الأمن البيولوجي والتنظيمات الإرهابية... نحو استراتيجية للمواجهة

هل تتمكن جماعات متطرفة من شن حرب «فيروسية» على خصومها؟
* الإرهاب البيولوجي هو ذلك الاستخدام المتعمد لبعض الكائنات الحية الدقيقة، وكذلك إفرازاتها السامة بهدف إحداث المرض أو القتل الجماعي للإنسان أو ما يملكه من ثروة نباتية أو حيوانية أو تلويث لمصادر الغذاء أو لتدمير البيئة الطبيعية التي يحيا فيها والتي قد يشملها التدمير لعدة سنوات
* الإرهاب البيولوجي هو أكثر أنواع الإرهاب خطراً لكون الإرهابيين يستعملون أشد الأسلحة قدرة على الفتك، نظرا لما تتميز به هذه النوعية من الأسلحة من سمات تجعلها أكثر خطورة سواء في تداعياتها أو مواجهتها
* البعد البيولوجي– رغم أنه ليس بجديد- أضحى يمثل بعداً مهماً يهدد الأمن القومي في قادم الأيام، الأمر الذي يستلزم رؤى مغايرة وأفكاراً مختلفة في النظر إلى التهديدات البيولوجية، خوفاً من وصول التنظيمات الإرهابية إلى هذا السلاح الذي يتميز - رغم خطورته وصعوبة السيطرة عليه - بسهولة الحصول عليه واستخدامه وتوظيفه
* فهم الفرد والتزامه بالتعليمات وقت الأزمات البيئية، مع التزام المسؤولين التنفيذيين بأداء دورهم وقيامهم بمسؤوليتهم، يمثل الضمانة الرئيسية في مواجهة الإرهاب البيولوجي
* كشفت أزمة «كوفيد-19» أن التهديدات التي يمكن أن يطرحها الإرهاب البيولوجي أضحت في منحى تصاعدي إذا ما تمكنت التنظيمات الإرهابية من الحصول على المعلومات والتكنولوجيا بل والخبرة اللازمة لتصنيع أسلحة بيولوجية وتطويرها

باكو: «إن نقاط الضعف وسوء التجهيز الذي ظهر حاليا مع انتشار فيروس كورونا، يعطي فكرة عما سيكون عليه الوضع في حال حدث هجوم بيولوجي، وإن حالة التخبط وعدم اليقين التي يعيشها العالم حاليا تجعل آثار أي هجوم بيولوجي أكثر خطورة... وإن جماعات غير حكومية قد تتمكن من الحصول على الفيروسات واجتياح بلدان ومجموعات بكاملها في كل العالم... وهذا يعني إمكانية أن تستفيد الجماعات الإرهابية من الأزمة الحالية وانشغال الحكومات لشن هجوم في أي مكان». 
هذه الرسالة التحذيرية التي حملها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مداخلته عبر الفيديو خلال جلسة مجلس الأمن التي عقدت لمناقشة جائحة فيروس كورونا المستجد في أوائل أبريل (نيسان) الجاري (2020)، تكشف عن مخاطر قادمة ستهدد الأمن والسلم الدوليين وفي الوقت ذاته تهدد الأمن القومي لكل دولة على حدة، إذ لخص هذه التهديدات في نقطتين رئيسيتين، هما: 
الأولى، ضعف القدرات الدولية والوطنية في مواجهة أي هجوم بيولوجي قادم، وهو ما كشفت عنه سرعة انتشار الجائحة وحصدها لآلاف الأرواح والتي وصلت حتى كتابة هذه السطور إلى ما يزيد على 170 ألف ضحية، فضلا عما يزيد على 2.6 مليون مصاب. صحيح أن هناك بعض البلدان استطاعت أو نجحت في الحد من تفشي هذه الجائحة إلا أن ما جرى في أكثر الدول تقدما التي تتمتع بمستويات متقدمة من أنظمة الرعاية الصحية يكشف عن عجزها أو فشلها في مواجهة هذه الجائحة كما حدث في الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، الأمر الذي يدلل على حجم الخطر الذي يمكن أن يواجهه العالم إذا ما انتشر هذا الفيروس في مناطق أخرى تعاني من تراجع الرعاية الصحية إلى مستويات متدنية كما هو الحال في غالبية دول القارة الأفريقية وأميركا اللاتينية وبعض الدول العربية التي تواجه صراعات وحروبا داخلية. ومن ثم فالتحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد أنه حال حدوث هجوم بيولوجي ستبدو الأمور أكثر صعوبة، بما يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي في مفهومه الواسع الذي يشمل إلى جانب البعد العسكري أبعادا أخرى؛ اقتصادية وسياسية وإعلامية وتعليمية وصحية، وهو ما يؤكد أهمية أخذ التهديد البيولوجي في الحسبان كأحد أبعاد أو تهديدات الأمن القومي للدولة على غرار التهديد الإلكتروني، كما أشارت إلى ذلك كثير من الدراسات والتقارير حول الحروب الإلكترونية وكيفية مواجهتها. وعليه، فقد أثار ما حدث مع أزمة كورونا النقاش عن التهديد البيولوجي خاصة إذا ما وصل هذا السلاح البيولوجي إلى التنظيمات الإرهابية وهو ما حذرت منه الاستخبارات الروسية يوم 19 يونيو (حزيران) 2019 وفقا لـما نشره موقع «روسيا اليوم» بأن الإرهاب الدولي يحاول الحصول على الأسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية لاستخدامها في هجماته... وبالدرجة الأولى يخص ذلك محاولات الإرهابيين المستمرة للحصول على منفذ للدخول إلى المعلومات حول إنتاج وسائل الإصابة النووية والكيميائية والبيولوجية، واهتمامهم المرتفع بالمسائل الخاصة باحتمال استخدام العوامل البيولوجية المسببة للأمراض والمواد الكيميائية السامة، لأغراض إرهابية. بل تأكدت هذه الخطورة مع ما جاء في التقرير السنوي لوكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» ونشرته صحيفة «الشرق الأوسط» في عددها الصادر يوم 28 يونيو 2019 بأن محكمة ألمانية حاكمت متطرفين اثنين كانا يخططان لشن اعتداء بـقنبلة بيولوجية في ألمانيا، وذلك في قضية هي الأولى من نوعها في ألمانيا.

 




جنود فرنسيون يرتدون كمامات خلال تنفيذ دوريات في «بوليفارد مادلين» في فرنسا (غيتي)


أما النقطة الثانية التي أثارتها رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، فتتعلق بما يمكن أن تقدم عليه التنظيمات الإرهابية من ارتكاب جرائمها الإرهابية مستغلة في ذلك الانشغال الدولي والإقليمي والوطني بمواجهة فيروس كورونا ومخاطره المتزايدة التي تحصد يوميا الآلاف من الضحايا، وهو ما حذر منه كذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في القمة الأفريقية المصغرة التي عقدت في الرابع من أبريل (نيسان) 2020 والتي شارك فيها الرئيس الفرنسي ماكرون، وبعض القادة الأفارقة ورؤساء المنظمات المعنية، حيث أشار إلى أنه لا بد أن تكون مواجهة تداعيات تفشي وباء كورونا بالتوازي مع جهود القارة لمكافحة مخاطر الإرهاب الذي يهدد أمن دولها واستقرارها. ولعل ما يؤكد على صحة هذه الرسالة التحذيرية الأممية ما أقدمت عليه جماعة الحوثيين في اليمن بتوجيه صواريخ باليستية إلى مدينتي الرياض وجازان في أواخر مارس (آذار) الماضي (2020) ونجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في صدها دون وقوع ضحايا. كما يدلل على ذلك أيضا ما أقدمت عليه جماعة الإخوان الإرهابية في مصر في منتصف أبريل 2020 فيما عرف بحادثة الأميرية – أحد المناطق الموجود في العاصمة المصرية القاهرة - حيث نجحت الشرطة المصرية في إحباط محاولة لارتكاب جريمة إرهابية ضد مسيحيي مصر خلال احتفالاتهم الدينية.
يتضح مما سبق مدى خطورة ما كشفته أزمة كورونا فيما يتعلق بالأمن البيولوجي كأحد أبعاد الأمن القومي في مفهومه الواسع سواء تعلق الأمر بأهمية توافر الاستعدادات الوطنية للتعامل مع المخاطر البيولوجية، أو تعلق بكيفية منع وصول هذا السلاح البيولوجي إلى التنظيمات الإرهابية التي لن تتورع عن استخدامه لتحقيق أهدافها التدميرية من ناحية أخرى.
وفي إطار مواجهة هذا الخطر حماية للأمن القومي، يستعرض التقرير الجهود الدولية ممثلة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب البيولوجي، مع طرح رؤية حول كيفية حماية الأمن القومي في مواجهة الخطر أو الإرهاب البيولوجي، وذلك من خلال محورين:

 




من داخل مختبر أبحاث P4في ووهان، الصين (غيتي)
 

 


 
أولا: قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب البيولوجي
في البداية يجدر بنا الإشارة إلى تعريف الإرهاب البيولوجي، حيث تتعدد التعريفات المقدمة لهذا المصطلح. ويمكن أن نجملها في أن الإرهاب البيولوجي هو ذلك الاستخدام المتعمد لبعض الكائنات الحية الدقيقة، وكذلك إفرازاتها السامة بهدف إحداث المرض أو القتل الجماعي للإنسان أو ما يملكه من ثروة نباتية أو حيوانية أو تلويث لمصادر الغذاء أو لتدمير البيئة الطبيعية التي يحيا فيها والتي قد يشملها التدمير لعدة سنوات. 
من هذا التعريف يتضح لنا أن الإرهاب البيولوجي له عناصر يجب توافرها لتحقيق هذا النوع من الإرهاب وتتمثل في الاستخدام المباشر للكائنات الحية لتحقيق الهدف وهو قتل الإنسان أو الحيوان أو النبات من قبل جماعة معينة.
وغني عن القول إن الإرهاب البيولوجي هو أكثر أنواع الإرهاب خطراً لكون الإرهابيين يستعملون أشد الأسلحة قدرة على الفتك، نظرا لما تتميز به هذه النوعية من الأسلحة من سمات تجعلها أكثر خطورة سواء في تداعياتها أو مواجهتها، أبرزها ما يأتي:
- قدرتها المفزعة على التكاثر، إذ بإمكان خلية بكتيريا واحدة أن تتضاعف إلى عدة مليارات خلال ساعات إذا ما توافرت لها الظروف المناسبة.
- صعوبة الكشف عنها من قبل أنظمة الاستشعار التقليدية لمكافحة الإرهاب.
- صعوبة القبض على الجاني، وذلك لوجود فاصل زمني بين إطلاق العامل البيولوجي، وتحقيقه الضرر، إذ إن اكتشاف الهجوم بها يتم في الغالب بعد أيام مما يزيد عدد ضحاياه وأثره.
- سهولة النشر، سواء عن طريق تلوث المياه أو المواد الغذائية، والنشر في الهواء في منطقة مغلقة أو مفتوحة، واستخدام الحيوانات الموبوءة.
- يمكن استخدامها لإلحاق ضرر كبير باقتصاديات الدول.
- قدرتها الهائلة على إحداث حالة من الاضطراب المجتمعي.
- ضعف تكلفة إنتاجها نسبيًا.
ولذا فقد أولى المجتمع الدولي اهتماماً بهذه النوعية من الأسلحة كونها واحدة من أسلحة الدمار الشامل التي يمكن أن تكون أداة فعالة في يد التنظيمات الإرهابية لتحقيق أهدافها التدميرية، فإلى جانب الاتفاقيات الدولية الموقعة في هذا الخصوص (معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، اتفاقية الأسلحة الكيماوية، اتفاقية الأسلحة البيولوجية)، اتخذ مجلس الأمن قرارين مهمين متصلين بمكافحة الإرهاب بأسلحته كافة؛ كيماوية وبيولوجية وإشعاعية ونووية، وهما: 
الأول: قرار مجلس الأمن رقم 1373 لعام 2001 حيث صدر هذا القرار في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة الأميركية في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وقد صدر هذا القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي طالب بمنع ووقف تمويل الأعمال الإرهابية مجرما قيام رعايا أي دولة بتوفير الأموال أو جمعها بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة أو في أراضيها بغية استخدامها للقيام بأعمال إرهابية. 
الثاني:، قرار مجلس الأمن رقم 1540 لسنة 2004 والذي يعد أول قرار يصدر من مجلس الأمن يركز على احتمالات حيازة الجهات الفاعلة من غير الدول لأسلحة الدمار الشامل، حيث أكد على أن انتشار الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية ووسائل إيصالها يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين. 
وطالب القرار بأن تمتنع كل الدول عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للجهات غير التابعة للدول التي تحاول استحداث أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية ووسائل إيصالها، أو حيازة هذه الأسلحة والوسائل أو صنعها أو امتلاكها أو نقلها أو تحويلها أو استعمالها. مع إلزام الدول باتخاذ وانفاذ تدابير فعالة لوضع ضوابط محلية ترمي إلى منع انتشار الأسلحة النووية أو الكيماوية أو البيولوجية ووسائل إيصالها، بما في ذلك عن طريق وضع ضوابط ملائمة على ما يتصل بذلك من مواد.

 




الصورة في إسطنبول، تركيا. ضمن إجراءات مراقبة ارتداء الكمامات، ومراعاة قواعد التباعد الاجتماعي في المواصلات العامة، ومحطات الحافلات بتوجيهات من الداخلية التركية (غيتي)
 

 


 
ثانيا: نحو مقاربة استراتيجية لمواجهة الإرهاب البيولوجي
في خضم المخاطر المتزايدة التي يواجهها العالم اليوم في مواجهة أزمة كوفيد-19. وبعيدا عن التفسيرات المختلفة حول المسؤولية عن تفشي هذه الجائحة، أضحى من الضروري بمكان على جميع بلدان العالم إعادة النظر في كثير من سياساتها وتوجهاتها بما يتفق وتداعيات هذه الأزمة؛ سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا، إذ لم تعد تهديدات الأمن القومي للدول ذات أبعاد عسكرية أو اقتصادية أو إعلامية فحسب، بل تأكد أن البعد البيولوجي – رغم أنه ليس بجديد - أضحى يمثل بعدا مهما يهدد الأمن القومي في قادم الأيام، الأمر الذي يستلزم رؤى مغايرة وأفكارا مختلفة في النظر إلى التهديدات البيولوجية، خوفا من وصول التنظيمات الإرهابية إلى هذا السلاح الذي يتميز - رغم خطورته وصعوبة السيطرة عليه - بسهولة الحصول عليه واستخدامه وتوظيفه.
وفي هذا الخصوص تبرز حزمة من الإجراءات واجب على كل دولة اتخاذها، أبرزها ما يلي:
- تحديث الإجراءات الوقائية والقوانين والأنظمة لمواجهة مخاطر الإرهاب بكافة صوره مع إعطاء أهمية للإرهاب البيولوجي وتجريم كافة صوره وأشكاله وأدواته، وحسنا ما فعلته الدولة المصرية بإدخال تعديلات على قانون الطوارئ تكمن في حماية المجتمع والدولة وقت حدوث مثل تلك الجرائم.
- تلعب المعلومات دورا مهما في استراتيجية المواجهة. ولذا، يقترح إنشاء وحدة مكافحة الإرهاب البيولوجي بالجهات الأمنية، على أن تتولى هذه الوحدة جمع المعلومات والبيانات التي تمكنها من الحيلولة دون تمكين التنظيمات الإرهابية من استخدام هذا السلاح ضد الدولة ومواطنيها، بحيث تتولى هذه الوحدة كافة الأعمال بدءًا من إجراءات التحري والفحص، مرورا برصد أموال التمويل وصولا إلى المخططات المرسومة، حتى تتمكن الأجهزة المعنية من إفشالها قبل ارتكابها.
- أهمية الاستفادة من البرامج التي ينظمها الإنتربول الدولي، والهادفة إلى تعزيز قدرات البلدان الأعضاء في سبيل مكافحة التهديدات البيولوجية، حيث تتركز هذه البرامج على ثلاثة عناصر أساسية هي: الوقاية والتأهب والمواجهة. وتوجه هذه البرامج إلى أجهزة إنفاذ القانون والهيئات الوطنية المعنية بمنع الهجمات الإرهابية التي تُستخدم فيها مواد بيولوجية، والتـأهب لها ومواجهتها. أخذا في الحسبان أن هذه الأنشطة لا تهدف لإرساء التعاون على الصعيدين الوطني والإقليمي فحسب، بل تسعى أيضا إلى تعزيز اعتماد نهج متعدد الأجهزة، بما يعني العمل على تمتين أواصر التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والقطاعات الأخرى داخل الدولة، مما يسهل تبادل المعلومات ووضع ممارسات مشتركة وتنسيق التحرك المشترك داخليا أولا ثم إقليميا ودوليا فيما بعد.
- تعميق الوعي المجتمعي، إذ إن تحقيق الأمن البيولوجي في مواجهة المخططات الإرهابية يتطلب وعيا من كافة الأفراد والمواطنين بحجم التحديات والمخاطر التي تمكن التنظيمات الإرهابية من نجاحها في تحقيق أهدافها باستخدام السلام البيولوجي. ففهم الفرد والتزامه بالتعليمات وقت الأزمات البيئية، مع التزام المسؤولين التنفيذيين بأداء دورهم وقيامهم بمسؤوليتهم، يمثل الضمانة الرئيسية في مواجهة الإرهاب البيولوجي.

 




تعقيم أنبوب الاختبار المخصص لاختبار «Covid-19» في مستشفى جامعة كوين إليزابيث في غلاسكو، اسكتلندا (غيتي)


- أهمية تحقيق التوازن المطلوب بين نشر البحوث والدراسات العلمية في المجال البيولوجي وبين إمكانية استغلالها من جانب التنظيمات الإرهابية. بمعنى أكثر تحديدا لا بد من وضع ضوابط تحقق ما أطلق عليه البعض النشر المسؤول، وهو ذلك النشر الذي يستوجب من القائمين على المجلات العلمية تحمل مسؤولياتهم تجاه الأوراق العلمية المقدمة للنشر في موضوعات تتسم بالاستخدام المزدوج، وذلك لتجنب نشر تلك التي تشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة أو الأمن القومي، فعلى سبيل المثال قامت بعض الجمعيات العلمية مثل الجمعية الأميركية لعلم الأحياء الدقيقة بكتابة بيانها أو تعديل قوانينها لقواعد السلوك لتعكس اهتمامات الأمن البيولوجي.
نهاية القول؛ كشفت أزمة كوفيد-19 عن أن التهديدات التي يمكن أن يطرحها الإرهاب البيولوجي أضحت في منحى تصاعدي إذا ما تمكنت التنظيمات الإرهابية من الحصول على المعلومات والتكنولوجيا بل والخبرة اللازمة لتصنيع أسلحة بيولوجية وتطويرها، من خلال الاستعانة إما بعلماء متخصصين في تلك المجالات، أو عن طريق البحث عن طريقة تصنيع الأسلحة على شبكة الإنترنت، أخذا في الحسبان أن هذه التنظيمات غير مقيدة بأي معاهدات أو اتفاقيات دولية بشأن الأسلحة البيولوجية، الأمر الذي يتطلب إلى جانب الجهود الوطنية الفاعلة، تعزيز التعاون على الصعيدين الدولي والإقليمي لاكتشاف كيفية حصول التنظيمات المتطرفة على المواد البيولوجية والاتجار بها، خاصة على الشبكة العنكبوتية، مع وضع نظام أمني لمواجهة الطوارئ ضد الإرهاب البيولوجي، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية ضد الهجمات البيولوجية إذا ما وقعت، ويقترح في هذا الخصوص إنشاء منظمة دولية لمواجهة المخاطر البيولوجية.