الرئيس الروماني تشاوشيسكو لـ«المجلة»: عرفات يريد التوصل إلى اتفاق مع الملك حسين

في مقابلة خاصة وشاملة حول تجدد دور رومانيا في المنطقة
* لا تسوية شاملة في الشرق الأوسط من دون مشاركة موسكو
* يجب تطوير مبادرة ريغان لضم منظمة التحرير إليها
* نعم جرت اتصالات بين أميركا ومنظمة التحرير
* لا وساطة بين مصر وروسيا... وعودة التعاون بينهما أمر بالغ الأهمية

بوخارست: خلال الأسابيع القليلة الماضية عاد الدور الروماني في الشرق الأوسط إلى البروز بقوة، فقد أجرت رومانيا اتصالات مكثفة سرية وعلنية في الفترة الأخيرة مع عدد من الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، مما جعل المراقبين يقولون إن هناك مبادرة رومانية جديدة لحل النزاع بين العرب وإسرائيل، وقد زار بوخارست قبل أسبوعين وزير الخارجية المصري السيد كمال حسن علي، وسلم الرئيس الروماني تشاوشيسكو رسالة من الرئيس مبارك. وزار مبعوث روماني إسرائيل، كما استقبلت رومانيا مبعوثا إسرائيليا رفيع المستوى، وبعث تشاوشيسكو برسالة إلى الرئيس حافظ الأسد، كما قابل السيد ياسر عرفات، فما الذي تهيئه رومانيا؟ 


 
«المجلة» أجرت مقابلة خاصة وشاملة مع الرئيس الروماني تشاوشيسكو، لمعرفة ماذا يجري وراء الكواليس.
 
الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو هو أحد أكثر القادة الدوليين اهتماما بأزمة الشرق الأوسط وتفهما للموقف العربي والفلسطيني من هذا النزاع. وتربطه علاقات طيبة مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السيد ياسر عرفات، وكذلك مع عدد من المسؤولين العرب وقادة الأحزاب السياسية الإسرائيلية. ورومانيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا الشرقية التي تحافظ على علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل كما أنها كانت إحدى دول أوروبا الشرقية التي أعطت مكتب منظمة التحرير لديها الصفة الدبلوماسية، ويعتبر تشاوشيسكو صاحب مبادرات مهمة في تسوية أزمة الشرق الأوسط، قد يكون أخطرها الدور الذي لعبه رئيس رومانيا في ترتيب زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس سنة 1977. وهو الدور الذي تحدث عنه الرئيس السادات بعد ذلك باعتباره كان العامل الأساسي في بلورة القرار الذي اتخذه للقيام بتلك الزيارة، وباعتبار أن نظرية تشاوشيسكو بالنسبة إلى الحل تقوم على ضرورة إجراء اتصالات مباشرة بين أطراف النزاع للتوصل إلى تسوية، فقد رتب عدداً من الاتصالات السرية بين هؤلاء الأطراف، وكان له دور بارز في كل الاتصالات التي جرت بين شخصيات فلسطينية ومسؤولين في الإدارة الأميركية الحالية وفي إدارة الرئيس السابق جيمي كارتر.. وفي الفترة الأخيرة أجرى الرئيس نيكولاي تشاوشيسكو سلسلة من الاتصالات المهمة مع عدد كبير من الشخصيات المعنية بأزمة الشرق الأوسط، كما قام بعدد من المبادرات، معظمها من النوع السري على طريق حل هذه الأزمة، فقد كان تشاوشيسكو أحد القادة الدوليين القلائل الذين التقوا الزعيم السوفياتي الجديد يوري أندروبوف، وذلك بحكم علاقات رومانيا الخاصة مع الاتحاد السوفياتي وكونها عضوا في حلف وارسو وأن يكون على طريقتها الخاصة. وناقش الرئيس الروماني مع الزعيم السوفياتي أزمة الشرق الأوسط وموقف موسكو من هذه الأزمة.
كما كان تشاوشيسكو أحد قادة أوروبا الشرقية الذين زارهم السيد ياسر عرفات في جولته الأخيرة بعد الإعلان عن تجسيد المحادثات الأردنية الفلسطينية وأطلع عرفات الرئيس الروماني على ما جرى في هذه المحادثات وخلفيات الموقف الفلسطيني منها.
أجرى تشاوشيسكو في السنة الماضية وفي مطلع هذه السنة اتصالات واسعة مع عدد كبير من قادة العالم العربي وكانت مشكلة الشرق الأوسط والدور الذي يمكن أن تلعبه رومانيا في تسوية هذه المشكلة، من النقاط الرئيسية التي جرت مناقشتها في هذه المحادثات.
قامت رومانيا بترتيب اجتماع في الأمم المتحدة في أواخر العام الماضي بين وزير الخارجية السوفياتي أندريه غروميكو ونظيره الإسرائيلي إسحاق شامير وتردد في ذلك الحين أن هذا الاجتماع هو خطوة لتمهيد الطريق أمام إعادة العلاقات بين إسرائيل والاتحاد السوفياتي.
كان تشاوشيسكو أحد القادة الذين حرص الرئيس الأميركي رونالد ريغان على الاتصال بهم في مرحلة الإعداد لمبادرته التي أعلنها في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، ورومانيا هي الدولة الشرقية الوحيدة التي تقيم علاقات اقتصادية وتحافظ على اتصالات سياسية مهمة مع الإدارة الأميركية، وذلك بحكم وضع رومانيا الخاص في الكتلة الشرقية، واستقلالها عن نفوذ موسكو، بالمقارنة مع الدول الأخرى الأعضاء في حلف وارسو. وتقدر واشنطن الدور الخاص الذي يستطيع الرئيس تشاوشيسكو أن يلعبه في تسوية أزمة الشرق الأوسط، بحكم العلاقات الخاصة التي تربط رومانيا مع كل من الدول العربية وإسرائيل، وكونها إحدى حليفات الاتحاد السوفياتي.
ورغم علاقات رومانيا مع إسرائيل أدان تساوشيسكو الغزو الإسرائيلي للبنان واحتلال إسرائيل للأراضي العربية. وتشاوشيسكو يدعو بوضوح إلى ضرورة مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في أي مفاوضات للسلام في الشرق الأوسط ويعتبر أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة هو الأساس الضروري لأي تسوية شاملة لأزمة المنطقة، وقد تلقى تشاوشيسكو مؤخرا دعوة من مناحيم بيغن لزيارة إسرائيل، وأجاب على الدعوة بأنه، لا يستطيع زيارة إسرائيل قبل انسحابها من لبنان ومن سائر الأراضي العربية وتحقيق التسوية الشاملة لنزاع المنطقة.
يعتبر الرئيس تشاوشيسكو أن المؤتمر الدولي برعاية الأمم المتحدة هو الطريق السليم لبدء المحادثات في الشرق الأوسط بمشاركة جميع الأطراف بما فيهم منظمة التحرير الفلسطينية.
ويرى أنه لا بد من مشاركة الاتحاد السوفياتي في تسوية دائمة لأزمة الشرق الأوسط.


 
الحوار مع تشاوشيسكو
 
وبالنظر إلى أهمية الدور الذي يلعبه الرئيس نيكولاي تشاوشيسكو في أزمة الشرق الأوسط، أجرت «المجلة» معه هذا الحديث الشامل. وفيه يعرض الرئيس الروماني موقفه ومقترحاته بالنسبة إلى التسوية ورأيه في مبادرة الرئيس ريغان والحوار الأردني- الفلسطيني، وفي مقررات قمة فاس. كما يتحدث عن الطريق الذي يرى من الضروري اتباعه للتوصل إلى التسوية الشاملة لنزاع الشرق الأوسط.
 
* بدأت الحديث مع الرئيس تشاوشيسكو بسؤاله عن علاقات رومانيا مع إسرائيل. قلت له: يا سيادة الرئيس، نلاحظ أن رومانيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا الشرقية التي لا تزال تقيم علاقات مع إسرائيل، رغم أن كل الدول الأخرى قطعت هذه العلاقات مع إسرائيل بعد حرب 1967، ما هو تفسيرك لهذا الموقف في الوقت الذي تحافظون فيه على علاقات جيدة مع العالم العربي؟ وكيف تتصورون تطور هذه العلاقات مع إسرائيل في ظل الوضع المتدهور في الشرق الأوسط؟
-أود أن أقول في البداية إن رومانيا تدعو إلى قيام علاقات تعاون بين كل دول العالم وتقيم هذه العلاقات مع الدول بصرف النظر عن نظامها الاجتماعي، فنحن نعتبر أنه في ظل الظروف الدولية الحاضرة يجب عمل كل شيء من أجل تطوير العلاقات بين الدول بروح مبادئ التعايش السلمي والمساواة في الحقوق واحترام الاستقلال الوطني والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بالإضافة طبعا إلى عدم اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدام القوة، وهذا مبدأ في مصلحة جميع الدول. بهذه الروح حافظت رومانيا على علاقاتها مع الدول العربية ومع إسرائيل.
لقد أعلنا باستـمـرار موقفنا ضـد الحرب، وإلى جانب حل المشاكل في الشرق الأوسط، وفي كل مناطق العالم، عن طريق المفاوضات فقـط. ونحـن نقـف موقفاً ثـابتـاً ضـد كـثير من أعمال إسـرائيل العسكـريـة، وخصـوصا ضـد أعمـالها العدوانية في لبنـان، ولـكنـنا نعـتـقد أنه إذا حصـلت صراعات بين بعض الدول، فإن الدول الأخرى يجب أن لا تقطـع علاقتهـا مع هذا الطرف أو ذاك. بل يجب أن تعـمل لوضـع حد لهذه الصراعات، وللمساهمة في تسويتها عن طـريق المفاوضات. هذه هي الروح التي عملنا بها بالنسبة إلى علاقتنا مع الدول العـربيـة ومع إسرائيل أيضاً. أما فيما يتعلق بالوضع في الشرق الأوسط، فـقـد ازداد هذا الوضع سوءا بعد أعـمال إســرائيل العسـكـرية فـي لـبنـان. ولهذا نحن نعتبر أنه يجب عمل كل شيء من أجـل انسـحاب إسـرائيل دون تأخير من لبنان، ومن أجل المحـافظة على كيان لبنان وسيادته، كشرط لقيام الإطار الذي يضمن الحل الشامل في هذه المنطقة من العالم. ولهذا السبب فمن الطبيعي أن رومانيا تنوي الاستمرار في العمل من أجل حل المشاكل بين إسرائيل والدول العربية عن طريق المفاوضات، والمحـافظـة علـى العـلاقات القائمة في الوقــت الحاضـر وتدعيمها، وإذا أمكن تطوير هذه العلاقات مع دول أخرى أيضاً.
 
مشروع فاس ومبادرة ريغان
* لقد اتخذت مواقف كثيرة في الفترة الأخيرة، وجرى تقديم مبادرات لحل أزمة الشرق الأوسط.. من هذه المبادرات مقترحات قمة فاس وخطة الرئيس ريغان. وكذلك جرت محادثات بين الملك حسين والسيد ياسر عرفات بشأن الدور الفلسطيني في محادثات السلام. ما هو موقفكم من هذه المبادرات؟ وهل لدى رومانيا نية للعب دور معين في المحادثات الأردنية- الفلسطينية بشكل يسمح بتحقيق تسوية شاملة لنزاع المنطقة؟
- لقد بُذلت جهود كبيرة بعد أحداث لبنان من أجل تسوية شاملة في الشرق الأوسط. ومبادرات ومقترحات القمة العربية في فاس التي تعتبر خطة مهمة، هي جزء من هذه الجهود، وفي الواقع هذه هي المرة الأولى التي تؤيد فيها الدول العربية التوصل إلى حل عن طريق المفاوضات، وهذا يفتح في رأيي مجال الاحتمالات من أجل تسوية مشاكل الشرق الأوسط. وهناك، بالإضافة إلى ذلك، مقترحات الرئيس ريغان، ومقترحات أخرى، بما فيها اقتراح المؤتمر الدولي.
ويبدو لي أنه لا بد من إيجاد طريقة لتنفيذ هذه المقترحات. وهذا يفترض بدء محادثات بين الأطراف المعنية، ومشاركة منظمة التحرير الفلسطينية بصورة ضرورية باعتبارها الممثل الوحيد للفلسطينيين. إنني أقدر تقديرا بالغا موقف منظمة التحرير الإيجابي، ومحادثاتها مع الملك حسين، وفي رأيي أن هذه المحادثات ستستمر حتى التوصل إلى اتفاق. ومن جهة أخرى، أود أن أكرر أن تسوية القضية الفلسطينية تفترض بالضرورة مشاركة منظمة التحرير في المحادثات. وعلى هذا الأساس فإن الدول العربية تستطيع أن تلعب في رأيي دورا مهما في التوصل إلى حل يتجاوز الصعوبات الحالية ويرسم إطارا للمحادثات. أما مقترحات الرئيس ريغان فإنها كان يمكن أن تكون أكثر تكاملا لو أنها دعت إلى مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في المحادثات.
أما طريقة تحقيق ذلك فمسألة يمكن إيجاد حل مقبول لها. ومهما كان شكل المشاركة، فإنه لا يمكن ترك منظمة التحرير خارج المحادثات. إنني أعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسية التي يجب حلها من أجل الخروج من الوضع الحاضر. إن رومانيا لا تنوي أن تشارك في المحادثات الأردنية– الفلسطينية، ولكننا من خلال علاقاتنا مع منظمة التحرير ومع الدول العربية ومع إسرائيل ودول أخرى سنفعل كل ما نستطيع لتأمين إطار للمحادثات يكون مقبولا من كل الأطراف وبالطبع فنحن نؤيد مؤتمراً دولياً برعاية الأمم المتحدة ولكن مهما كان إطار المحادثات فإنه يجب أن يكون مقبولا من الأطراف المعنية بالدرجة الأولى، وأحب أن أكرر أنه يجب أن يؤمن مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية. ونحن نعتقد أنه يجب عمل كل شيء ممكن من أجل إيجاد حل شامل وتأمين بدء المحادثات هذه السنة.
 
عرفات يريد الاتفاق مع الأردن
* لقد التقيتم يا سيادة الرئيس مؤخراً مع السيد ياسر عرفات على أثر توقف المحادثات الأردنية– الفلسطينية، هل وضعكم رئيس منظمة التحرير في أجواء هذه المحادثات وصعوباتها؟ وهل تعتبرون توقف المحادثات بمثابة فشل لمبادرة الرئيس ريغان؟
-عندما التقيت رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات وسائر ممثلي المنظمة، ناقشت معهم مشاكل التسوية السياسية في الشرق الأوسط، وانطباعي- ويمكن أن نقول إن هذا هو اعتقادي أيضا- أن منظمة التحرير ورئيسها السيد ياسر عرفات يريدان التوصل إلى اتفاق مع الملك حسين. لقد قلت سابقاً إن مبادرة الرئيس ريغان يمكن أن تلعب دورا مهما إذا تم تطويرها لتضم منظمة التحرير الفلسطينية إلى المحادثات، كما يجب أخذ مقترحات قمة فاس في الاعتبار. بالإضافة إلى أي مقترحات أخرى يمكن أن تظهر خلال المحادثات.

 

الملك حسين وياسر عرفات
 


 
زيارة القدس
* أصبح معروفاً أنكم لعبتم دوراً مهماً في التمهيد لزيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس سنة 1977. هل تعتبرون أن هذه الخطوة قد ساهمت في التسوية الشاملة لأزمة المنطقة؟ وما هي في رأيكم الخطوات الضرورية التي يجب تحقيقها لقيام مثل هذه التسوية؟
-لقد كانت رومانيا دائما إلى جانب تسوية مشاكل الشرق الأوسط عن طريق المفاوضات. ولهذا اعتبرنا لقاء مصر وإسرائيل والمفاوضات بينهما أمراً مهماً بالنسبة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط ومع أن هذه المحادثات أدت فقط إلى حل مشكلة سيناء والعلاقات المصرية– الإسرائيلية، فإنها مع ذلك عنصر مهم في عملية السلام في الشرق الأوسط غير أن مشاكل كثيرة بقيت من دون حل، بما فيها المشكلة الأساسية، أي مشكلة الشعب الفلسطيني. إننا نطالب بكل قوة بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في حرب 1967 وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك حقه في دولة مستقلة. وفي نظري أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق من دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وبالطبع فإن السلام الدائم يجب أن يؤمن أيضا حق إسرائيل في الوجود، ولكن أساس هذا السلام يجب أن يكون قيام دولة فلسطينية مستقلة ودولة إسرائيل، تقوم بينهما علاقات جوار طيبة وتعاون. إن هذا الحل وتحقيق السلام على هذا الأساس يخدمان مصالح كل الدول العربية. وكما قلت في السابق، فأنا أعتقد أن الحل العادل يمكن التوصل إليه فقط عن طريق المفاوضات والمحادثات السياسية بين الأطراف المعنية، وكقاعدة لذلك، أيدنا دائماً المحادثات المباشرة بين الأطراف المعنية، لأن الحياة علمتنا أنه لا أحد يستطيع إيجاد حلول للمشاكل، مهما كانت معقدة، أفضل من الأطراف المعنية. وكبداية لهذه المحادثات هناك مقترحات قمة فاس والمقترحات الأميركية والمقترحات الأخرى التي يمكن أن تشكل قاعدة للوصول إلى تسوية المشاكل، غير أنه لا بد من إيجاد إطار تنظيمي لهذه المحادثات. 
وفي رأيي أن المؤتمر الدولي برعاية الأمم المتحدة هو إطار ممكن ويمكن أن يكون مقبولاً من كل الأطراف وفي كل حال فإنه يجب القيام بتحرك ما لبدء المحادثات لأنه لا يمكن إيجاد حل إلا إذا وافقت الأطراف المعنية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
 
لا اعتراف بإسرائيل قبل المفاوضات
* هناك جهات في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة تطالب منظمة التحرير باعتراف مسبق بإسرائيل قبل بدء المحادثات وكشرط للاعتراف بالمنظمة. هل تعتبرون أن اعتراف المنظمة بإسرائيل بصورة مسبقة يمكن أن يساعد على التقدم باتجاه السلام؟ وهل ناقشتم ذلك مع المسؤولين الفلسطينيين؟
-لا أعتقد أن حل مسألة اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل أو اعتراف إسرائيل بالمنظمة قبل بدء المحادثات هو أمر ضروري، لأن هذا الاعتراف المتبادل يجب أن يأتي نتيجة المفاوضات، ونتيجة الاتفاق على الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم. وبحق الدولة الفلسطينية ودولة إسرائيل في الوجود. أما المطالبة بهذا الاعتراف قبل المحادثات فإنها بمثابة وضع شروط مسبقة وهذا أمر يؤدي فقط إلى تأخير بدء المحادثات.
 
* المعروف أنكم تؤيدون قيام محادثات أميركية مع منظمة التحرير، ولقد ساعدتم بصورة أو بأخرى على تحقيق بعض الاتصالات على هذا الصعيد هل تنوون لعب دور في قيام حوار رسمي علني بين الإدارة الأميركية ومنظمة التحرير؟
-لقد أيدت رومانيا دائماً، وهي ترحب بقيام اتصالات رسمية بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير. وأنا أقول ذلك لأن هذه الاتصالات جرت عن طريق قنوات أخرى غير رسمية بين فلسطينيين، بمن فيهم أعضاء من منظمة التحرير والولايات المتحدة ولكن يجب تجاوز المأزق الحالي وبدء حوار رسمي، وفي هذا الاتجاه فإنني أرى أن الدول العربية تستطيع أن تلعب دوراً مهماً. إن هذا يمكن أن يمهد الطريق أمام محادثات لتحقيق تسوية شاملة في الشرق الأوسط.
وأود أن أقول هنا مرة أخرى إنه إذا حصلت الدعوة إلى مؤتمر دولي، فإن كل الأطراف المعنية يجب أن تشارك في هذا المؤتمر، الولايات المتحدة وأيضا الاتحاد السوفياتي. إنه يجب الأخذ في الاعتبار أنه في ظل الظروف الحاضرة لا يمكن التوصل إلى تسوية شاملة من دون مشاركة الاتحاد السوفياتي مع الدول الأخرى، بالإضافة إلى الأمم المتحدة بطريقة أو بأخرى.
 
المؤتمر الدولي
* ألاحظ أنكم تشددون على فكرة المؤتمر الدولي على أنها الاقتراح الوحيد العملي الذي يسمح بالوصول إلى نتائج إيجابية.. لماذا تعتقدون أن فرص نجاح هذا المؤتمر ستكون أفضل من فرص المبادرات الأخرى التي جرى تقديمها في السابق؟
-كما ترى، فإن كل المقترحات التي تم تقديمها حتى الآن كانت ناقصة، فهي إما أنها لم ترسم طريقا لبدء المحادثات أو أن بعضها لم تأخذ الفلسطينيين في حسابها. غير أن المؤتمر الدولي برعاية الأمم المتحدة يمكنه بسهولة أن يتجاوز تحفظات الطرفين ويسهل للأطراف المعنية وبالدرجة الأولى إسرائيل ومنظمة التحرير أن تجلس معا إلى طاولة المفاوضات. إنني أعتقد أن الدول العربية يمكن أن تلعب دورا مهما لتحقيق إطار سليم يؤدي إلى بداية المحادثات.
 
* لقد علمنا أنكم أرسلتم مؤخراً السيد فلوريا ديميترسكو إلى إسرائيل كمبعوث شخصي من قبلكم لإجراء محادثات مع مناحيم بيغن.. هل نستطيع القول إن هناك مبادرة رومانية جديدة في الشرق الأوسط؟
-لقد أرسلت في الواقع مبعوثاً إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بيغن لمناقشة القضايا الثنائية وأيضا مشاكل الشرق الأوسط والوضع الحالي الخطير للغاية. ليست هناك مبادرة رومانية محددة، ولكنني أرى أن رومانيا يجب أن تبذل جهودا مع الدول الأخرى لتجاوز الصعوبات الحاضرة والمساعدة على التوصل إلى تسوية المشاكل عن طريق المحادثات وعلى الأسس التي سبق أن أشرت إليها.
 
العلاقات مع العرب
* لقد زرتم في السنة الماضية عددا من الدول العربية كما قام عدد من القادة العرب بزيارات رسمية إلى بوخارست لإجراء محادثات معكم. هل تقيمون لنا طبيعة العلاقات الحاضرة بين رومانيا والدول العربية؟
- في السنة الماضية، وفي مطلع هذه السنة، التقيت عدداً من قادة الدول العربية. لقد زرت سوريا وأجريت محادثات مع الرئيس حافظ الأسد، كما زرت العراق وأجريت محادثات مع الرئيس صدام حسين، وكذلك قام الرئيس المصري حسني مبارك، والرئيس الليبي العقيد معمر القذافي بزيارتين إلى رومانيا، كما أجريت لقاء أيضاً مع رئيس منظمة التحرير السيد ياسر عرفات، وفي السنة الماضية كذلك قمت بزيارة قصيرة إلى الكويت حيث أجريت محادثات مع الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح. 
على الصعيد العملي، أستطيع أن أقول إن علاقات رومانيا مع الدول العربية علاقات جيدة بل هي مع بعض هذه الدول جيدة جداً، مع أنه في الوقت الحاضر ليست لدينا علاقات مع بعض الدول العربية. بما فيها المملكة العربية السعودية. إننا نقدر تقديراً بالغاً علاقتنا مع الدول العربية. وبالطبع نحن نعتقد أن هذه العلاقات يجب أن تقوم على مبادئ المساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وعلى أساس الحاجة إلى تعاون أوسع في مجال التطور الاجتماعي والاقتصادي في دولنا والحاجة إلى عمل كل ما يمكن من أجل تسوية مشاكل الشرق الأوسط عن طريق المفاوضات بما في ذلك الحرب بين العراق وإيران.
 
لا وساطة بين مصر وروسيا
* تقيم رومانيا علاقات وثيقة مع مصر كما أن لديكم علاقات خاصة مع الاتحاد السوفياتي.. هل تنوون القيام بأي مسعى لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، خصوصاً أنكم التقيتم مؤخراً وزير الخارجية المصري كمال حسن علي في بوخارست؟
-لقد أعلنت رومانيا باستمرار تأييدها لتحسين العلاقات بين مختلف الدول، وبالتالي العلاقات بين مصر والاتحاد السوفياتي. ومع ذلك فلا أستطيع أن أقول إننا نلعب دوراً بالنسبة للعلاقات بين هاتين الدولتين، لأن هناك اتصالات مباشرة وعلاقات بينهما. غير أننا نرحب بإعادة علاقات التعاون والصداقة بين مصر والاتحاد السوفياتي، لأننا نعتبرها بالغة الأهمية.
 
* ما هو المكان الذي يحتله الاتحاد السوفياتي في سياستكم الخارجية، فرومانيا دولة اشتراكية وعضو في حلف وارسو، غير أن علاقتكم مع موسكو كانت دائماً من النوع الخاص، هل لكم أن تشرحوا لنا الأهمية التي تعطونها لعلاقاتكم مع الاتحاد السوفياتي، وهل تتمتع هذه العلاقات بأفضلية خاصة بالنسبة إليكم على الصعيدين السياسي والاقتصادي؟
-بالطبع، إن رومانيا كدولة اشتراكية تقيم علاقات واسعة مع كل الدول الاشتراكية، وتعتبر أن كل شيء ممكن يجب أن يعمل لتجاوز الخلافات أو التناقضات في وجهات النظر. كما أننا نعتبر أن تقوية علاقات التعاون مع هذه الدول ليست فقط عاملاً مهماً للدول الاشتراكية، بل أيضاً لسياسة السلام والتعاون الدولي، والواقع، فإننا نقيم علاقات واسعة مع كل دول العالم بصرف النظر عن نظامها الاجتماعي. 
ويجب أن أقول إن العلاقات مع الاتحاد السوفياتي تحتل مكاناً مهماً في تعاون رومانيا مع الدول الاشتراكية. وذلك لأن رومانيا بلد مجاور للاتحاد السوفياتي، وبسبب العلاقات التقليدية بين البلدين، وأيضا لأنه من وجهة نظر اقتصادية، فإن الاتحاد السوفياتي يأتي في المرتبة الأولى في علاقات رومانيا التجارية الدولية. 
إن هذه العلاقات هي أيضاً نتيجة كوننا أعضاء في منظمة «الكوميكون» وفي حلف وارسو وفي نشاطات رومانيا العامة كنا دائماً نعير اهتماماً خاصا لعلاقاتنا مع كل جيراننا. وأعتقد أن كل الدول تفعل الشيء نفسه، إنني أكرر أنه في هذا الإطار فإن علاقتنا مع الاتحاد السوفياتي تلعب دوراً خاصاً مهماً، ونحن نعطي هذه العلاقات كل اهتمامنا.