لغز «العميل» فاخوري

* التفسير المنطقي من سياق الأحداث أن هناك جهة رسمية استغلت سذاجة باسيل وأوقعت بالفاخوري، بإيعاز من «حزب الله» من أجل مبادلته بالموقوف اللبناني في نيويورك، رجل الأعمال قاسم تاج

في سبتمبر (أيلول) الماضي، دخل إلى الأراضي اللبنانية بجواز سفر أميركي- أي بصفة مواطن أميركي- عامر فاخوري، الرجل كان قائدا عسكريا في جيش لحد إبان الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وكان المسؤول عن «معتقل الخيام» المشؤوم، حيث اتهم بتعذيب وتنكيل وقتل المعتقلين اللبنانيين في هذا السجن.
عند دخوله مطار بيروت في سبتمبر من العام الماضي احتجز جواز سفره وطُلب منه التوجه إلى مركز الأمن العام لتسلمه. في اليوم التالي توجه الفاخوري وضابط في الجيش اللبناني إلى مركز للأمن العام، حيث تم استجوابه، ومن ثم توقيفه، على أساس أن الجرائم التي اقترفها كمسؤول عن «معتقل الخيام» لم تسقط بمرور الزمن كما أوحي له. الضابط الذي رافقه إلى مركز الأمن العام تعّرض إلى تأنيب شديد اللهجة من قيادته على فعلته هذه.
وبسرعة البرق انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور «للعميل» فاخوري تجمعه بشخصيات لبنانية، لا سيما قائد الجيش، كما اتضح لاحقا أنه يتردد إلى سفارة لبنان في واشنطن في المناسبات التي يرعاها السفير غابي عيسى، رجل باسيل صهر الجنرال في أميركا.
بالمقابل قام المتضررون والمعتقلون السابقون والإعلام والحقوقيون بتحركات خلقت ضغطا أحرجت من سهّل عودة الفاخوري، ما حدا بالأجهزة الأمنية والقضائية والدولة اللبنانية بنفض يديها من تلك القضية واستنكارها.
وإن كانت أسباب إقدام الفاخوري على زيارة لبنان ما زالت غير مفهومة حتى يومنا هذا، نظرا إلى ماضي الرجل، يبقى أن الموضوع الغريب في تلك القضية تكمن في اختفاء اسمه عن اللائحة الرسمية للمطلوبين من قبل الدولة اللبنانية بتهمة العمالة لإسرائيل ولجرائم ارتكبوها بحق اللبنانيين إبان تلك الحقبة؟
والسؤال: من أعطى الرجل تطمينات أنه لن تتم ملاحقته وتوقيفه إذا ما أتى إلى لبنان؟ ومن شطب اسمه أو أخفاه وقتيا على الأقل عن لائحة «العملاء» المطلوبين للعدالة اللبنانية ليتبين لاحقا أن توقيفه من قبل الأمن العام اللبناني جاء على خلفية أن جرائمه لم تسقط بمرور الزمن وأن هذه اللائحة التي أسقط اسمه عنها كانت غير دقيقة لكي لا نقول مفبركة؟
إذن هناك من كمِن للرجل.
المهم أن في هذه الأثناء طالبت الولايات المتحدة الأميركية باسترداد المواطن الأميركي المعتقل في لبنان. وفي هذا الصدد فقط قام باسيل باستقبال ديفيد هيل، ثم السفيرة ريتشاردز، التي سلمت خليفتها شيئا.
المسؤولون الأميركيون هددوا لبنان في أكثر من مناسبة بعواقب قاسية، إذا لم يصار إلى تسليمهم فاخوري. وبالفعل بدأت جين شاهين عضو الكونغرس الأميركي، يشاركها السيناتور تيد كروز بتحضير لائحة عقوبات كانت ستطال مجموعة كبيرة من المسؤولين السياسيين اللبنانيين وقيادات أمنية أيضاً، وليس باسيل فقط، كما يشيع البعض.. عقوبات لا يستطيع لبنان تحملها ولا حزبه الذي يئن من جراء العقوبات الأميركية عليه التي قلصت نشاطاته الإجرامية وبالتالي أصابت ماليته في قدراتها على دعم جمهوره.
القضاء اللبناني أسقط الاتهامات والملاحقة بحق الفاخوري. يبقى السؤال لماذا استدرج الفاخوري إذن؟
التفسير المنطقي من سياق الأحداث أن هناك جهة رسمية استغلت الوزير السابق باسيل وأوقعت بالفاخوري، من أجل مبادلته بالموقوف اللبناني في نيويورك، رجل الأعمال قاسم تاج، في محاولة لاستنساخ صفقة مبادلة المواطنين التشيكيين الخمسة الذين خطفوا في لبنان بعلي فياض الذي اعتقلته السلطات التشيكية بطلب من القضاء الأميركي والمُتهم بمحاولة بيع أسلحة ومخدرات إلى جماعة «فارك» المسلحة في كولومبيا لصالح «حزب الله».
مجلس الشيوخ على كل الأحوال ماض في الإجراءات لوضع قانون عقوبات على لبنان.
مرة جديدة نجد لبنان أسيراً لمغامرات «حزب الله»، واللبنانيون سيدفعون الثمن.