كورونا في إيران... مؤامرة من صنع الإنس والجن

رجل دين بارز: الفيروس كفارة لذنوب المؤمنين
* رئيس الحوزة الدينية:«كورونا» يمثل عذابا إلهيا لكثير من الأشخاص نتيجة سلوكهم ولكنه يشكل اختبارا للمؤمنين من أجل الوصول للكمال الإنساني
* طهران اعتمدت خطة لعدم عزل المدن الموبوءة كوسيلة لممارسة الضغط على المجتمع الدولي وترامب لرفع العقوبات عنها لأسباب إنسانية

لندن: تتسارع وتيرة تفشي كورونا في العالم ويتسارع انتشار الشائعات والخرافات ونظريات المؤامرة والحديث عن منشأ هذا الفيروس في عدد من الدول ومنها إيران، حيث يكثر الحديث في إيران عن كورونا بصفته سلاحا بيولوجيا موجهاً ضد إيران أو فيروساً من صنع الولايات المتحدة وبریطانيا والإنس والجن أو باعتباره عقابا إلهيا.
كما انتشرت تفسيرات كثيرة حول سياسة النظام الإيراني بشأن مكافحة كورونا، منها أن الجمهورية الإسلامية اعتمدت خطة لعدم عزل المدن الموبوءة واحتمالية موت عدد كبير من السكان كوسيلة لممارسة الضغط على المجتمع الدولي والرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع العقوبات عنها لأسباب إنسانية وبالتالي الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها البلاد.
وكتب رئيس الحوزة الدينية في إقليم فارس محمد أستوار ميمندي مقالا نشر على موقعها يرى فيه أن «فيروس كورونا يمثل عذابا إلهيا لكثير من الأشخاص نتيجة سلوكهم ولكنه يشكل اختبارا للمؤمنين من أجل الوصول للكمال الإنساني».
كما يرى محمد جواد باقري، خطيب جمعة مدينة أسالم الواقعة شمالي البلاد أن «الفيروس كفارة لذنوب المؤمنين» ويضيف: «عندما يقبل الناس على ارتكاب ذنوب لم يرتكبوها من قبل فإن عقابهم الإلهي يتمثل في الوقوع في مصائب لم يعرفوها من قبل».
ورداً على سؤال عما إذا كان تفشي فيروس كورونا من مدينة قم إلى كافة أرجاء البلاد دليلا على كثرة السيئات التي ارتكبها الناس ورجال الدين في هذه المدينة أم لا، أجاب المركز الوطني للرد على الأسئلة الشرعية بأن «الإنسان قد يتسبب بالفساد والأمراض (على غرار كورونا) بسبب تصرفاته السيئة وأسلوب حياته الخاطئة... على أي حال، هذا الفيروس يشكل اختبارا إلهيا للشعب الإيراني وفرصة لارتقاء المعنويات. سيتحمل المؤمنون هذه الفترة من خلال الصبر والإيمان وسيلتزمون التعليمات والتوصيات الصحية».
والأمثلة على هذه النظرة في إيران كثيرة، ولكن في المقابل لا ننسى أن هناك فئة أخرى تتبنى نظرة مختلفة تماما، ويمكن تلخيص هذه النظرة الأخرى بهذه الجملة: «لقد توقفت في إيران صلاة الجمعة التي كانت منبرا لإطلاق شعار الموت للعالم طيلة الأربعين عاما الماضية بسبب الخوف من الموت».
وتنتشر الوصفات العلاجية الغريبة لكورونا على غرار الوصفات التي أصدرها آية الله عباس تبريزيان. ویعرف تبريزيان بأنه أبو الطب الإسلامي في إيران ويتجاهل الطب الحديث، وأثارت تصريحاته حول كورونا منذ بداية الأزمة أواخر يناير (كانون الثاني) في الصين وممارساته جدلا كبيرا بين المواطنين والمسؤولين.
وقام تبريزيان الذي يدير مركزا للطب الإسلامي بإحراق دليل هاريسون للطب أمام مجموعة من طلابه في يناير. كما یعرض تبریزیان على موقعه طرقاً علاجية «إسلامية» وبالأعشاب لمشاكل كثيرة بدءاً بالتغذية وأمراضا نسائية ومشاكل الأسنان وحتى فرشاة أسنان إسلامية مروراً بأمراض جلدية وطرق العناية بالشعر.
لقد تسارعت وتيرة انتشار ما يعرف بـ«الطب الإسلامي» وعدم قبول الطب الحديث خلال السنوات الأخيرة في إيران. ويعتبر خامنئي الداعم الأكبر لـ«الطب الإسلامي» حيث تحدث المرشد في أبريل (نيسان) 2014 حول «إعادة تعريف الطب التقليدي الإيراني ومأسسته والترويج له».
لقد دعم بيت المرشد والحرس الثوري وماكينتهم الإعلامية هذا النهج ودأبوا على الترويج له بين الشعب. وقد أثيرت قضية الطب الإسلامي في إيران في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن قال نجل آية الله هاشمي شاهرودي (كان الخليفة المحتمل للمرشد) إن والده توفي بسبب ثقته في الطب الإسلامي.
وأضاف علاء هاشمي شاهرودي خلال حوار مع وكالة أنباء الحوزة الدينية يوم 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019 أن والده كان يثق في علاجه بالطب الإسلامي و«الأطباء الإسلاميين» وهذا أدى إلى عدم علاجه وخروج مرضه عن السيطرة، وأن «الأطباء الإسلاميين» أقنعوا والده بتجاهل ما قاله المتخصصون في الطب الحديث حول مرضه وكيفية علاجه.
کما بعث تبريزيان منذ فترة برسالة إلى الرئيس حسن روحاني حول كيفية علاج كورونا وهو ما سماه دواء الإمام الكاظم، الذي يتألف أساسا من الأهليلج الأسود والسكر البني. وبعث تبريزيان في بداية تفشي كورونا رسالة إلى السفير الصيني في إيران وعرض مساعدته عليهم للتخلص من الفيروس. ولتبريزيان الكثير من الوصفات والطرق العلاجية الغريبة والخرافية حيث إن الحوزة الدينية في قم تبرأت منه.
وأصدرت السلطات القضائية حكما باعتقال رجل دين يدعى مرتضى كهنسال في ميناء أنزلي (شمالي البلاد) بتهمة تعريض حياة المرضى للخطر. وانتشرت مقاطع فيديو في شبكات التواصل الاجتماعي، تظهر مرتضى كهنسال وهو يدور في المستشفيات موزعا أدوية اعتبرها معجزة لشفاء المصابين بكورونا.
كما أظهرت هذه المقاطع كهنسال وهو يضع إصبعه في وعاء ومن ثم يمسحه على شفاه المرضى وأنوفهم في قسم الحجر الصحي في مستشفى أنزلي. وقد فارق أحد هؤلاء المصابين الحياة بعد زيارة تلقاها من كهنسال.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه إدارة مكافحة الجرائم السيبرية في إيران عن تشكيل مجموعة عمل خاصة لمكافحة الشائعات، يبدو أن المشكلة الأساسية تنشأ من مستويات أعلى من الشبكات الاجتماعية والعموم.
وفي الوقت الذي تكافح فيه المؤسسات الصحية في البلاد من أجل إنقاذ المصابين الذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم، وعدم الانهيار، نظرا لأعداد المصابين ونقص الأسرّة في المستشفيات وعدم امتلاك التجهيزات الطبية اللازمة في كثير من المحافظات الموبوءة فإن إيران كانت على موعد مع أكبر حالة لانتهاك التوصيات حول البقاء في البيوت. ولم يلتزم المسؤولون وخاصة مؤسسة الحرس الثوري بهذه التوصيات وذلك أثناء تشييع أحد قادته يوم 23 مارس (آذار) في طهران.
لقد شارك الآلاف في مراسم تشييع حسين أسد اللهي، القائد السابق للواء محمد رسول الله، مما أثار انتقاد المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهان بور، الذي أعرب عن أسفه لعدم الالتزام بالتوصيات الصحية والتوقف عن التجمع. وقال جهان بور في تغريدة له: «إن صور هذه المراسم واضحة جدا. لا أستطيع قول أي شيء ولكن علينا أن نبكي على حالنا!! لا تعليق».
ورد الحرس الثوري الإيراني عبر بيان له على الانتقادات قائلا إن المراسم انطلقت بشكل عفوي.