فيفيان بالاكريشنان: كورونا فيروس خطير وأتمنى أن تصح فرضية اختفائه في الصيف

وزير خارجية سنغافورة يدعو للاستعداد للأسوأ مع «كوفيد-19»

* عندما تتعامل مع فيروس جديد يجب أن لا تتهاون معه مطلقًا. ربما تعاملنا معه في المرحلة الأولى جيدًا إلى حد معقول

* «كوفيد-19» اختبار حقيقي لجودة الرعاية الصحية ومعايير الحكم ورأس المال الاجتماعي في كل دولة. وإذا كان أحد هذه القوائم الثلاث ضعيفًا، ستكون الدولة عرضة للخطر الشديد

لندن: أعربت الصين عن تقديرها للتصريحات الداعمة التي أدلى بها عدد من وزراء خارجية الآسيان حول محاربة المرض الناجم عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وأدى الاجتماع الخاص الذي عقده وزراء خارجية الآسيان والصين حول «كوفيد-19»، الشهر الماضي، إلى رد دولي قويخلال الأسابيع القليلة الماضية. 

وقد أدلى وزير خارجية سنغافورة، فيفيان بالاكريشنان، بالتصريحات التالية، في حوار مع القناة التلفزيونية (إم نيور):

 

* شي جين بينغ يزور ووهان الآن، فهل يعني ذلك أن الصين توشك أن تصبح أو أصبحت بالفعل آمنة؟

- عندما تتعامل مع فيروس جديد يجب أن لا تتهاون معه مطلقًا. ربما تعاملنا معه في المرحلة الأولى جيدًا إلى حد معقول، ولكن لا يجب أن نبدو «آمنين» تمامًا. 

أعتقد أن زيارة الرئيس شي إلى ووهان تأتي في جزء من حملته الشاملة للتأكد من أن الوضع تحت السيطرة في جميع أنحاء الصين.

 

* سمعنا كثيرًا عبارة «في شهور الصيف الحارة في نصف الكرة الشمالي سوف يحترق الفيروس»؟

- سوف أتكلم بصفتي طبيبا، هذا فيروس جديد، وهو خطير للغاية. أتمنى أن تصح فرضية اختفائه في شهور الصيف. لكن يجب أن نستعد للفرضية الأسوأ، حتى إن كنا نتمنى الأفضل.

 

* هل سيؤثر ذلك على توقيت الانتخابات (في سنغافورة)؟

- عليك أن تطرح هذا السؤال على رئيس الوزراء، ولكن الانتخابات ليست أهم شيء الآن. هذه الفترة تتطلب التركيز على الخروج من الأزمة، لنترك السياسة لشؤونها.

 

* يسري شعور بأن الولايات المتحدة متأخرة للغاية فيما يتعلق بالاستعداد، فيما يثير السخرية، فهل هذا صحيح؟

- لن أخوض في مثل هذا الجدال.

تمتلك الولايات المتحدة موارد هائلة تحت تصرفها. والأمر يتعلق بتنظيمها واستخدامها. فلننتظر ونر، ولن أستبعد الأميركيين مطلقًا. إنها ظاهرة عالمية. في الواقع، أغلب الحالات الجديدة الآن تظهر خارج الصين. وقد تشير الخرائط التي لا تكشف عن أي حالات إلى غياب التحاليل. وبالتركيز على سنغافورة، في المرحلة الأولى نركز بوضوح على الرقابة على الحدود ومنع دخول الحالات. والمرحلة التالية، هي الاحتواء الصارم، وتعني الرصد والعزل والعلاج والحفاظ على انخفاض معدل الوفيات. وطالما أن أنظمة الرعاية الصحية ليست عاجزة، نعتقد أننا نستطيع إبقاء معدل الوفيات عند واحد في المائة. أو نأمل أن تكون أقل من ذلك. بخلاف ذلك، نريد أن نضمن عدم تجاوز الحد الأقصى لقدرة نظام الرعاية المركزة. ويجب أن نستعد للمدى البعيد. في الواقع، هذا اختبار حقيقي لجودة الرعاية الصحية ومعايير الحكم ورأس المال الاجتماعي في كل دولة. وإذا كان أحد هذه القوائم الثلاث ضعيفًا، ستكون الدولة عرضة للخطر الشديد.

تشير أحدث البيانات إلى أنه في حالة الإخفاق في غضون 19 يومًا، سوف تتضاعف الحالات إلى عشرة أضعاف. وهذا بالفعل ما حدث ربما في أوروبا وإيران.

أما في سنغافورة، فقد عزمنا على أن لا نفقد التركيز على الهدف. إحدى المميزات التي لدينا في سنغافورة ليست القدرة على التعامل فحسب، بل مشاركة شعبنا في ذلك أيضًا. إن رأس المال الاجتماعي من ثقة والتزام في الفترات الحرجة العصيبة له أهمية قصوى.

 

* ولكن في الداخل لاحظنا في اليومين أو الثلاثة الماضية، أن عدد حالات العدوى المؤكدة قد قفز... إلى أي مدى يجب أن يقلق الناس؟ وما الذي تقوله لهم؟

- يجب أن نظل يقظين دائمًا. ولهذا السبب اتخذنا إجراءات احترازية إضافية، مثل إلغاء أو تأجيل بعض الفعاليات. ولكن ما أريد أن أوضحه هو: إذا علمت أن هذا سيستمر معنا لمدة عام، من آن إلى آخر سوف تظهر حالات، ومن حين إلى آخر سوف تظهر بؤرة. ومن المهم أن نرصدها مبكرًا ونضعها في الحجر الصحي ونتعقب من يخالطها، لكي نتمكن من السيطرة عليها. ولكن حتى عندما نسيطر على هذه البؤرة، يجب أن نظل حذرين من ظهور أخرى.

حتى الآن ليست لدينا أي وفيات، ولكن لا يمكننا أن نفترض عدم حدوث أي حالات وفاة أبدًا، فهذا غير ممكن. لدينا قدرات أكثر مما يكفي حتى الآن، وهدفنا هو التأكد من أننا دائمًا نسبق المنحنى. ولكن سأخبرك بصفتي طبيبا، هذه أمور لا تستطيع أن تحققها في يوم وليلة. بل تحتاج إلى أعوام كثيرة من الاستثمار في البشر والأنظمة والإمكانيات. وحتى من منظور السياسة الخارجية، لدينا دبلوماسية أدوات الاختبار. وكان نشر الصين للجينوم في مطلع يناير (كانون الثاني) السبب في تمكننا من تطوير أدوات اختبار (بي سي آر). والتي استطعنا تقديمها لها عندما احتاجت إلى مساعدة إضافية.

 

* هل يمكن أن ألتقط منك الحديث عن دبلوماسية أدوات الاختبار؟ أتحدث تحديدًا عن إندونيسيا، حيث تم اكتشاف عدد حالات محدود للغاية بها. هل تقدم سنغافورة أي مساعدات لإندونيسيا؟ هل يساوركم القلق بشأن دخول حالات من إندونيسيا مع ذلك؟

- لنضع الأمور في سياقها. 4 من أكثر 10 طرق جوية ازدحامًا في العالم موجودة في رابطة دول جنوب شرقي آسيا. لذلك أخبرت زملائي وزراء الخارجية بأننا بالفعل منطقة ساخنة واحدة. نحن نتشارك المعلومات والإمكانيات وننسق الإجراءات التي نتخذها فيما بيننا. «نحن في قارب واحد» ليست مجرد عبارة نرددها، فقد حان وقت العمل معًا. لن يفيد توجيه أصابع الاتهام أو إصدار تعليقات غير ضرورية. هذه المشكلة، وتبعاتها الاقتصادية سوف تستمر لمدة عام على الأقل، مما يعني أن أي شيء سنفعله يجب أن يكون مستدامًا ومعقولاً على المدى البعيد.

 

* وما الذي جعلك تعتقد أن الوضع سوف يستمر لمدة عام على الأقل؟

- حسنًا، كما ترى، الوضع انفجر. لو كان مثلما حدث مع (سارس)، مقتصرًا على شرق آسيا، أو سنغافورة، لاستغرق نحو أربعة أشهر لتجاوزه، وربما ستة أشهر لكي ينتهي أثره الاقتصادي. هذه المرة سوف يستغرق فترة أطول، وسيشمل جميع الدول. لذلك نحتاج إلى الاستعداد نفسيًا.

 

* هل تعتقد أن ما حدث تسبب في تغيير العلاقة بين سنغافورة والصين؟

- كنا من أوائل الدول التي أعلنت بعض الإجراءات المتعلقة بالسفر. وأقول لك إنهم في الصين أبلغوني باستيعابهم للأمر. كان بيننا تواصل وثيق. وبعيدًا عن ذلك، على مدار العام المقبل، كيف سنعيد تنشيط الاقتصاد؟ كيف يمكننا التعامل مع وضع مستدام للسفر؟ وكيف سنحافظ على استمرارية الحياة؟ كما ترى، تنتشر مغالطة بوجود مقايضة بين الصحة والاقتصاد. في الواقع، إنهما وجهان لعملة واحدة. إذا لم يكن لديك اقتصاد، وإذا لم تمتلك موارد يمكنك أن تخصصها للرعاية الصحية وللحفاظ على حياة المجتمع، سوف تواجه حينها وضعًا صعبًا للغاية. لا تستطيع سنغافورة أن تعزل نفسها عن العالم، ولا أن تغلق على نفسها. يعني ذلك أننا من آن إلى آخر سوف تدخل إلينا حالات. وفي الواقع إذا تحدثت مع الصينيين الآن، وأنا على تواصل معهم، ستجدهم أكثر قلقًا من دخول حالات من الخارج إلى الصين، أكثر من مساعيهم للاحتواء في الداخل.

* لقاء تلفزيوني مع قناةM) نيوز(