سامية صلاح جاهين لـ«المجلة»: والدي خاض معارك سياسية بسبب ناصر والسادات... وليس لدي تفاصيل قاطعة عن حقيقة انتحاره

في ذكرى رحيله الرابعة والثلاثين
* أنا وإخوتي ورثنا عن أبي حساسيته الشديدة، وأخي الشاعر بهاء جاهين أقربنا إليه
* والدي تعرض لهزة نفسية كبيرة بعد نكسة 67.. لكنه لم يعتزل الحياة وقاوم الاكتئاب بالفن
* صلاح جاهين تعرض لهجوم كبير بسبب فيلم «خلي بالك من زوزو»، وخاض معارك سياسية بسبب عبد الناصر والسادات
* سعاد حسني كانت تعتبره والدها ومستشارها الفني وكانت صديقة لعمتي «سامية» وظلت على تواصل مع والدتي حتى رحيلها
* عبد الحليم حافظ لم يكن صديقا لوالدي ولكن جمعتهما علاقة فنية فقط!
* والدتي هي الفنانة الفلسطينية منى قطان.. وجدتي هي جاكلين خوري أول مراسلة عربية على خط النار، وكانت زميلة لوالدي في «الأهرام»
* حقق جاهين نجاحا كبيرا من خلال عمله مع توأمه الإبداعي الموسيقار سيد مكاوي حتى صارا علامة من علامات الفن المميز آنذاك بما قدماه معا من أعمال شهيرة
 

قالت سامية صلاح جاهين إنها لا تمتلك تفاصيل قاطعة عن حقيقة موت والدها منتحراً، مشيرة إلى أنه من الممكن أن يكون قد تناول جرعة دواء زائدة هي التي أثرت عليه! وكشفت ابنة الشاعر الراحل في حوارها لـ«المجلة» بمناسبة ذكراه، عن أثر نكسة 67 في إصابته بالاكتئاب وصداقته لسعاد حسني وزواجه من والدتها الفنانة الفلسطينية، وتطرقت إلى المعارك التي خاضها والدها في مواجهة الهجوم عليه بسبب بعض الأفلام الاستعراضية التي قدمها، وموقفه من الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات.
يعد صلاح جاهين أحد أيقونات عصره في مختلف مجالات الإبداع التي خاض غمارها، فقد عرف رساما للكاريكاتير، واشتهر شاعرا كبيرا من شعراء ثورة يوليو (تموز) 1952 حيث ارتبط اسمه بالأغاني الثورية والحماسية في تلك المرحلة، حتى أصابته حالة من الاكتئاب في أعقاب نكسة 67 أدت إلى حدوث تحولات في آرائه ومواقفه السياسية وكذلك اتجاهاته الإبداعية مما عرضه لبعض الانتقادات.

 




سامية صلاح جاهين

 


عبر مسيرة حياتية غير طويلة لم تتجاوز 56 عاما نجح محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، الشهير بصلاح جاهين، في احتلال مكانة بارزة بين نجوم عصره كأحد أبرز المبدعين المصريين اليساريين في مرحلة الخمسينات والستينات من القرن الماضي. وعلى الرغم من عدم امتداد مشواره الإبداعي لفترات طويلة، نظرا لقصر عمره، إلا أنه كان فنانا شموليا خاض غمار مختلف الحقول الإبداعية وترك إرثا ضخما من الأعمال المتنوعة التي عكست غزارة إنتاجه وزخمه الإبداعي. ومن أشهر أعماله أغنياته الثورية التي غناها عبد الحليم حافظ ورباعياته الشعرية ذات الطبيعة الفلسفية، بالإضافة إلى أعمال مسرحية نوعية كالليلة الكبيرة وأفلام شهيرة مثل «خلي بالك من زوزو» مع سعاد حسني التي ارتبطت بصداقة وطيدة معه، وغنت له أشهر أغنيات الربيع «الدنيا ربيع». كما حقق جاهين نجاحا كبيرا من خلال عمله مع توأمه الإبداعي الموسيقار سيد مكاوي حتى صارا علامة من علامات الفن المميز آنذاك بما قدماه معا من أعمال شهيرة.
تزوج صلاح جاهين مرتين: الأولى من السيدة سوسن زكي وهي رسامة، وأنجبت له ابنه الأكبر بهاء – الشاعر الكبير حاليا - وابنته أمينة. وبعد 12 عاما من هذا الزواج تم الانفصال في هدوء، وتزوج جاهين من الفنانة الشابة آنذاك منى قطان ذات الأصول الفلسطينية وأنجب منها صغرى بناته وهي السيدة سامية جاهين التي تعمل أيضا في مجال الإبداع الفني والمسرحي. وفي 21 أبريل (نيسان) عام 1986 رحل صلاح جاهين وسط جدل كبير حول احتمالات وفاته منتحرًا بسبب إصابته بالاكتئاب، وهو ما نفاه ابنه الأكبر الشاعر بهاء جاهين.
وبمناسبة ذكرى رحيله الرابعة والثلاثين التقت «المجلة» ابنته الصغرى سامية صلاح جاهين في هذا الحوار...
 




الشاعر المصري صلاح جاهين
 

 

 
* ما المشاعر التي تكتنفك في الذكرى الرابعة والثلاثين للوالد؟ وماذا ورثت عنه؟
- لأنها ليست ذكرى ميلاد وإنما ذكرى وفاة، فإن الأجواء تكون حزينة وبها بعض الآلام ومشاعر الفقد والوحشة، كما أن هذه الفترة من فصل الربيع ترتبط به جدا، لأنه توفي فيها وكتب كثيرا عنها. أما بالنسبة لما ورثته عنه فهو أمر صعب الكلام عنه ربما ورثت جينات السمنة أو الشهية وأعتقد أيضا أنني ورثت عنه حب الناس بجانب أشياء أخرى فنية وثقافية قد أكون ورثتها منه بحسب ما أخبرني به البعض لكني لا أحب الحديث عن نفسي.
 
* رغم ارتباطه عند الناس بالربيع وبهجته إلا أن كلماته خاصة في الرباعيات كانت تكشف عن مكنون عميق من الحزن والاكتئاب. فما سر هذا التناقض في شخصيته؟ وهل ورث أحد أبنائه هذا الطابع؟
- لا أرى تناقضا في شخصيته وإنما أفسر هذا الأمر بأن شخصيته كانت ذات حس مرهف لأقصى درجة وكان شديد الحساسية بكل المؤثرات التي تحدث حوله سواء الحزينة أو السعيدة. فلو تعرض لحدث حزين فإنه يسبب له حزنا عميقا وفي نفس الوقت يكون لديه تأثر شديد وسعاده غامرة بالأحداث المفرحة. وأعتقد أن فرط الحساسية هذا عند والدي كان نعمة ونقمة في نفس الوقت لأنه كان يتعامل مع كل حدث بأعصابه ومشاعره الفياضة خاصة الأحداث العامة مما كان يؤثر على حالته النفسية وهو ما عكسته كتاباته الغزيرة المتنوعة. وأظن أن كل أبناء صلاح جاهين ورثوا عنه هذه الحساسية المفرطة وخاصة أخي الشاعر الكبير بهاء جاهين الذي يتميز بحساسية شديدة جدا يشبه فيها والدي.
 
* هل تعتقدين أن السياسة لعبت دوراً في خلق هذه الحساسية لديه؟ وهل حقا أن نكسة 67 أثرت عليه وأصابته بالاكتئاب والانسحاب من الحياة؟
- بالنسبه لعلاقته بالسياسة كانت من بين اهتماماته الكثيرة في مختلف نواحي الحياة، وكان حساسا لها بشكل كبير وشديد التأثر بالأحداث السياسية، ولا شك أن النكسة أثرت عليه كثيرا مثلما أثرت على كل الناس الذين عاصروا هذه المرحلة الصعبة ومروا بلحظة الانكسار التي مرت بها الشعوب العربية، لكن صلاح جاهين لم يعتزل أبداً الحياة بعد نكسة 67 وظل يكتب حتى آخر يوم في عمره. وأذكر أنه في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي كتب مسرحيات وأفلاما ومسلسلات وقدم أعمالا شهيرة وأشعارا كما استمر في رسم الكاريكاتير اليومي في جريدة «الأهرام» المصرية وكان يتواصل مباشره مع الناس كل يوم، ولكن هذا لا يمنع أنه كان حزينا ومكتئبا ومتاثرا في أعماق نفسه. وعادة عندما يتعرض الإنسان لهزة نفسية مثل النكسة إما أن يختار العزلة والاستسلام للهزيمة، وإما أن يختار المقاومة، وأعتقد أن والدي كان من الناس الذين اختاروا أسلوب المقاومة واتخذ من ممارسته للفن وسيلة لهذه المقاومة، وظل يعمل لآخر يوم في عمره، متواصلا مع الناس ومتدفق العطاء الفني والإنساني والشعري.
 






 
* هل خاض جاهين معارك أدبية أو فنية في حياته، وتركت آثارها عليه؟
- بالنسبه للمعارك الفنية والأدبية التي خاضها في مشواره الإبداعي، أود أن أؤكد أن أي إنسان مبدع كصلاح جاهين لا بد أن يكون خاض معارك من هذا النوع، لكني طبعا لا أتذكر هذه المعارك لأنه توفي وأنا في سن صغيرة نحو ست سنوات، لكن مثلا من هذه المعارك التي عرفتها من أهلي أن بعض الناس اتهموه بأنه كفر بثورة يوليو 1952 وتراجع عن مبادئه وإيمانه بها. وقد رد على هذا الاتهام في مقال كتبه بجريدة «الأهالي» المصرية، وقال: «إننا عندما نعترف بأخطائنا وندرك المناطق التي أخفقنا فيها وننتقد أنفسنا ونتكلم عن هذه الأخطاء فهذا لا يعني أننا كفرنا بمبادئنا، مؤكدا على استمرار إيمانه بمبادئ الثورة والمساواة والعدالة الاجتماعية وهي معركة من أهم المعارك التي خاضها. كما اتهم والدي في الفترة التي قدم فيها أفلاما مثل فيلم «خلي بالك من زوزو»، و«أميره حبي أنا»، أي أفلام فترة السبعينات، أنها بعيدةعن المجال السياسي وعن هموم السياسة ومشاكلها في ذلك الوقت واستنكروا عليه أنه اتجه إلى أعمال مبهجة في الوقت الذي كانت البلاد مهمومة فيه بمشاكل كثيرة واعتبروا هذا التوجه بمثابة انفصال عن المجتمع وغير مناسب لتلك الفترة.
 
* كيف كانت ردود أفعال صلاح جاهين تجاه هذا الهجوم؟
- طبعاً هو لم يرد بشكل مباشر على هذا الاتهام، لكنه رد بشكل عملي بأن استمر في هذا الاتجاه في إصرار يؤكد إيمانه بأن رسالة الفن لا تتوقف عند تقديم أعمال سياسية أو قضايا أخلاقية إنما ترتبط رسالة الفن أيضا بإمتاع الناس وليس تسجيل همومهم فقط. وأعتقد أنه حتى لو كان حاول أن يتوقف عن هذا الفن استجابة لتلك الانتقادات لم يكن يستطيع أن يفعل، لأن الفن كان جزءا من شخصيته وكيانه.

 




مع الفنانة سعاد حسني
 

 


 
* اشتهرت سعاد حسني بصداقتها لصلاح جاهين، وألقت قصيدة بصوتها من أشعاره.. فما سر هذا التقارب بينهما؟ وهل تعتقدين أن الاكتئاب جمع بينهما؟
- بالطبع كانت أشهر علاقاته الفنية هي علاقته بالفنانة سعاد حسني أو السندريلا، وكانت العلاقة بينهما قوية جدا وكانت تعتبره مثل والدها وتعتبره أيضا مستشارها الفني وكانت تلجأ إليه كثيرا لاستشارته في أعمالها الفنية التي تقدمها. وأتذكر أنني قابلتها في آخر مرة زارت فيها مصر وجلسنا نتحدث معا، وظلت تتكلم عن صلاح جاهين معي بصيغة «بابا» أي إنها كانت تتحدث عنه وكأنه والدها وكانت دائما تقول لي: «على فكرة صلاح جاهين مش أبوك لوحدك». كما كانت على صلة وثيقة بأسرته وكانت تحب أمي جدا وتحرص على أن ترسل لها وردة في عيد الحب ووردة في عيد ميلادها وفي عيد ميلاد بابا حتى وهي خارج مصر. لقد ظلت علاقتها ممتدة بصلاح جاهين في حياته وبعد مماته من خلال التواصل معنا، هذا بالإضافة إلى أنها كانت على علاقة وطيدة جدا بعمتي الصغرى سامية. وبالفعل ألقت سعاد حسني قصائد مما كتبها والدي بصوتها، منها قصيدة «وقف الشريط في وضع ثابت» وقصائد أخرى، لكن للأسف الشديد لا أعرف أين هذه القصائد التي تحمل صوت سعاد حسني. لكن ما أعلمه أن قصيدة «وقف الشريط في وضع ثابت» تم تعديل بعض كلماتها لتتلاءم مع الوضع آنذاك، وتكون مواكبة أكثر للانتفاضة الفلسطينية وأعتقد أن سعاد حسني لجأت للشاعر نجيب شهاب الدين لتغيير بعض الكلمات.

 




مع صديق عمره الملحن والمطرب سيد مكاوي

 


 
* كيف كانت علاقة صلاح جاهين بالفنانين؟ ومن كان أقربهم لقلبه؟
- من الصعب علي أن أحدد أقربهم لقلبه، لكني أعلم أنه كان له أصدقاء كثيرون في الوسط الفني أولهم طبعا سعاد حسني كما ذكرنا، وكمال الطويل، والشيخ سيد مكاوي، الذي نشأت بينه وبين والدي علاقة وطيدة، والشاعر فؤاد حداد، والملحن إبراهيم رجب، مع حفظ الألقاب. وعلى مستوى التمثيل كان الفنان الكبير أحمد زكي من أقرب الناس إلى والدي، والفنانة نيللي، ومجموعة دفعة والدتي في معهد الفنون المسرحية، ومنهم الفنانون عهدي صادق، وشوقي شامخ، وفاروق الفيشاوي، وسمية الألفي، وكانت مجموعة قريبة جدا منه، وأذكر أن عمي عهدي صادق بالذات ظل قريبا منا جدا وموجودا في حياتنا بشكل مكثف. ولكن بشكل عام كانت لوالدي علاقات قوية بكثير من المشاهير، منهم أيضاً يسرا ولويس جريس، وطبعا الكاتب أحمد بهاء الدين الذي كان من أعز أصدقائه وسمى ابنه - أخي بهاء - على اسمه.
 




زاوية صور في منزله

 

 
* توقعت أن تذكري عبد الحليم حافظ الذي غنى له أجمل أغاني الثورة، ألم يكونا صديقين؟
- بالنسبه للفنان عبد الحليم حافظ وعلاقته بوالدي، لم يخبرني أحد أن صلاح جاهين كان على علاقه شخصية قوية بعبد الحليم حافظ! لكن بالطبع كانت هناك علاقة عمل شهيرة وناجحة وغنى عبد الحليم حافظ كلمات كثيرة لوالدي لكنها طبعا علاقة فنية فقط ولم يكن هناك تداخل في الأمور الشخصية ولم يتدخل أحدهما في حياة الآخر.
 
* ألم يكن يعلم شيئا عن علاقة عبد الحليم بالسندريلا بحكم صداقته على الأقل بسعاد حسني؟!
- للأسف ليس عندي تفاصيل عن هذه الأمور الخاصة ولست متأكدة إن كان والدي على علم بها من سعاد حسني أم لا.
 
* ألم يحتفظ بصداقات مع شخصيات سياسية؟ وهل كان في خصام مع السلطة؟
- كما قلت، نظرا لحساسية والدي الشديدة وانفعاله بالأحداث السياسية فلم يكن على توافق دائم بالسلطة وهناك فترات شهدت صداما كبيرا بينهما خاصة في عهد الرئيس السادات بسبب رسوماته، وبطبيعة الحال لا أذكر تفاصيل هذه المرحلة لأني لم أعشها، لكن كل ما أعرفه أنه رفعت دعاوى قضائية ضده. وقد عبر والدي عن رأيه في هذه الفترة من خلال كتاباته وأعماله، لأنه كان كتابا مفتوحا ولم يخف شيئا سواء ما يتعلق برأيه في عبد الناصر أو في السادات وانتقد أخطاء الزعيمين بصراحة ووضوح سواء في أشعاره أو من خلال رسوماته الكاريكاتيرية.

 




مع طفليه: بهاء وأمينة

 


 
* ما أصعب لحظات حياته التي مرت عليه؟
- لست ملمة كثيرا بهذه المسألة لأنه توفي وعمري سنوات، وبالتالي كل ما أقوله عن والدي من واقع الحكايات والمعلومات التي حكتها لي أمي وأخي وأهلي وكل من عاصر تلك الأوقات. ولكن عموما أصعب اللحظات التي مرت على والدي هي اللحظات الصعبة التي مر بها الوطن فكانت تؤثر فيه بشكل كبير بحساسيته المرهفة لها وانفعاله الشديد بها.
 
* ما أهم أمنياته التي كان يحلم بتحقيقها؟
- كان يتمنى في أغانيه الثورية أن يكون هناك مسرح في كل محافظة وأن يكون هناك مراكز ثقافية في كل مكان بمصر وأن يصبح الفن لكل الناس وهي أمنيات كشفتها أغانيه وكتاباته وهي كلها أجزاء من مشروعه الفني الذي كان يسعى لتحقيقه لكنه لم يستطع استكماله.

 




مع ابنته سامية صلاح جاهين

 


 
* كان صلاح جاهين ينبوعا متدفقا من الإبداعات المتنوعة التي جعلته مبدعا شاملا في الشعر والأدب والرسم وغيرها. فأي هذه المجالات التي أبدع فيها كانت الأحب لنفسه؟
- تصعب الإجابة على هذا السؤال، لأن والدي كان يضع عصارة قلبه في كل عمل يقوم به، فكان فنانا شاملا، حيث كان شاعرا ورساما وسيناريست، ومؤلف أغاني ورسام كاريكاتير ويصعب علي أن أحدد أقرب هذه المجالات لقلبه. لكن أسرتي حكت لي أنه كان يعتز بتعريف نفسه دائما كشاعر، أي إن الشعر كان الأقرب لنفسه كأداة يستخدمها للتعبير عن إبداعاته.
 
* كيف تم التعارف بينه وبين والدتك الفلسطينية الفنانة منى قطان؟ وهل خاضت تجربة التمثيل بعد ارتباطهما؟
- بالفعل والدتي هي الفنانة منى قطان وهي من أبوين فلسطينيين، تم تهجيرهما عام 1948 فجاءا للقاهرة. وكانت جدتي لأمي هي الصحافية جاكلين خوري وكانت زميلة لصلاح جاهين بجريدة «الأهرام» وهي أول صحافية عربية تعمل مراسلة من خط النار بمنطقة القنال وبورسعيد خلال فترة حرب الإستنزاف. وكانت أمي تزورها في الجريدة وهناك تعرف عليها والدي وظلا صديقين لفترة طويلة وكانت والدتي وقتها تدرس بالجامعة الأميركية بالقاهرة ثم قررت أن تدرس في معهد الفنون المسرحية، أي إنها دخلت مجال التمثيل قبل ارتباطها بوالدي ثم تزوجته وهي طالبة بالمعهد.

 




سامية مع والدتها  الفنانة  الفلسطينية منى قطان


 
* أثار رحيل صلاح جاهين جدلا كبيرا آنذاك حيث ترددت شائعات كثيرة حول أسباب وفاته. فهل مات منتحرا كما زعم البعض؟
- بالنسبة لوفاة والدي صلاح جاهين وحقيقة مسألة الانتحار، ليس لدي تفاصيل قاطعة أو أخبار مؤكدة عن هذا الموضوع، وما حدث أن فسرت كل مجموعة من الناس أسباب وفاته بشكل مختلف. وحسب ما علمت من المقربين مني، أنه رفض تناول الأدوية، وقد يكون من الممكن أنه تناول جرعة أكبر من اللازم لشعوره بآلام شديدة في الظهر وقد تكون هذه الجرعة هي التي أثرت عليه! ويبقى السؤال هل كان تناوله لهذه الأدوية بجرعة عالية بقصد منه أم لا؟! ولا يمكن لأحد أن يجزم بالإجابة في هذا الأمر لأن والدي فقط هو الذي يعلم نيته والعلم عند الله الآن، وبالتالي ليس عندي إجابة عن حقيقة انتحار والدي. 
وأعتقد أن الأهم من التركيز على تفاصيل كيفية موته، هو الحديث عن أعماله وإبداعاته وما تركه من ميراث إبداعي وثقافي غزير جدا للأجيال التالية.
 
* هل حصل صلاح جاهين على التكريم والتقدير المناسبين لمسيرته الإبداعية الثرية؟
- أعتقد أن صلاح جاهين لا يحتاج إلى تكريم لا من الدولة ولا من أي جهات رسمية، إنما تكريمه باستمرار أعماله واستمرار محبة الناس له وما زال الأطفال يشاهدون الليلة الكبيرة يستمتعون بعرائسها، وما زالت أغانيه وأشعارة تتردد بين الناس رغم أنه توفي منذ سنوات طويلة منذ عام 86 وأعتقد أن هذا هو أكبر تكريم لصلاح جاهين. وهو نفسه كان يعشق حب الناس ويعتبره التكريم الأكبر بالنسبة له ولم يكن يبحث عن أي تكريم آخر.
 
* هل هناك مشروع للحفاظ على تراث صلاح جاهين؟
- نحن كأسرة صلاح جاهين لنا دور مهم في الحفاظ على تراثه ومهما بذلنا من جهد في هذا الصدد نشعر أننا مقصرون لأن صلاح جاهين كان مبدعا غزير الإبداع وأعماله كثيرة جدا، خاصة أنه فنان شامل ولذلك حاولنا بقدر الإمكان أن نجمع كل ما هو مكتوب وبالفعل جمعنا أعماله الشعرية والمسرحية والغنائية، كما جمعنا جزءًا من أعماله الكاريكاتيرية وليس كلها، وذلك في كتابين. ونحاول تخصيص موقع إلكتروني يتضمن روابط أكثر لأعماله السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، ولا شك أن هذه المهمة تحتاج لمؤسسات وليس لأفراد لذلك تستغرق منا وقتا طويلا، لكننا نحاول.