كورونا والمستأجرون في إيران... أزمة لا تنتهي

أصحاب المحلات المستأجرة تحدثوا لـ«المجلة» حول الصعوبات المعيشية التي تواجههم
* المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي: 7 ملايين و300 ألف شخص معرضون لفقدان وظائفهم أو تقليص أجورهم بسبب كورونا في إيران
* رغم تخفيف إجراءات الحجر الصحي من قبل مسؤولي النظام الإيراني لكنهم لم يعلنوا خطة أو برنامجاً من أجل دعم الفئات الأكثر تضرراً في المجتمع

طهران:في الوقت الذي تستمر فيه أزمة كورونا في إيران، قامت الحكومة بخفض قيود مكافحة الفيروس، بينها رفع قيود التنقل للمحافظات واستئناف الأعمال «المنخفضة الخطورة» من دون الاهتمام بمراعاة «التباعد الاجتماعي». ويتواصل تخبط السلطات وعدم درايتهم بالتعامل في هذه الأزمة بشأن فرض الإغلاق وفتح المحلات والمجمعات التجارية والمراقد الدينية.
والمهم هنا أن أزمة انتشار كورونا في البلاد لم تنته بعد ومعها يستمر ارتفاع عدد المصابين والمتوفين بسبب الفيروس. كما أن مسؤولي قطاع الصحة في إيران يؤكدون على أن الظروف ما زالت استثنائية بسبب كورونا وأنه من المبكر الحديث حول عودة الحياة إلى طبيعتها.
ورغم تخفيف إجراءات الحجر الصحي من قبل مسؤولي النظام الإيراني لكنهم لم يعلنوا خطة أو برنامجا من أجل دعم الفئات الأكثر تضررا في المجتمع.
وبدأت تظهر ملامح ركود اقتصادي كبير في إيران بعد أن أقفلت مشاغل ومصانع كثيرة أبوابها في إطار إجراءات مكافحة الفيروس. لقد فقد عمال اليومية وظائفهم وعلى إثره يواجه ذوو الدخل المحدود خاصة المستأجرين، صعوبات اقتصادية متزايدة. وتشير التقديرات إلى أن عدد العاطلين عن العمل بسبب كورونا سيبلغ 4 ملايين شخص يضافون إلى نظرائهم قبل الأزمة في إيران.
وتوقع المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي منذ فترة بأن 7 ملايين و300 ألف شخص معرضون لفقدان وظائفهم أو تقليص أجورهم بسبب كورونا في البلاد.
ولمتابعة التداعيات الاقتصادية التي سببها انتشار الفيروس في البلاد، تحدث عدد من المستأجرين في إيران لـ«المجلة» حول الصعوبات المعيشية التي تواجههم خلال أزمة كورونا.
لقد تم تسريح حسين وهو مواطن يقطن في طهران من العمل بسبب كورونا. وقال حسين في حوار مع «المجلة»: «تتزايد حالة استياء أصحاب الأعمال بسبب الإغلاق والقيود في الوقت الراهن. ويعتبر تجار التجزئة وأصحاب المحلات المستأجرة من أكثر الفئات تضرراً بسبب توقف أنشطتهم وهذا الأمر مزعج خاصة للتجار الذين يعتمدون كليا على المبيعات اليومية ولا يستلمون قيمة الشيكات التي دفعوها».
وأعلنت الحكومة الإيرانية عن تقديم القروض الحسنة بقيمة مليون تومان (نحو 60 دولارا) للراغبين بسعر الفائدة البالغ 12 في المائة والحكومة ستدفع سعر الفائدة.




يتواصل تخبط السلطات وعدم درايتهم بالتعامل مع هذه الأزمة بشأن فرض الإغلاق وفتح المحلات والمجمعات التجارية والمراقد الدينية (غيتي)

ولكن السؤال المطروح: هل ستنجح الحكومة من خلال إعطاء هذا القرض في حل المشاكل المعيشية للملايين من المواطنين الذين يستلمون معونات نقدية في الوقت الذي تواجه فيه الأعمال والأنشطة الاقتصادية حالة من الركود بسبب كورونا؟
رد مسعود الذي يعمل بائعا متجولا في بازار طهران على السؤال قائلا: «لقد وعد السيد روحاني بتقديم قرض بقيمة مليون تومان بسعر فائدة 12 في المائة ولكن ماذا أستطيع أن أفعله بهذا القرض وأنا أدفع مليون ونصف المليون تومان شهريا للإيجار وعلي تأمين مستلزمات العائلة المعيشية؟ لا يكفي هذا المبلغ لدفع فواتير الماء والكهرباء ولا يكفي أيضا لشراء المستلزمات الصحية والمواد الغذائية شهريا».
يملك علي سوبر ماركت في طهران ويضطر لفتح المتجر لتأمين مستلزمات الحياة الأساسية لأسرته وتجنب إفلاس المتجر.
قال علي «لا يستطيع الشباب المقبلون على الزواج وتشكيل حياة مستقلة دفع إيجار البيوت. لقد أعلن ابني خطوبته على فتاة منذ عام واحد ولكنه عجز عن تأمين إيجار شقة صغيرة. وبالتالي اضطر ابني إلى فسخ خطوبته».
وتابع علي «لم تقم عدد من الدول الغربية وحتى دول أفريقية بزيادة أسعار فواتير المياه والكهرباء والإيجار وحتى التنقل في ظل الظروف الراهنة ويقدم عدد من الدول خدمات الكهرباء والمياه والتنقل مجانا لبعض الفئات المتضررة في المجتمع ولكن الجمهورية الإسلامية لم تدعم محدودي الدخل، ليس ذلك فحسب، بل إنها بادرت بتقديم هذا القرض لتقطع عنهم المعونات النقدية لعامين».
ولم تنته الضغوط على المستأجرين في إيران عند هذا الحد بل ارتفعت أسعار الإيجار في العام الفارسي الجديد (بدأ يوم 21 مارس/ آذار) بنسبة 4 أضعاف مقارنة مع العام الماضي.
وقال مستشار عقاري مقيم في مدينة همدان (غرب) لـ«المجلة»: «يوجد عدد كبير من المستأجرين في المدينة. وصلت قيمة المقدم للإيجار بين 80 إلى 100 مليون تومان، وبالتالي فإن المستأجرين عاجزون عن دفع المقدم لإيجار البيت».
وأضاف: «يبلغ عدد المستأجرين في إيران نحو 30 مليون شخص. إن التكاليف المعيشية في البلاد أكبر بكثير من دخل فئات واسعة من الشعب. يعيش جزء كبير من المواطنين تحت خط الفقر في البلاد».
وتابع: «لقد اتصل بي أحد العملاء منذ فترة، وقال إن مالك البيت يريد زيادة الرهن والإيجار من 20 مليون تومان و600 ألف تومان على التوالي إلى 50 مليون تومان و800 ألف تومان. كيف يمكنني أن أدفع قيمة الإيجار الشهري وقد فقدت وظيفتي بسبب انتشار كورونا؟».
وقال محمد وهو يقيم في مشهد (شمال شرق) بأن الشعب يعاني مصاعب مالية واقتصادية جمة وأغلب المستأجرين يجدون صعوبة بالغة في دفع إيجار البيت.
وأضاف: «هناك عدد من مالكي العقارات الذين امتنعوا عن تسلم المبلغ الكامل أو نصفه من الإيجار وذلك بسبب الظروف الاقتصادية بعد انتشار كورونا وفقدان الكثير من المستأجرين لوظائفهم. ولكن هذا لم يحدث إلا قليلا. لا يهتم أغلب مالكي البيوت والمسؤولون بالناس الذين فقدوا وظائفهم. لا يهتم آيات الله في قم بمشاكل الناس ومعاناتهم. لا أحد يهتم بالشعب».
بارسا وهو مهندس معماري يقيم في مدينة شيراز (جنوب) یقول لـ«المجلة»: «أعمل كمهندس معماري في شركة غير حكومية منذ 4 سنوات ويبلغ راتبي 4 ملايين تومان شهريا. يصل مبلغ الإيجار الشهري مليوني تومان. لا أسكن في الأحياء الراقية بل في حي متوسط. وتصل تكاليف المواصلات العامة نحو 300 ألف شهريا. لقد أغلقت الشركة التي كنت أعمل فيها ولا مستقبل لدي في ظل الظروف الراهنة».

 




7 ملايين و300 ألف شخص معرضون لفقدان وظائفهم أو تقليص أجورهم بسبب كورونا في إيران (غيتي)


وتشكو ربة منزل في طهران لم ترغب في نشر اسمها من تدهور ظروف العائلات المستأجرة بعد انتشار كورونا، قائلا: «كنا نتقاضى راتبا بسيطا ندبر من خلاله إيجار البيت والأقساط الشهرية ولكنه انقطع بسبب خسارة زوجي لوظيفته. كيف ندبر نفقاتنا في هذه الظروف الصعبة؟ لقد تزايدت الصعوبات المعيشية. على سبيل المثال فإن العمال بالأجور اليومية أو أصحاب المتاجر الصغيرة لا يستطيعون البقاء في البيوت. وإذا التزموا بيوتهم فمن أين يأتون بالمال لتأمين نفقات المواد الغذائية ودفع إيجار البيت وأقساطهم الشهرية؟».
في الوقت الذي يشكو فيه العمال الذين يتقاضون أجورا يومية وسائقو سيارات الأجرة بأنهم فقدوا مصدر دخلهم في الأشهر الأخيرة، وعد المسؤولون الإيرانيون بتقديم التأمين عن البطالة حيث يجب على الراغبين في الحصول عليه التسجيل في الموقع الإلكتروني الذي تم الإعلان عنه.
قال صادق وهو عامل بناء تم تسريحه من العمل بعد انتشار كورونا لـ«المجلة»: «تم تسريحي من العمل منذ نحو شهرين بسبب كورونا. سجلت في الموقع الإلكتروني المخصص لطلبات التأمين عن البطالة ولكنني لم أتلق ردا. أنا عاطل عن العمل منذ شهرين ولا تدعمني السلطات بأي شكل من الأشكال. لقد أصبحت حياتي جحيما لأنني غير قادر على إعالة أسرتي المكونة من 5 أبناء».
يقول معلم متقاعد يقطن في إحدى قرى أصفهان (وسط) بأنه عاجز عن تأمين المتطلبات المعيشية الأساسية لأسرته المكونة من 4 أفراد من خلال راتبه الشهري البالغ مليونا و500 ألف تومان.
وصرح مستأجر يقطن في مدينة شيراز لـ«المجلة»: «لقد تلقيت إشعارا بالإخلاء من قبل مالك العقار الذي أستأجره في فترة الحجر الصحي ولقد فقدت وظيفتي بسبب كورونا. كان مقررا أن أقوم بإخلاء البيت قبل شهر ولكن مالك البيت أمهلني شهرا إضافيا لأتمكن من دفع الإيجار. هناك الكثير من المستأجرين الذين أعرفهم يواجهون مشاكل جمة لأن مالكي العقارات لم يخفضوا الإيجارات».
في الوقت الذي كان يمر فيه الاقتصاد الإيراني بفترة عصيبة قبل انتشار كورونا وذلك بسبب العقوبات وفشل السلطات في إدارة النظام الاقتصادي أصبحت الأوضاع الآن حرجة بسبب التداعيات الناجمة عن كورونا وفشل السلطات في إدارة الملف الاقتصادي.
بات الفقر والبطالة منتشرين بشكل كبير بين الفئات الأكثر تضرراً في كل المدن في فترة انتشار كورونا وأصبحت هذه الفئات تعاني من أزمة البطالة وكورونا معاً.