«كورونا» والجماعات الإرهابية

توظيف غير إنساني لأزمة صحية
* رغم انشغال الدول الأفريقية بوضع إجراءات استباقية؛ لمواجهة فيروس كورونا، فإن أكثر البلدان التي تأثرت بالهجمات الإرهابية خلال الثلث الأخير من مارس، كانت تشاد، في هجمات لجماعة «بوكوحرام» الإرهابية
* قطر وتركيا استغلتا الأزمة الإنسانية التي يشهدها العالم في تصفية حسابات سياسية مع الدول العربية، عبر استمرار وسائل إعلامهما في التحريض ضد المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات
* تم الإعداد لمخطط قطري يستغل الانشغال العالمي بأزمة كورونا في ترسيخ التواجد وتمدد النفوذ عبر التنظيمات المتطرفة في بعض الدول الأفريقية، وعلى رأسها الصومال
* حذرت دار الافتاء المصرية، من الجماعات الإرهابية التي دأبت منذ بداية أزمة فيروس كورونا، على إطلاق دعوات تهدف إلى خرق الإجراءات الوقائية التي وضعتها الدولة للحد من انتشار الوباء
* الإضرار باقتصاد الولايات المتحدة مثل دائما نقطة حيوية على الدوام في خطط الجماعات الإرهابية
* تنوعت أنماط توظيف أزمة كورونا بين مختلف الجماعات الراديكالية والتنظيمات الإرهابية عبر العالم، غير أنها في مجملها اتفقت على توظيف لا إنساني لأزمة صحية ألمت بمختلف التجمعات البشرية وخلفت الملايين من المآسي الإنسانية

أنقرة: تباينت سياسات ومواقف الجماعات الإرهابية عبر العالم حيال انتشار فيروس كورونا وما يمثله من مخاطر وتهديدات، ففيما طالب البعض منها بتجنب شن عمليات إرهابية بسبب انتشار الفيروس على الساحات الأوروبية، فإن جماعات أخرى قامت بكثير من العمليات الإرهابية خلال الآونة الأخيرة، بل وعلى نحو أكثر كثافة مقارنة بفترات سابقة، وذلك في مسعى لاستغلال حالة «الإنهاك الصحي»، و«الانشغال الأمني» الذي تعاني منه كثير من دول العالم جراء انتشار فيروس «كورونا» المستجد، وتسخيرها كافة الإمكانيات والقدرات لمجابهته.
وعلى الرغم من تباين تعليقات الجماعات الإرهابية على أزمة انتشار فيروس كورونا، غير أن العامل المشترك بينها جميعا ارتبط بالرغبة في التوظيف غير الإنساني للأزمة، وذلك إما عبر العمل على استغلال الارتباك الحاصل على أكثر من ساحة من أجل شن عمليات إرهابية، أو بدافع التشفي في المجتمعات الغربية، وإضفاء طابع ديني على أزمة صحية تعاني منها أغلب المجتمعات البشرية في الوقت الراهن.
في هذا السياق، أصدر تنظيم القاعدة بيانا اعتبر فيه أن «فيروس كورونا لا يمثل أكثر من عقوبة إلهية لمن يخالفون تعاليمه». هذا في حين دعا تنظيم داعش مقاتليه إلى تجنب المدن الأوروبية، خوفا من إصابتهم بفيروس كورونا. وبينما أوصت هيئة تحرير الشام على موقعها الإخباري (إباء) باتخاذ تدابير الوقاية من المرض؛ فقد شهدت الساحة السورية محاولات من نوعية مختلفة لتوظيف الأزمة، من قبل «الجبهة»، وذلك لشرعنة تواجدها وسيطرتها العسكرية، وهو ما اعتبره «معهد توني بلير للتغيير» محض محاولة لإثبات القدرة على الحكم وشرعنة التواجد والسيطرة على الأرض.
وأشار معهد واشنطن في هذا الإطار إلى أن إجراءات «النصرة» لمجابهة انتشار فيروس كورونا جاءت بالتنسيق مع تركيا التي تدعمها عسكريا وإعلاميا، ليشمل نطاق عملها مدينة إدلب وصولا إلى الحدود التركية.

 




ضابط شرطة يساعد أحد أفراد الجالية المسلمة في أعمال إصلاحات خارج مسجد النور في نيوزيلندا، في أول ذكرى سنوية لحادثة إطلاق النار في مسجد النور بتاريخ 15 مارس (آذار) 2019. وقد وصف هذا التاريخ بأنه أحلك يوم في تاريخ نيوزيلندا (غيتي)


 
«كورونا»... من عائق إلى فرصة
لم يحل إعلان جماعات راديكالية- كتنظيم داعش- وقف عملياتها في بعض الميادين الأوروبية كإجراء احترازي بسبب انتشار فيروس كورونا، دون أن تشهد مختلف ساحات الاضطراب الإقليمي سلسلة متوالية من العمليات الإرهابية، فقد شهدت اليمن وليبيا العشرات من العمليات الإرهابية. كما لم يكن لأزمة انتشار «كورونا» أي تأثير على استراتيجية القاعدة القتالية في أفغانستان.
وعلى العكس من ذلك، فقد سعت هذه التنظيمات إلى تكثيف عملياتها وتعظيم مكاسبها من الأزمة عبر عدد من الآليات شملت العمل على استغلال الأوضاع الناتجة عن انشغال القوات الأمنية في كثير من دول العالم وذلك بهدف تقديم الدعم والمساعدة لمجابهة انتشار المرض، وذلك عبر العمل على تشجيع حركة التمرد ومهاجمة واقتحام السجون التي تحتوي عناصرها.
وفي افتتاحية العدد الأخير لصحيفة «النبأ» الأسبوعية التي يصدرها التنظيم، دعا أنصاره للاستفادة من الوباء لتحرير السجناء مما سماه «سجون المشركين ومعسكرات الإذلال»، وشهدت سوريا مؤخرًا محاولة هروب جماعي لعدد من مقاتلي «داعش» من سجن يقع تحت حماية القوات الكردية في مدينة الحسكة بسوريا هذا فيما تمكن عدد من معتقلي «داعش» من الهروب من سجن «الغويران» في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا.
وقد تضمنت أيضا أهداف التنظيمات الإرهابية من هذه الأزمة تكثيف عمليات التجنيد واستقطاب الكوادر وتعزيز حالة التعاطف الشعبي، واستغلال انشغال المواطنين بوسائل التواصل الاجتماعي لتعظيم عمليات الاستقطاب والتجنيد.
أوضح ذلك تقرير صدر مؤخرا عن مجموعة الأزمات الدولية، حيث أشار إلى أن تنظيم القاعدة سعى إلى استغلال أزمة كورونا لتعزيز مواقعه والتغلغل واستقطاب عناصر جديدة.
 




عمال إنقاذ يشاركون في تدريب مشترك مع إدارة مكافحة الإرهاب في هونغ كونغ (غيتي)

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن «تنظيم داعش» قد يستفيد من الوضع طالما أن وباء كوفيد-19 يضعف أعداءه ويبدل أولوياتهم. وأوضح تشارلز ليستر مدير قسم مكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط أن «القاعدة لطالما اعتبرت أن مسؤوليتها تتعلق بإرشاد الأمة إلى تعاليم الإسلام. وأن أزمات على غرار أزمة انتشار فيروس كورونا المستجدّ تشكل درسا وفرصة في آن لتعزيز هذا الموقف».
وقد قام التنظيم بنشر مقال في صحيفة «النبأ»، قيل فيها: «إن فيروس كورونا جاء بسبب عقوبة إلهية بسبب ما يعاني منه المسلمون في الصين، مشبها تلك العقوبة بما حدث لقومي عاد وثمود وبعض بني إسرائيل».
ولم تختلف سياسات التنظيم ودوافعه في هذا الإطار عن سياساته وعملياته التي لم تراع من قبل حرمة شهر رمضان الذي شهد خلال السنوات الخالية عشرات العمليات الإرهابية، وربما يفسر ذلك أيضا التزامن بين العمليات الإرهابية التي شهدتها ساحات متفرقة عبر العالم خلال الآونة الأخيرة رغم فداحة ما تتعرض له جراء تفشي وباء كورونا.
نظر تنظيم داعش لذلك، فقد حَثت افتتاحية مجلة «النبأ» التابعة له في 19 مارس (آذار) 2020. إلى أهمية الاستفادة من الوضع الحالي واستغلال الانشغال بمكافحة الوباء من أجل شن المزيد من الهجمات، كما شددت على حاجة «الذئاب المنفردة» إلى تعبئة واستغلال الخوف الاجتماعي الذي يحدثه المرض. وجادل التنظيم بأن السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، يتمثل في تنفيذ العمليات الإرهابية، ولو بأبسط الوسائل المتاحة.
وفي هذا السياق تعرض اليمن مؤخرا لعمل إرهابي من قبل الميليشيات الحوثية. وقد أكد «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، أن استهداف محطة الضخّ الخاصة بأنبوب صافر النفطي والواقعة في صرواح غرب محافظة مأرب اليمنية يمثل عملا إرهابياً تخريبياً.
هذا فيما أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية مقتل 25 شخصًا وإصابة 8 آخرين، إثر هجوم نفذه عنصر تابع لتنظيم داعش الإرهابي في العاصمة «كابول».
من جهة أخرى، صعّدت جماعة «بوكو حرام» عملياتها الإرهابية، لتسفر تلك العمليات عن سقوط أكثر من 160 قتيلاً في صفوف جنود الجيشين التشادي والنيجيري، وذلك في محاولة واضحة لاستغلال انشغال بعض الجيوش في منطقة الساحل الأفريقي للمساعدة في مواجهة وباء كورونا.

 




قوات الأمن المصرية بعد قتل 7 أعضاء في خلية إرهابية، كانوا يخططون لاستهداف الكنائس وقوات الشرطة


 
مصر وتونس
 
في مصر استهدف الإرهاب القاهرة، الثلاثاء الماضي، حيث تبادلت قوات مكافحة الإرهاب المصرية إطلاق الرصاص الحي مع عناصر إرهابية في منطقة الأميرية وسط العاصمة القاهرة، كانت تلك العناصر تستعد لتنفيذ عمليات ضد دور العبادة المسيحية تزامنا مع أعياد الأقباط. وأسفرت المواجهة المسلحة عن مقتل 5 إرهابيين واستشهاد ضابطين بقطاع الأمن الوطني المصري وإصابة أثنين.
وفي تونس، وبينما ينتشر وباء كورونا المستجد في البلاد، واضعًا السلطات التونسية تحت ضغط الطوارئ الصحية وإجراءات احتواء الجائحة، سعت التنظيمات الإرهابية إلى استغلال تلك الأحداث أيضا لتحقيق بعض أجنداتها في مناطق متفرقة على التراب التونسي.
وقد أكدت وزارة الداخلية التونسية مؤخرا، مقتل إرهابيين في عملية أمنية جرت بسفوح جبال محافظة القصرين غرب البلاد. يذكر أن الداخلية التونسية سبق وأن أعلنت عن إفشال عملية إرهابية بجبال القصرين غربي البلاد، حيث ذكرت في بيان أن «عملية الإفشال تمت بعد أن حاول أحد المتواطئين تزويد العناصر الإرهابية ببعض الملابس والأزياء وكمية كبيرة من مادة الأمونيتر، التي يتم استخدامها لصناعة المتفجرات». وتعتبر الجبال الغربية لتونس (الشعانبي والسلوم وسمامة)، أبرز الأماكن التي تتحصن داخلها الجماعات المسلحة منذ سنة 2012، وتتخذها كتائب إرهابية مثل «جند الخلافة»، و«عقبة بن نافع»، قواعد انطلاق لهجماتها.
على جانب آخر، ورغم انشغال الدول الأفريقية بوضع إجراءات استباقية؛ لمواجهة فيروس كورونا المستجد، فإن أكثر البلدان التي تأثرت بالهجمات الإرهابية خلال الثلث الأخير من مارس 2020، كانت تشاد، التي فقدت نحو 92 جندياً، وأُصيب 47 آخرون، في هجمات لجماعة «بوكوحرام» الإرهابية، يوم 24 مارس 2020.

 




مسؤولو الصحة وقوات الأمن الأفغانية بعد هجوم على معبد للأقلية الهندوسية والسيخ في أفغانستان، كابول (غيتي)


هذا في وقت أعلن فيه تنظيم داعش، السيطرة على منطقة «كيسنجا»، في موزمبيق، ونشر صورا لعناصر ملثمين يرتدون زيا مموهًا أمام قيادة الشرطة، ومبانٍ حيوية في المنطقة، كما نشر صورا لعدد من الجنود، والأسلحة المستخدمة في الهجوم الإرهابي. وزعم التنظيم الإرهابي، عبر وكالة «أعماق»، الناطقة بلسانه، سقوط عدد من الجنود في هجوم شمال موزمبيق، على مواقع لشركات النفط، في بلدة موسيمبو دا برايا، يوم 23 مارس الماضي.
ونشرت صحيفة «النبأ»، الناطقة بلسان التنظيم، في عدد 26 مارس 2020، مقتل 30 عنصراً من الجيش بمنطقة بيني شرقي الكونغو.
استدعى ذلك دعم التنسيق والتعاون لمجابهة استغلال تنظيم داعش انشغال العالم بجائحة فيروس كورونا، حيث استضافت النيجر اجتماعا ثلاثيا، في 18 مارس الماضي، للاتحاد الأفريقي ومجموعة «إيكواس» (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا)، في العاصمة نيامي؛ لدعم جهود مجموعة دول الساحل، التي تضم كلاً من: بوركينا فاسو، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، وتشاد؛ لمحاربة الجماعات الإرهابية المسلحة، في إطار قرار القمة 33 لرؤساء الاتحاد الأفريقي، التي عقدت في فبراير (شباط) الماضي؛ بهدف نشر 3000 جندي لمواجهة الإرهاب.

 




القائد العسكري العراقي محمد فاضل عباس (الثاني إلى اليسار)، وقائد التحالف فنسنت باركر (إلى اليمين)، بعد أن سلم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش إلى العراق قاعدة «القيارة» الجوية جنوب الموصل (غيتي)


 
«كرونا» وتركيا وقطر... ودعم الإرهاب في أفريقيا
توظيف أزمة كورونا لم يقتصر على الجماعات الإرهابية، وإنما امتد إلى الدول التي تدعمها، فقد أشارت كثير من التقديرات مؤخرا إلى أن كلا من قطر وتركيا استغلتا أزمة انتشار الفيروس من أجل تحقيق أجندتهما الخاصة بدعم الجماعات الإرهابية في المنطقة، وبشكل خاص في ليبيا، دون الالتفات لأي اعتبارات إنسانية. فباعتراف ميليشيات حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، فإن هناك أموالا قطرية طائلة تتدفق على قيادات الإخوان في ليبيا، من أجل الإنفاق على تسليح الإرهابيين والمرتزقة. كما أن النظام القطري خصص مليارات الدولارات لدعم التدخل الإيراني في اليمن عن طريق ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وكان تقرير أعدته مؤسسة «ماعت» الحقوقية كشف عن استمرار دعم الدوحة وأنقرة للإرهاب في ظل تفاقم أزمة «كورونا»، وزيادة أعداد المصابين وحالات الوفاة في العالم بسبب الفيروس القاتل.
وأشار التقرير الحقوقي إلى أن كلا من قطر وتركيا استغلتا الأزمة الإنسانية التي يشهدها العالم في تصفية حسابات سياسية مع الدول العربية، عبر استمرار وسائل إعلامهما في التحريض ضد كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات.
كما كشف التقرير أنه تم الإعداد لمخطط قطري يستغل الانشغال العالمي بأزمة كورونا في ترسيخ التواجد وتمدد النفوذ عبر التنظيمات المتطرفة في بعض الدول الأفريقية، وعلى رأسها الصومال، سيما بعدما غدت عملية إرسال التمويلات أكثر سهولة في ظل الموقف العالمي، وذلك تحت غطاء مساعدة الشعوب على تخطي أزمة الوباء العالمي.

 




صور لجماعة «علي كالورا» التي يطاردها حاليًا فريق الشرطة الوطنية الإندونيسية (غيتي)


علق على ذلك مختار ماندورو القيادي السابق بـ«حركة الشباب» والذي أوضح استمرار تمويل قطر للإرهاب في الصومال ومساعدة التنظيمات الإرهابية من أجل تأسيس قواعد في الصومال ينتشر منها الإرهاب للسيطرة على جميع دول أفريقيا في ظل تداعي الأنظمة الأمنية. وتابع العضو السابق في حركة الشباب الإرهابية، بما يشير إلى أن الدوحة تسعى لتشويه العاصمة مقديشو وخلق حالة من الارتباك لخدمة مصالح التنظيمات المتطرفة، فمن مصلحة قطر أن تبقى مقديشو كما هي لتصبح نقطة انطلاق للجماعات المتطرفة لمختلف الدول الأفريقية.
على جانب آخر، استمرت وتيرة توظيف الدولتين لجماعة الإخوان المصنفة لدى كثير من الدول العربية بحسبانها جماعة إرهابية. وحاولت هذه الجماعة استغلال أزمة فيروس كورونا المستجد لمواصلة التحريض ضد الدولة المصرية عبر حملات عدة من التشكيك في قرارات وإجراءات حماية الشعب المصري. هذا في الوقت الذي خرجت فيه عناصرها للدفاع عن تركيا، داعيين الشعب التركي إلى الالتزام بقرارت حكومته.
ترتب على ذلك أن حذرت دار الافتاء المصرية، من الجماعات الإرهابية التي دأبت منذ بداية أزمة فيروس كورونا، على إطلاق دعوات تهدف إلى خرق الإجراءات الوقائية التي وضعتها الدولة للحد من انتشار الوباء. وأضافت أن «هؤلاء سعوا بأكثر من طريقة إلى تحريض الناس على مخالفة قرارات حظر التجول ومنع التجمعات التي قد تتسبب في نقل العدوى، فنادوا بالخروج في مسيرات على خلاف الشرع، مثلما حدث في الإسكندرية وبعض المدن بدعوى التكبير والابتهال إلى الله لرفع البلاء».
وأشارت دار الافتاء إلى أن «هذه الدعوات لم تتوقف عند هذا الحد، بل دعت - تحت ستار الدين - الناس إلى صلاة الجمعة في الشوارع وعلى أبواب المساجد بعد صدور قرار وزارة الأوقاف بتعليق صلاة الجمعة والجماعات في المساجد حفاظا على أرواح الناس».

 




أحد أفراد الشرطة الإقليمية وسط سولاويزي يحرس جثتي عضوين في جماعة «علي كالورا» قتلا بعد تبادل إطلاق النار مع الشرطة في منطقة بوسو (غيتي)


 
«كورونا» وإرهابيو أوروبا
على الرغم من انشغال أغلب الدول بمحاولة السيطرة على انتشار فيروس كورونا، إلا أن العمليات الإرهابية لم تتوقف أيضاً في ميادين مختلفة عبر العالم، ليس وحسب من قبل التنظيمات الراديكالية الإسلامية، وإنما أيضا من قبل بعض التنظيمات اليمينية المتطرفة على الساحات الغربية. فقد كشفت مذكرة حديثة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن جماعات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة حثت أنصارها عبر رسائل بعثتها إليهم على نشر فيروس كورونا بين اليهود، واستخدام «بخاخات» مليئة بإفرازات جسم معدية في مهاجمة أفراد الشرطة.
هذا فيما أعلن مركز المعلومات الروسي التابع للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، تصفية إرهابيين خططوا لاستغلال الأزمة لتنفيذ هجوم في مدينة مورمانسك في أقصى شمال غربي روسيا، وعثر بحوزتهم على عبوة ناسفة وأسلحة وذخائر. كذلك وقع حادث طعن، في فرنسا، حيث أوقفت الشرطة الفرنسية شخصا هاجم المارة بسكين قرب مدينة ليون، مما تسبب في سقوط قتيلين و5 جرحى.
وفي هذا الإطار قال جان شارل بريزار من مركز تحليل الإرهاب في باريس، تعليقا على ذلك: «فرضنا الحجر المنزلي وعمليات المراقبة على الحدود وفي المواصلات. الخطر في الوقت الحاضر يمكن السيطرة عليه لكن الوضع الصحي لا يمنع فردا معزولا أو خلية صغيرة من القيام بعملية إرهابية، وهو ما أكده هجوم بالسكين نفذه لاجئ سوداني في جنوب شرقي فرنسا وأوقع قتيلين».
ويرى الضابط السابق في المخابرات الأميركية، كريس كوستا، أن التنظيمات الإرهابية تستغل ظروفًا مثل وباء كورونا لأجل بث «الحماس» بين مؤيديها وعناصرها، مضيفا: «إنهم انتهازيون ووصوليون، ولا يتوانون عن استغلال حالة وباء، معتقدين أنهم يهزموننا عن طريق عقاب إلهي حتى وإن لم يكونوا قادرين على أن يفعلوا ذلك على أرض المعركة».
وأضاف كوستا الذي سبق له أن قدم المشورة حول شؤون الإرهاب لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تسمح لوباء كورونا بأن يربك حربها ضد الإرهابيين وجماعات اليمين المتطرف. وفي وقتٍ سابق، تحدث تنظيم داعش عن التكلفة الاقتصادية لفيروس كورونا في الولايات المتحدة، وتسجيل 4 ملايين شخص في قوائم البطالة في البلاد، وإقرار خطة دعم من تريليوني دولار لمكافحة الوباء.

 




عناصر من الجيش التشادي الذي يواجه «بوكو حرام»


وتشير تقديرات إلى أن الإضرار باقتصاد الولايات المتحدة طالما مثل نقطة حيوية على الدوام في خطط الجماعات الإرهابية، وقد أشار الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، أكثر من مرة إلى التكلفة المالية لهجمات 11 سبتمبر (أيلول). وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن فيروس كورونا المستجد تجاوز في خطورته تهديد الجماعات الإرهابية.
على جانب آخر، كشفت صحيفة «الغارديان» عن تحقيق أجرته شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا حول اتهامات ضد جماعات يمينية متطرفة بمحاولة استخدام أزمة فيروس كورونا لإذكاء مشاعر العداء ضد المسلمين.
وتنقل الصحيفة عن فريق مراقبة يدعى «تيل ماما» تسجيل عشرات الحوادث التي يُزعم أن الجماعات اليمينية المتطرفة تحاول من خلالها إلقاء اللوم على المسلمين البريطانيين في انتشار فيروس كورونا». ونسبت الصحيفة إلى الفريق أنه «اضطر إلى فضح مزاعم كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن المسلمين ينتهكون الحظر بمواصلة الحضور إلى المساجد للصلاة»، مع الإشارة إلى حوادث تعرض فيها مسلمون لهجمات.
وكان مؤسس وزعيم ما يسمى برابطة الدفاع الإنجليزية تومي روبنسون قد شارك بمقطع فيديو على موقع «إنستغرام» يشير فيه إلى مغادرة مسلمين «مسجداً سرياً» في مدينة برمنغهام. وتمت مشاهدة الفيديو عشرة آلاف مرة، غير أن شرطة ويست يوركشاير رفضت الصور التي يُزعم أنها تظهر المسلمين وهم يحضرون صلاة الجمعة، مشيرة إلى أنها التقطت قبل إعلان الإغلاق.
ومن قوى اليمين الراديكالي إلى التيارات اليسارية المتطرفة، التي رأت بدورها في الوباء فرصة للقضاء على الرأسمالية العالمية، إذ يقول المؤرخ وعالم الاجتماع راينر زيلتمان، إن كثيرا من اليساريين حول العالم يعتقدون أن جائحة كورونا ستفضي إلى انهيار الرأسمالية العالمية، وأنها تمثل فرصة يجب استغلالها لتوجيه ضربة موجعة لها.
ومن ثم فقد تنوعت أنماط توظيف أزمة كورونا بين مختلف الجماعات الراديكالية والتنظيمات الإرهابية عبر العالم، غير أنها في مجملها اتفقت على توظيف لا إنساني لأزمة صحية ألمت بمختلف التجمعات البشرية وخلفت الملايين من المآسي الإنسانية.