تجارة المخدرات وتبييض الأموال بديلا للدعم الإيراني

* إثر ضبط شحنة مخدرات بقيمة تتجاوز 200 ألف دولار ببلدة معربا بريف دمشق تعود لأحد قيادات «حزب الله» اللبناني


قبل أيام ضبطت الشرطة الروسية شحنة مخدرات بقيمة تتجاوز 200 ألف دولار ببلدة معربا بريف دمشق تعود لأحد قيادات «حزب الله» اللبناني مجهزة للبيع بأسواق سوريا قادمة من لبنان. مر الخبر مرور الكرام في سوريا كما في لبنان.
في الواقع تعد تجارة المخدرات وتبييض الأموال من مصادر تمويل الحزب الأساسية، وخصوصا في السنوات الأخيرة، حيث تصاعدت بهدف تأمين التمويل اللازم بعدما تراجع الدعم الإيراني المالي بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعاني منه طهران نتيجة العقوبات الدولية المفروضة عليها.
مع العلم أن «إدارة مكافحة المخدرات» المسؤول عن «مركز عمليات مكافحة الإرهاب» التابع لـ«شعبة العمليات الخاصة» (تحت مظلة وزارة العدل الأميركية)، كانت بدأت بمتابعة نشاط «حزب الله» المتعلق بالاتجار بالمخدرات وتبيض الأموال والتي ينتج عنها تمويل عمليات توصف بالعمليات الإرهابية منذ نحو ثلاثين عامًا، عندما أوقفت بيع شحنات أطنان من الكوكايين كان يجريها شركاء الحزب بالتعاون مع كارتل المخدرات الكولومبي «لا أوفيسينا دي انفغادو».
ويعود تأسيس هذه الشبكة العاملة بتجارة المخدرات وتبيض الأموال التابعة لـ«حزب الله» إلى تسعينات القرن الماضي عندما قام عماد مغنية، باستحداث مصدر إضافي للتمويل إلى جانب الأموال التي تلقاها الحزب من إيران. وتوسعت هذه الشبكة مع الوقت، وصار عملها يشمل أميركا الشمالية والجنوبية إضافة إلى أوروبا وأستراليا ودول عربية عدة كالأردن والمغرب وغيرهما، وليست عملية «كاساندرا» التي كشفت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية عنها قبل أعوام قليلة، والتي أسفرت عن اعتقال أفراد شبكة تابعة لـ«حزب الله» متورطة في عمليات تهريب وتجارة مخدرات بملايين الدولارات بهدف تمويل عمليات إرهابية في لبنان وسوريا، وقد شاركت فيها أجهزة أمن من سبع دول على رأسها فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا، إلا واحدة من فضائح تورط «حزب الله» بالاتجار بالمخدرات وتبيض الأموال. وكذلك تورطه بتجارة المخدرات في المكسيك، وشراكته مع بعض المسؤولين في فنزويلا ونشاطه هناك في عمليات إرسال المخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
والى جانب الاتجار بالمخدرات وتبيض الأموال، لطالما قام «حزب الله» ومنذ بدايته بعمليات إرهابية داخل لبنان وخارجه، فكانت الكويت أولى ضحاياه عندما شارك في بداية تأسيسه عام 1983 مع حزب الدعوة العراقي بسلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت منشآت حيوية كان بينها مطار الكويت الدولي، ومصفاة نفط رئيسية، إضافة إلى سفارتي كل من الولايات المتحدة وفرنسا، وكذلك اختطاف طائرة كويتية. ولم يتوقف هذا الإرهاب العابر للحدود يوما، ففي الكويت مجددًا تم الكشف عما بات يُعرف بـ«خلية العبدلي»، وهي خلية إرهابية كويتية مدعومة من «حزب الله» اللبناني وإيران كان تكدس الأسلحة بهدف القيام بعمليات أمنية داخل الكويت إلا أن السلطات الأمنية الكويتية تمكنت من إلقاء القبض على أفراد الخلية قبل قيامهم بأي عملية. دون أن ننسى عملية التفجير في مدينة الخبر السعودية عام 1996. عندمًا قام المهاجمون- الذين تدربوا على أيدي خبراء من «حزب الله»- بتهريب المتفجرات إلى المملكة من لبنان، وقام عناصر من «حزب الله» الحجاز بتفجير صهريج محمّل بالمتفجرات، في مجمع أبراج الخبر، لتعود السلطات الأمنية السعودية وتتمكن عام 2015 وفي عملية نوعية في لبنان من إلقاء القبض على المطلوب السعودي في العملية أحمد إبراهيم المغسل.
ومع الاتجار بالمخدرات وتبيض الأموال والقيام بعمليات إرهابية، هناك أيضاً موضوع مشاركة «حزب الله» في حروب خارج حدود لبنان، ومن دون أن ينتظر رأيًا بالسلب أو الإيجاب من حكومة بلاده، فميليشيا «حزب الله» إضافة إلى مشاركتها في قتال السوريين إلى جانب نظام بشار الأسد، تشارك في المعارك باليمن إلى جانب الحوثيين، ذراع إيران ضد السلطة الشرعية هناك، وفي العراق حيث تكاد تكون الميليشيات الإيرانية وتوابعها هي الحاضر لا الدولة وأجهزتها. هذا عدا تهجمات أمين عام الحزب حسن نصر الله على الدول العربية، فنادرا ما ظهر ليلقي كلمته من خلف الشاشة دون أن يهاجم الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
إضافة إلى ما سبق، لا بد من التذكير بأن أصابع الاتهام في كثير من عمليات الاغتيال لشخصيات سياسية وإعلامية التي حصلت في لبنان على مر السنين وجهت إلى عناصر وقيادات من الحزب، وما قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلا واحدة من القضايا المتهم الأساسي فيها هو «حزب الله»، وقد بات قرار المحكمة الدولية بهذا الشأن قاب قوسين أو أدنى.
وبعد كل هذا- وما هذا إلا جزء يسير مما قام ويقوم به «حزب الله»- أصبح للحزب ليس فقط اليد الطولى في الحكم في لبنان، بل يكاد يُصبح اليد الوحيدة في ظل عهد حليفه الرئيس ميشال عون وحكومة الرئيس حسان دياب، ومجلس نواب له فيه الأكثرية بعد أن جرت الانتخابات الأخيرة وفق قانون أعوج وطائفي، يطل فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون مطالبًا المجتمع الدولي بتقديم الدعم للبنان، ومعتبرا أن حكومة يسيطر عليها «حزب الله» بالكامل هي من ستقوم بالإصلاحات. مهلا علينا أيها السادة، فإن كانت هذه الحيل تنطلي على جمهوركم، وإن كان بعض هذا الجمهور لا يقرأ ولا يعلم من هو شريككم وحليفكم، فإن العالم يعلم تمامًا من هو «حزب الله». أعان الله لبنان واللبنانيين على الأثمان التي سيدفعونها بعدُ «كرمى» لسياسات الولي الفقيه في لبنان.