أرض الفيروز تطارد الإرهاب بالتنمية والتعمير

تزامناً مع احتفالات تحرير سيناء
* مشروعات بقيمة 600 مليار وفق رؤية 2030
* خبراء: المشروعات المقامة على أرض سيناء حماية للأمن القومي المصري
* المشروعات كلفت الدولة ربع ميزانية المشروعات القومية بمصر
* الأنفاق ربطت سيناء بباقي الدولة في دقائق
* سيناء كانت مهملة والدولة عازمة على استمرار واستكمال مشروعات التنمية للقضاء على الإرهاب

القاهرة: تحتفل مصر خلال تلك الأيام باحتفالات العاشر من رمضان وانتصارات حرب 1973 والتي تم فيها تحرير سيناء الأرض المباركة، حيث خاضت مصر الكثير من الحروب على مر التاريخ للمحافظة عليها، واكتمل التحرير بعودة طابا عام 1989.
وخلال تلك الفترة وخاصة بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، تخوض مصر معركتها ضد الإرهاب على أرض الفيروز، تلك البقعة التي ناجى فيها نبي الله موسى ربه، وحاول أرباب الجماعات الإرهابية اختطافها، إلا أن الجيش المصري كان لهم بالمرصاد الأمر الذي جعل القيادة السياسية تأخذ على عاتقها أهمية تعمير سيناء وفقا لرؤية 2030 إيمانا بأن الطريق الأول للقضاء على الإرهاب هو تعمير الأرض والاستثمار في سيناء.
وتعد سيناء البوابة الشرقية لمصر، وحصن الدفاع الأول عن أمن مصر وترابها الوطني، وهي الآن البيئة الثرية بكل مقومات الجمال والطبيعة والحياة برمالها الذهبية وجبالها الشامخة وشواطئها الساحرة ووديانها الخضراء وكنوز الجمال والثروة تحت بحارها، وفي باطن أرضها من نفط ومعادن فهي التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين وتضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض.
وجاء حجم ما أنفقته الدولة المصرية على تنمية سيناء وفقا لما ذكره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أسبوعين وقت افتتاح عدد من المشروعات القومية بمنطقة شرق قناة السويس حيث أكد أن الدولة أنفقت 600 مليار جنيه على تنمية شبه جزيرة سيناء تتضمن شبكات طرق طولية وعرضية ومحطات مياه وتحلية وأنفاقا، منها أعمال بقيمة 300 مليار جنيه تنفذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة. مؤكدا أن هذا الرقم تم صرفه على البنية الأساسية للحفاظ على الأمن القومي الذي لا يقدر بمال.
والمتابع لسياسات الدولة المصرية والقيادة السياسية يتيقن أن تنمية سيناء باتت أمرًا واقعيًا ومشروعًا قوميًا بدأت فيه الدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو عام 2013 نظرا للأحداث التي شهدتها عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان الإرهابية، فسيناء على مدار تاريخها الطويل ارتوت أرضها بدماء الشهداء المصريين، لأنها كانت ولا تزال هي البوابة الرئيسية لأي غزو أو مستعمر يريد النيل من مصر وهو ما أدركته القيادة السياسية وأضفت عليه اهتماما كبيرا فيما يخص الدور التنموي الكبير وعملت عليه كل أجهزة الدولة المصرية لتنمية أرض الفيروز بشكل لم تعهده من ذي قبل، إيمانًا من الدولة والقيادة السياسية بأهمية ذلك للحفاظ على الأمن القومي المصري ولذلك ليس بغريب أبداً كل هذا الاهتمام بسيناء والتي باتت التنمية بها بمثابة مشروع قومي يلتف حوله المصريون الآن.
يقول اللواء سمير فرج مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق للقوات المسلحة المصرية في تصريحات خاصة لـ«المجلة» إن الدولة خصصت لإقامة المشروعات التنموية على أرض سيناء 600 مليار جنيه وهو ما يساوي 25 في المائة من إجمالي المبلغ المخصص لمشاريع التنمية على مستوى المحافظات، موضحًا أن القوات المسلحة المصرية أنشأت بنية تحتية عملاقة على أرض سيناء لتيسير الأوضاع أمام المستثمرين لضخ استثماراتهم بسيناء.
 




مرت سيناء بمراحل إهمال كثيرة منذ تحريرها، وهو ما ساعد في استغلال أهل الشر لها، وانتباه الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، مما ساهم في طرد أصحاب الأفكار المنحرفة منها

 

وأكد مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق للقوات المسلحة المصرية أن المشاريع التنموية بسيناء أفضل الطرق لتأمينها، لافتًا إلى أن الأهمية الرئيسية في المشاريع التنموية المقامة على أرض سيناء هي تأمين الأمن القومي المصري، مشيرا إلى أن مساحة سيناء تمثل 6 في المائة من مساحة مصر، وتم تخصيص 600 مليار جنيه لها، وهو ربع المبالغ المخصصة لمصر كلها في التنمية، مؤكدا أن تأمين سيناء يكون بالتنمية ولا تملك جيوش العالم تأمينها من دون تنمية.
وكشف مدير إدارة الشؤون المعنوية السابق عن عدد المشروعات التنموية بسيناء، موضحا أن أبرزها إنشاء مدينة للصيادين وإنشاء 15 مصنعا للرخام ومصنعين للإسمنت فضلا عن تمليك الأراضي لأهالي سيناء ومشاركتهم في تنمية سيناء وإنشاء عدد من المدارس هناك لتعليم أبنائهم إيمانا من القيادة السياسية بحقوقهم كمواطنين مصريين.
وأشار مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق أن مشروعات الأنفاق التي تم تنفيذها في سيناء تقلل زمن عبور القناة من ساعات إلى دقائق فضلا عن أنها تربط سيناء بالوادي لتنشيط حركة التنمية والتعمير داخلها، مشيرا إلى أنه تم تنفيذها بأيادي الشركات المصرية، والقوات المسلحة أشرفت فقط على معايير الدقة والأمان، لافتا إلى أن الأنفاق مشروع متكامل يضم كافة الخدمات بامتداد طولها البالغ 6 كم.
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم مصطفى الخبير الاقتصادي والاستثماري أن سيناء تشهد في الوقت الحالي أعلى معدلات التنمية والتعمير، موضحا أن الدولة المصرية تهتم بتنمية وتعمير سيناء لتكون أحد أهم مصادر استعادة وتطوير الاقتصاد المصري، نظرا لما تمتلكه أرض الفيروز من قدرات اقتصادية يمكنها أن تطور من أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
وأضاف الخبير الاقتصادي والاستثماري أن ضخ 600 مليار جنيه لتنمية سيناء يعد رقمًا ضخمًا للغاية ويؤكد مدى اهتمام الدولة المصرية والقيادة السياسية بتعمير سيناء، موضحا أن الانتهاء من تنفيذ مشروعات كبيرة هناك كإنشاء شبكة طرق جديدة، وتدشين الكثير من الأماكن لتخزين المياه، وتدشين تجمع بدوي للإصلاح الزراعي، بجانب تطوير مشروع ترعة السلام، وتدشين الكثير من المصانع لمواد البناء والرخام وتوسيع وإنشاء مناطق في بحيرة البردويل، بجانب تدشين شبكة طرق ضخمة وإنتاج مصانع للإسمنت وهي أمور جميعها تقضي على الإرهاب وجماعات التطرف التي تحاول اختطاف أرض الفيروز.
وتابع الخبير الاقتصادي والاستثماري أن سيناء مرت بمراحل إهمال كثيرة منذ تحريرها في حرب 1973 وهو ما ساعد في استغلال أهل الشر لها ومحاولة جعلها أرضا يرتكز فيها الإرهاب، موضحا أن انتباه الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة ساهم في طرد أصحاب الأفكار المنحرفة منها خاصة بعد سيطرة الدولة المصرية بأجهزتها عليها بشكل كامل ونفذت فيها عددا كبيرا من المشروعات كلفتها مئات المليارات، مؤكدًا أن هذا الأمر سيضع الدولة المصرية اقتصاديا في مكانة كبيرة خاصة بعد احتضانها للمواطن السيناوي الذي أصبح يعي بأهمية الأمن القومي للدولة ويعمل في نفس إطار الدولة المصرية ووفق رؤيتها خاصة بعدما أعادته إلى أحضانها مرة أخرى بعد سنوات من الإهمال.
واختتم الخبير الاقتصادي والاستثماري أن الدولة عازمة على استمرار مشروعات التنمية في سيناء واستكمال المشروعات القومية هناك.