حسابات مثيرة للجدل في العالم الافتراضي

من أجل الشهرة والمال والنجومية
* من الضروري أن تكون الجهات القضائية والمؤسسات التعليمية على وعي كامل بأن هناك فروقاً كبيرة بين جيل الشباب والأجيال التي تسبقه
* جيل الشباب تربى على مدخلات جديدة والحقيقة أنه عندما وصلت ثورة المعلومات كانت المجتمعات العربية غير مستعدة لذلك
* مصادر المعلومات المختلفة تؤثر في القيم المحورية للإنسان ونحن نعلم أن هذه القيم تتحكم في سلوك الإنسان، فهي تحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه
* تطبيق «تيك توك» يتمتع بعدد من المزايا التي تجذب الشباب لاستخدامه وخصوصا فئة المراهقين الصغار

القاهرة: حسابات مثيرة للجدل على السوشيال ميديا ونجوم في العالم الافتراضي، ظاهرة جديدة على المجتمعات العربية ترصد صراعا بين العادات والتقاليد والتراث من الثقافات العربية.
وشهدت الأيام القليلة الماضية حالة من الجدل بسبب فتاة جامعية تدعى حنين حسام (18 عاما) والتي تقوم بتصوير فيديوهات لها على موقع «تيك توك»، وعرفت نفسها بـ«هرم مصر الرابع» وقد بدأ الهجوم الكبير عليها حينما ظهرت في فيديو تطالب الفتيات الصغيرات بفتح كاميرات تليفوناتهم المحمولة من داخل غرف نومهم، مقابل الحصول على مبالغ مالية أسبوعية، على الفور قامت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، بفحص فيديو «حنين» الذي بثته على موقع «تيك توك» وأثار غضبا كبيرا بين متابعي البرنامج خلال الأيام الماضية وتمكنت أجهزة وزارة الداخلية، من إلقاء القبض على حنين حسام لقيامها ببث فيديو تحرض فيه على الفسق والفجور.

 




حنين حسام

 


فيما أمر النائب العام بالتحقيق مع حنين حسام، فيما نشرته بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أسندت النيابة العامة للمتهمة حنين حسام خلال التحقيقات عدة اتهامات وتتمثل في الاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع، وإنشائها وإدارتها واستخدامها مواقع وحسابات خاصة عبر تطبيقات للتواصل الاجتماعي بشبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب وتسهيل ارتكاب تلك الجريمة، وارتكاب جريمة الاتجار بالبشر بتعاملها مع أشخاص طبيعيين هنَّ فتيات استخدمتهنَّ في أعمال منافية لمبادئ وقيم المجتمع المصري؛ مقابل منافع مادية، واستغلال حالة الفقر الاقتصادي وحاجة المجني عليهنَّ للمال، والوعد بإعطائهنَّ مبالغ مالية، وقد ارتكبت تلك الجريمة من جماعة إجرامية مُنَظَّمة لأغراض الاتجار بالبشر تضم المتهمة وآخرين.
ومن جانب آخر، صرحت إدارة جامعة القاهرة على لسان الدكتور محمود علم الدين، المتحدث باسم الجامعة، بأن الدولة من حقها التحقيق مع الطالبة حنين حسام، كمواطنة، حيث إن الأمر له شقان؛ تحاسب بالقانون إذا ارتكبت أي مخالفة، وتحاسب من الجامعة كونها طالبة بها وأن الجامعة ستكمل التحقيق مع الطالبة بشكل رسمي، بعد انتهاء تحقيقات النيابة، ففي حال برأتها النيابة سوف نتخذ قرارا حول استكمال التحقيقات أو وقفها.

 




سما المصري في معرض الكتاب بالقاهرة

 


 
الراقصة اعتادت نشر الفيديوهات
فيما أثارت قضية أخرى الرأي العام المصري بعد أن أمر النائب العام بحبس المتهمة سامية أحمد عطية عبد الرحمن– وشهرتها سما المصري– أربعة أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات؛ وذلك لاتهامها بنشر صور ومقاطع مرئية مُصورة لها خادشة للحياء العام عبر حساباتٍ خاصة بها في مواقع إلكترونية للتواصل الاجتماعي، وإتيانها علانية أفعالا فاضحة مخلة، وإعلانها بالطرق المُتقدمة دعوة تتضمن إغراء بالدعارة ولفت الأنظار إليها، واعتدائها على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وإنشائها وإدارتها واستخدامها تلك المواقع والحسابات على الشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب الجرائم المذكورة؛ وبعرض أمر النظر في مد حبسها اليوم على قاضي المعارضات؛ أمر بمده خمسة عشر يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات.
وبحسب بيان النائب العام، فقد واجهت النيابة العامة المتهمة بأدلة الاتهام، والتي تمثلت فيما اطلعت عليه من الكثير من المقاطع المصورة المتداولة لها بمواقع التواصل الاجتماعي والمتاح للكافة الاطلاع عليها، والتي تبين منها إذاعتها بث مباشر لمتابعيها بأحد تطبيقات التواصل الاجتماعي حال ارتدائها ملابس مخلة بالحياء العام، ساعية من وراء ذلك إلى زيادة عدد متابعيها وتحريضهم على إعادة نشر ما يلتقطونه لها.
هذا وتؤكد النيابة العامة في بيان لها على التزامها بالتصدي لمثل تلك الجرائم الخادشة للحياء، المتعدية على المبادئ العامة وقيم هذا المجتمع العريق، داعية الكافة إلى التفريق بين حقوق التعبير والإبداع الحُر، ودعاوى الابتذال والإباحية والسعي لجني المال بطرق مخلة غير مشروعة.
 
تطبيق «تيك توك»
اعتبر الدكتور أحمد عزيز، الباحث في النقد الصحافي، إن تطبيق «تيك توك» يتمتع بعدد من المزايا التي تجذب الشباب لاستخدامه وخصوصا فئة المراهقين الصغار في ظل اعتماده على مزامنة الشفاه للموسيقى والمقاطع الصوتية، فضلا عن الغناء والتمثيل بما يتيح حرية وجرأة التعبير أمامهم، موضحا أن الإنترنت أصبح ساحة مفتوحة للصغار ويظهر الكثير من الآفات التي تخالف العادات والسلوكيات الصحيحة.
وأضاف: «عزيز» في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، أن هناك عددا من العيوب التي يأتي بها التطبيق أهمها أنه لا يعمل بشكل سليم على الإنترنت الضعيف بجانب أنه قد يسبب الإدمان للبعض وخاصة المراهقين لاحتوائه على الكثير من الفيديوهات الخطرة على السلوك العام علاوة على وجود الإعلانات المزعجة.
وتابع أن تطبيق «تيك توك» يمثل أداة رئيسية في حرب المعلومات في ظل استباحة البيانات بشكل كبير، خاصة مع صغر سن المستخدمين من الأطفال والمراهقين، منوها أنه حتى وإن قاموا بغلق حساباتهم على دائرة أصدقائهم فقط ولم يستقبلوا رسائل إلا من معارفهم فقط فإن صورة «البروفايل» والمعلومات أسفله ستظل معروضة.
وتساءل الباحث أحمد عزيز عما إذا تم التحكم بالمحتوى الذي سيصل إلى هؤلاء الصغار، فماذا عن الفيديوهات التي قد يصورها البعض وتحتوي على مشاهد خارجة وغير لائقة لشباب في هذه السن الصغيرة؟ ماذا عن الأغاني والمقاطع التي تتحدث عن البلطجة والعري والإباحية والمخدرات والسلاح.
وأضاف الدكتور أحمد عزيز أن التطبيقات الاجتماعية الجديدة تركز أهدافها على الترفيه من دون مراعاة المبادئ المجتمعية أو السلوكية وانحدار قيم الثقافة وهو ما يعد عنصرا أساسيا بتطبيق «تيك توك»، مشددا على دور الأسرة في تحقيق الرقابة على أطفالها وأفرادها في استخدام شبكات الإنترنت والهواتف الذكية بما يحقق الصالح العام.
وأوضح «عزيز» في تصريحاته الانعكاس السلبي لما يتركه ذلك التطبيق في نفوس الشباب مستشهدا بكثرة مقاطع العري والإباحية التي يروج لها التطبيق بما يثير الغرائز والفتنة، بالإضافة إلى أن التطبيق قائم على كثرة المتابعة وعدد المشاركات والإعجابات بما يخلق شعورا بالوحدة لدى الشباب الذي لا ينجح في ذلك ويشعر بأنه منبوذ ولا يود أحد في صحبته، فمعايير النجاح على ذلك التطبيق تؤثر سلبا على نفوس المستخدمين حتى تزيد من أرباحها على حسابهم الصحي قبل المادي.
واستنكر الدكتور أحمد عزيز فكرة أن يقوم الأشخاص بتصوير أنفسهم بفيديو قصير ويضيفون إليه عددا من المؤثرات الموسيقية مأخوذة من أفلام عربية وأجنبية وغيرها من المواد المتوفرة عبر الإنترنت، وما يجهله المستخدمون في هذا هو أن هذا التطبيق يشكل مخاطر كثيرة تشمل جمع البيانات والاستغلال الجنسي وحتى البيدوفيليا، كما أن الـ«تيك توك» أو منصات التواصل الاجتماعي عامة هي عالم بلا قيود، ببريد إلكتروني من دون أي تأكيد من أي نوع، أي شخص يستطيع عمل حساب، يمكن المشاهدة والتصفح من دون الحاجة لعمل حساب من الأصل، فالشركة مالكة التطبيق «تنصح» بأن لا يقل عمر المشتركين عن 13 سنة، ولكن هل توجد إجراءات لضمان ذلك لأن ما يهم الشركة المالكة هو الوصول لأكبر عدد من المستخدمين فقط.​
وأوضح عزيز بما أن جمهوره الأول هو الشباب الصغير، فهم أكثر المتأثرين بأي شيء خاطئ قد يحدث عبر التطبيق، وهناك الكثير من المتسترين خلف الشاشات الذين يشتركون بحسابات وهمية ويقومون بالتحرش بهؤلاء الأطفال عبر الرسائل أو التعليقات، أو حتى الإساءة لهم ولهيئتهم وتعريضهم للتنمر بينما هم أقصى غايتهم المرح والشهرة وجمع الإعجابات.
فيما يحلل الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، الظاهرة فيقول هؤلاء الشباب يبحثون عن الشهرة بأي وسيلة، وهم شخصيات «هستيرية»، تبحث دائما عن الاهتمام والشهرة للفت الأنظار إليها، حيث إنهم يعانون من فقدان قيمة الذات ويجدون السعادة في الحصول على مشاهدة من المتابعين بعيدا عن الأخلاقيات، فأقصى طموحات الباحثين عن الشهرة أن يعرفهم الناس ويشيرون عليهم، بجانب الربح المادي الذي يحصلون عليه مقابل زيادة المشاهدات، وهؤلاء الشباب لديهم شعور بالدونية مع نقص العاطفة، عن طريق الظهور في فيديوهات بث مباشر من أي مكان بحثا عن «حمى الشهرة»، منوها أن الحل لوقف هذا الانحدار الأخلاقي هو توقف الجمهور عن التعليق على ما يبثه هؤلاء الشباب حتى ولو بالنقد، لأن مجرد المشاهدة تزيد مكاسبهم.
ويشير استشاري الطب النفسي، أن السوشيال ميديا باتت تسوق للسخافات والتفاهة وكل ما يهدر الأخلاق في المجتمع، والأزمة في هذه الأجيال الجديدة أنهم تربوا على أن «التفاهة» هي مصدر الشهرة وهي لغة العصر، وكلما قاموا بعمل فيديوهات مبالغ فيها كلما تزيد سرعة شهرتهم، لذلك لا بد من عمل رفع لثقافة المواطنين بصورة ممنهجة.
ومن جانبه، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم النفس السياسي على أن السبب الرئيسي خلف ظهور هذه الفيديوهات هو الشهرة لأصحابها والسبب في ذلك هو أن الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جاءت لعدم استيعاب المجتمع لمثل هذه الأمر وخصوصا برنامج الـ«تيك توك» وهذا التطبيق جاء إلى مصر عام 2018 وهو عبارة عن فيديو لا يتجاوز الدقيقتين يقوم الشباب والفتيات بعمله وهو في البداية كان عبارة عن مواقف مضحكة وهي أشياء غير سلوكية وهذا الأمر منتشر من فترة، لكن عادة قبل رمضان تظهر شخصيات تريد الشهرة عن طريق حملة أخلاقية المراد منها الشهرة فقط، يتم حشد الإعلام حول القضية ومن هنا تظهر القضية على أنها ظاهرة حديثة، وللأسف أفعال الكبار لا ترقى إلى المستوى وكأن مشاكل مصر هي قضية فيديو، في نفس الوقت تستغل الفتيات المراهقات الأمر للشهرة عن طريق الرقص من أجل تركيز الإعلام عليهن.

 




الشباب بطبيعتهم فئة متمردة وهم يميلون إلى الجديد ولا يرغبون في الالتزام بأي نظام حكم من العادات والتقاليد، وهم بطبيعة الحال معارضون للنظام السائد من عادات وتقاليد الجيل السابق ولهم في ذلك حججهم

 


 
فجوة بين الأجيال
وكشف صادق عن أن قضية التعامل مع مثل هذه القضايا تثبت أن هناك فجوة بين الأجيال الشبابية والأجيال الكبيرة فجيل الشباب وهو جيل الإنترنت في وادٍ، وجيل الكبار في وادٍ آخر ويظهر ذلك جليا في تعامل إدارة جامعة القاهرة التابعة لها الطالبة التي قامت بتحويلها إلى التحقيق وسيتم فصلها دون أن تنظر إلى القضية من الشكل القانوني، فلو فرض أن النيابة العامة أو المحكمة المختصة حكمت بالبراءة في هذه القضية فماذا يكون موقف الجامعة؟ وهنا تسبق الجامعة قرار النيابة. وكان من الواجب على إدارة الجامعة احتضان هذه الفتاة، لذلك فإن الجيل الأكبر هو الخاسر في هذه المعركة، فهناك فرق بين العادات والتقاليد ومخالفة القانون، ورقص الفتاة ليس مخالفا للقانون.
وطالب أستاذ علم النفس بضرورة أن تكون الجهات القضائية والمؤسسات التعليمية على وعي كامل بأن هناك فروقا كبيرة بين جيل الشباب والأجيال التي تسبقه، حتى يتسنى القضاء على الفجوة الموجودة في التعليم. وعلى المؤسسة التعليمية التعامل مع مثل هذه القضايا بالوعي مع الشباب فليست القضية إدانة ولكن القضية هي كيفية التعامل مع الشباب... فالجيل الجديد له معايير تختلف عن المعايير الموجودة في المجتمع وهنا الأذواق مختلفة بمعني أن ما يجلب إعجاب الجيل القديم ليس من الضروري أن يثير إعجاب الشباب الذي يتعامل مع الإنترنت.
واعتبر الدكتور عبد الحميد زيد أستاذ علم الاجتماع السياسي أن التطور التكنولوجي مع صراع الأجيال والفجوة التعليمية هي السبب في ظهور مثل هذه الظواهر وهذا نمط من سلوك الإنسان، فجيل الشباب تربى على مدخلات تربوية جديدة وهي مواقع التواصل الاجتماعي. 
وفي الحقيقة عندما وصلت ثورة المعلومات كانت المجتمعات العربية غير مستعدة الاستعداد الكافي في مجالات مختلفة للحياة ومن الطبيعي أن ثورة الاتصال سهلت للفرد الحصول على المعلومات وقللت من مصادرتها، بمعني أنك تستطيع أن تحصل على معلومة من أقصي البلاد دون أن تستطيع الدولة منعها أو أن تتحكم في كم هذه المعلومة وبالتالي مصادر المعلومات المختلفة تؤثر في القيم المحورية للإنسان ونحن نعلم أن هذه القيم تتحكم في سلوك الإنسان فهي تحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه وبالتالي أصبح لدى هؤلاء الشباب سقف جديد في تحديد سلوكهم والمرغوب فيه والمرغوب عنه أصبح يحدد إطارا مختلفا عما كنا فيه من سلوكيات، فما كنا نراه عيبا وغير مباح ويصل إلى درجة الحرام هم لا يرونه كذلك.
وأكد عبد الحميد على أن الشباب بطبيعته فئة متمردة، وهم يميلون إلى الجديد ولا يرغبون في الالتزام بأي نظام حكم من العادات والتقاليد، وهم بطبيعة الحال معارضون للنظام السائد من عادات وتقاليد الجيل السابق ولهم في ذلك حججهم، لكن هناك تقصير رهيب من الأسرة التي لم تعد تمتلك من الوقت ما يكفي للإشراف على ما يتحكم في سلوكيات أبنائها، وأصبح الأبناء رافضين للوصاية والأسرة تركت التربية لمؤسسات تساعدها كالمدرسة والجامعة والتي لم تقم أي منها بالدور اللازم الذي كان من المفترض أن تقوم به الأسرة، أضف إلى ذلك كم البرامج والدراما الهابطة التي خرجت عن كل مضمون من القيم المحورية المصرية الأصيلة، وأعطت نماذج غير سوية اعتبروها نماذج ناجحة، الأمر إلى جعل القيم متحررة تفضل المال وتجعله وسيلة رئيسية في إحكام قبضة الإنسان على الحياة، وفي ظل هذه القيم الحائرة جاءت ثورة يناير (كانون الثاني) المصرية فغابت الضوابط الرسمية من الدولة وغابت الضوابط الأسرية الاجتماعية وبالتالي أصبح الإنسان متحررا من الضوابط، فكل من كانت قيمه ضعيفة تحول لفعل ما يراه.
كما أكد أستاذ علم الاجتماع على أن المجتمع النابه هو الذي يكرس كل جهوده إلى إعادة بناء الإنسان بإحياء الوعي عنده، فإذا غاب الرشاد وإحياء الوعي تاهت الدنيا وأصبحنا في فوضى والمثل على ذلك ما قالته حنين حسام فتاة الفيديو: «أنا باعيّش ناس»، فأصبحت المادة هي الغاية والوسيلة للوصول إلى الحياة، من هنا لا بد من إعادة ضبط الحياة في مجملها في كل مؤسسات الدولة، فالجامعة مثلا ركزت على العلم، لذلك أصبحنا نجد المعيد الحاصل على أعلى الدرجات لكن أخلاقه سيئة، وقس على ذلك في المدارس، والإعلام الذي تحول إلى تجارة. 
نحتاج إلى دولة تضع النماذج المحترمة نصب أعينها وتحاول إحداث الفرق عن طريق الإدراك.