صناعة السينما مهددة بأزمة عالمية

الماراثون الرمضاني في مصر والوطن العربي معلق حتى إشعار آخر... والسبب كورونا
* تأجيل تصوير عدد من الأعمال الفنية بمصر تخوفًا من إصابة العاملين في هذه الأعمال بكورونا
* المملكة السعودية تغلق منطقتي بوليفارد الرياض وونترلاند كإجراء احترازي
* توقعات بخسائر تتجاوز الـ4 مليارات دولار بحلول نهاية شهر مارس
* هناك صراع قائم بين صناع الدراما المصرية، تخوفاً من انتشار الفيروس وبين انتهاء تصوير الأعمال الدرامية المفترض عرضها في شهر رمضان
* يجب استمرار تصوير المسلسلات رغم انتشار كورونا، لإعطاء رسالة قوية من الدولة المصرية
* يجب زيادة الأعمال الدرامية التلفزيونية لأن الجمهور سيجلس في البيت تخوفاً من كورونا

القاهرة: ما زالت خسائر فيروس كورونا تتفاقم وتتضخم، حيث انعكس هذا التخوف الدولي على كافة القطاعات الاقتصادية والتي يعد الفن على المستوى الدولي بشكل عام أحد أبرز القطاعات التي تأثرت بانتشار هذا الفيروس الذي ضرب العالم أجمع وتسبب في إغلاق دول كبرى لحدودها وإعلان حالة الطوارئ والحجر الصحي بعدد من دول العالم عربية وأوروبية وآسيوية مما ترتب عليه إرباك كامل في صناعة السينما حول العالم، إضافة إلى إلغاء أكبر المهرجانات العالمية، قبل ذلك كان أبرزها اختتام فاعليات مهرجان برلين السينمائي، وذلك وسط غياب لأكثر من 50 مندوبا صينيا وعددا من المديرين التنفيذيين ممن كانوا يشاركون في سوق الفيلم بالمهرجان، إضافة إلى إلغاء بعض الحجوزات الخاصة برواد المهرجان.
فيروس كورونا الذي تسبب في أضرار كبيرة على الجنس البشري، وحصد أروح المئات منهم وإصابة الآلاف، وتوقفت الحركة الاقتصادية العالمية وشلت السياحة، في معظم البلدان لم يكتف بتلك الأضرار ولكن وصل مدى أضراره ومخاطره عالم السينما، حيث كانت الخسائر بالجملة، بعدما أصابها الفيروس، حيث قدرت بنحو 5 مليارات دولار، بحسب تقارير رسمية، نقلها موقع «هوليود ريبورتر».
ويعيش صناع الفن والسينما في العالم خلال تلك الفترة حالة مأساوية وصلت إلى معظم بلدان العالم، حيث أغلقت جميع المسارح، والسينمات، في معظم دول العالم وتراجعت إيرادات تذاكر السينمات ودور العرض وأغلق جزء كبير منها كإجراء احترازي لمواجهة الكابوس الكوروني الذي عصف بأحمال الآلاف وأحلامهم بشكل غير متوقع خاصة في إيطاليا التي ضربها الفيروس بقوة، وأعلن على أثره إغلاق نصف دور السينما، ثم أعقبها كوريا الجنوبية، وكذلك اليابان ثالث أكبر سوق للأفلام في العالم، وبدأ التسلسل على هذا النحو في كل بلد على قدر عدد الإصابات، حتى وصل مصر التي أعلنت هي الأخرى إغلاق السينمات ودور العرض 15 يوما لحين إعادة تقدير الموقف مرة أخرى.
 
إغلاق منطقتي بوليفارد الرياض وونترلاند بالمملكة
لم تسلم المملكة العربية السعودية والأماكن المقدسة هناك من انتشار كورونا، حيث أعلنت هيئة الترفيه قبل أيام إغلاق منطقتي بوليفارد الرياض وونترلاند كإجراء احترازي ضد فيروس كورونا، بعدما كانت أعلنت تعليق الدروس العلمية والبرامج الدعوية والمحاضرات وحلقات تحفيظ القرآن في جميع الجوامع والمساجد حتى إشعار آخر، وعلقت قبلها العُمرة، وقامت بتطهير المناطق الدينية بما في ذلك المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة، فضلا عن تعليق الدراسة في جميع مدارس ومؤسسات التعليم العالي.
وذكر موقع fortune، في وقت سابق أن الفيروس قضى على مبيعات التذاكر خلال احتفالات عطلة رأس السنة القمرية في الصين، وهو الأسبوع الذي كان يشهد إقبالا كبيرا على دور العرض حيث ارتفعت الخسائر الناجمة عن انهيار مبيعات التذاكر إلى ملايين الدولارات خلال فترة الاحتفال، وفقًا لتقديرات السيد رانس باو، الرئيس التنفيذي لشركة أرتيسان جيتواي الاستشارية لصناعة السينما.
 
تأجيل تصوير أعمال فنية بمصر
في مصر قررت الشركة المنتجة لفيلم «كيرة والجن» بطولة النجمين المصريين كريم عبد العزيز، وأحمد عز، تأجيل تصوير العمل في الفترة الحالية، بسبب أن أغلب مشاهد العمل تتضمن مشاهد لمجاميع فنية، ولا بد من تصوير مشاهد العمل بها.
وتخوفت الشركة المنتجة من إصابة عدد من العاملين في العمل الفني بفيروس كورونا المنتشر في أنحاء العالم كله بسبب التجمعات الكثيرة.
وتجسد الفنانة هند صبري، دور «دولت فهمي»، ويلعب أحمد عز شخصية «عبد القادر شحاتة الجن»، والفنان كريم عبد العزيز يجسد دور «أحمد عبد الحي كيره»، ويجسد النجم سيد رجب دور الزعيم «سعد زغلول».
وانضمت «دولت» و«الجن» إلى التنظيم السري لثورة 1919 بواسطة شخص اسمه الحركي «فهمي» وهو أحمد عبد الحي كيره الذي يجسده الفنان كريم عبد العزيز وفيلم «كيرة والجن» 1919 مأخوذ عن رواية الكاتب أحمد مراد، ووضعت الشركة خطة إنتاجية محكمة لتقديم عمل سينمائي ضخم خلال الفترة المقبلة، وبناء ديكورات ضخمة للحقبة الزمنية التي يدور حولها الفيلم، وهي ثورة 1919، فضلا عن تصميم الملابس التي تناسب الوقت والزمن، وجلب أحدث معدات التصوير من الخارج، بالإضافة لأعمال الجرافيكس والمونتاج التي سيتم تنفيذها في أوروبا.
 

قرارات نقابة المهن التمثيلية المصرية
قامت نقابة المهن التمثيلية في مصر بتأجيل تصوير المشاهد الجماعية الخاصة بالأعمال الدرامية التي يجري العمل عليها في الوقت الحالي، وإيقاف جميع الفعاليات التي تتطلب تجمعات بشرية، ومن ثم التريث في تنفيذ المشاهد التي تتطلب عددًا كبيرًا من الممثلين والعمال، خصوصًا عدم السفر إلى مواقع التصوير البعيدة أو الأماكن الموبوءة، إضافة إلى اتباع الاحتياطات والإجراءات الوقائية في مواقع التصوير، والالتزام بالإجراءات الطبية الوقائية الصادرة عن وزارة الصحة للأفراد، مثل تعقيم الأيدي بالمطهرات الكحولية وشرب المياه، وتعقيم مواقع التصوير بالطرق الطبية الوقائية التي أقرتها وزارة الصحة المصرية.
وبهذا القرار بات الماراثون الرمضاني معلقًا إلى إشعار آخر، وبات معه قرار التعليق عائقًا حقيقيًا أمام صناع الدراما العربية لاستكمال عشرات المسلسلات الرمضانية التي ينشغلون بتصويرها حاليًا، ما يطرح تساؤلات عدة حول مصير الخريطة الدرامية والبرامجية الرمضانية هذا العام، في ظل الدعوات المتكررة والاحترازات العامة التي تتخذها الدول العربية للوقاية من خطر انتشار فيروس كورونا المستجد. 
«ورش» منتهية وأخرى «معلقة» في الوقت الذي يكابد فيه عدد من صناع الدراما والسينما في مصر لملاحقة الزمن، والانتهاء من عمليات تصوير أعمالهم المنافسة في رمضان، أشرف عدد من الورش الفنية الدرامية والسينمائية في مصر على الانتهاء من تصوير جميع مشاهدها الداخلية والخارجية، أبرزها مسلسل النجم المصري أمير كرارة ودينا فؤاد «الاختيار» المقرر عرضه في رمضان 2020. ومسلسل «فلانتينو»، الذي طال انتظاره منذ موسم رمضان المنصرم، والذي يدخل به الزعيم عادل إمام من الباب الكبير هذه المرة، ليفند جميع الشائعات التي ترددت حول تدهور حالته الصحية أخيرًا وانسحابه من الماراثون الدرامي العام الماضي، وفق مصادر فنية مختلفة.
 
أزمة عالمية
في كوريا الجنوبية، وحدها، والتي تعتبر خامس أكبر سوق للأفلام في العالم، ضرب الفيروس هذه الصناعة، حيث ترتب عليه تكبدها خسائر بنسبة مذهلة، بلغت 80 في المائة.
معظم الأفلام، قد تحتاج إلى تصوير بعض المشاهد في بلاد أخرى، إلا أن التنقل في مثل هذه الظروف، قد تنجم عنه وفاة بطل الفيلم، بل وفريق العمل بأكمله، فكان التوقف لعشرات الأفلام هو السبيل الوحيد، وكان على قائمة الأفلام الممنوعة من التصوير بأمر كورونا، الجزء السابع من فيلم «مهمة مستحيلة»، حيث كان من المقرر تصويره في إيطاليا، في مدينة البندقية، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكن شركة «باراماونت» قررت تأجيل التصوير حرصًا على سلامة العاملين لديها والممثلين، وجاء هذا الأمر في الوقت الذي تم فيه تأجيل طرح فيلم جيمس بوند الجديد «لا وقت للموت» لمدة 7 أشهر، بسبب تفشي فيروس كورونا، بعد دراسة من الشركة المنتجة، والتي أكدت أنه قرار لا بد منه في ظل انتشار فيروس كورونا بكثرة.
ولا يبدو الوضع أفضل بالنسبة للعملية الإنتاجية، وحال الفن حول العالم، خاصة بعد إعلان الشركة العالمية «نتفليكس» تعليق إنتاجاتها أخيرًا، وإيقاف ورش الكثير من المسلسلات التي كان يجري تصويرها حاليًا في الولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى احترازات الشركة اليوم من مخاطر التصوير في مختلف المدن الأوروبية اليوم، وعزوفها عن استكمالها في مختلف الأماكن الموبوءة حول العالم، ما ينذر بحالة من العجز والشلل شبه التام الذي باتت تشهده حركة الإنتاج التلفزيوني عامة، وترقبها في المقابل لمعجزة علمية وطبية.
 
حجم الخسائر المتوقع
كما ذكر الموقع أيضا أن أسهم شركة Wanda Film Holdingالمشغلة للسينما في الصين التي يسيطر عليها الملياردير وانج جيانلين انخفضت بنسبة 25 في المائة منذ بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، وتراجعت أسهم Imax China Holding Incالتي تدير الشاشات بنسبة 21 في المائة، في حين أن Beijing Enlight Mediaوهي واحدة من أكبر استوديوهات الصين، تراجعت أسهمها بنسة 17 في المائة.
بينما ذكر موقع vultureأن استمرار غلق دور العرض والمسارح في الصين قد يتسبب في خسائر تصل إلى 4 مليارات دولار بحلول نهاية شهر مارس (آذار).
من جانبه، قال الناقد الفني رامي عبد الرازق إنه لا توجد قاعدة عامة تحكم هذا الأمر حاليًّا، لكن يمكن أن تتأثر بعض المسلسلات الأيام المقبلة بهذه الأزمة بصورة معينة، لافتًا إلى أن مسألة انتشار الفيروس حتى الآن بمصر ليست بدرجة كبيرة، بل على مستوى قليل، ولا تستدعي وقف جميع الأنشطة الحياتية، بغضّ النظر عن مبالغات السوشيال ميديا في هذه الأزمة.
وأضاف أن غالبية الجمهور المصري سيضطر للجلوس في منزله، الفترة المقبلة؛ للبعد عن أي تجمعات في الأماكن والشوارع، مما سيؤدي إلى أن المواد التلفزيونية والدرامية ستحتاج للزيادة، لأن المعروض منها يجب أن يكون جديدًا وكثيرًا، أي إن تأثير الفيروس سيكون إيجابيًّا بشكلٍ ما على الدراما مشيرا إلى أن حالة الهلع يجب أن تقلّ في الشارع المصري حتى تقلَّ الشائعات في هذه الأزمة بين الجمهور المصري.
فيما أكد الناقد الفني نادر عدلي أن استمرار تصوير المسلسلات رغم انتشار بعض حالات كورونا، في اليومين الماضيين، سيعطي رسالة قوية بأن هناك حالة من الاستقرار في الدولة، وأن الوباء لم يؤثر بشكل كبير على جميع المجالات الحياتية، ومنها مجال الفن.
وأضاف الناقد الفني المصري أن هناك صراعا قائما حاليًّا بالنسبة لصناع الدراما المصرية، سواء كانوا ممثلين أو منتجين أو مخرجين، من الخوف من انتشار هذا الفيروس وبين انتهاء تصوير الأعمال الدرامية المفترض عرضها في شهر رمضان المقبل بعد أقل من شهر ونصف الشهر تقريبًا مطالبا صناع المسلسلات بالإسراع للانتهاء من تصوير جميع الأعمال الدرامية، قبل انتشار الفيروس بدرجة كبيرة لأننا في حاجة مجتمعية سواء على المستوى المحلي أو العربي أو حتى الدولي حتى نستطيع أن نقول للعالم إننا لم نتأثر كثيرًا بهذا الوباء متمنيًا أن تكون القوة الناعمة داعمة لحالة الاستقرار في الدولة المصرية خلال الأيام المقبلة، وتكون قوة إيجابية لمواجهة حالات الأوبئة والأمراض سريعة الانتشار.