إيران: السجناء مرعوبون من كورونا.. والسلطات لا تبالي

یقبع 240 ألف سجين في المعتقلات الإيرانية حسب تصريحات رسمية
* لم تعتمد السلطات الإيرانية برنامجاً واضحاً لمنع انتشار كورونا في السجون على غرار تعقيم السجون ومنح الإجازة للسجناء وتوزيع المعقمات والكمامات والقفازات
* في خضم التخبط والإهمال الحكومي والضغوط النفسية والجسدية على السجناء يتزايد قلق عائلات السجناء من احتمال إصابة أحبائهم في السجون بكورونا 
* يمر مسؤولو جهاز القضاء في الجمهورية الإسلامية بظروف معقدة وعصيبة للغاية بسبب عدم جدارتهم وفشلهم لمنع انتشار الفيروس في السجون

طهران: یقبع 240 ألف سجين في المعتقلات الإيرانية حسب تصريحات بعض المسؤولين وذلك قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 والتي تلتها اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين. غالبية السجناء في البلاد محرومون من حقوقهم على غرار الإجازة والإفراج المشروط ولا تشملهم عادة قوانين العفو.
اخترق فيروس «كوفيد-19» أسوار السجون في إيران وبدأ معه عذاب السجناء الذين لا يتمتعون بالحد الأدنى من الخدمات الصحية والعلاجية ولا يحظون بفرصة الحجر الصحي والتباعد الجسدي بسبب اكتظاظ السجون. وبالتالي فإن المعتقلين في البلاد أصبحوا مرعوبين من فكرة أن يطالهم كورونا.
لم تعتمد السلطات الإيرانية برنامجا واضحا لمنع انتشار كورونا في السجون على غرار تعقيم السجون ومنح الإجازة للسجناء وتوزيع المعقمات والكمامات والقفازات، وبالتالي بدأت تظهر ملامح الأزمة في المعتقلات. وقامت الجمهورية الإسلامية بمنع الزيارات في السجون وخصصت مهجعا للمصابين المحتملين بكورونا في أحد السجون لمنع انتشار كورونا في السجون.
وبدأت تنتشر أخبار الهروب والتمرد في أكثر من 12 معتقلا في البلاد بسبب قلق المعتقلين من الإصابة بكورونا والانتشار الواسع للفيروس في السجون. كما احتج كثير من المعتقلين على تعلل الجهات المعنية بالإجراءات القانونية بشأن إعطاء الإجازات وتحسين ظروف المعتقلات الصحية.
تمكن 23 معتقلا في سجن بارسيلون الواقع في مدينة خرم آباد (عاصمة محافظة لرستان) يوم 19 مارس (آذار) من الهروب بعد وقوع اشتباكات بينهم وبين حراس السجن. ولقد لقي أحد الهاربين، على الأقل، حتفه فيما أصيب شخص واحد. وقال المسؤولون إن السجناء الهاربين لم يكونوا من ضمن مرتكبي الجرائم «الخطيرة».
ونشرت وكالة «هرانا» المعنية بحقوق الإنسان في إيران خبرا حول وقوع اشتباكات في سجن تبريز (عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية) يوم 26 مارس. وقالت «هرانا» إن السجناء كانوا احتجوا على قدوم سجين جديد للعنبر من دون الدخول في الحجر الصحي قبل ذلك وأيضا التعلل بمتابعة ملف الإجازات رغم انتشار فيروس «كوفيد-19» في البلاد. ونقلت «هرانا» عن شهود عيان أخبارا عن دخان متصاعد من السجن وأصوات إطلاق النار.
وقد وقعت اشتباكات بين عدد من السجناء وحراس السجن في مدينة سقز في إقليم كردستان يوم 27 مارس. تمكن على أثرها 80 معتقلا على الأقل من الهروب من السجن... أعلن المسؤولون بعد يوم واحد عن اعتقال 9 منهم واستمرار ملاحقة بقية الهاربين.
وأعلنت منظمة «هنغاو» المدافعة عن حقوق الأكراد في إيران بأن السطات الإيرانية أعدمت المعتقل السیاسي مصطفى سليمي الذي كان قد هرب من سجن سقز. ولجأ سليمي إلى إقليم كردستان ولكن السلطات هناك سلمته لإيران. وأعرب نشطاء حقوق الإنسان عن قلقهم بشأن شورش مروتي وهو سجين آخر كان قد هرب مع الآخرين واعتقلته السلطات الإيرانية.

 




تمرد ليلي في سجن سبيدار جنوب شرقي مدينة الأهواز


كما وقعت اشتباكات مسلحة وعملية هروب لعدد من السجناء في سجن ألوند بمدينة همدان يوم 28 مارس. وقام السجناء المحتجون بإحراق البطانيات وتحدثت بعض المواقع الخبرية عن إطلاق نار في محيط السجن.
وفي سجن عادل آباد في مدينة شيراز (جنوب)، وقعت اشتباكات بين حراس السجن وعدد من السجناء يوم 29 مارس. وقام المحتجون بتحطيم جزء من السياج الحديدي وكاميرات المراقبة بالسجن. وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية الخاصة تم إرسالها في محيط سجن عادل آباد.
وقال المدعي العام في محكمة الثورة في شيراز بأن الحادث لم يسفر عن مقتل أحد وأن محاولة الفرار باءت بالفشل.
وأفادت وكالة «هرانا» لحقوق الإنسان في إيران عن عمليتي تمرد في سجني سبيدار وشيبان في الأهواز (جنوب غرب) يوم 30 و31 مارس الماضي، بسبب غياب التجهيزات الطبية والإمكانات الصحية وانتشار كورونا في هذين المعتقلين. وأدت الاشتباكات بين السجناء والقوات الأمنية في سجني سبيدار وشيبان إلى مصرع 3 معتقلين على الأقل وإصابة عدد آخر. وتداولت الشبكات الاجتماعية صورا للحريق وإطلاق النار من سجن شيبان.
وفي الوقت الذي أفاد فيه النشطاء بهروب 70 سجينا وإصابة اثنين منهم، من سجن سبيدار، قال قادة في الشرطة بإقليم الأهواز إن الأجواء هادئة ولم يتمكن أحد من الهروب من السجن.
وانتشرت أخبار حول وقوع أحداث تمرد في سجون أليغودرز (غرب) وفشافويه (طهران) وتبريز (شمال غرب) وألوند (همدان) وأرومية (شمال غرب) ومهاباد (شمال غرب).
ويقول النشطاء إن السجناء الذين هربوا من سجن سقز كانوا مدانين بجرائم المخدرات، فيما أكد مسؤولو الجمهورية الإسلامية إنهم كانوا مدانين بجرائم خطيرة حيث لم تتم الموافقة على الإفراج عنهم مؤقتاً بسبب كورونا.
ولم يحصل السجناء في سجن زاهدان - عاصمة إقليم بلوشستان ذي الأغلبية السنية - على الإجازات. هذا وقال نائب رئيس جامعة العلوم الطبية والشؤون الصحية في زاهدان إن الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا في الإقليم ارتفع بنسبة ضعفين ونصف.
وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانا يوم 9 أبريل (نيسان)، أعربت فيه عن قلقها حول احتمال مقتل 36 معتقلا حاولوا الاحتجاج على إهمال السلطات لوضع السجن الصحي بعد تفشي كورونا.
وأضاف البيان: «لقي 35 معتقلا حتفهم في السجون الإيرانية بسبب لجوء السلطات إلى أدوات قاتلة وإطلاق الغاز المسيل للدموع لقمع الاحتجاجات. وقامت القوات الأمنية في أحد السجون على الأقل بالاعتداء على المحتجين بالضرب والشتم وهناك احتمال بأن يكون أحد السجناء قد فارق الحياة بعد الاعتداء عليه».
إلى جانب البيان الصادر عن منظمة العفو الدولية فإن بعض مؤسسات حقوق الإنسان قد سبقته بإصدار تقارير منفصلة حول مقتل 10 أشخاص من السجناء في سجون فشافوية في طهران وقرشك في ورامين وسجن أورومية بسبب إصابتهم بكورونا. ولم يؤكد جهاز القضاء الإيراني وفاة هؤلاء السجناء.
وفي خضم التخبط والإهمال الحكومي والضغوط النفسية والجسدية على السجناء يتزايد قلق عائلات السجناء من احتمال إصابة أحبائهم في السجون بكورونا. وتنتظر العائلات بفارغ الصبر إطلاق سراح أحبائها أو موافقة السلطات على إعطاء الإجازات للسجناء في ظل تفاقم انتشار «كوفيد-19» في البلاد.
وتجمع عدد من عائلات السجناء القابعين في سجن شيبان في الأهواز في الطريق بين مدينتي تستر والأهواز. وأظهرت مقاطع فيديو حول تجمع عائلات سجناء في سجن شيبان في الأهواز بأن القوات الأمنية قامت بفض الاعتصام من خلال إطلاق النار وإطلاق الغاز المسيل للدموع.

 




تمرد وحريق في سجن شيبان في الأهواز

 


 
ظروف معتقلي الرأي نحو الأسوأ
يمر مسؤولو جهاز القضاء في الجمهورية الإسلامية بظروف معقدة وعصيبة للغاية بسبب عدم جدارتهم وفشلهم لمنع انتشار الفيروس في السجون، حيث وافقت السلطات القضائية على منح إجازات قصيرة لعدد محدود من معتقلي الرأي والسجناء السياسيين منهم نازنين زاغري التي قدمت إلى منزل والدتها بسوار تتبع على كاحلها وذلك بعد مطالبات كثيرة من عائلات السجناء السياسيين ومسؤولين أمميين ونشطاء حقوق الإنسان بالإفراج المؤقت عنهم أو إعطائهم إجازات للخروج من السجن.
ولم يشمل قرار منح الإجازات الكثير من السجناء السياسيين المدانين بالسجن لأقل من 5 أعوام والمئات من معتقلي الرأي في كافة معتقلات البلاد وهم يمرون بظروف صحية سيئة، منهم آتنا دائمي ونرجس محمدي ونيلوفر بیاني ومنيرة عرب شاهي ونسرين ستوده، وسهيل عربي وآرش صادقي وسعيد ماسوري وكلرخ إبراهيمي إيرائي ومحمد حبيبي وكسرى نوري ومحمد شريفي مقدم وزينب جلاليان وغيرهم من السجناء السياسيين.
ورغم أن المسؤولين في جهاز القضاء الإيراني يدركون تماما أن فيروس كورونا انتشر في السجون مما قد يؤدي إلى إصابات كثيرة بين السجناء السياسيين بسبب نقص المعقمات ووسائل منع انتقال الفيروس في السجون غير أنهم يتملصون من إعطاء الإجازات لمعتقلي الرأي.
وفي ظل الموانع الكثيرة التي تضعها السلطات القضائية لتحسين الظروف الصحية في السجون، قال المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي إن «تصرف السجين الإيجابي شرط لحصوله على الإجازات». وأضاف أن 50 في المائة من السجناء السياسيين حصلوا على إجازات. هذا ولم يتم إعلام أسماء هؤلاء السجناء السياسيين الذين ذهبوا للإجازات حتى الآن.
يأتي امتناع جهاز القضاء عن إعطاء إجازات للسجناء السياسيين ومعتقلي الرأي في الوقت الذي قام فيه مسؤولو جهاز القضاء بالموافقة على إعطاء الإجازات لعدد من المدانين في ملفات فساد اقتصادي بأحكام سجن طويلة. هذا وقد بدأت الأخبار تنتشر حول إصابات في صفوف السجناء السياسيين بكورونا.
قال أصغر سبهري وهو شقيق المعتقل السياسي محمد حسين سبهري في تغريدة إن محمد حسين أصيب بكورونا. وأضاف: «لقد أصيب أخي محمد حسين سبهري بكورونا في سجن وكيل آباد وظهرت عليه الأعراض يوم 28 مارس، فنقلوا أخي ومعتقلي البيان الـ14 (الذين أصدروا بيانا يطالبون المرشد بالاستقالة من منصبه)، يوم 2 أبريل إلى فرع الاستخبارات ومن ثم إلى زنزانة انفرادية. لم يتمتع شقيقي بخدمات صحية على غرار العلاج أو الوقاية من الفيروس ويجب أن ينتقل إلى المستشفى فورا. هذا يطرح احتمالية إصابة سجناء آخرين بكورونا. لذا فإن حياتهم مهددة الآن. لقد حاولوا عن قصد إصابة معتقلي البيان الـ14 بكورونا»! 
وفي ضوء ما سبق يمكن القول إن انتشار فيروس كورونا في معتقلات الجمهورية الإسلامية قد يؤدي إلى كارثة لاحقا.
وتحدثت تقارير عن وفاة 9 سجناء على الأقل في سجون فشافويه وقرشك وأرومية بسبب كورونا. وهذا ما نفاه رئيس مؤسسة السجون في إيران.
ويعتبر نشطاء حقوق الإنسان أن عدم الموافقة على الإجازات للمعتقلين السياسيين والمعارضين القابعين في السجون انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.