لبنان و«حزب الله» في زمن «كورونا»

المستشفيات اللبنانية تفتقر إلى الإمدادات الطبية
* عندما تنتهي أزمة كورونا، حتى لو تمكن النظام الإيراني من تجاوزها، ستبقى إيران بالنسبة لشعوب المنطقة البلد المرتبط دائمًا بالفيروس الذي قتل كثيراً من أحبائهم... وفي لبنان، ستتم - بطريقة أو بأخرى - محاسبة «حزب الله»

واشنطن:تفشى في لبنان فيروس كورونا المستجد ليزيد من معاناة شعبه الذي يحاول منذ فترة مجابهة الكارثة المالية التي دفعت الكثير من الناس إلى حافة الفقر. وبالإضافة إلى جميع التداعيات الاقتصادية على البلاد، تسبب الفيروس بمزيدٍ من العزلة وإغلاق ما تبقى من الشركات في القطاع الخاص وإبقاء الناس في منازلها مع القليل جدًا من الموارد التي قد تساعدهم على الصمود خلال هذه الفترة الحرجة.
ومع تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا في لبنان، يشغل الشعب أمران رئيسيان يبدو أن حكومة حسان دياب غير قادرة على طمأنتهم بشأنهما أو حتى التعامل مع الكوارث التي تتكشف: أولاً، يتساءل الناس ما إذا كان لبنان مستعدًا- طبيا- للتعامل مع أزمة صحية تتطلب المزيد من الكوادر الطبية والمعدات. وثانيًا، يتساءلون عن سبب السماح لإيران بإرسال رحلات إلى لبنان، مما أدى إلى انتشار الفيروس.
تتسبب الرحلات الجوية الإيرانية في قلق جماعة «حزب الله» من السكان الشيعة في لبنان أكثر من غيرهم، لأنهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس القادم إليهم مباشرة من إيران. وبالإضافة إلى فشل «حزب الله» في محاربة الفساد أو تنفيذ إصلاحات في البلاد أو تشكيل حكومة قادرة على إنقاذ لبنان، فهو يسمح اليوم لفيروس كورونا بإصابة اللبنانيين وصولاً من إيران.
ومن ناحية أخرى، تخلّف لبنان عن سداد ديونه السيادية قبل أسبوع من تفشي الفيروس. والجدير بالذكر افتقار لبنان للموارد المالية التي تخوله مواجهة فيروس كورونا. وليس سرًا أن معظم المستشفيات اللبنانية كانت تعاني في الأصل من نقصٍ في الإمدادات الطبية، بما في ذلك قطع الغيار لأجهزة التنفس الاصطناعي التي هو بأشد الحاجة إليها اليوم.
بالإضافة إلى ذلك، يشعر اللبنانيون بالقلق من فقدان مزيد من الوظائف وارتفاع معدلات البطالة، لأن كثيرين لم يعودوا يعملون بسبب الأزمة المالية وانتشار فيروس كورونا. وفي المقابل، لم تبدأ الحكومة اللبنانية بعد بالتفاوض مع المدينين والمقرضين ولم تضع خطة لمواجهة الأزمة، والأهم من ذلك أنه ليس لديها خطة على الإطلاق لمواجهة الفيروس، غير إجبار الناس على البقاء في منازلهم، دون تقديم أي مساعدة طبية واجتماعية واقتصادية لتخفيف معاناتهم.
وحتى تاريخ 13 مارس (آذار) 2020. لم يعلق زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، على الوضع. وفي الواقع، ورد أنه كان مشغولاً بزيارة طهران ومناقشة سبل الرد على الوجود الأميركي في العراق. وتجاهل النظام الإيراني و«حزب الله» الوباء - الذي تحول فيما بعد إلى جائحة - وتركزت أولوياتهما على العمليات العسكرية بدلاً من عافية الشعبين الإيراني واللبناني.

 




امرأة لبنانية تحمل رجلاً معوقًا يرتدي قناع وجه واقٍ في حي صبرا في بيروت والذي يشهد فقرا في الأمدادات الطبية (غيتي)


وكان كثيرون في لبنان يشكون من الرحلات الجوية الإيرانية القادمة إلى لبنان، ومنهم الشيعة أنفسهم، ولكن نصر الله لم يقل شيئا. وطلب من الناس في خطابه يوم الجمعة أن يبقوا في منازلهم ويعزلوا أنفسهم، ولكنه لم يتطرق إلى الرحلات الجوية الإيرانية، على الرغم من أن كثيرا من الناس في لبنان يعتقدون أن هذه الرحلات لا تعيد فقط اللبنانيين إلى وطنهم، ولكنها أيضًا تحمل الإيرانيين المصابين بالفيروس ليتم علاجهم في مستشفيات «حزب الله» الخاصة، مثل الرسول الأعظم، وبهمن. وتشير حقيقة عدم السماح لوسائل الإعلام بدخول المطار عند وصول هذه الرحلات الجوية إلى أن «حزب الله» كان يخفي شيئا أو شخصًا ما.
لقد أصبحت مشكلة «حزب الله» الطائفة الشيعية؛ حيث كشف فيروس كورونا «حزب الله» وإيران، وكذلك نقاط ضعف إيران وعجزها عن احتواء أزمة صحية بهذا الحجم.
لا يزال غير واضح حجم سوء الوضع الصحي بسبب الفيروس في إيران، وبات جليًا إخفاء الدولة لعدد حالات المصابين وأن كثيرا من المسؤولين الإيرانيين ماتوا بسبب إصابتهم به. وترفض إيران قبول دخول منظمة الصحة العالمية إلى أراضيها. ويريد النظام من منظمة الصحة وصندوق النقد الدولي إرسال أموالٍ ومساعداتٍ دون السماح لهما بوطء الأراضي الإيرانية والتحقق من وضع انتشار الفيروس. ويكمن أحد أسباب خوفها من الصلاحيات الممنوحة لهاتين المنظمتين الدوليتين واللتين تستطيعان استخدامها لحظة السماح بدخولهما إلى إيران. ولكن السبب الأكثر أهمية حقيقةً أن النظام يخشى أن يتم كشف ضعفه وعيوبه أمام العالم، بما في ذلك المجتمع الشيعي في المنطقة.
ولكن تم بالفعل فضح إيران وتمكنت ميليشياتها خلال هذه الفترة من مهاجمة الوجود الأميركي في العراق، إما في محاولة منها لإظهار قوتها في مثل هذا الوقت العصيب أو لأن أولويات النظام لا تزال ثابتة وتتمثل بعمليات الحرس الثوري في المنطقة ووجود القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وفي جميع الأحوال، ستنكشف أزمة إيران الداخلية وأزمة الحزب المحلية - المالية والصحية - وستتسببان في مزيدٍ من السخط وخيبة الأمل عند الشعبين اللبناني والإيراني، وخاصة الشيعة في المنطقة. 
كان من المفترض على إيران أن تحمي الشيعة، لا أن ترسلهم للقاء حتفهم بسبب إهمالها. وكان عليها أن تُمكّنهم، لا أن تضعفهم، وأن تمنحهم النصر الذي دفعوا ثمنًا باهظًا للحصول عليه، لا أن تتسبب في موت مئات الآلاف منهم.
وعد النظام الإيراني الشعب عام 1982 بأنه سيأتي يوم لن تعتمد فيه إيران على النفط. ولكن في 2020، تعتمد إيران فقط على النفط. وبسبب العقوبات الأميركية على نفطها، يكافح النظام لإبقاء الشعب صامدًا. ولا تزال إيران تعتمد على النفط منذ عام 1982 ولم تمح إسرائيل من خريطة العالم، وفشلت كذلك في منح الشيعة القوة والازدهار ودهورت اقتصادات جميع الدول التي تسيطر عليها.
لقد نجحت إيران في الحصول على ما تريد من لبنان والعراق وسوريا ومن شعوب هذه الدول. وفي المقابل، تسببت لهم بالفوضى والحروب والاقتصادات السيئة، لأنها لم تفكر أبداً في رؤية اجتماعية واقتصادية طويلة المدى لليوم الذي قد تحتاجها فيه. وبسبب هذا النقص، لم تنشر إيران فيروس كورونا في البلدان التي تسيطر عليها فحسب، بل فشلت أيضًا في إدارة الأزمة الصحية.
وعندما تنتهي هذه الأزمة، وحتى لو تمكن النظام الإيراني من تجاوزها، ستبقى إيران بالنسبة لشعوب المنطقة البلد المرتبط دائمًا بالفيروس الذي قتل كثيرا من أحبائهم. وفي لبنان، سيتم - بطريقة أو بأخرى - محاسبة «حزب الله».
* حنين غدار: زميلة زائرة في زمالة «فريدمان» - «برنامج غيدولد للسياسة العربية» في معهد واشنطن