إيران وازمة كورونا

* نظاماً يستهين بحياة ناسه هو نظام مجرم، وعلى الدول الأوروبية معاقبة هذا النظام والعمل مع القوى المعارضة في الداخل والخارج من أجل إسقاطه بالضربة القاضية، وتحرير إيران من هذا الطغيان الذي لا يضر الإيرانيين فقط، بل شعوب الدول المجاورة أيضاً

من الواضح اليوم أن النظام الإيراني يكذب بشأن أعداد القتلى التي خلفها على البلد فيروس كورونا. فهو اعتمد في بادئ الأمر سياية إخفاء معلومات عن انتشار الوباء والتقليل من أهمية الموضوع، معتبرا أن المسألة فيها تضخيم ومؤامرة تستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران. ثم باشر النظام بطمس الأرقام الحقيقية لعدد القتلى من جراء إصابتهم بالفيروس. ولكن ما لا يفهمه هذا النظام هو أنه في عصر الرقميات ومواقع التواصل الاجتماعي أصبح إخفاء الحقيقة أمرا مستحيلا.
نستطيع اليوم تأكيد أن النظام الإيراني ومن خلال إخفائه حقيقة وباء كورونا وامتناعه عن القيام بالإجراءات للحد من انتشاره مسؤول مباشرة عن قتل عشرات الآلاف من الإيرانيين.
لماذا أولا اعتمد النظام الإيراني إخفاء خبر انتشار الوباء؟ طبعا الجواب الأول هو أن الأنظمة الشمولية والديكتاتورية كتلك التي تحكم الإيرانيين هي أنظمة غير شفافة وتسعى دائما إلى طمس الحقيقة عن شعوبها. أما السبب الأساسي فيكمن في أن النظام الإيراني كان على موعد مع حدثين مهمين: 
الأول احتفالية الثورة الخمينية وضرورة عرض عضلات القوات العسكرية على الملأ خاصة بعد أن كانت إيران مسرحا للاحتجاجات التي اشتعلت في كل المدن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 على خلفيات رفع أسعار البنزين بنحو 300 في المائة. فكان النظام الإيراني بحاجة إلى إرسال رسالة قوية إلى الداخل الذي ما زال يدفع فاتورة دم عالية جدا منذ الثورة الخضراء احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والحياتية، وإلى الخارج الذي بات مقتنعا بأن النظام يترنح جراء عقوبات الرئيس الأميركي ترامب المتجددة والقاسية، وذلك من خلال إقامة عرض عسكري يوحي للجميع بأن كل شيء تحت السيطرة.
الحدث الثاني المهم للنظام الإيراني كان الانتخابات التشريعية وضرورة إقامتها مهما كانت الظروف، وهذا ما أكده قول المرشد الإيراني، علي خامنئي، من أن «أعداء إيران» سعوا لإثناء الناس عن التصويت في الانتخابات البرلمانية بالمبالغة في خطر فيروس كورونا الجديد»..
تكتم النظام الإيراني عن حقيقة الفيروس أدى إلى انتشاره بشكل سريع وكبير وخطير في كل إيران، وأدى إلى حصد أعداد هائلة من الضحايا يتكتم النظام عن الإعلان عنها بشفافية حتى الساعة. 
تجدر الإشارة إلى أن هذا الإخفاء المقصود عن انتشار الوباء من قبل المسؤولين الإيرانيين أضر بالبلدان التي تقع ضمن سيطرة الحرس الثوري لا سيما لبنان وسوريا والعراق مما أدى إلى انتقال العدوى إليها أيضاً في ظل رفض حكومات تلك البلدان حتى وقت متأخر وقف الرحلات الجوية من وإلى إيران، وذلك لأسباب سياسية، كما أعلن وزير الصحة اللبناني عند سؤاله عن سبب استمرارها رغم انتشار الوباء بشكل مخيف في إيران.
أما أسباب إخفاء الأرقام الفعلية لأعداد قتلى كورونا فتتعلق بردة فعل الناس وغضبهم إذا ما اطلعت على حقيقتها، وبالتالي الخوف من انطلاق موجة أخرى من المظاهرات وانتفاضة يحاول هذا النظام تفاديها، خاصة أن الناس ستتسأل عن سبب امتناع خامنئي والحرس الثوري عن الإنفاق من ثرواتهم التي تقدر بمليارات الدولارات لإنقاذ حياة الناس بدل صرفها على مغامراتهم العسكرية خارج إيران وعلى ميليشياتهم في لبنان وسوريا واليمن، ولتمويل أعمالهم الإجرامية من الاتجار بالسلاح والمخدرات والبشر.
هذا النظام لا يكتفي بالامتناع عن صرف ثرواته من أجل إنقاذ الناس بل يسعى إلى الاستفادة من انتشار هذا الوباء من أجل مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الولايات المتحدة الأميركية من أجل رفع العقوبات القاسية ليتسنى له استعمال الأموال التي قد تأتيه لتمويل ماكيناته الإرهابية في الداخل والخارج والتعويض عن الشح المالي الذي تتعرض له جراء الخناق الأميركي عليها.
إن نظاماً يستهين بحياة ناسه هو نظام مجرم، وعلى الدول الأوروبية معاقبة هذا النظام والعمل مع القوى المعارضة في الداخل والخارج من أجل إسقاطه بالضربة القاضية، وتحرير إيران من هذا الطغيان الذي لا يضر الإيرانيين فقط، بل شعوب الدول المجاورة أيضاً.