حكيم جاب الله: الدول الكبرى أساءت تقدير خطر «كورونا»... والسبب بكين

عالم الفيروسات الجزائري الأميركي في حوار لـ«المجلة»: لو أغلقت الصين حدودها قبل نهاية العام الماضي لانتهى الفيروس داخل أسوارها
* الصين بلد يشهد تقدمًا كبيرًا، وسريعًا، ورافق هذا التطور توسع عمراني كبير أثر على النظام البيئي الذي كانت تعيش فيه الحيوانات المتوحشة
* الفيروس خلال الفترة السابقة، ومنذ ظهوره في مدن صينية أصبح يدرك جيدًا التفاصيل الدقيقة لجسم الإنسان، وبات من السهل جدا اختراقه وتعطيل الجهاز التنفسي لأي شخص، وفي سرعة كبيرة، وهذا ما يشكل مصدر قلق، وتهديد كبير
* هناك كثير من المعلومات الخاطئة تُتداول على نطاق واسع، كما أن الحكومات على مستوى العالم تقبلت دون نقاش المعلومات التي تقدمها الصين ومنظمة الصحة العالمية بشأن ظهور وطريقة انتشار الوباء
* الفيروس لا يمتلك عينين، ويختار ضحاياه، هذه الفيروسات تتحين الفرص، متى وجدت طريقها للانتقال إلى أي جسم تستغلها دون النظر إلى العمر، أو الجنس، أو اللون

الجزائر: في حوار خصّ به «المجلة»، كشف العالم الجزائري- الأميركي حكيم جاب الله، البدايات الأولى لظهور فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد، وكيف ظهر في الصين، مؤكدًا أن هذا الفيروس ظهر نتيجة تأثر النظام البيئي الذي تعيش فيه الحيوانات المتوحشة، بسبب التطور العمراني الكبير الذي تشهده الصين، وبيّن البروفسور أن الدول الأوروبية وأميركا وقعت في خطأ جسيم، وهو سوء تقدير التهديد والخطر الذي يمثله الفيروس، وسبب ذلك عدم تعاون الصين مع المجتمع الدولي، مؤكدًا أن الصين لا تقدم المعلومات الكاملة بشأن الفيروس، وانتشاره وتأثيره داخل البلاد، مشددًا على أن شركات الأدوية التي تتحدث عن إنتاج اللقاح في غضون 18 شهرًا تقدم وعودًا لن تقدر على تحقيقها، مستدلاً بذلك على تجارب سابقة ظهر فيها الوباء، مؤكدا أن دواء كلوروكين الأمل الوحيد المتاح حاليًا لعلاج المرضى.
واتهم جاب الله شركات الأدوية وبعض السياسيين ووسائل الإعلام باستغلال الوباء لتحقيق مصالحها على حساب ترويع المجتمع الدولي، وأكد أن الفيروس يشهد مرحلة الذروة، ويتوقع أن ينحسر ويتراجع خلال خمسة أشهر في الدول المتقدمة، لكنه يخشى من السيناريوهات المتوقعة في دول الجنوب، مؤكدًا أن التهديد الأكبر هو في إمكانية انطلاق موجة ثانية للوباء انطلاقًا من الصين في غضون ستة أشهر.
وفيما يلي نص الحوار:
 
* بداية بروفسور ما الذي يميز فيروس كورونا عن باقي الفيروسات، ولماذا أثار كل هذا الذعر العالمي؟
- كورونا عائلة كبيرة من الفيروسات، وفيها نوعان «بيتا» التي كانت تعيش في البداية مع الحيوانات المتوحشة في الجبال والغابات، ولا تتواجد كثيرًا مع الإنسان، وفيها عائلة أخرى تسمى «آلفا» وتصيب كثيرًا الأبقار والمواشي، لكنها لم تحاول سابقًا أن تتنقل، وتعدي الإنسان. فيروسات «بيتا» التي كانت تعيش مع الحيوانات المتوحشة لم تحاول أن تنتقل للإنسان لأنها لم تضطر لذلك، كونها وجدت مناخًا آمنًا، وهي الحيوانات المتوحشة التي تقوم بالانتقال إليها. ما الذي حدث في الصين؟ التي شهدت انطلاقة فيروس«سارس الأول» وهو من عائلة كورونا، هو أن الصين بلد يشهد تقدمًا كبيرًا، وسريعًا، ورافق هذا التطور توسع عمراني كبير أثر على النظام البيئي الذي كانت تعيش فيه الحيوانات المتوحشة، وبمجرد حدوث خلل في النظام البيئي، ونزوح الصينين الذين كانوا يعيشوا في القرى النائية باتجاه المدن الجديدة، أو العيش في تخومها أثر كثيرًا، فهؤلاء القرويون رغم انتقالهم للمدن أو العيش بالقرب منها، لم يتخلوا عن عاداتهم، وتقاليدهم، خاصة تلك المرتبطة بالنظام الغذائي، وأكل لحوم الحيوانات بما فيها المتوحشة، وأصل المشكلة هذه المرة انطلق من مقاطعة هوبي، لأنني لا أعتقد أن الفيروس انطلق من ووهان، وللأسف الصينيون لا يتعاونون معنا، ولا يمنحوننا المعلومات الدقيقة بشأن الفيروس، الذي حدث هو أن فيروس كورونا هذه المرة استطاع الانتقال لشخص أو شخصين، وبدأت بعد ذلك العدوى تنتشر بين الآلاف في مدينتي هوبي، وبعد ذلك ووهان.
الفيروس خلال الفترة السابقة، ومنذ ظهوره في مدن صينية أصبح يدرك جيدًا التفاصيل الدقيقة لجسم الإنسان، وبات من السهل جدا اختراقه وتعطيل الجهاز التنفسي لأي شخص، وفي سرعة كبيرة، وهذا ما يشكل مصدر قلق، وتهديد كبير.
 
* رغم إجراءات الحجر الصحي المُتخذة عالميًا، وبعضها كان قاسيا، إلا أن رقعة انتشار الفيروس لا تزال مستمرة وبسرعة، هناك من يقول إن الفيروس أصبح شرسًا وأكثر قوة من ذي قبل، ما خلق حالة هلع غير مسبوقة عالميًا؟
- نعم هناك حالة هلع وخوف وهستيريا، الجميع خائف، وقلق كثيرا، الجميع يشاهد ويتابع ما يُنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفي الواقع هناك الكثير من المعلومات الخاطئة تُتداول على نطاق واسع، الأمر الثاني هو أن الحكومات على مستوى العالم تقبلت دون نقاش المعلومات التي تقدمها الصين ومنظمة الصحة العالمية بشأن ظهور وطريقة انتشار الوباء، الكثير من المسؤولين اقتنعوا بما أكدته الصين في بداية ظهور الوباء، وأن احتواءه في الصين سيكون خلال شهرين على أكثر تقدير، ومنظمة الصحة العالمية انخرطت في الترويج لفكرة الصين، وأن موضوع كورونا سيتم قبره في مكان المنشأ خلال شهرين، هذا التعاطي حوّل كورونا من موضوع يخصّ الصحة العمومية، إلى قضية سياسية بامتياز.
 
* إذن أنت تريد القول إنه حدث سوء تقدير لحجم الخطر الذي يشكله الفيروس منذ البداية؟
- نعم هذا الذي حدث، لأن الصينيين في اعتقادي، واعتقاد الكثير من الخبراء على مستوى العالم، والإعلام الأميركي تحدث عن هذا الأمر بكثرة، كذبوا كثيرًا فيما يتعلق بهذا الفيروس داخل بلادهم، ولو أن الصين قدّمت المعلومة الدقيقة، وأغلقت حدودها قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي لانتهى الفيروس داخل أسوارها، ولكان العالم في وضع عادي ومستقر حاليًا، لأن هذا الفيروس لا ينتقل لوحده، ومن تلقاء نفسه، البشر هم من ينقلونه من مكان لآخر، وبسبب الحركة المكثّفة من وإلى الصين سواء للسياحة أو الأعمال، فقد أصبح الفيروس منتشرا عالميًا، وكلما انتقل الفيروس من منطقة لأخرى يتطور، ويصبح أكثر قوّة، وشراسة.

 




عالم الفيروسات الجزائري الأميركي حكيم جاب الله


 
* الولايات المتحدة الأميركية أصبحت من الدول الأكثر انتشارًا للفيروس، ما أسباب ذلك... كما أن البعض يقول إن الفيروس المنتشر في أميركا مختلف وأكثر قوة في الانتشار والعدوى؟
- لا غير صحيح، ما تفضلت به هو كلام سمعته كثيرًا هنا في الولايات المتحدة الأميركية، وسائل الإعلام هنا أعطت طابعًا سياسيا للفيروس، وهناك أيضا الكثير من السياسيين سيّسوا الفيروس، لا يمكن أبدا أن نضع جميع الدول في مستوى واحد للمقارنة بينها، لماذا؟ لأن كل دولة لديها طابعها العمراني الخاص بها، أنا لدي معلومات كثيرة عن الذي حدث في كوريا الجنوبية، وهناك كثيرون يقومون بعمل مقارنات معها، وهي مقارنات خاطئة تمامًا، الولايات المتحدة الأميركية كانت من بين الدول التي أغلقت حدودها مبكرًا مع الصين، لكنها وقعت في خطأ كبير، وهو أنها أبقت على خطوط الطيران مفتوحة مع الدول الأوروبية حينما كان انتشار الوباء في ذروته في إيطاليا، لذلك سلالة الفيروس التي ظهرت في إيطاليا ظهرت في أميركا، وبشكل خاص مدينة نيويورك التي استقبلت عددًا هائلاً من المسافرين، والسلطات الفيدرالية لم تكن تنتظر وتتوقع أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من الانتشار.
الأمر الثاني حينما نتحدث عن ارتفاع نسبة الإصابات، أقول نحن في وسط الموجة، لذلك لا يمكننا حاليًا الحديث أو التعليق على نسبة الوفيات، لماذا؟ لأنه يجب أن نمتلك ونعرف أسباب هذه الوفيات، والوضع سيكون خطيرًا، ومقلقًا للغاية لو وجدنا أن نسبة الوفيات بين الأشخاص الأصحّاء والذين لا يعانون من أي أمراض مزمنة مرتفعة.
الإشكال في أميركا، وفي كثير من دول العالم، هو أن لديها أعدادًا كبيرة جدًا من الأشخاص الذين يعانون أصلاً من مشاكل في التنفس، والأمر الذي غفل عنه كثيرون هو أننا ما زلنا في مرحلة الأنفلونزا الموسمية، والأمر الثالث الذي تجاهله كثيرون أيضا هو أننا ما زلنا في فصل الربيع الذي تنتشر فيه حساسية حبوب اللقاح، والتي تتسبب في ضيق التنفس لدى البعض، والفيروس يجد ضالته في الشخص الذي يعاني من مشاكل في رئتيه، والذي تزيد حساسية الربيع من متاعبه، وقد يؤدي به الأمر إلى حدوث التهاب في الرئتين، ولأن كثيرين يلجأون لاستعمال بعض الأدوية المتمثلة في المضادات الحيوية، فإن هذه الأدوية تساعد في إضعاف جهازهم المناعي، ما يشكل تحديًا كبيرًا لهؤلاء خلال هذه المرحلة، لأن الفيروس حينما يصل إلى الشخص وهو في هذه الحالة يجده مهيئًا، وكثير من ضحايا كورونا إلى غاية الآن لم يموتوا بسبب الفيروس في حد ذاته، بل لأنهم يعانون من أمراض أخرى سهلت من مهمة كورونا في تدمير جهازهم التنفسي، لذلك هذه المقارنات لا تقدم شيئا في سبيل مكافحة الفيروس، لكنها تساهم فقط في ترويع الناس وتخويفهم.
أمر آخر أريد توضيحه، وهو أننا بدأنا نلاحظ تطور خطيرا جدا، ففي أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ودول أخرى، سُجلت حالات وفاة لشباب وصغار السن، ففي أميركا مثلا الأسبوع الماضي مات رضيع عمره عام بعد أن انتقلت العدوى إليه من والديه.
 
* في هذه النقطة تحديدًا هناك من يتساهل في إجراءات الوقاية، متحججاً بذريعة أن الفيروس لا يقتل إلا كبار السن؟
- لا أبدا هذا الأمر غير صحيح، هذا الفيروس لا يمتلك عينين، ويختار ضحاياه، هذه الفيروسات تتحين الفرص، متى وجدت طريقها للانتقال إلى أي جسم تستغلها دون النظر إلى العمر، أو الجنس، أو اللون.
 
* لكن ألا تعتقد أن التحذير المفرط من مخاطر الفيروس قد يؤدي إلى نتائج عكسية، على اعتبار أن الخوف يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي؟
- في الواقع ما زالت طريقة انتقال الفيروس غير واضحة بشكل كامل، نحن في وضع نشبه فيه هذا الفيروس بحال الجالس في خيمة وبجانبه كأس شاي وينتظر، هذه الفترة تسمى بفترة الحضانة، وقدرها الصينيون بـ14 يومًا، ما يفسّر ضبط كل دول العالم عقاربها على فترة أسبوعين، لكن في الواقع هذه المرحلة قد تستمر حتى سبعة أسابيع، لأن هناك حاملين للفيروس دون أن يعديهم، وبمجرد حدوث تواصل مع غيرهم بأي شكل تحدث العدوى، والأخطر هو أن الفيروس بدأ يتأقلم ويتطور، ويصبح أشبه بـ«البكتيريا» التي تعيش معنا بشكل يومي.
 
* وهل يتأثر الفيروس بعامل الحرارة؟
- درجة الحرارة لا علاقة لها تمامًا بالفيروس، وأنا صدمت سابقًا من تصريح وزير جزائري قال إن الفيروس سينتهي مع حلول فصل الربيع، وبداية ارتفاع درجات الحرارة، هذا الأمر خطأ، ينبغي توجيه الناس بمعلومات دقيقة وصحيحة، الفيروس لا يتأثر تمامًا بدرجة الحرارة، ونحن نشاهد انتشاره في دول تفوق درجة حرارتها 40 درجة، في 2012 شاهدنا انتشار فيروس في المملكة العربية السعودية في مناخ فاقت درجة حرارته 50 درجة لأن درجة الحرارة ثابتة ولا تتغير إلا في مرحلة المرض.
 
* وهل يمكن للمتعافي من فيروس كورونا الإصابة به مجددًا؟
- المعروف أن التعافي من المرض دليل على أن الجهاز المناعي اشتغل بشكل جيد، وأنتج أجساما مضادة هي التي تقتل الفيروسات، ولذلك الفيروس لن ينتقل إليه مرة أخرى، لكن ما لاحظناه وفقًا لبعض المعلومات التي تأتينا من الصين ومن كوريا الجنوبية ومن إيطاليا هناك متعافون أصيبوا بالعدوى مجددا بعد أسبوعين أو ثلاثة من مغادرتهم المشفى، التفسير الذي توفر لدينا هو أن الاستجابة كانت بفعل الاستجابة المناعية الفطرية، وهي مناعة متواجدة قبل حصول الإصابة وعلى استعداد فوري للعمل ضد الجسم الغريب، لكن الاستجابة المناعية المكتسبة متوقفة ولا يستطيع جهازه المناعي إنتاج الأجسام المضادة، وعليه فإن مناعته ليست دائمة، لذلك هو عرضة للإصابة مجددا بالفيروس.
 
* دول كثيرة ومنها الجزائر، أعلنت اللجوء إلى دواء كلوروكين الخاص بعلاج الملاريا كحل لعلاج المصابين بهذا الداء، ما موقفكم من هذا الدواء، خاصة أن بعض التقارير الطبية تتحدث عن مضاعفات خطيرة لهذا الدواء؟
- في الواقع لا يوجد لحد الساعة أي أمل إلا في الكلوروكين، وهذا الدواء قديم جدًا، والشيء الإيجابي في هذا الدواء أنه يقوي جهاز المناعة، وأنا كنت راسلت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وطلبت منه أن يبدأ في توزيع هذا الدواء على أفراد المؤسسة العسكرية من أجل حمايتهم من هذا الفيروس، كما يجب أن نحمي كل المتواجدين في الصف الأول لمواجهة الوباء، وأولهم الأطقم الطبية والعاملون في المستشفيات، إلى جانب أفراد الأجهزة الأمنية وعناصر الدفاع المدني، وكما نعلم فإن هذا الدواء يوصف كوقاية للذين يسافرون إلى الدول التي تشهد انتشارًا للملاريا وبالتالي يمكن أن يكون أيضا كعلاج ووقاية ضد كورونا، وهذا الدواء من أرخص الأدوية عالميًا، وحالة الجدل التي نشهدها بين المخابر العالمية حاليا هي معركة للاستحواذ مسبقًا على السوق العالمية، ويقومون بالضغط على حكوماتهم من أجل عدم استعمال هذا الدواء.

* لكن فرنسا تحديدًا والتي انطلقت منها فكرة العلاج بهذا الدواء بمبادرة الطبيب الفرنسي المثير للجدل ديدييه راؤول تعرف جدلا واسعًا بشأن هذا الدواء الذي ترفضه عدة جهات طبية فرنسية؟
- أنا تابعت الجدل الفرنسي، وأنا أتساءل لماذا وزيرة الصحة الفرنسية والتي ترشحت نهاية العام الماضي كعمدة لبلدية باريس ألغت القانون من أجل دواء كلوروكين في فرنسا في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث كان الدواء يصرف للراغبين في السفر إلى دول تشهد تواجدًا للملاريا من دون وصفة صحية حتى، وبعد ذلك بفترة قصيرة أصبح وبقرار من نفس الوزيرة يباع بالوصفة الطبية فقط، ويشاع عنه بأن له أضرارا على الجسم، السياسيون سامحهم الله يتحملون جزءا من مسؤولية ما يقع، كلوروكين دواء معروف منذ بداية الخمسينات، واستعمله أكثر من 500 مليون شخص عبر العالم، وأعراضه على الشخص السليم ليست خطيرة، لا تتجاوز في بعض الحالات حدوث إسهال، وارتفاع في مستوى الضغط لدرجة القيء، في حين يجب على أصحاب الأمراض المزمنة وخاصة مرضى القلب تناوله بناء على استشارة وإشراف الطبيب.
 
* وماذا عن تقنية العلاج بـ«البلازما» التي تم الشروع فيها مؤخرا في أميركا، وهي تقنية كما تعلم تقوم على فصل عينة من دم المريض المتعافي واستعمالها في علاج المصابين الجدد؟
- هذه التقنية قديمة جدًا، استعملناها كثيرا، واستعملت على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الثانية، هي تقنية جيدة، لكنها تصطدم بمشكلة العدد المحدود للمصابين الذين يمكن علاجهم، في الولايات المتحدة مثلاً، وفي نيويورك التي أقيم بها، عالجنا الكثير بهذه التقنية، وعالجنا الفئة التي وصلت مرحلة التنفس الصناعي لكن ليسوا كبار السن، كون جسمهم يستطيع تقبل البلازما.
مشكلة البلازما أنها لا يمكن تطبيقها على جميع المصابين، هناك من لا يتحمل جسمه، وفي حال عدم توفر الدواء في الحين سيموت المريض.
 
* وماذا بشأن السيناريوهات المتوقعة للوباء، هل سنشهد قريبًا استقرارًا في الوضع، أم أن الأمور تتجه نحو التأزم، خاصة أن مخابر الدواء تتحدث عن مدة أقلها عام للوصول إلى لقاح وعلاجات لهذا الفيروس؟
- الذين يتحدثون عن 18 شهرا أو أقل أو أكثر للوصول إلى دواء لعلاج الفيروس، أقول لهم ما مصير وعودكم في عام 2002 مع ظهور وباء سارس الأول، الكثير من شركات الدواء طلبت مهلةً عاما أو أكثر بقليل لإنتاج الدواء، مضت عشرون عامًا، ولم يتوصلوا إلى حد الساعة لإنتاج الدواء الموعود، لو توصلوا خلال الأعوام السابقة لإنتاج دواء لفيروس كورونا لما وجدنا اليوم أنفسنا أمام وضع لا نُحسد عليه.
نحن في منتصف الموجة الوبائية، وأنا أترقب أن تبدأ الملامح الأولى لعودة الاستقرار بعد خمسة أشهر في البلدان الصناعية الكبرى، المخاوف الآن مرتبطة بمصير البلدان الأفريقية، ودول العالم العربي وأميركا اللاتينية، التي فيها نسب فقر مرتفعة، هذه الدول لا يمكن لأي أحد أن يتوقع أين ستتجه الأحداث فيها، لأنها لا تمتلك إمكانيات كافية لإجراء التحاليل للكشف عن الحالات المؤكدة، ولا يمتلكون منظومة صحية قوية، ولا تمتلك حتى المال الكافي لشراء عقار الكلوروكين، وإذا لم تتدخل الدول الكبرى مثل أميركا والصين وكوريا الجنوبية لتقديم يد العون لها فإن الأوضاع ستشهد تطورًا خطيرًا.
هناك مخاوف كبرى أيضا بشأن إمكانية ظهور موجة ثانية من الوباء انطلاقًا من الصين بعد ستة أشهر، هناك الكثير من الخبراء، وأنا منهم لا نثق كثيرًا في الصين، ونشاهد ونسمع عن أمور كثيرة تحدث مؤخرًا في هذا البلد، الحكومة تؤكد أنها قضت على الفيروس، وأنها لا تسجل أي إصابات جديدة، لنسمع مؤخرًا عن ظهور حالات جديدة، في البداية برروا الأمر بأن كل الحالات الجديدة مستوردة أي قادمة من الخارج، لكن كيف يبررون ظهور حالات جديدة بعد توقيف حركة الطيران بشكل كلي، لذلك نحن نخاف من أن تكون لدى الصين حقائق تخفيها، هم يتحدثون فقط عن منطقة ووهان كمكان لانتشار الوباء، ولا يتحدثون عن أي مقاطعة أخرى، وبالمقابل حينما وصل الفيروس إلى إيطاليا انتشر في عدة بلدان، أوروبية وأفريقية، فهل يعقل أن يبقى الفيروس في منطقة واحدة في بلد تعداد سكانه يتجاوز 1.4 مليار إنسان، من الصعب تقبل الفكرة، لذلك نخشى من موجة ثانية ونتمنى أن لا يحدث ذلك.
وفي الأخير أقول حينما جاء فيروس سارس الأول عام 2002 قضينا عليه بعد عامين من ظهوره، أي 2004. ولم يُعلن عن احتوائه إلا في عام 2005. لأنه لا يجب الإعلان عن القضاء على أي فيروس إلا بعد عدم تسجيل أي حالة مؤكدة بعد مرور 12 شهرًا كاملة.
 
نبذة عن البروفسور حكيم جاب الله
حكيم جاب الله هو عالم جزائري أميركي، خبير في علم الفيروسات والأورام، ساهم في اكتشاف الكثير من الأدوية قبل السريرية، ويعمل في كل من شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، يشغل عضوية كثير من المجالس الاستشارية. كان سابقًا الرئيس التنفيذي لمعهد باستور في كوريا، وهو مؤسسة فرنسية خاصة لا تهدف إلى الربح، تختص بدراسة علم الأحياء والميكروبات والأمراض واللقاحات، وهو أيضا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركةKeren Therapeutics، وهي شركة ناشئة مكرسة لعلم الشيخوخة... قبل انتقاله إلى كوريا الجنوبية، كان الدكتور جاب الله تابعًا لمركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان (MSKCC) في نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية. MSKCCوهو أقدم مؤسسة لعلاج وبحوث السرطان، تأسست في عام 1884. حصل على شهادة البكالوريوس (مع مرتبة الشرف) في الكيمياء الحيوية والتكنولوجيا الحيوية من جامعة برمنغهام، ودرجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية من جامعة ليستر، وكلاهما في إنجلترا.