كورونا في سوريا: وسيلة ابتزاز جديدة

* قد يتحول فيروس كورونا إلى أداة ابتزاز جديدة يضيفها نظام الأسد إلى أدوات الابتزاز التي يستخدمها مع المجتمع الدولي، وما على المعارضة والثورة إلا التنبه والتنبيه، فبالنهاية من يدفع الثمن هم السوريون

في معرض رده قبل أيام عن سؤال حول فيروس كورونا، قال وزير الصحة في حكومة النظام السوري نزار يازجي: «الجيش العربي السوري طهر كثيرا من الجراثيم الموجودة على أرض سوريا»، ما أثار موجة واسعة من السخرية، فما العلاقة بين الحرب على الشعب السوري والوباء، وما علاقة الجيش بالموضوع، وكيف لوزير صحة أن لا يميز بين الجراثيم ووباء يشغل العالم بأكمله؟ إلا أن من قصدهم بالجراثيم ليسوا سوى السوريين الثائرين على النظام الذي ينتمي له.
بعد هذا التصريح بأيام قليلة، عاد الوزير ليؤكد تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا لشخص قادم من الخارج.
لكن، وقبل الإعلان عن هذه الحالة، تم تعليق الدوام في المدارس والجامعات، وإغلاق الحدود حتى بوجه المواطنين السوريين الراغبين بالعودة، وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتعقيم الشوارع ووسائل النقل العام، وما إن أعلنوا رسميًا عن أول حالة حتى أصدرت وزارة الداخلية قرارات بمنع التجول بعد الساعة السادسة مساء، ومن التجمعات، وإغلاق المحلات، ما عدا الصيدليات والسوبر ماركت والسماح فقط بخدمة الدليفري للمطاعم، ومنع التنقل بين المدن والأقضية، كل هذه الإجراءات والنظام يقول إن حالة وحيدة مصابة في سوريا، وتتماثل للشفاء. بينما تتحدث تقارير منظمات حقوقية وإعلامية عن وجود مئات الحالات في سوريا، وأن الفيروس انتقل من خلال المقاتلين و«الحجاج» الإيرانيين.
ولو صدقنا نصف ما يعلن عن مسؤولي النظام وإعلامه، لقلنا إن سوريا الأسد تفوقت على أكثر الدول تطورا بإجراءاتها الوقائية، من أجل حماية السوريين من الوباء وللحفاظ على صحتهم. ولكن من يعرف نظام الأسد، يعرف أنه يكذب حتى في نشرات الحالة الجوية التي يبثها على شاشاته، فكيف لنظام قتل أكثر من نصف مليون سوري، وشرد أكثر من نصف الشعب السوري، أن يكون سباقا بحماية ما تبقى من السوريين من الوباء الذي أنهك العالم برمته؟
لا أحد يتمنى أن ينتشر الوباء في سوريا، فهو إن انتشر سيكون كارثة جديدة تضاف إلى الكوارث الهائلة التي يرزح تحتها السوريون، فبحسب تقديرات منظمات دولية، 83 في المائة من السوريين هم تحت خط الفقر، هذا عدا الوضع الأمني والاقتصادي، ووجود ملايين النازحين داخليًا، في ظل نظام غير آبه بما يحل بمواطنيه.
مما لا شك فيه أن النظام الذي قرر أخيرا الإعلان عن وصول الوباء إلى مناطق سيطرته، سيبدأ باستغلال الوضع للمطالبة برفع العقوبات الاقتصادية والسياسية عنه، تماما كما يستغل النظام الإيراني انتشار كورونا في بلاده للمطالبة برفع العقوبات. وفي الحالتين، لا ثقة بأن هذه الأنظمة ستهتم بشعوبها إن رفعت العقوبات، بل على العكس، سيستثمرون ذلك بممارسة مزيد من العنف والفساد، ولو كان نظام الأسد جادًا بمنع انتشار الفيروس، لطالب فورًا بخروج جميع الميليشيات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من سوريا، وعدم السماح بتنقلها داخل الأراضي السورية، ولكن أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله فضح إنسانيتهم المزيفة، عندما قال إن مقاتليه يجرون فحص كورونا قبل ذهابهم إلى سوريا للقتال. وكأنه مسموح لهم قتل السوريين بالسلاح التقليدي، ولكن لا يريدون أن يتسببوا لهم في العدوى.
قدمت منظمة الصحة العالمية لحكومة النظام كما أعلن ممثلها في سوريا، 1200 من معدات فحص فيروس كورونا. من قبل أن تعلن الحكومة حتى عن وجود أي حالة، وبالتالي كل ما له علاقة بالوباء وانتشاره تستطيع المنظمة وغيرها من المنظمات الدولية تقديمه، دون الحاجة لأي استغلال سياسي ولأي مطالبة برفع العقوبات.
فلو تُرك الأمر للنظام، فإن معالجة انتشار الوباء قد تكون على طريقة محاربة الجيش العربي السوري للجراثيم، كما قال وزير الصحة، والجراثيم التي قصدها الوزير ليست إلا الشعب. وقد يتحول فيروس كورونا إلى أداة ابتزاز جديدة يضيفها نظام الأسد إلى أدوات الابتزاز التي يستخدمها مع المجتمع الدولي، وعلى رأسها الجماعات الإرهابية وأمن إسرائيل، فما على المعارضة والثورة إلا التنبه والتنبيه، فبالنهاية من يدفع الثمن هم السوريون.