل مؤسس فرقة ظلامية خرجت من عباءتها كل الجماعات الإرهابية التي شوهت صورة الإسلام السمحة في كل ربوع العالم بسبب أفعالهم الإرهابية».
وطالب مقلد السلطات المختصة بأن «تفرض ولايتها على المساجد القائمة وتغيير كل الأسماء التي من شأنها التفرقة بين المسلمين أو تحمل أسماء قيادات الإرهاب، كما يجب عدم تسمية أي مسجد جديد إلا بالتشاور بين ممثلي وزارة الأوقاف والجهة المشرفة على بناء المسجد».
ولفت مقلد إلى أن «الجماعات الإرهابية كثيرا ما تسطو على مساجد بعض القرى بطريقة ناعمة أو خشنة حسب الموقف وتعيد تسمية المساجد التي تكون في الغالب بأسماء عائلات تلك القرى ويفتي وعاظ الجماعة بعدم جواز تسمية المسجد باسم العائلات ومن ثم تغيير الإسلام وكتابة اسم أحد رموز الجماعة وتقديمه للناس على أنه عالم رباني كما يطلقون على حسن البنا مؤسس الإخوان». 
واستدرك علي مقلد بقوله: «وعلى ذكر البنا فقد اعتاد منذ انطلاقته الأولى بمدينة الإسماعيلية بمصر اتخاذ المساجد منصات دعائية لتجنيد المصلين وضمهم لجماعته الوليدة، وكان يعقد الاجتماعات السرية بأعضاء الجماعة في المساجد، بل إن إجرامه وصل إلى حد رشوة بعض القائمين على المساجد لعقد الاجتماعات التنظيمية، وقد اعترف حسن البنا في مذكراته التي حملت عنوان: (الدعوة والداعية)، برشوة إمام أحد المساجد في الإسماعيلية ليسمح له بالخطابة وعقد الجلسات ولقاءات مع أتباعه في المسجد».