كورونا وحملات خليك بالبيت: ماذا عن أهل الخيام؟

* اليوم السوريون مدعوون للاستنفار أكثر من غيرهم لمواجهة هذا الوباء ومنع انتشاره في المخيمات، وخلق خلايا عمل على عدة جبهات، وفي عدة دول لتأمين الحد الأدنى من احتياجات النازحين واللاجئين، دون أن ننسى عشرات آلاف المعتقلين في سجون النظام

 
«خليك بالبيت»، حملة انطلقت في العالم أجمع للتوعية والحد من انتشار فيروس كورونا، ولكن ماذا عن أهل الخيام؟
ملايين السوريين يعيشون في مخيمات داخل الأراضي السورية، وخارجها، محرومون من أبسط وسائل الحياة، يعيشون خبزهم كفاف يومهم، بعضهم يعيش من دون مياه نظيفة، عائلات تعيش في خيمة واحدة، حمامات عامة، واليوم نطلب منهم تعقيم أيديهم، وعدم الاختلاط، وتطهير خيامهم، والمحافظة على النظافة؟ ما أسخف ما نطلب منهم أمام ما يعيشونه، ولكن هل يعني هذا أن نجلس جميعًا مكتوفي الأيدي ونتركهم لمصيرهم؟ فإصابة واحدة بفيروس الكورونا داخل المخيمات، كفيلة بنقل العدوى إلى الآلاف، والتسبب في موتهم في ظل انعدام شبه كامل لأدوات الوقاية والعلاج، وكأن الموت يبتكر أساليب جديدة لتهديد حياة ملايين السوريين.
هذا الفيروس الذي توحد العالم لمحاربته، فأغلقت الحدود، وتوقف الطيران، وعلقت الحياة، للحد من انتشاره، يجب أن يوحد جهود السوريين في الخارج تحديدًا لمنع انتشاره بين أهلهم في الداخل، فإن كانت الدول المضيفة مسؤولة عن سلامة وصحة اللاجئين على أراضيها، فالنازحون داخل الأراضي السورية لا يجب أن يُتركوا مرة جديدة لمواجهة مصيرهم وحيدين.
كان على المعارضة أن تعلق جميع أعمالها وتعلن حالة استنفار قصوى لتأمين الحد الأدنى من الصمود للسوريين في وجه العدو الجديد الذي يهدد حياة ملايين البشر في العالم، ولكنها لم تفعل.
في الوقت نفسه، ظهرت مبادرات عدة أطلقها إعلاميون وناشطون وفنانون سوريون للتوعية من مخاطر انتشار الكورونا في المخيمات السورية، إضافة إلى الجهود الجبارة التي يبذلها الأطباء والعاملون في منظمات الصحة المحلية داخل سوريا، ومنظمات المجتمع المدني، فلماذا لا نحول هذا الخطر الجديد لفرصة لتوحيد الجهود، والعمل انطلاقا من أن المخاطر التي تواجهنا اليوم أكبر من الخلافات التي تفرقنا؟ اليوم كل سوري مدعو للمساهمة في إنقاذ سوري في الداخل، فإن كنا عاجزين أمام الطيران الروسي والميليشيات الإيرانية وبراميل الأسد، فهل نحن عاجزون عن القيام بحملات توعوية وإنقاذية، وخلق فرق عمل في الداخل والخارج للعمل معًا ضد الخطر الجديد الذي يهدد حياة السوريين؟ بالطبع هذا لا يعفي المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ودول الجوار جميعها من مسؤوليتهم عن تأمين جميع سبل الوقاية والعلاج، فهذا الوباء كما أثبتت التجربة لا يعترف بحدود، وإن تمكنوا من الحد من انتشاره في دول عدة ولم يتمكنوا من منع انتشاره في المخيمات، سيفشلون في معركتهم.
اليوم العالم كله أمام تحدي وقف انتشار الكورونا ريثما يتوصل العلماء إلى لقاح لهذا الوباء، واليوم السوريون مدعوون للاستنفار أكثر من غيرهم لمواجهة هذا الوباء ومنع انتشاره في المخيمات، وخلق خلايا عمل على عدة جبهات وفي عدة دول لتأمين الحد الأدنى من احتياجات النازحين واللاجئين، دون أن ننسى عشرات آلاف المعتقلين في سجون النظام والظروف غير الإنسانية التي يعانون منها، فكيف الحال إن وصل الوباء إليهم؟ إن آخر ما يحتاجه السوريون بعد تسع سنوات من المقتلة السورية، هو وسيلة جديدة للموت.