بين بغداد وطهران... الحدود الموبوءة

كردستان: الحرب الوقائية مع كورونا

* محافظ السليمانية: الإجراءات الوقائية بدأت بالفعل عندما كان فيروس كورونا يفتك بالصين، في وقت كانت تظن دول كثيرة أنها بمنأى عن هذا الفيروس وأنه لن يصل إلى حدودها، وما دامت هناك حالات إصابة في العالم فسوف نستمر بإجراءاتنا في الإقليم

* رغم أن النظام الإيراني أخفى موضوع تفشي الوباء مخافة أن يؤثر على نسبة المشاركة الانتخابية فإنها كانت أضعف نسبة إقبال في تاريخ الجمهورية الإسلامية

* في الوقت الذي أوقفت فيه جميع الدول رحلاتها إلى الصين فإن الرحلات الإيرانية استمرت من وإلى الصين

* الأدوية والعلاجات التي يجب أن تعطى للمصابين والتي حصلت عليها إيران من المنظمات الدولية تباع للمواطنين بأسعار مرتفعة

* النظام الإيراني قام بإرسال ما تمنحه له منظمة الصحة العالمية من مستلزمات وأجهزة وأدوية لمنع تفشي الفيروس إلى ميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان وتحرم المواطن الإيراني منها

* النظام الإيراني يرفض تسليم جثث ضحايا كورونا لذويهم إلا بعد توقيعهم على أوراق تثبت أنهم ماتوا بسيب أزمات قلبية وخلافه

علي بناهيان دعا الإيرانيين إلى نشر الفيروس بين الناس «لأن ذلك سيعجل بظهور المهدي»

* خامنئي دعا الإيرانيين إلى الحفاظ على تزايد عدد السكان لمواجهة استمرار تفشي فيروس كورونا

* ولي الله نقي بور: إسرائيل تحاول عبر «الجن» اختراق إيران و«حزب الله» وحماس، واليهود لديهم اليد العليا في الجن والسحر

* المحكومون بالسجن لأكثر من خمس سنوات لا يزالون يرزحون في السجون ومهددون بالإصابة بالفيروس بل أصيب البعض منهم فعلاً

* 50 % من السجناء في إيران هم من الكرد و20 % من السجناء في إيران من العرب

* في يناير 2020، تمت إضافة 200مليون دولار إضافية إلى ميزانية فيلق القدس، في حين يدعي النظام كذبًا أنه لا يمكن معالجة المرضى بسبب العقوبات

* النظام تستر على دخول فيروس كورونا إلى إيران لاعتبارات سياسية، وعلى وجه الخصوص، تنظیم مسيرة 11 فبراير ومسرحية الانتخابات، بينما يعود أول ضحايا الفيروس في إيران إلى شهر يناير

* في الوقت الذي يدعي فيه نظام الملالي كذبًا أن العقوبات منعته من التحكم وضبط انتشار فيروس كورونا، قام نظام الملالي بطرد فريق «أطباء بلا حدود» من إيران

* حتى الآن مات أكثر من 100 مسؤول في رأس النظام ومات عناصر وقادة في قوات الحرس الثوري بسبب فيروس كورونا

السليمانيةكنت أسابق خطواتي علني أصل قبل فوات الأوان، وأعبر الحدود، في نفس الوقت لم يكن يغيب عن عيني ذلك المشهد، رجل يسقط في قاعة الانتظار بأحد المراكز الصحية وسط طهران، ما كنت وقتها مدركة لتفسير سقوطه، ولم يتجرأ أحد على الاقتراب منه، لتخترق مسامعي كلمة كورونا وتعلق في ذهني... طلب منا المغادرة على الفور وإخلاء القاعة، خرجنا وتركنا وراءنا أنفاس ذلك الرجل تتصارع في رئتيه.

في 21 فبراير (شباط) 2020 قررت السلطات في إقليم كردستان، غلق المعابر مع إيران، لكن جنار أحمد من (أهالي مدينة السليمانية) تمكنت بالفعل من الوصول إلى معبر باشماخ الحدودي بين إيران وإقليم كردستان، قبل تعميم القرار على جميع معابر الإقليم بيوم واحد فقط، وتحكي لـ«المجلة»، قائلة: «قصدت طهران لمراجعة طبيبي الذي كان قد أجرى لي عملية جراحية العام الفائت، وفضلت أن يكون موعدي مع الطبيب قبل الانتخابات الإيرانية، وقتها لم يكن هناك بعد أي إعلان رسمي من قبل السلطات في إيران عن وجود حالات إصابة بكورونا»، مستدركة «لكن عندما وطأت قدمي طهران شعرت أن هناك أمرا مريبا حيث كان يجري حديث بين الإيرانيين عن وجود عشرات الإصابات بفيروس كورونا وأن السلطات لا تعترف بذلك».

وتضيف قائلة: «ما كنت أصدق أو أنني فضلت أن لا أصدق ما كان يتناقله الناس، خاصة أن أمامي أيام حتى يحين موعد مراجعتي الطبيب، وخلال تلك الفترة كنت أسمع عن تزايد حالات الإصابة في الصين وأن الكثير من الدول بدأت بالفعل وقف الرحلات الجوية مع الصين، ورغم أن ما كنت أشعر به من قلق كان الناس في شوارع طهران يشعرون به، إلى أن سمعنا أن هناك حالات إصابة بالفعل في مدينة قم، ولكن ما كان يدور من أحاديث في الشارع لم يكن له صدى في الإعلام الإيراني، أو أحيانا كنت أشعر أن الناس غير مهتمة أصلا بموضوع الفيروس، إلى أن اتصلت أختي وأخبرتني ولكن بطريقة غير مباشرة، عن وجود حالات إصابة في مدينة قم، وهذا بالنسبة إليّ كان جرس إنذار، خاصة أننا ندرك سلفا في كردستان خطورة تفشي الفيروس وسرعة انتشاره، فالإعلام في إقليم كردستان كان يركز على هذا الموضوع ويدعو المواطنين إلى أخذ الحيطة ويحذر العائدين من الصين بوجوب مراجعتهم المراكز الصحية وإجراء الفحوصات اللازمة.

لن تعود جنار إلى المركز الصحي مرة أخرى، فقد كان الخيار الأوحد أمامها هو العودة فورا إلى السليمانية، ورغم أنها وصلت قبل يوم واحد من إغلاق المعابر الحدودية من قبل حكومة إقليم كردستان، أي إنها لم تخضع لأي اختبار بخصوص الفيروس أو تمكث في الحجر الصحي، إلا أنها اتخذت قرارا بحجر نفسها طوعيا رغم أن الكثيرين ممن صادفتهم في المعبر لم يتخذوا نفس الخيار، بل اعتبروا وصولهم قبل قرار الحكومة هو لحسن حظهم، وما تستغرب منه جنار أيضا أنه رغم نشر العشرات من مقاطع الفيديو التي تصور مشاهد سقوط الناس في الشوارع كأوراق الشجر جعلها لا تقتنع بعدم حملها الفيروس ليبقى خوف الفيروس الجائح يطاردها ومشهد الرجل المتهاوي لا يفارق تفكيرها.

 



بختيار نوري عند المعبر الحدودي

 

في الحجر الصحي

أما بختيار حسين نوري فقد استغرق وقتا أطول في رحلة عوته إلى الإقليم وإتمام الموافقات الرسمية لعودته، كونه طالب دراسات عليا في إحدى الجامعات في طهران وقضية عودته و80 طالبا آخر، كانت تتطلب موافقات السلطات الأمنية، كما أن شؤون الإقامات وإجراءات استعادة جوازاتهم شابها بعض العرقلات ليستغرق مزيدا من الوقت، ففضل بختيار أن يبقى في طهران ويتولى هو تسلم جوازات بقية الطلاب من كردستان وأن يلتقي معهم في كردستان إيران على اعتبار أن تلك المناطق لم يكن قد وصلها الوباء بعد.

وينتقد بختيار خلال اتصال أجرته «المجلة» معه، خلال إقامته في الحجر الصحي، بإحدى المناطق التابعة للسليمانية: «تعامل السفارة العراقية في طهران معهم وعرقلتهم عودته لحجج واهية، وأن السفارة كانت تستغرب من قلق المراجعين لها من الجالية العراقية في إيران ولم يأخذوا قلق العراقيين بطهران محمل الجد لتتأخر الأوراق عدة أيام ويضطر بختيار إلى أن يحجر نفسه وزوجته وطفلته الرضيعة الحديثة الولادة لأسبوعين ويخرج فقط لتبضع حاجاتهم الأساسية»، مشيرا إلى أن «الكثير من العراقيين كانوا يعودون إلى بغداد والمحافظات الأخرى دون أن يخضعوا للحجر الصحي أو حتى تجرى لهم الفحوصات اللازمة».

ويقول: «أخبرت الموظفين في السفارة عن قلق زوجتي، خاصة أنها وضعت مولودها قبل أسابيع في طهران، ولم أتمكن من تسجيل الطفلة في العراق، وعلى السفارة أن تساعدنا بتسريع إجراءات تسجيل المولودة لنتمكن من العودة، وأنه بعد تعطيل دوام الجامعات أريد أن أعود مع زوجتي وطفلتنا بأسرع وقت إلى الإقليم، ولكن دوام السفارة كان فقط يومين في الأسبوع ما اضطرني إلى أن أراجعهم عدة مرات وعلى فترات متباعدة، إلى أن استطعت أن أكمل أوراقي وأتمكن من العودة، لقد كان الوضع مأساويا والناس كانت تتساقط في الشوارع، كانت طهران بائسة ومخيفة».

ويضيف: «فور عبورنا الحدود إلى الداخل يوم 13 مارس (آذار)، تم استقبالنا في المنفذ الحدودي بأحسن ما يكون من قبل الطاقم الطبي، وأخبرونا أنه علينا أن نقيم في إحدى المنتجعات المخصصة للحجر الصحي لمدة أسبوعين وستجرى لنا الفحوصات والاختبارات اللازمة للتأكد من خلونا من الفيروس وخلال تلك المدة هم يتكفلون باحتياجاتنا من الطعام والشراب والأدوية».

 



حظر التجول في السليمانية

ولم يخف بختيار أن رؤيته تغيرت بعد دخوله الحجر الصحي ما اعتبرها نعمة يفتقدها كثير من شعوب العالم ومنها إيران التي رأى بأم عينه الوضع المأساوي»، متابعا لم أكن أتصور كيف يعمل الكادر بكل تفانٍ وإخلاص، وأن الذي يقدمه الإقليم تعجز عن تقديمه الدول الكبرى والمتقدمة، إذ إن دولة مثل إيران لا تستطيع إجراء الفحص الخاص بالمرض وحين هاتفت المركز الخاص في طهران أخبروني أن أمامي 151 شخصا».

وفي 20 فبراير 2020 قررت السلطات في إقليم كردستان، غلق المعابر مع إيران أمام الحركة التجارية والسياحية، في إطار إجراءات لمنع انتقال فيروس كورونا الذي تسبب في وفيات داخل إيران وسمحت السلطات في كردستان بدخول مواطني الإقليم الموجودين بإيران شريطة إجراء فحوصات ويتم وضعهم تحت المراقبة.

ولكردستان أربعة معابر رسمية مع إيران: حاج عمران بين أربيل وإيران، وهو من أكبر وأنشط معابر الإقليم، وباشماخ الذي يربط بين محافظة السليمانية وإيران، وبرويز خان، وهو أيضا معبر يربط محافظة السليمانية مع إيران، وكرمك في السليمانية للبضائع والمواد الغذائية والزراعية.

وقد تم الإبقاء على 3 معابر حدودية مفتوحة مع إيران لكي يتسنى للمواطنين الموجودين هناك العودة إلى الإقليم، وأمهلت السلطات سكان الإقليم حتى تاريخ 15 مارس 2020 للعودة، على أن تغلق المعابر بشكل نهائي حتى أمام القادمين من سكان الإقليم في تاريخ 16 مارس 2020 ولغاية 1 أبريل 2020. مع الأخذ في الاعتبار الاستمرار في الحركة التجارية وفق التعليمات السارية.

 



محافظ السليمانية هفال أبو بكر

 

 

المواجهة المباشرة

في 3 مارس، خرج هفال أبو بكر، محافظ السليمانية، مع مدير صحة المحافظة وأعلن عن أول حالة وفاة بسبب فيروس كورونا لرجل دين (إمام مسجد) مسنّ، وهو ملا رشيد أورحمان، عمره 63 عاما، وكان قد أقام الصلاة إماما قبل أسبوع من وفاته، وكونه يعاني من أمراض في القلب، أضعفت من قدرته على تحمل أعراض كورونا، وفقد حياته بمرضه الأول، والإمام كان قد استقبل في منزله، ضيوفا قدموا من إيران، وأصابته العدوى، وعلى أثره تم اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية في الإقليم.

ومن هنا بدأت حكاية الإقليم في المواجهة المباشرة مع القادم من وراء الحدود، الحدود التي لطالما كانت تشكل للإقليم وللكرد قضية معقدة بين الطبيعي والواقع المفروض بين شعب تقسمه سياج ومعابر وتسمى وفق القوانين الدولية حدودا دولية، بين عوائل يقسمها حواجز ومعابر تبدو بالنسبة لهم محض افتراء من التاريخ.

ورغم ذلك، فإن الإجراءات الوقائية بحسب محافظ السليمانية بدأت بالفعل عندما كان فيروس كورونا يفتك بالصين، في وقت كانت كثير من الدول تظن أنهم بمنأى عن هذا الفيروس وبأنه لن يصل إلى حدود بلادهم، ولكن في الإقليم كانت هناك رؤية أخرى، لعله شعور الكردي بأن أحدا لن يسعفه عندما يدق الخطر بابه وإغلاق الباب والعزل سيخنقه اقتصاديا وكيف سيتعامل مع حدوده المختلطة، فبدأوا يتسابقون مع الزمن وليسبقوا انتشار كورونا بخطوات، والكلام لـهفال أبو بكر، محافظ السليمانية، خلال حوار أجرته معه «المجلة».

ويقول أبو بكر: «الإجراءات الوقائية بدأت منذ بداية هذا العام، وبحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربط الإقليم والصين، وحركة الملاحة الجوية النشطة مع الصين، فهناك أعداد كبيرة من الصينيين يعملون في القطاعات المختلفة في السليمانية وباقي محافظات الإقليم، كما أن هناك عددا كبيرا من التجار الذين يقصدون الصين بهدف التجارة، كل هذا جعلنا حريصين على مراقبة ومتابعة تفاصيل الأخبار القادمة من هناك، وأيقنا أن دائرة خطر تفشي الوباء لن يقتصر على الصين وسنكون أمام تحدٍ حقيقي لمنع الوباء من الوصول إلينا».

ويضيف: «حاولنا أن نستبق ذلك بتوفير جميع المستلزمات الطبية من أجهزة ومواد فحص الفيروس، ففي 5 فبراير، تم الحجر الصحي لكل القادمين من الصين في مطار السليمانية الدولي، وقبلها أعلن عن حظر دخول المسافرين القادمين من الصين إلى الإقليم، ومنع دخول الأجانب الذين زاروا الصين خلال الفترة من 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر المنافذ الحدودية لإقليم كردستان، وفي نفس الوقت وعن طريق مديرية الأمن العام والأجهزة الصحية قمنا بفحص وإجراء اختبار فحص الفيروس لكل الصينيين داخل محافظة السليمانية من الذين يعملون ويعيشون في حدود المحافظة وبعد 14 يوما بالفعل تبين أن أيا ممن أخضعناهم للحجر الصحي لا يحملون الفيروس ونتائج الفحص كانت سلبية».

 



يواصل الناس زيارة ضريح «فاطمة المعصومة» رغم تفشي الوباء (غيتي)

واستدرك أبو بكر: «لكن التحدي الأكبر كان مع تفشي الوباء في إيران وما سيشكله من خطر على الإقليم، ففي 20 فبراير قررت وزارة الداخلية في إقليم كردستان غلق المعابر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومنع حامل الجواز الإيراني من دخول الإقليم واستقبال حاملي الجواز العراقي، بعد فحصهم وإخضاعهم للحجر الصحي لمدة 14 يوما»، مضيفا: «رغم أعداد العائدين إلى الإقليم فقد أخضعنا كل هؤلاء إلى الحجر الصحي، ليلة 20 و21 فبراير، وهو ما مثل لنا التحدي الأكبر على الإطلاق في كيفية استيعاب كل العائدين بأماكن خاصة لحجرهم صحيا، الأعداد كانت بالآلاف ودخلت المديريات ذات الصلة أي الجوازات وحرس الحدود والطواقم الصحية والأمن العام والنقل والمواصلات في حالة استنفار، كان علينا أن نقنع الآلاف أن الحجر الصحي هو لمصلحتهم ولا يعني أننا نسجنهم، إضافة إلى ذلك كانت أمامنا مهمة أخرى وهي إقناع أصحاب الفنادق والمنتجعات السياحية في السماح باستخدام فنادقهم كحجر صحي لآلاف العائدين، كما كنا بحاجة إلى مئات وسائل النقل المناسبة لنقل هؤلاء، خاصة أن الفيروس ينتشر بسرعة، وكان علينا أن نراعي المعايير الصحية في نقل العائدين على اعتبار أنهم يمكن أن يكونوا حاملين للفيروس، وبعد أسبوع تم فحص الآلاف من العائدين تبين أن لدينا 70 حالة إصابة في السليمانية 69 حالة عن طريق فحصهم من قبل كوادرنا الصحية، فقط حالة واحدة كانت لعائد من إيطاليا هو نفسه راجع المركز الصحي وطالب بإجراء فحص للفيروس وبالفعل ظهرت النتائج إيجابية».

ويؤكد الحاكم المحلي أن «غالبية حالات الإصابة في السليمانية تم الكشف عنها من قبل الكوادر الطبية من خلال الفحص الذي أجري لآلاف الناس، كما أنه خلال المدة السابقة تأكد لدينا أن الفيروس دخيل وليس محليا وأن الحالات تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وهي: 

القسم الأول هم العائدون من إيران. 

والقسم الثاني هم العائدون من الدول الأوروبية. 

والقسم الثالث من الإصابات هي لأناس ملامسين للقسمين الأول والثاني».

ويشير قائلا: «حاليا في السليمانية بقي لدينا 3 مراكز حجر صحي بعد أن كان 18 مركزا قد استوعبوا الآلاف المشتبه في حملهم الفيروس من العائدين ومن ملامسيهم، وسوف نبقي خلال اليومين المقبلين على مركز واحد، وقد تم اختبار كل من ذكرناهم وحتى الذين دخلوا عن طريق التهريب إلى الإقليم أو بطرق غير شرعية».

 



طواقم الإطفاء تقوم بأعمال التطهير في شارع مكتظ في طهران (غيتي)

 

بانوراما الحرب الوقائية

أجمع المسؤولون في إقليم كردستان حول مبدأ أن الصراع مع كورونا أمر لا مفر منه، حتى إن لم يكن وشيكا، فكانت من أوائل الحكومات التي أعلنت الحرب الوقائية ضد هذا الفيروس من خلال عدة إجراءات وقرارات.

- منع دخول المسافرين الأجانب لإقليم كردستان عبر المنافذ الحدودية ممن زاروا جمهورية الصين الشعبية من تاريخ 14 يناير (كانون الثاني).

- إغلاق المنافذ الحدودية مع العراق منذ 20 فبراير الماضي.

- منع دخول الإيرانيين إلى الإقليم من 20 فبراير الماضي.

- منع دخول المسافرين الأجانب لإقليم كردستان عبر المنافذ الحدودية ممن زاروا جمهورية إيران الإسلامية من تاريخ 25 فبراير.

- تعطيل المدارس ورياض الأطفال الحكومية وغير الحكومية منذ 26 فبراير الماضي.

- تعطيل الدراسة في الجامعات والمعاهد منذ 29 فبراير الماضي.

- إيقاف الدوام الرسمي في دوائر ومؤسسات الحكومة منذ 29 فبراير الماضي.

- إيقاف جميع المراسم والشعائر والفعاليات الدينية في المساجد والكنائس والمعابد بما في ذلك خطب الجمعة في الجوامع بجميع أرجاء إقليم كردستان ومنع إقامة مآتم العزاء منذ 4 مارس الماضي.

- إيقاف خطوط النقل العام بين المدن (باص - ميني باص) وفي داخل المدن منذ 13 مارس الماضي.

- فرض حظر التجول في محافظتي أربيل والسليمانية منذ 13 مارس الماضي.

- إيقاف تنقل المواطنين بين محافظات الإقليم، باستثناء الفرق الصحية والدبلوماسيين والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والقوى الأمنية والتجار وأي حالة استثنائية، منذ 14 مارس.

- إيقاف الرحلات الجوية من مطاري أربيل والسليمانية الدوليين مع مطاري بغداد والبصرة منذ 14 مارس الماضي.

- إيقاف التنقل بين إقليم كردستان وبقية مدن العراق منذ 14 مارس الماضي.

- منع التنقل سيرًا على الأقدام باستثناء ما يتعلق بتوفير الاحتياجات اليومية والحالات المرضية، وستتم معاقبة كل من لا يلتزم بذلك.

- البدء باستخدام تقنية (فيديو كونفرانس) في اجتماعات الحكومة في 17 مارس الماضي.

- وفي نهاية مارس تم الإعلان عن مشروع فاست كير «Fast - Care» لعلاج المرضى في البيت مجانًا من خلال ثلاثين فريقا طبيا يتواجدون في كل من محافظات أربيل، والسليمانية، ودهوك، وحلبجة، وإدارة كرميان، ورابرين، لعلاج المريض في البيت مجانًا، وسيقوم كل فريق فاست كير «Fast - Care» بزيارة مرضى السرطان والأمراض المزمنة والحوامل وغيرها من الحالات المرضية والطبية والتي لا تحتاج لزيارة المستشفى.

 



مستشفى خاص لمكافحة كورونا من قبل متبرعين في السليمانية

 

لكن إيران؟!

لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني صرح قبل أيام أن فيروس كورونا الذي اجتاح العالم لن يتراجع بعد أسبوع أو عشرة أيام، معتبرًا أنه قد يبقى سنة أو سنتين.

سؤال وجهناه إلى محافظ السليمانية قبل أن نختم حوارنا معه: ماذا أنتم فاعلون؟ وإلى أي مدى أنتم صادقون مع مواطني الإقليم؟ 

يؤكد بشكل قطعي قائلا: «ليس فقط في إيران، ما دامت هناك حالات إصابة في العالم فسوف نستمر بإجراءاتنا في الإقليم، الوباء بدأ من شخص واحد في الصين وانتشر في كل العالم... هذه قناعتنا سنستمر على نفس الوتيرة، وعلينا أن ننتقل إلى مراحل أخرى في حربنا الوقائية، وهنا نعتمد على الفرد والوقاية الذاتية والأسرية ليصبح بالنسبة لنا أسلوب حياة من الآن فصاعدا ولمستقبل بعيد... على الناس أن يتجنبوا الاختلاط وأن يلتزموا بالتعليمات الوقائية، يجب الابتعاد عن التجمعات... هذا يستمر لزمن طويل حتى نطمئن بشكل كامل»، منوها: «كنا شفافين من أول يوم مع المواطنين، منذ 5 فبراير حتى هذه اللحظة لم نخف أي معلومة عن الناس كنا شفافين مائة في المائة وتعاملنا مع الوباء، أنا كنت أول شخص خرجت مع مدير صحة السليمانية، قلنا نعم هناك حالة إصابة بالسليمانية، وأعلنا عن أول حالة وفاة، وأعلنا لشعبنا عن واقعنا الصحي، ما هو متوفر من أجهزة ومستلزمات الحرب ضد هذا الفيروس وما نحن عاجزون عن تأمينه، طلبنا صراحة أن يكون المواطنون عونا لنا في حربنا هذه لنكون عونا لهم».

بالتأكيد المهمة على السلطات في الإقليم لن تكون سهلة، خاصة أن العراق بات يتصدر حالات الوفيات.. عدّاد «كورونا» في تصاعد، مما يجعله ثاني بلد من حيث عدد الوفيات المرتبطة بـCOVID-19في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط بعد إيران. وقد توقعت منظمة الصحة العالمية في بيان لها بشأن إصابات ووفيات كورونا في العراق «ارتفاعا كبيرًا في عدد حالات الإصابة بالمرض في غضون الأيام العشرة القادمة مع زيادة الفحوصات المخبرية».

 

عائدون من إيران

وانتشرت جائحة فيروس كورونا في العراق ابتداءً من 24 فبراير 2020 في مدينة النجف، وأعلنت وزارة الصحة العراقية عن أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس في النجف لطالب دين إيراني الجنسية.

وفيما يلي تسلسل الإعلان عن حالات الإصابة الخاصة بالعائدين من إيران، والمعلنة رسميا فيما تشير الأرقام غير الرسمية إلى أعداد تفوق الأعداد المعلنة.

في 25 فبراير: أعلنت وزارة الصحة عن أربع إصابات بفيروس كورونا في محافظة كركوك ضمن عائلة واحدة قدمت من إيران.

في 27 فبراير: أعلنت وزارة الصحة تسجيل أول إصابة في العاصمة بغداد لرجل يبلغ من العمر 42 سنة كان عائدا من زيارة إلى إيران، وتسجيل إصابة جديدة في كركوك لرجل يبلغ من العمر 51 سنة كان عائدا من إيران.

1 مارس: أعلنت وزارة الصحة عن اكتشاف 6 حالاتٍ جديدة مؤكدة بفيروس كورونا اثنان منهم في بغداد (واحدة في جانب الرصافة والثانية في جانب الكرخ) و4 حالات في محافظة السليمانية وجميعهم كانوا في إيران مؤخرًا.

3 مارس: أعلنت وزارة الصحة عن 5 حالاتٍ جديدة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، واحدة في بغداد، وواحدة في محافظة كربلاء، وواحدة في محافظة النجف، واثنتان في محافظة واسط (من سكان قضاء الصويرة عادوا من إيران).

5 مارس: أعلنت وزارة الصحة تسجيل 3 إصابات جديدة اثنتان منها في كركوك وثالثة في واسط لرجل من أهالي جصان يعمل سائقا في المنفذ الحدودي مع إيران.

7 مارس: أعلنت وزارة الصحة تسجيل 8 إصابات مؤكدة بفيروس كورونا 7 منها في بغداد (6 في الرصافة وواحدة في الكرخ) وواحدة في النجف لأنثى عمرها 32 سنة من مدينة الكوفة-علوة الفحل، عائده من إيران. وأعلنت صحة الإقليم تسجيل إصابة في أربيل لأنثى عمرها 49 سنة عائده من إيران.

8 مارس: أعلنت صحة ميسان تسجيل حالة وفاة بسبب كورونا لمصاب عمره 35 سنة بعد وصوله إلى طوارئ مستشفى «الشهيد الصدر التعليمي»، حيث كان بحالة حرجة جدا. وكان المصاب قد عاد من إيران عن طريق مطار بغداد الدولي، ودخل البلاد يوم 27 فبراير، وفي ذي قار لرجل يبلغ من العمر 62 عاما من سكان قضاء الشطرة عائد من إيران وأعلنت صحة الإقليم تسجيل ثلاث حالات إصابة؛ واحدة في أربيل لامرأة عمرها 52 سنة وهي شقيقة المرأة التي تم تشخيص إصابتها في أربيل والتي كانت قد عادت من إيران، واثنان في السليمانية لرجلين أحدهما يبلغ من العمر 53 عامًا وهو عائد من إيران.

9 مارس: صحة البصرة تعلن تسجيل أول وفاة بسبب كورونا لرجل عمره 75 سنة عائد من إيران.

11 مارس: أعلنت صحة النجف تسجيل إصابة أحد أفراد عائلة القنصل الإيراني في محافظة النجف وأكد القنصل مغادرته مع عائلته إلى إيران في الساعات القادمة لتلقي العلاج.

12 مارس: أعلنت وزارة الصحة تسجيل 6 إصابات جديدة بفيروس كورونا 5 منها في بغداد (واحدة في جانب الرصافة لامرأة عمرها 45 سنة، و4 في مستشفى مدينة الطب) وسادسة في محافظة النجف.

13 مارس: أعلنت وزارة الصحة تسجيل 10 إصابات جديدة، 5 منها في بغداد (3 في جانب الرصافة وواحدة في مستشفى مدينة الطب وواحدة في جانب الكرخ لرجل يبلغ من العمر 39 عامًا كان عائدًا من إيران) واثنتان في محافظة واسط لرجل وزوجته كانا عائدين من إيران، وإصابة واحدة في محافظة بابل لامرأة تبلغ من العمر 69 سنة من قضاء المسيب، وواحدة في محافظة كربلاء، وواحدة في محافظة النجف لرجل يبلغ من العمر 71 سنة كان عائدا من إيران ثم توفي لاحقًا.

14 مارس: أعلنت صحة واسط تسجيل أول حالة وفاة في المحافظة لرجل من أهالي ناحية شيخ سعد كان عائدا من إيران. وأعلنت صحة الرصافة تسجيل إصابتين جديدتين بفيروس كورونا لامرأتين، الأولى كان لها تاريخ ملامسة مع شقيقة لها وافدة من إيران والثانية تبلغ من العمر 72 عاما عائدة من إيران منذ أسبوعين. وأعلنت وزارة الصحة تسجيل 5 حالات بينها واحدة في كربلاء لرجل عمره 70 سنة عائد من إيران.

15 مارس: أعلنت صحة الرصافة تسجيل إصابة جديدة لفتى عمره 15 عاما عائد من إيران وأعلنت صحة البصرة تسجيل إصابة ثالثة في المحافظة لرجل عمره 37 سنة عائد من إيران. وأعلنت صحة الديوانية تسجيل أول إصابة في المحافظة لرجل عائد من إيران، وواحدة في الديوانية لامرأة عائدة من إيران، واثنان في النجف لرجل عمره 54 سنة عائد من إيران والثانية لامرأة عمرها 37 سنة كانت ملاصقة لقريبتها المصابة العائدة من إيران.

17 مارس: أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 21 إصابة بفيروس كورونا، 3 منها في محافظة كربلاء (الأولى لامرأة في العقد السبعين من العمر كانت عائدة من إيران والأُخريات لنساء تجمعهم صلة قرابة بمصابة.

19 مارس: أعلن محافظ البصرة تسجيل حالة وفاة ثالثة لامرأة عمرها 46 سنة عائده من إيران بسبب فيروس كورونا.

21 مارس: أعلنت صحة الإقليم تسجيل 7 إصابات 4 منهم لمصابين سبق لهم أن زاروا إيران ودول أوروبية.

وبالتأكيد ما أعلن بعد ذلك من إصابات بالفيروس كان لملامسين لعائدين من إيران أو من الزوار الإيرانيين للنجف وكربلاء، فرغم إعلان السلطات العراقية أنها أغلقت جميع المعابر البرية مع إيران وأوقفت رحلات الطيران بين البلدين، خوفا من تفشي فيروس «كورونا»، ولكن بيانات الرحلات حتى منتصف شهر مارس كانت تظهر أن بعض الرحلات الجوية بين إيران والعراق متواصلة.

ويعيش نحو 500 ألف عراقي في إيران، وعاد عشرات آلاف منهم منذ تفشي الفيروس، وهم طلاب جامعيون ورجال أعمال وعمال بناء وأساتذة، وقد عاش كثيرون منهم في إيران لسنوات.

إذن إيران صدرت كورونا إلى جميع دول المنطقة وهي بحسب المنظمات الدولية بؤرة الوباء في الشرق الأوسط فلماذا أخفت الوباء.

 



جهانغير عبد اللهي رئيس منظمة حقوق كردستان إيران

 

إيران أخفت

جهانغير عبد اللهي، رئيس منظمة حقوق كردستان إيران، قال لـ«المجلة»، إن «النظام الإيراني أخفى تفشي الفيروس، بل أنكر وجود أي حالات إصابة، واستمر الإنكار لأكثر من شهر، وقبل يومين فقط من الانتخابات البرلمانية في إيران والتي جرت 21 فبراير، أعلن النظام عن بعض الإصابات بفيروس كورونا في مدينة قم، لكن الأمر اختلف تمامًا بعد يوم واحد من الانتخابات، حيث أخذ عداد الإصابات بكورونا في تصاعد بشكل مخيف»، مشيرا إلى أنه «خلال فترة الإنكار تلك كانت هناك عدة مناسبات في إيران من الانتخابات إلى مراسم تشييع الجنود الإيرانيين الذين قتلوا في القصف الأميركي، هذه التجمعات كلها ساهمت في تفشي الوباء بشكل لم تتمكن من السيطرة عليه، في ظل إنكار الحكومة لوجود حالات إصابة بكورونا في إيران»، مشيرا إلى أنه «رغم أن النظام أخفى موضوع تفشي الوباء مخافة أن يؤثر على نسبة المشاركة إلا أنها كانت أضعف نسبة إقبال في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بنسبة مشاركة 42.6 في المائة».

ويضيف عبد اللهي: «الحرس الثوري الإيراني ومؤسساته الاقتصادية هي المتحكمة في الحقيقة في القضايا الاقتصادية والتحايل على العقوبات الأميركية، ففي الوقت الذي أوقفت فيه جميع الدول رحلاتها إلى الصين فإن الرحلات الإيرانية استمرت من وإلى الصين وهذا يعكس مدى استهتار نظام الباسداران بأرواح الإيرانيين»، لافتا: «بعد الانتخابات اعترفت الحكومة بوجود عدد كبير من الإصابات، إلا أنه حسب المعلومات والإحصاءات غير الرسمية أفادت بأن الأعداد أضعاف مضاعفة».

ويشير قائلا: «الأعداد كبيرة بمناطق الشعوب الأخرى في إيران، فمثلا ما وصلنا أن أعدادا كبيرة من المواطنين أصيبوا بالوباء في أرومية، وسردشت، في كردستان إيران، وكذلك في بانة وسقز... الوضع مخيف، وهذا ما جعل السجناء يعتصمون ويفرون من السجن في سقز، هناك حالات كبيرة ممن فارقوا حياتهم في أوضاع مأساوية في سنندج، وكرمنشاه، وإيلام، ولرستان، النظام لحد الآن لم يكشف عن إحصائيات دقيقية هناك، حتى مركز حقوق إنسان كردستان والمراكز الحقوقية الأخرى والمنظمات المدنية، فمن الصعوبة أن تحصل على أعداد دقيقة للإصابات، وما يصلنا لحد الآن أعداد تقريبية».

ويلفت إلى أن «الأجهزة التي وصلت لإيران الخاصة بعلاج المصابين هي تباع في الأسواق من قبل قوات الباسدارانكما أن الأدوية والعلاجات التي يجب أن تعطى للمصابين والتي حصلت عليها من المنظمات الدولية تباع للمواطنين بأسعار مرتفعة، كما أن النظام الإيراني قام بإرسال ما تمنحه لها منظمة الصحة العالمية من مستلزمات وأجهزة وأدوية لمنع تفشي الفيروس إلى ميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان وتحرم المواطن الإيراني منها».

ويؤكد جهانغير أن هنالك الآلاف من المواطنين يئنون تحت أوجاعهم دون أن يسمح لهم بالمعالجة في المراكز الصحية، بل يتركون لمصيرهم دون أن يحصلوا على أي نوع من المسكنات والعلاجات، حتى إن السلطات لا تجري لهم الفحوصات وتطلب منهم أن يبقوا في منازلهم».

ويختم حديثه معنا قائلا: «إيران هي ثاني أكبر بؤرة تفش للفيروس بعد الصين منشأ الفيروس، لكن نسبة الوفيات بالنسبة لعدد المصابين تجعل بؤرة إيران أكثر فتكًا من الصين، وأكثر خطرا على دول الجوار».

وكان وزير الصحة الإيراني السابق حسن قاضي زاده هاشمي قد نشر يوم 22 مارس، على صفحته في «إنستغرام» أنه نقل إلى المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مخاوفه وتحذيراته بخصوص تفشي فيروس كورونا في إيران.

وقال قاضي زاده هاشمي، في منشوره على «إنستغرام»، مخاطبا الشعب الإيراني، إن «عددًا منكم أكدوا على أن لا أتردد في مساعدة الحكومة»، مضيفًا: «لقد تعلمتُ، نظرًا للحساسية الموجودة، أن أقدم نصيحة سرية بصمت، فهي أكثر تأثيرًا، بدلا من كتابة الرسائل المفتوحة ووجهات النظر العلنية والعامة التي من شأنها أن تضاعف مخاوف أبناء وطني».

وأوضح أنه أبلغ - منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي - مسؤولين رفيعي المستوى في البلاد، بمن فيهم رئيس الجمهورية ووزير الصحة، بمخاوفه: «وكذلك أبديت وجهة نظري واقتراحاتي بهذا الشأن»، مردفًا: «إنني أعلنتُ عن استعدادي التام للتعاون والخدمة بهذا الخصوص»، لافتًا إلى أن معظم محاولاته مرت «دون جدوى» حتى الآن.

كما أن قناة «إيران إنترناشيونال»، كانت أعلنت أنها حصلت على مجموعة من الأدلة والوثائق التي تكشف أن مسؤولي النظام الإيراني كانوا على علم بتفشي فيروس كورونا في إيران منذ يوم 21 يناير الماضي تقريبًا، على عكس ما زعمه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من أن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا كانت يوم 19 فبراير الماضي.

 

هلوسات

وبحسب ناشطين، فإن النظام الإيراني يرفض تسليم جثث قتلى كورونا لذويهم إلا بعد توقيعهم على أوراق تثبت أنهم ماتوا بسيب أزمات قلبية وخلافه، فيما أفاد آخرون بأن النظام يتخلص من آلاف الجثث بشكل غير إنساني وسط تعتيم إعلامي وتهديد للطاقم الطبي بعدم التصريح عن عدد ضحايا كورونا الحقيقي في إيران.

كما سلطوا الضوء على البدع الدينية في تعامل النظام مع الوباء، ومنها تصريحات رجل دين إيراني متشدد، أكد أن ظهور فيروس كورونا المستجد هو مقدمة لظهور المهدي المنتظر.
وأضاف علي رضا بناهيان، المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، في تصريحات لوكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية: «وفق الروايات فإن ظهور الأمراض والأوبئة ومنها كورونا هو مقدمة لظهور الإمام المهدي»، ودعا الإيرانيين إلى نشر الفيروس بين الناس، لأن ذلك سيعجل بظهور المهدي، على حد تعبيره.
كما طالب بناهيان الشيعة بمواصلة الدعاء والتضرع لظهور المهدي قبل حلول شهر رمضان.
أما خامنئي نفسه فقد دعا الإيرانيين إلى الحفاظ على تزايد عدد السكان لمواجهة استمرار تفشي فيروس كورونا، وفي حديث آخر له قال: «يجب أن لا نستغرب من أعدائنا، لأن لدينا أعداء من الجن والإنس، وهناك تعاون استخباراتي فيما بينهم»!
أما رجل الدين الإيراني ولي الله نقي بور، وعلى القناة الثالثة الإيرانية، فقد قال: إسرائيل تحاول عبر «الجن» اختراق إيران وحزب الله وحماس.. واليهود لديهم اليد العليا في الجن والسحر.
 
كورونا في المعتقلات... الخطر على الكرد والعرب
وبعيدا عن خرافات المرشد ومقربيه وعن سؤال وجهناه إلى الكاتب والباحث في الشأن الإيراني يوسف عزيزي، عن المشهد السياسي الإيراني في تعاطيه مع وباء كورونا، فقال لـ«المجلة: «إن بعض نواب البرلمان والعاملين في المستشفيات يرون أن الأرقام أكبر مما يعلن رسميا، إذ تقول المعارضة إن المصابين يبلغ عددهم نحو 60 ألفا والموتى أكثر من 4 آلاف شخص (قبل أسبوع)، والجميع يوجه الاتهام للنظام الكهنوتي الذي لم يوقف رحلات طيرانه إلى الصين لمدة شهر بعد تفشي الوباء في ذلك البلد وكذلك رفض النظام حجر مدينة قم التي كانت أول مدينة تصاب بالوباء بسبب وجود رجال دين صينيين يدرسون في جامعة المصطفى العالمية في المدينة، كما أن النظام لم يسمح بالإعلان عن وجود الجائحة في إيران إلا يوم 19 فبراير (شباط) 2020 أي بعد أن نظم مسرحيته الاستعراضية أي مظاهرات ما يسمى بالذكرى السنوية للثورة يوم 11 فبراير، والانتخابات البرلمانية يوم 21 فبراير، وقد شاهدنا المشاركة الضئيلة في تلك المهزلة الموصوفة بالانتخابات».
ويضيف عزيزي: «تم إغلاق جميع الأضرحة التي كان العوام من الناس يعتقدون أنها تشفي المرضى مثل ضريح السيدة معصومة اخت الإمام الثامن للشيعة في مدينة قم وضريح الإمام الثامن علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد، كما تم تعطيل صلوات الجمعة في جميع المدن الإيرانية منذ أكثر من شهر. ويتوقع أن يؤثر ذلك سلبا على معتقدات الناس بهكذا أمور ويساهم في علمنة المجتمع الإيراني بعد الانتهاء من الجائحة. ويمكن مقارنة الأمر مع ما حدث في القرن الرابع عشر في أوروبا حيث قتل الطاعون نحو 100 مليون شخص بما فيهم القساوسة حيث لم تنجد الكنائس لجوء المصابين بالطاعون إليها مما مهد الطريق لما يوصف بعهد النهضة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين».
وحول الوضع الصحي في الأحواز يشير عزيزي إلى أن «الوضع الصحي في الأحواز حاله كحال سائر المناطق التي أصفها بالمحيط قياسا بالمركز الفارسي بل أسوأ، بسبب المركزية الحديدية في البلاد ووجود تسهيلات طبية أكثر في العاصمة والمحافظات الإيرانية الوسطى، ولم يسمح الرئيس الإيراني بوضع إقليم الأحواز في الحجر الصحي رغم طلب المحافظ المعين من قبله، غير أن الناس تصدت بنفسها لعشرات الآلاف من سيارات زوار النوروز الذين اتجهوا من طهران وسائر المدن الإيرانية إلى الإقليم ضاربين بعرض الحائط كل الوصايا الخاصة بالمكوث في البيوت ردعًا لتفشي الجائحة»، مشيرا إلى أن «السلطة نفسها ورغم تحذيرات الأطباء لم تراع المقررات الخاصة بمكافحة الجائحة بما فيها التباعد الاجتماعي، حيث قامت باستعراض مركبات تحمل جنودًا وأشخاصا في شوارع الأهواز العاصمة بقيادة المحافظ، مما أدى إلى خروج بعض الناس لمشاهدة الموكب لما يسمى مواجهة الحرب الجرثومية، تلبية لهلوسة علي خامنئي الذي ادعى أن فيروس كورونا هو من صنع الولايات المتحدة ضد إيران وتم بالتعاون بين الجن والإنس، مما أثار سخرية كثير من الإيرانيين بهذه المعتقدات الخرافية».
ويلفت قائلا: «لو لم يكن الطقس الحار نسبيًا في الأحواز هذه الأيام لشاهدنا نسبة أكبر من الوفيات حيث لم يصل الإقليم حتى الآن مستوى مناطق خطيرة جدًا مثل جيلان ومازندران وكردستان وطهران، وكما سمعت خلال اتصالاتي هناك فإن الناس نفسها هي التي تراعي الشؤون الصحية ولم تخرج إلى خارج المنازل إلا للاضطرار والمستشفى المخصص للمصابين أي مستشفى الرازي الذي ليس به أجهزة كافية لمعالجة المرضى ولم تراع به الشروط الصحية».
ويشير إلى أن «بعض المساعدات يتم بيعها في السوق السوداء كي تحصل الحكومة على نقود تستخدمها لأغراض خاصة داخلية وإقليمية، فلذا تطالب المعارضة الإيرانية بعدم تحويل أي مساعدة مباشرة للحكومة الإيرانية بل يجب أن تكون هناك هيئة دولية تشرف على كيفية استخدامها»،
وفيما يخص موضوع المعتقلين وهل تم الإفراج عن المعتقلين السياسيين الأحوازيين ضمن ما أعلن من إطلاق سراحهم بشكل مشروط: يقول عزيزي: «المتحدث باسم السلطة القضائية السيد إسماعيلي يدعي أن السلطات الإيرانية قامت بإطلاق سراح مشروط لنحو خمسين في المائة من السجناء في إيران أي إنها سمحت لهم بقضاء الإجازة خارج السجون لفترة محددة لكنه أكد أن ذلك يقتصر على الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لأقل من خمس سنوات فقط، وهذا معناه أن المحكومين بالسجن لأكثر من خمس سنوات لا يزالون يرزحون في السجون ومهددون بالإصابة بالفيروس بل أصيب البعض منهم فعلاً».
ويضيف: «لقد أعلنت منظمة العفو الدولية أن نحو 50 في المائة من السجناء في إيران هم من الكرد وكذلك لدينا إحصاء يقول إن 20 في المائة من السجناء في إيران هم من العرب، وهذا معناه أن السجناء العرب والكرد وأساسا القوميات غير الفارسية هم الأكثر عرضة للإصابة بعدوى جائحة كورونا، ولم يسمح في سجن الأهواز المركزي إلا لقلة بالخروج من السجن كإجازة مؤقتة، وقد أصيب حتى الآن بالفيروس في سجن شيبان في الأهواز السيد مهدي البحري، المصور الصحافي والناشط الثقافي الأهوازي البالغ من العمر 29 عامًا وهو معتقل منذ انتفاضة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد تم التأكيد بإصابته بعد التأكد من إصابة السجينين ميلاد البغلاني وحميد رضا المكي، بالإضافة إلى ثلاثة جنود من حراس سجن الأهواز بالفيروس وقد تم نقل هؤلاء الجنود إلى الحجر الصحي في عيادة السجن».
 
إيران هو في مركز كارثة إنسانية
من جهته، كشف الدكتور علاء الدین توران، عضو اللجنة‌ الخارجیة‌ للمجلس الوطنی للمقاومة الإیرانیة، لـ«المجلة» عن «أنباء مثيرة للقلق حول إصابة السجناء في إيران بفيروس کورونا، حیث تسبب تمرد السجناء في كثير من السجون».
ويقول توران: «إن الوضع الحالي في إيران كارثي للغاية في ظل حكم الملالي المتخلفين والرجعيين، والذين يفتقرون إلى القدرة على التعامل مع مثل هذه الأزمة، وأثاروا مخاوف بين الشعب الإيراني وجميع المنظمات الدولية، ففي يناير (كانون الثاني) 2020، تمت إضافة 200 مليون دولار إضافية إلى ميزانية فيلق القدس، في حين يدعي النظام كذبًا أنه لا يستطيع معالجة المرضى بسبب العقوبات»
وحول تقييمه للواقع الصحي في إيران قبل كورونا وإلى أي مدى كان يولي النظام اهتمامًا بهذا القطاع، يشير توران إلى أن «الوضع الصحي في إيران في مركز كارثة إنسانية، كما أن السجل الصحي والعلاجي قبل فيروس كورونا في إيران كارثي بسب نقص البنية التحتية اللازمة»، مشيرا إلى أن «إيران دولة ذات موارد طبيعية وبشرية ضخمة، لكن على مدى 40 عامًا، يحكم إيران نظام لا يفكر إلا في الحفاظ على حكمه ونهب ثروات إيران، حيث دمر جميع البنية التحتية الاقتصادية والثقافية والتاريخية والعلمية والصحية في البلاد».
ويضيف: «من الناحية الصحية والعلاجية، يواجه المجتمع الإيراني تحديات خطيرة للغاية ليس لها حل في هذا النظام، وتعود التحديات بشكل أساسي إلى أن نظام الحكم لا يفكر في الناس وصحتهم ولا يرغب في دفع تكاليف باهظة لهذا الغرض».
ويتابع: «فیما یتعلق بعجز نظام الملالي عن معالجة‌ هذه الأزمة‌ الطبیة، علینا أن نعود الی أساس طبيعة هذا النظام وطريقة تفكيره وتناقضه مع علم الطب والعلوم الحديثة، ودخول عملاء هذا النظام مثل المعممین والحرس الثوري في إدارة المجتمع، نحن نتذكر كيف أن الخميني، مؤسس هذا النظام، قال سابقًا إن جميع مصائبنا هي من الجامعات، وبهذا النحو، بين بشكل لا لبس فيه عن تعارضه ونظامه مع العلم والمعرفة، ونحن اليوم نرى آثار هذه الأفكار الرجعية المتخلفة الناجمة عن آيديولوجيا الخميني في كارثة فيروس كورونا التي تضرب في إيران حيث یتهم المرشد الأجانب والجن ویتحدث عن حرب بیولوجیة بدل أن یلجأ إلی العلماء والإخصائيین ویصرف أموال الشعب لمعالجة‌ الأزمة».
ويكشف عن أنه في الوقت الذي «تواجه فيه البلاد أزمة كورونا، لا يزال يتم تخصيص المزيد من التمويل والدعم لفيلق القدس في يناير (كانون الثاني) 2020، حيث تمت إضافة 200 مليون دولار إضافية إلى ميزانية فيلق القدس، في حين يدعي النظام كذبًا أنه لا يمكن معالجة المرضى بسبب العقوبات».
ويضيف: «مؤخرًا، أرسل أكثر من 100 طبيب وعضو في المجتمع الطبي الإيراني في أوروبا والولايات المتحدة رسالة إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية WHO تفيد بأن المستشفيات الإيرانية تعاني من نقص في المواد الخام والمعدات لمكافحة فيروس كورونا بسبب سوء الإدارة حيث يتم التحكم في المرافق العلاجية حصرا من قبل قوات الحرس، أما المستشفيات والعيادات المجهزة تجهيزًا جيدًا فهي مكرسة للمسؤولين الحكوميين وقوات الحرس والملالي المقربين من النظام، لقد أدى إخفاء الحقائق والإجراءات القمعية إلى انتشار هذه المأساة».
 
الامتناع عن حجر قم عمل إجرامي
يشير توران أيضاً إلى أن «النظام تستر» على دخول فيروس كورونا إلى إيران لاعتبارات سياسية، وعلى وجه الخصوص، تنظیم مسيرة 11 فبراير ومسرحية الانتخابات، بينما يعود أول ضحايا الفيروس في إيران إلى شهر يناير (كانون الثاني) وامتنع النظام عن فرض الحجر الصحي في قم، وهو عمل إجرامي في الواقع لأنه أدى إلى انتشار الفيروس وأصبح العالم كله يعلم جيدًا اليوم أكاذيب النظام في عدم التصريح الشفاف عن إحصائيات ضحايا كورونا، لأنهم شهدوا ذلك في مأساة إسقاط الطائرة الأوكرانية، وقبل ذلك عدم تبیان إحصائيات شهداء انتفاضة نوفمبر».
ويتابع: «في الوقت الذي يدعي فيه نظام الملالي كذبًا أن العقوبات منعته من التحكم وضبط انتشار فيروس كورونا، فقد قام نظام الملالي بطرد فريق أطباء بلا حدود، من إيران، وكان هذا الفريق قد ذهب مع 9 أطباء متخصصين وطائرتي معدات، إلى أصفهان لإنشاء مستشفى ميداني هناك، وجاء طرد النظام لهذا الفريق بهدف عدم الاطلاع على الأبعاد الحقيقية للمصابين بكورونا والوفيات، وعدم الكشف عن تكتم النظام وتهاونه».
واستدرك: «لكن على الصعيد الدولي، يدعي النظام أنه غير قادر على معالجة المرضى بسبب العقوبات، هذا خداع وكذبة كبيرة، ويزعم روحاني من داخل إيران أنه ليس لدينا نقص، ولدينا مستشفى إضافي. وأن أسرّة المستشفيات فارغة، ولدينا جميع أنواع المرافق الطبیة، لكن ظريف في دجل وكذب واضح يكتب إلى الأمين العام للأمم المتحدة أننا على شفا كارثة بسبب العقوبات».
ويؤكد قائلا: «إن الكارثة الحقيقية تحدث بسبب هذا النظام لأنه ومن أجل الحفاظ على بقائه على استعداد لقتل الآلاف وعشرات الآلاف من الإيرانيين حتى يتمكنوا من كسر العقوبات، ليس لمساعدة الشعب الإيراني، ولكن لزيادة قمع الشعب الإيراني من خلال زيادة إمكانية حصوله على المال وزيادة الإرهاب والتطرف في المنطقة».
وعن سؤالنا هل بالفعل وصل الفيروس إلى داخل النظام، يقول: «وفقا لأبحاث مصادر المقاومة الإيرانية، حتى الآن مات أكثر من 100 عنصر مسؤول ومعروف في رأس النظام، ومات عدد من عناصر وقادة في قوات الحرس بسبب فيروس كورونا، وبالطبع يسعى النظام قدر الإمكان إلى التستر والتغطية على هذه الأرقام، بما في ذلك 25 عنصرًا من عناصر قوات الحرس، من بينهم 5 قادة سابقين في قوات الحرس، أحدهم ناصر شعباني، كما تضم القائمة 21 من الملالي، بينهم المعمم خسرو شاهي وعدد من أعضاء مجلس شورى النظام وأئمة الجمعة، بمن فيهم المعمم خلفي من السلطة القضائية، وأحد العناصر الرئيسية في مذبحة عام 1988، وأحد الموتى الآخرين بفيروس كورونا دبلوماسي في وزارة خارجية النظام، حسين شيخ الإسلام، وكذلك مير محمدي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وعضو مكتب خامنئي. وفي 3 مارس (آذار) تم الإعلان عن وفاة 23 شخصا من أصل 290 عضوا في برلمان النظام».
وفي جانب آخر، يؤكد «استمرار تزايد عدد ضحايا فيروس كورونا في إيران بشكل كبير كل يوم، فهناك أنباء مثيرة للقلق حول إصابة السجناء بالفيروس، حيث إن مساحة السجن محدودة للغاية ولا توجد مرافق داخل السجن لاستيعاب كثير من الضحايا، ويمكن أن تؤدي الكارثة لوفاة كثير من الضحايا من بين مئات الآلاف من السجناء وتتحول لكارثة كبرى وفي هذا الصدد، فإن الوضع في سجني طهران الكبير وكرج خطير للغاية، حيث إن سجن طهران أكبر سجن في إيران، والمعروف باسم سجن طهران الكبير أو سجن فشافويه، وهو لا يتمتع بأقل مستوى من المرافق الصحية وفي سجن قيزلحصار، توفي الكثير من السجناء بسبب فيروس كورونا، والوضع مشابه في سجن غوهردشت، وإيفين، وسجن قرشك، وعشرات السجون الصغيرة والكبيرة في طهران والبرز».
ويضيف: «في أعقاب انتشار فيروس كورونا في السجون الإيرانية أصبح السجناء يعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر للغاية، لأنهم محرومون من الوصول إلى الأقنعة والكمامات والمطهرات، ناهيك عن أن بعض السجون لا تتوافر فيها مواد التنظيف العادية مثل الصابون».