الطواقم الطبية اليهودية والعربية جنود «معركة مشتركة» ضد عدو واحد

كورونا وضعت أطباء فلسطينيي 48 على الخريطة الاجتماعية والسياسية في إسرائيل
* د. شكري عواودة: يشكل العرب قوة مهنية كبيرة داخل الجهاز الصحي في إسرائيل، حيث يشكلون 20 % من العاملين فيه
* تضع أزمة كورونا أمام الجمهور الإسرائيلي، يهوداً وعرباً على حد سواء، هدفاً مشتركاً أعلى: القضاء على الوباء وإنقاذ الحياة 
* المئات من أطباء فلسطينيي 48 يتبوأون مناصب عليا في مستشفياتالدولة العبرية ... وتؤكد حالة الطوارئ أنه لا مجال للعنصرية والإقصاء، بل للتضامن والتكافل 
* منذ تفشي كورونا تحول أطباء فلسطينيي 48 إلى أكثر الشرائح بروزاً في المجتمع الإسرائيلي
 * من دون رجال الطب والصحة من أوساط المجتمع العربي ومن دون التعاون بينهم وبين المجتمع والطواقم الطبية اليهودية، فإن المساعي لإنقاذ الحياة في إسرائيل كانت ستتلقى ضربة قاضية
* الطواقم الطبية العربية التي تخدم بمهنية وبتفانٍ عموم الجمهور كفيلة بأن تعزز ثقة وتعاون الجمهور اليهودي تجاه الجمهور العربي
* الطبيبة العربية هبة زياد: أنقذت مريض كورونا رقم 16 الذي وصل إلى المستشفى في وضع حرج
 

ماذا سيحدث إذا جلس الأطباء العرب في بيوتهم؟ 
تل أبيب: سؤال طرحه الرئيس السابق للموساد الإسرائيلي، أفرايم هليفي، في ذروة المعركة الإسرائيلية في مواجهة فيروس كورونا. والأطباء العرب الذين يقصدهم هليفي هم أطباء فلسطينيي 48. الذين يشكلون 20 في المائة من الأطباء في إسرائيل، ويعملون في كافة المستشفيات الإسرائيلية من الشمال إلى الوسط وحتى الجنوب. نسبة عالية منهم يتبوأون مناصب عليا، بينهم مديرو مستشفيات ومديرو أقسام وهناك أخصائيون لامعون في مجالاتهم ونجاحاتهم. 
كانت الشعلة الأولى التي أضاءت النقاش اليومي حولهم عندما دخلت شخصية بارزة في إسرائيل لتلقي العلاج في إحدى عيادات المرضى في تل أبيب، وفوجئ بطبيب عربي يتخذ كافة الإجراءات الوقائية من كورونا ويقوم بفحص مرضى العيادة وجميعهم من اليهود، على الرغم من الخطر الكبير في نقل الفيروس، ثم جاء الإعلان أن الطبيبة العربية من مدينة الناصرة، هبة زياد (38 عاما) أنقذت مريض كورونا رقم 16 الذي وصل إلى المستشفى في وضع حرج.
هذه الشخصية، وعلى الرغم من معرفتها الكاملة بالعدد الكبير لأطباء فلسطينيي 48 في المستشفيات والعيادات الإسرائيلية، إلا أنها أبدت إعجابا، إن صح القول، بممارسة هذا الطبيب مهنته في حالة الطوارئ هذه، حيث يعتبر الأطباء هم الأكثر تعرضا لخطر نقل العدوى. لم يتطلب الأمر وقتا طويلا حتى تفشى الفيروس وخرجت الحملات المتضامنة مع الأطباء، الذين يقدمون التضحيات لإنقاذ مرضى الفيروس، خصوصا أولئك الذي يتركون عائلاتهم التي تسكن في بلدات بعيدة عن المستشفيات، وهؤلاء في غالبيتهم الساحقة من العرب، حيث تقع البلدات العربية، خصوصا في الجليل ومنطقة الشمال، بعيدا عن معظم المستشفيات الإسرائيلية؛ فتصدرت هذه الشريحة حملة الشكر وبرز كثير من الأطباء العرب، مثل الطبيبة هبة زياد وهي أم لثلاثة أطفال وتعمل مديرة وحدة «الأمراض الوبائية ومنع العدوى» في مستشفى بوريا في طبريا. لقد نجحت هبة في إنقاذ حياة مريض كورونا وصل في حالة حرجة. المريض هو شاب في الثامنة والثلاثين من عمره ودخل إلى غرفة العناية المركزة مع تنفس اصطناعي. 
 




 الطبيبة هبة زياد (المجلة).

في حديث مع «المجلة»، قالت الطبيبة هبة زياد إنه لم يكن أمامها المزيد من الوقت.. «ما زلنا لا نعرف الكثير عن كورونا وعلاجه. هناك خبرة أكثر منا في شرق آسيا وأوروبا ونحن على اتصال دائم مع جهات مختصة من هناك فاتفقنا على تقديم علاج تجريبي لا توجد له آثار جانبية، ونتيجة للوضع الحرج للمريض ما كان أمامنا وقت للتردد وقدمنا هذا العلاج الذي ساعد في شفائه».
كانت الطبيبة هبة زياد من أوائل الأطباء الذين تناولتهم حملة التضامن مع الأطباء فنشرت صورتها وإلى جانبها كتابة باللغة العبرية: «لنقل شكرا لهبة زياد الطبيبة التي أنقذت مريض كورونا رقم 16». 
وبعدها توالت صور الأطباء ومجمل الطواقم الطبية وكان الأبرز هم الأطباء العرب... وليست مصادفة تكثيف الحملة على جهود الأطباء العرب؛ ففي الأسبوع الأول من انتشار كورونا في إسرائيل كانت القائمة العربية المشتركة تتعرض لحملة تحريض واسعة من قبل اليمين الإسرائيلي، لأسباب عدة طرحها اليمين ولكن بالأساس بهدف التحريض عليها لموقفها من دعم بيني غانتس لتشكيل الحكومة. 
لقد برزت حملة التحريض على نواب القائمة المشتركة ، وهو ما جعل حملة التضامن مع الأطباء العرب تتسع لتشمل سياسيين وأمنيين إسرائيليين، الذين أكد معظمهم أن الغالبية الساحقة جداً من الأطباء العرب هم من مصوتي القائمة المشتركة التي حصلت على دعم 90 في المائة من فلسطينيي 48. وطرحت التساؤلات الكثيرة: «لماذا التحريض ضد الأطباء العرب الذين يقومون بعملهم الإنساني هذا؟ إنهم لا يميزون بين مريض يهودي وعربي بل إن معظمهم يقدم الخدمات في أماكن لا يعالج بها سوى اليهود».
وهنا جاء حديث أفرايم هليفي، الذي استقطب نقاشا واسعا، خاصة عند قوله: «من يرفض أعضاء الكنيست العرب فهو أيضا يرفض مؤيديهم، بمن فيهم الأطباء العرب الذين ينقذون الآن حياة الإسرائيليين».
في تعريفه للأطباء العرب قال هليفي: «جمهور واسع من العرب يعملون في جهاز الصحة الإسرائيلي في وظائف مختلفة في أرجاء الدولة، منهم مديرو مستشفيات وأطباء وأخصائيون في المستشفيات. يوجد بينهم شخصيات بارزة ومؤثرة في مجال الجراحة وأمراض القلب ومرض السرطان وما شابه. وهناك آلاف الممرضات العربيات وعمال وعاملات الإغاثة وعمال الصيانة والنظافة. يوجد لعرب إسرائيل (حسب ما سماهم هليفي) حضور كبير في مجال الصيدلة. فمعظم الصيادلة في منطقة تل أبيب–يافا ومحيطها هم من العرب. وفي الكنيست هناك عضوا كنيست طبيبان، فقط، أحدهما هو أحمد الطيبي الذي أنهى بامتياز دراسة الطب في الجامعة العبرية في القدس».
وفي رده على تساؤله ماذا سيحصل لو جلس الأطباء العرب في بيوتهم، قال: «جهاز الصحة في إسرائيل يعتمد اليوم، ضمن أمور أخرى، على العرب الذين يعملون فيه. ولو أن آلاف الأطباء والصيادلة والممرضات وعمال الصحة العرب الآخرين، جلسوا في البيوت لكان هذا الجهاز قد انهار بالكامل، ولما كان هناك أي احتمال لإنقاذه».
ورد هليفي هو الواقع الذي يعيشه جهاز الصحة الإسرائيلي. فخلف كل طبيب وطبيبة من فلسطينيي 48 قصة إنسانية خلال فترة عملهم الحالية، هناك من ترك بيته واستأجر بيتا قريبا من المستشفى، وهناك من قضى أكثر من أسبوعين في المستشفى، والبعض واصل النهار مع الليل للعمل في حالة الطوارئ.

 




  د. شكري عواودة.


 
طبيب عربي نائب رئيس بلدية يهودية
دكتور شكري عواودة، من سكان مدينة نوف هجليل، المدينة اليهودية المحاذية لمدينة الناصرة العربية والتي أقيمت على أراضيها. حتى ظهور الفيروس كان يبرز بنشاطه السياسي. فقد خاض العرب الانتخابات البلدية في هذه المدينة المشتركة (يهودا وعربا) بقائمة تجمع الأحزاب العربية الوطنية وأطلقوا عليها «القائمة المشتركة» وحصلت على غالبية ساحقة من سكان المدينة العرب. دكتور شكري عواودة رشح في رئاسة القائمة، وتم تعيينه نائبا للرئيس اليهودي وهو يشغل أيضا المدير الطبي للواء الناصرة في صندوق المرضى «مئوحيدت».
منذ انتشار فيروس كورونا لعب دورا هاما في المجال الصحي وكل ما تم إنجازه للسكان العرب في نوف هجليل كان يعود بالفائدة أيضا على السكان اليهود. في المعركة البيولوجية هذه اعتبرت منطقة الجليل وكافة الشمال، حيث تقع الناصرة ونوف هجليل، من المناطق التي لم تحظ باهتمام صحي كبير وكان أبرز ما تحتاجه إقامة مركز خاص لإجراء الفحوصات. لقد عمل دكتور عواودة من خلال منصبه كنائب رئيس مع جهاز الصحة حتى حصل على موافقة لإقامة مركز لإجراء الفحوصات. وكان ذلك بعد شهر من انتشار الفيروس، وتحديدا مطلع أبريل (نيسان). المركز أقيم في منطقة تابعة لنوف هجليل لتخدم السكان العرب واليهود من المدينة المختلطة، لكنها تخدم أيضا سكان الناصرة العرب.
في حديثه مع «المجلة» قال دكتور عواودة: «يشكل العرب قوة مهنية كبيرة داخل الجهاز الصحي في إسرائيل، حيث يشكلون خمس العاملين فيه. وفي منطقة الشمال تتعدى نسبة الأطباء والطواقم الصحية، من أطباء، وممرضين، وصيادلة وعمال صحة، نحو الأربعين في المائة، وهذا الوضع فرض وجودهم في مراكز هامة في المستشفيات والعيادات وقد اعتاد المواطن اليهودي أن يحصل على العلاج من الطبيب أو الممرض العربي وهذا الجانب لم يتأثر كثيرا بالحملة التي يقودها اليمين الإسرائيلي ضد العرب».
 
لا نتفوق في مهنيتنا فقط
لقد شكل دكتور شكري عواودة، مع طبيبين زميلين طاقما خاصا في المدينة لمواجهة كورونا وزيادة الوعي بين الجمهور على خطورته إلى جانب الجهود الكبيرة للدعم والمساعدة. وكنائب رئيس بلدية نفذ العمل بشكل مشترك وبتنسيق كامل، لكن النشاط الخاص للأطباء الثلاثة كان مميزا، إذ وضعوا خطة شاملة لضمان توفير كل المستلزمات واحتياجات المواطنين خلال أزمة كورونا، وبحسب ما قال لنا: «لقد عملنا بشكل عملي جدا وتناولنا كافة المواضيع في نوف هجليل، التي تهم المواطن، بغض النظر إذا كان يهوديا أم عربيا، مع أننا ممثلون عن العرب في البلدية».
العمل المشترك في نوف هجليل، انعكس أيضا على المستشفيات العربية الثلاثة في الناصرة، حيث قام طاقم الأطباء الثلاثة بتوزيع 800 قناع للوجه على نفقة بلدية «نوف هجليل» كهدية لمستشفيات الناصرة، على ما تقدمه من خدمة للمواطنين، بغض النظر إن كانوا عربا أم يهودا. وعاد دكتور عواودة ليؤكد لنا ما سبق وذكره حول دور الأطباء الذي لا يقتصر على المهنية إنما الإنسانية أيضا، فقال: «إضافة إلى كل الطواقم الطبية العاملة في المدينة، من دون تمييز، هناك ستون في المائة من الدعم الذي قدم للعائلات في نوف هجليل هم من أصحاب المصالح العربية الكبيرة حيث تم توزيع 3600 رزمة غذائية للعائلات المحتاجة، من دون أي تمييز إذا كانت عربية أو يهودية، فالجميع يدرك اليوم أن العدو الأكبر لنا جميعا هو وباء كورونا ولا يمكن مواجهته إلا إذا عملنا معا».
 
لا نفرق بين دم وآخر
يعتبر دكتور عواودة أن فيروس كورونا هدم الكثير من الحواجز التي رسمها سياسيون «لقد قاد معركة هدم الحواجز هذه، شمال ووسط إسرائيل، المهنيون العرب في الجهاز الصحي بمجمله والأطباء العرب بشكل خاص الذين عملوا في تقديم العلاج بكل جرأة وشجاعة رغم الخطر الكبير عليهم. والأطباء العرب، بكل صراحة، لا يتفوقون بمهنيتهم فقط وإنما بإنسانيتهم، وهذا ما جعل حملة التضامن واسعة جدا معهم في فترة كورونا.
حديث عواودة هذا أكد عليه بروفسور رافي فالدين، الذي يعمل في مستشفى شيبا، في منطقة تل أبيب، ويقول: «نعمل على مدار الساعة مع الطواقم الطبية العربية، ليس في شيبا فقط، وإنما في مختلف المراكز الصحية: «الجميع يحبهم ويقدرهم ولا يوجد فرق بيننا، هناك احترام، ومن دونهم ينهار الجهاز الطبي الإسرائيلي». تحريض اليمين ونتنياهو، استفز بروفسور فالدين ليعلن «لقد يئست منه. إنه يدرك تماماً دور العرب في الطواقم الطبية ومجمل الجهاز الصحي في إسرائيل، وفي كل المجالات، ولكنه يستمر ببث التحريض من دون خجل ».
إزاء اتساع التضامن مع الأطباء العرب بادرت مجموعة أطباء عرب ويهود، بينهم الدكتور شكري عواودة، إلى التوقيع على عريضة تدعو نتنياهو إلى الكف عن التحريض. ووقع 680 طبيبا يهوديا وعربيا على العريضة وقالوا فيها: «نحن مشغولون في غرف العمليات في هذا الوقت العصيب لا نفرق بين دم وآخر».
وساهمت هذه العريضة في نشر الكثير عن الدور الكبير والهام للأطباء العرب، وهو ما لم يعتد عليه الجمهور اليهودي بشكل عام. وتطرق النشر إلى أطباء بارزين في المستشفيات. كان أبرز ما أحدث نقاشا بين الجمهور اليهودي ما جاء حول مجموعة من الأطباء العرب الذين يتبوأون مراكز في مستشفيات المركز، ومنهم:
- الدكتورة سعاد حاج يحيى (31 عاما)، تعمل في قسم الأمراض الباطنية في مستشفى شيبا، وعلى وشك إنهاء تخصصها في علم المناعة والحساسية. زوجها أيضا يعمل في المركز وهو متخصص في جراحة الأعصاب. وأبرز ما نقل عن الدكتورة سعاد في ذروة حملة دعم الأطباء العرب: «مزعج جدا عندما أعود من قسم الطوارئ وبعد أن اعطي كل ما لدي لعلاج الجميع، أن أسمع رئيس الحكومة يقول إنه يجب تشكيل حكومة وحدة وطنية من أجل مواجهة الأزمة، لكن من دون العرب. غير مقبول بل محزن جداً سماع رئيس الحكومة يتعامل معنا مثل قنبلة موقوتة في الوقت الذي نقوم فيه بتحييد الخطر وننقذ المرضى».
ومن تجربتها في المستشفى، قالت حاج يحيى: «في حين أنه تسود بين الطواقم الطبية اليهودية والعربية الأخوة والتضامن، لكن ليس دائما الأمر هكذا عند اتصال المعالجين العرب مع المرضى اليهود. العنصرية تتسرب إلى هناك أيضا، وقد وقعت في هذه التجربة؛ لقد جاءت إلي مريضة من قسم آخر وقالت لي إنها لا توافق على تلقي العلاج هناك لأن الأطباء عرب، فنظرت إليها وقلت لها إنني أنا أيضا عربية. تفاجأت وقالت لي إنني لا يبدو علي أنني عربية، ثم على الفور طلبت بأن يعالجها طبيب آخر، لكن رئيس القسم قام بصدها على الفور».
بحسب دكتورة سعاد، كل حادثة كهذه تضر بها ولكنها لا تكسرها: «أنا أقوم بتجاهل ذلك. وأقوم بعلاج أي حالة من أعماق قلبي. أنا فخورة بأنني عربية وأنني طبيبة وأنقذ الحياة. أيضاً أنا أؤمن بالتعايش وبالحياة المشتركة».
- بروفسور جهاد بشارة، حظي هو الآخر بالاهتمام خلال حملة دعم الأطباء، فهو مدير وحدة أمراض الأوبئة في مستشفى بلنسون في بيتح تكفا، هناك حيث معظم المعالجين من اليهود. يقول بروفسور جهاد بشارة: «في المستشفى أنا أنفصل عن السياسة. أقوم بعملي دون أي صلة بما يحدث في الخارج. هذا لا يؤثر عليّ. منذ عقود وأنا أنقذ حياة يهود كل يوم. ولكن خارج القسم الوضع مختلف. كمواطن أعترف أن التحريض يزعجني جدا». 

 




 صورة من موقع مستشفى بوريا (المجلة).


 
دون التعاون مع الأطباء العرب كنا تلقينا ضربة مؤلمة
في ظل تفاعل هذا الموضوع أجرى معهد أبحاث الأمن القومي، بحثا حول وضعية فلسطينيي 48 في ظل كورونا وكيف انكشفت سياسة التمييز والعنصرية من حيث المواد الإرشادية لهذا الفيروس والمعلومات المتوفرة لديهم واحتياجاتهم وحتى إمكانيات إجراء الفحوصات للكشف عن الفيروس. وخصص البحث حيزا هاما للأطباء العرب ودورهم في هذه الأزمة ليعلن الباحثون صراحة أنه «من دون التعاون مع الأطباء العرب كنا تلقينا ضربة مؤلمة وانهار الجهاز الصحي كله». 
وجاء في البحث: «تضع أزمة كورونا أمام الجمهور الإسرائيلي، يهودا وعربا على حد سواء، هدفا مشتركا أعلى: القضاء على الوباء وإنقاذ الحياة. وتؤكد حالة الطوارئ أنه لا مجال للعنصرية والإقصاء، بل للتضامن والتكافل. فمن دون رجال الطب والصحة من أوساط المجتمع العربي ومن دون التعاون بينهم وبين المجتمع والطواقم الطبية اليهودية، فإن المساعي لإنقاذ الحياة في إسرائيل كانت ستتلقى ضربة قاضية؛ فكثرة الأطباء العرب، الممرضات، والصيادلة، وعمال الإغاثة في الجهاز الصحي، تساهم في رفع الوعي والأهمية في الجمهور العربي للحاجة للالتزام بتعليمات وزارة الصحة. والطواقم الطبية العربية التي تخدم بمهنية وبتفانٍ عموم الجمهور كفيلة بأن تعزز ثقة وتعاون الجمهور اليهودي تجاه الجمهور العربي.
 
توصيات معهد الأبحاث
- الاعتراف بأن الطواقم الطبية اليهودية والعربية هم «جنود في المعركة» المشتركة ضد الوباء. - يجب التعاطي مع عموم السكان العرب على قدم المساواة وكشركاء كاملين في التصدي للخطر ومنحهم الإحساس بأنهم يعاملون هم وصحتهم بكرامة وجدية تامة.
- في السياق الواسع لعلاقات اليهود والعرب، من الصواب رؤية شراكة المصير التي نشأت كلحظة مناسبة لا يجب تفويتها من أجل خلق قاعدة جديدة وإيجابية لاندماج العرب الكامل في النسيج الاجتماعي الإسرائيلي. 
- يجدر الكف عن تعابير فيها نوع من التشكيك بولاء العرب للدولة، وبدلا من ذلك احترام تطلعهم للاندماج في مراكز الحكم في الدولة والاعتراف بشرعية دمج ممثليهم في سياق اتخاذ القرارات.
- خلق مساواة في الخدمات الطبية؛ حيث يجب إقامة مركز فحوصات قطري («افحص وسافر») في إحدى البلدات العربية المركزية، مثل الناصرة، في نفس الوقت منح تمثيل مناسب وظاهر للعرب في مستويات اتخاذ القرارات في وزارة الصحة وفي باقي الوزارات الحكومية ذات الصلة لمواجهة الوباء. كما أنه من الصواب تعيين ناطق عربي كبير في وزارة الصحة، يظهر أمام الجمهور العربي كمرجعية مهنية عالية وذات مصداقية، وتشجيع ظهور أطباء وخبراء في الصحة العامة من العرب في قنوات الإعلام المركزية – بالعبرية أيضا.
- إطلاق حملة إعلامية جماهيرية باللغة العربية للإرشاد والتعليم لمواجهة الفيروس. وعلى حملة الإعلام أن يتصدرها أصحاب رأي ورجال دين والتعاطي مع كل جماعة أهلية بناء على عاداتها، وثقافتها، واحتياجاتها. ويحتاج البدو إلى إعلام خاص، مرغوب فيه يكون شفويا، من خلال رجال الدين والوجهاء أنفسهم وكذا أطباء من أوساط كل العشائر والعائلات ممن يعتبرهم السكان نماذج للاقتداء.