كورونا و«المعاملات الإلكترونية»... قراءة في التجربة السعودية

منظمة الصحة العالمية: العملات النقدية تسهم في تفشي الفيروسات
* المعاملات غير النقدية هي تلك المعاملات التي تتم عبر التمويل الإلكتروني، والذي يعرف بأنه تحويل الأموال من خلال وسيط إلكتروني مثل الكومبيوتر أو الهواتف الذكية
* الانتشار السريع والمخيف لفيروس كورونا حول العالم أعطى دفعة للمعاملات عن بُعد في كل المجالات بما في ذلك التكنولوجيا المالية وعمليات الدفع الإلكتروني، لتقليل فرص الإصابة بالعدوى
* التوجه نحو هذه المعاملات غير النقدية استثمار لتعاظم دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أسهمت في توجه النظم المالية الرقابية
* تتسم المعاملات غير النقدية بأنها معاملات غير مقيدة بعملة معينة أو بمكان محدد، مع سرعة ومرونة عملية التحويل، نظرًا لأنها عملية تتم إلكترونياً، بالإضافة إلى الأمان ومواجهة أي ممارسات فاسدة مثل عمليات غسل الأموال

باكو: «إن العملات النقدية يمكن أن تلتقط جميع أنواع البكتيريا والفيروسات»، بهذا التصريح الذي أعلنه المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية لصحيفة التليغراف البريطانية، أطلقت المنظمة تحذيرا للجميع بأن فيروس «كورونا» قد ينتقل عبر لمس النقود وتداولها، لأن الشخص المصاب بالفيروس قادر على نقل العدوى للأموال (نقــدًا) نتيجة اللمس أو العطس أو السعال، داعية الجميع إلى الحفاظ على نظافة اليدين وتعقيمها بعد لمس العملات النقدية، مع حث الجميع على استخدام المدفوعات غير التلامسية «الدفع الإلكتروني» أو بالبطاقة البنكية، بهدف تقليل مخاطر انتقال العدوى.
والحقيقة أن التوجه نحو المعاملات غير النقدية لم يكن مرتبطا في الأساس بتفشي هذا المرض الفيروسي، وإنما تزايدت المطالبات الدولية في العقود الأخيرة بضرورة التوجه نحو هذا النوع من المعاملات مع ما شهدته من زيادة هائلة في المعاملات والتسويات المالية بسبب تصاعد حركة التجارة الدولية، إذ تصاعد القلق والتخوف من أن يؤدي تضخم حجم التعاملات المالية - إذا ما استمرت في الاعتماد على السداد النقدي – إلى ارتفاع حجم الجرائم المالية على غرار غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي فكان التوجه نحو هذه المعاملات غير النقدية استثمارا لتزايد دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أسهمت في توجه النظم المالية الرقابية في معظم أنحاء العالم إلى الأخذ بسياسات وقوانين وبرامج للحد من التعاملات المالية النقدية، والانتقال تدريجيًّا إلى الاعتماد على نظم المدفوعات الإلكترونية.
وعليه، يمكن القول إن الانتشار السريع والمخيف لفيروس كورونا حول العالم أعطى دفعة للمعاملات عن بُعد في كل المجالات بما في ذلك التكنولوجيا المالية وعمليات الدفع الإلكتروني لتقليل فرص الإصابة بالعدوى، وهو ما يستعرضه هذا التقرير من خلال إطلالة على مفهوم المعاملات غير النقدية وأهميتها، وإقدام كثير من الدول على كيفية تعزيز هذه النوعية من المعاملات المالية مع التركيز على التجربة السعودية، وذلك كله من خلال عدة محاور على النحو الآتي:


 
أولا: المعاملات غير النقدية... المفهوم والمزايا
المعاملات غير النقدية هي تلك المعاملات التي تتم عبر التمويل الإلكتروني، والذي يعرف بأنه تحويل الأموال من خلال وسيط إلكتروني مثل الكومبيوتر أو الهواتف الذكية أو باستخدام الكروت ذات الشرائط الممغنطة لإصدار الأوامر أو التعليمات أو الأذون لمؤسسة مالية ما. وتنقسم هذه المعاملات غير النقدية إلى ثلاث فئات رئيسية، هي:
المدفوعات والتحويلات المصرفية، ومن أمثلتها التحويل من بنك إلى بنك آخر، ماكينات الصراف الآلي، دفع فواتير استهلاك الخدمات المنزلية كالكهرباء والماء.
مدفوعات البيع بالتجزئة ومن أمثلتها بطاقات الائتمان مثل الفيزا أو الماستر كارد، بطاقات الخصم المدينة الصادرة من البنوك.
المدفوعات التجارية الإلكترونية عبر الإنترنت مثل الشيكات الإلكترونية، البطاقات الإلكترونية، بطاقات الائتمان المشفرة.
ومن ثم، يمكن رصد المزايا التي تحققها أي دولة إذا ما اتجهت نحو تعظيم حجم المعاملات غير النقدية (المعاملات الإلكترونية)، فيما يأتي:
- تتسم هذه المعاملات بأنها معاملات غير مقيدة بعملة معينة أو بمكان محدد.
- سرعة ومرونة عملية التحويل نظرا لأنها عملية تتم إلكترونيا.
- الأمان ومواجهة أي ممارسات فاسدة مثل عمليات غسل الأموال.
ولا تتوقف مزايا هذه النوعية من المعاملات على ذلك فحسب، بل تسهم هذه المعاملات في تنشيط النمو الاقتصادي، وذلك من خلال حزمة من التسهيلات والضمانات الداعمة، من أبرزها:
زيادة معدلات الشمول المالي والذي يعني طبقا لتعريف البنك الدولي بأنه تمكين الأفراد والشركات للحصول على منتجات وخدمات مالية مفيدة وبأسعار معقولة تلبي احتياجاتهم التي يتم تقديمها بطريقة مسؤولة ومستدامة.
توسيع القاعدة الضريبية من خلال تشجيع القطاع غير الرسمي للاندماج في القطاع الرسمي.
تقديم دراسة واضحة عن طبيعة السوق واتجاهاته بما يمكن من اتخاذ القرارات السليمة في التعامل مع اتجاهات المستهلكين وحجم إنفاقهم من ناحية، وكذلك حجم المعروض من مختلف السلع والخدمات من ناحية أخرى.


 
ثانيا: كورونا والتوجه الدولي نحو تفعيل المعاملات غير النقدية
في ضوء مواجهة مخاطر استخدام العملات النقدية في المعاملات المختلفة، كما أشارت إلى ذلك منظمة الصحة العالمية من أن أوراق البنكنوت قد تكون ناقلة للفيروس وأنه يفضل الاعتماد على أدوات التكنولوجيا المالية ومنها وسائل الدفع اللاتلامسية. اتجهت كثير من الدول إلى تبني مزيد من الإجراءات للحد من هذه النوعية من المعاملات في مقابل التوسع في المعاملات غير النقدية، خاصة في ظل وجود صعوبات لإجراء التسويات والمعاملات المالية المباشرة، خاصة على مستوى كبار التجار، إذ تتطلب الذهاب إلى البنوك لإيداع أو تحصيل الأموال بما يحتم عليهم تغيير طرق العمل لتحصيل النقود بطرق أخرى سواء من خلال المتاجر الإلكترونية أو العمل مع تطبيقات أخرى مثل تطبيقات التوصيل أو خدمات المدفوعات المبتكرة ليكونوا أقل عرضة لنقص الأموال حيث يتم تحويل النقود لحساباتهم مع نهاية كل دورة دفع، ومن أبرز ما اتخذته بعض الدول خلال الفترة الماضية ما يأتي:
- أستراليا: وضعت متاجر ومولات ومحطات وقود كثيرة اللافتات التي تعلن عدم قبولها للنقد، مع زيادة الحد المسموح به للمعاملات المالية الرقمية في متاجر التجزئة، من خلال الهاتف المحمول دون الحاجة لإدخال رقم سري ليرتفع من 100 دولار إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 250 دولارا لكل معاملة.
- الصين: أقدم البنك المركزي الصيني – بنك الشعب – على إصدار تعليماته للبنوك بتعقيم الأوراق النقدية قبل إتاحتها للجمهور وذلك باستخدام الأشعة فوق البنفسجية والحرارة، ثم الاحتفاظ بها لمدة 14 يوما قبل إمكان طرحها، كما ضاعف البنك الصيني من إصدار أوراق النقد الجديدة لتصل إلى ما يعادل 86 مليار دولار خلال الفترة الماضية ليتم استبدال البنكنوت في الأقاليم الأكثر تعرضًا للإصابة وكذلك في المستشفيات وحافلات النقل العام.
- الولايات المتحدة الأميركية: أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) عن بذل مزيد من الجهود للتأكد من أن الإمدادات النقدية غير ملوثة، حيث أعلن أنه بدأ في عزل الدولارات التي تم تداولها في آسيا وأوروبا قبل إعادة تدويرها. كما وضعت بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية العملة الفعلية لفترة تتراوح من 7 إلى 10 أيام كإجراء احترازي.
- كوريا الجنوبية: اتخذ البنك المركزي الكوري إجراءات مشابهة لما جرى في الصين، حيث أعلن أنه يتم تعريض أوراق النقد لحرارة تبلغ 150 درجة مئوية قبل تغليفها وشحنها لإعادة الاستخدام في البنوك.
- الاتحاد الأوروبي: أبلغت الوكالة المصرفية التابعة للاتحاد الأوروبي شركات الدفع لتسهيل العملاء إجراء المدفوعات دون الاتصال الجسدي، مثل الاحتفاظ ببطاقة ائتمان أو خصم أعلى من محطة دفع، أو استخدام تطبيقات الهاتف المحمول مثل Google Payأو Apple Pay.
- مصر: شهدت انتشارا كبيرا لشركات خدمات الدفع، والتوسع في إصدار بطاقات «ميزة» الإلكترونية، فضلا عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تيسير تحويل الأموال من خلال الهاتف المحمول، خاصة مع صدور القانون رقم (19) لسنة 2019 بتنظيم وسائل الدفع غير النقدي، والذي ألزم الجهات الحكومية بعدم قبول معاملات نقدية تزيد عن قيمة محددة.
- العراق: أصدر البنك المركزي العراقي، بيانا جاء فيه أنه: «تزامنًا مع ما يمر به البلاد، ونتيجة لمتابعة البنك للتقارير الدولية التي تحذر من قابلية الأوراق النقدية على أن تكون وسطًا ناقلاً للفيروسات، يدعو التجار والمواطنين للتعامل بأدوات الدفع الإلكتروني (بطاقات، نقاط بيع، محافظ الهاتف النقال)، مع تجنب التعامل بالنقد حفاظًا على الصحة العامة».
يتضح مما سبق حرص مختلف الدول على توسيع حجم المعاملات الإلكترونية خشية انتشار العدوى من خلال العملات الورقية، إدراكاً بأن التقدم في نظم الدفع الإلكترونية يتيح بديلا أكثر أمانًا في سداد الكثير من المعاملات.


 
ثالثاً: المملكة العربية السعودية والتوجه نحو المعاملات المالية الإلكترونية
في خضم رؤية المملكة 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي الهادف إلى رفع معدل التعاملات المالية الرقمية، والتقليل من استخدام النقد الورقي والتحول إلى مجتمع غير نقدي، إضافة إلى تسهيل آلية إجراء المدفوعات النقدية بين المستفيدين، يستهدف هذا البرنامج زيادة نسبة المدفوعات غير النقدية إلى 70 في المائة من إجمالي عمليات الدفع النقدي بالمملكة بحلول عام 2030.
ولذا فقد حرصت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي السعودي) على تبني مجموعة من السياسات واتخاذ حزمة من الإجراءات الرامية إلى التوجه نحو تعظيم المعاملات غير النقدية، ليس فقط بسبب أزمة كورونا الأخيرة وإنما سبقت ذلك، بما يمهد الطريق لاستكمال هذه الإجراءات وزيادة حجم هذه المعاملات مع تفاقم تداعيات الأزمة الصحية الناجمة عن كوفيد-19، مع الأخذ في الحسبان أن مؤسسة النقد العربي السعودي التي تم تأسيسها عام 1990. تملك تجربة عالمية متطورة في تأسيس شبكة لأنظمة المدفوعات السعودية وفق أحدث المعايير الفنية والمواصفات القياسية العالمية، حيث تُعد الشبكة الآلية الوحيدة في المملكة التي تسهل آلية إجراء المدفوعات النقدية بين الجهات الحكومية والمستفيدين، وتربط كافة أجهزة الصرف الآلي وطرفيات نقاط البيع والمتاجر في كافة أنحاء المملكة بشبكة مدفوعات مركزية تقوم بدورها في إعادة توجيه العمليات المالية إلى الجهة المصدرة للبطاقة.
وقد اتخذت المؤسسة بعض الإجراءات الهادفة إلى تعزيز هذه النوعية من المعاملات، ومنها: تأسيس شركة مساهمة سعودية، تملكها المؤسسة بشكل كامل، وتملك جميع نظم المدفوعات الوطنية وتشغيلها وتطويرها، وإبرام شراكة بين شبكة المدفوعات السعودية المملوكة كلية للمؤسسة وشركة «فوكالينك»– الشركة الرائدة عالميًا في مجال حلول وأنظمة الدفع والتابعة لماستر كارد- لإطلاق خدمة المدفوعات الفورية في المملكة العربية السعودية، والتي بمقتضاها يمكن للمؤسسات المالية والشركات والمستهلكين لأول مرة في المملكة إجراء مدفوعات فورية بين الحسابات، وهو ما ينعكس إيجابا على اقتصاد المملكة من خلال تحسين البنية التحتية للمدفوعات، وتسريع نمو قطاع التجارة الرقمية بشكلٍ كبير، وتمكين شركات التكنولوجيا المالية الناشئة والمؤسسات المالية العريقة من الاستفادة من المزايا التي يوفرها الاقتصاد الرقمي.
ومع بوادر أزمة فيروس كورونا، أسرعت المؤسسة باتخاذ مجموعة من القرارات التي ألزمت بها المؤسسات المالية بهدف حماية كافة المتعاملين مع هذه المؤسسات وكذا العاملين فيها، تمثل أبرزها فيما يأتي:
- ضرورة الالتزام بالجاهزية لتلقي طلبات فتح الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية، للتجار العاملين في أنشطة الخدمات الشخصية، وكذلك الجاهزية لتلقي طلبات توفير وسائل الدفع الإلكتروني المصرحة من المؤسسة، والتجاوب معها عبر القنوات المختلفة، كالفروع، والموقع الرسمي، والرقم الموحد، لتيسير هذا المتطلب على التجار العاملين في أنشطة الخدمات الشخصية، والالتزام بالقواعد التنظيمية والتشغيلية لهذه الخدمات.
- تعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية دون أي تكاليف أو رسوم إضافية؛ لتخفيف الآثار وتمكينهم من الاستمرارية في ممارسة أنشطتهم واعتماد وتنفيذ خطط عملائهم من القطاع الخاص للمحافظة على مستويات التوظيف للمنشآت المتضررة من انتشار فيروس كورونا، من خلال توفير الاحتياجات التمويلية وتقديم الدعم اللازم للعملاء الأفراد الذين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص وإعفاء جميع العملاء من رسوم إجراء العمليات عبر القنوات الإلكترونية، ومن رسوم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى، ومن أي رسوم تُفرض على عمليات إعادة التمويل أو إنهاء اتفاقيات قائمة (سواء تمويل أو من جانب الودائع)، ولمدة ستة أشهر على الأقل.
- مراجعة إعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية سواء للعملاء الحاليين أو العملاء الجدد، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حاليًا نتيجة للأوضاع الاقتصادية.
- إرجاع أي رسوم تحويل للعملة الأجنبية المفروضة من البنك للعملاء الراغبين في إلغائها أو الذين قاموا بإلغاء الحجوزات المرتبطة بالسفر، التي تم القيام بها باستخدام البطاقات الائتمانية أو البطاقات المربوطة بحساباتهم الجارية (مدى) أو مسبقة الدفع.
- تحديد الحد الأدنى من فروع المؤسسة المالية؛ لتقديم الخدمات الضرورية فقط غير الممكن تقديمها إلكترونيًا. وحرصًا على أن لا يؤدي تواجد أعداد من العملاء إلى زيادة مخاطر انتقال العدوى، وحفاظًا على سلامة عملاء البنك ومنسوبيه؛ فقد حدّدت مؤسسة النقد عددًا من الضوابط بشأن عمل فروع البنوك والمصارف العاملة في المملكة، ومن أبرزها: إلزام المؤسسات المالية؛ بوضع حد أقصى لعدد العملاء الذين تتم خدمتهم من خلال الفرع – في الوقت الواحد - بما يتناسب مع حجم الفرع، وأن لا يُسمح بتجاوز هذا العدد، على أن تتم مراعاة المساحة الكافية للتباعد بين العملاء في صالات الانتظار. وكذلك بين موظفي البنك والعملاء. مع التقيد بالإجراءات الاحترازية اللازمة التي تضعها وزارة الصحة بشأن من يحضر من العاملين إلى مقرّات العمل، وفق الدليل الوقائي الخاص بفيروس كورونا (COVID-19) داخل أماكن العمل الصادر عن الوزارة، فضلا عن ضرورة توفير المؤسسات المالية نقطة فرز في مداخل الفروع لقياس درجة حرارة العملاء، وتوفير المعقمات اللازمة، مع تزويد منسوبي البنك بكافة الاحتياطات الوقائية اللازمة، والاستمرار في توعية وحث العملاء على استخدام القنوات الإلكترونية حفاظًا على سلامتهم.
- إلزام شركات خدمات المدفوعات المرخصة في المملكة؛ برفع الحد الأعلى المسموح به لتغذية المحفظة الإلكترونية إلى (20 ألف ريال) شهريًا، بما يساهم في المحافظة على سلامة كافة المتعاملين بأدوات الدفع الإلكتروني وتيسير تعاملاتهم المالية من خلال تطبيقات المحافظ الإلكترونية المقدمة من شركات خدمات المدفوعات.
- إلزام كافة البنوك لاتخاذ الإجراءات التشغيلية والتقنية لتنفيذ التغييرات المطلوبة لرفع الحد المسموح به؛ لتنفيذ عمليات الدفع من خلال البطاقات البنكية عبر تقنية الاتصال قريب المدى (NFC) «مدى أثير» على أجهزة نقاط البيع دون الحاجة إلى إدخال الرقم السري من مبلغ 100 ريال إلى 300 ريال للعملية الواحدة، وذلك بهدف المحافظة على سلامة كافة المتعاملين بأدوات الدفع الإلكتروني، حيث يعزز القرار من كفاءة خصائص خدمات الدفع من خلال البطاقات البنكية عبر تقنية الاتصال قريب المدى.
 
رابعاً: المعاملات غير النقدية وضمانات النجاح
لم تكن أزمة وباء كوفيد-19 كما سبقت الإشارة هي الدافع الرئيسي في التوجه نحو تعظيم المعاملات غير النقدية بقدر ما كانت العامل الذي سرع من هذا التوجه، وهو ما يفرض على الجميع الإسراع في معدلات التحول نحو المعاملات غير النقدية شريطة أن تراعى مجموعة من الضوابط الناظمة لهذه النوعية من المعاملات، والتي يتمثل أبرزها فيما يأتي:
- استكمال إصلاح القطاع المصرفي من أجل تبني المدفوعات الإلكترونية.
- وجود رؤية سياسة- قومية تستهدف المضي قدماً في طريق الاقتصاد غير النقدي.
- إصدار التشريعات والقوانين والقرارات التنظيمية الهادفة إلى ضبط أداء هذه المعاملات وتقليل حجم مخاطرها وتعظيم مزاياها.
- وجود آلية الرصد والتقييم للتغلب على أي تحديات أو مشكلات مستقبلية.
- نهاية القول؛ إنه لا يوجد أي خلاف على أهمية الخدمات الإلكترونية أو المعاملات غير النقدية، إلا أن أزمة فيروس كورونا قد أكدت على الأهمية لأن تصبح ثمة حاجة من قبل العملاء الذين ما زالوا يفضلون الطرق القديمة للتعاملات المالية إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تفكيرهم في ظل الصعوبات والتحديات التي تواجههم في الوقت الراهن اعتمادا على هذه النوعية من المعاملات، وضرورة التحول إلى المعاملات الإلكترونية حفاظا على صحتهم من ناحية، واستفادة من المزايا التي تحققها هذه النوعية من المعاملات من ناحية أخرى، إذ لم يعد ثمة مفر من مسايرة التوجه العالمي للمدفوعات غير النقدية مع تعاظم المردودات المحققة معها فرديا ومجتمعيا وماليا وأمنيا.