هل يكون التحرك العسكري خطوة مصر الأخيرة لإنهاء أزمة سد النهضة؟

بعد إبلاغها مجلس الأمن حول القضية
* تقرير مصر لمجلس الأمن والأمم المتحدة تضمن جميع الإجراءات والخطوات التي تمت في ملف أزمة سد النهضة ووضع الأمم المتحدة بالكامل أمام مسؤولياتها وهي حفظ الأمن والسلم الدوليين
* التقرير يضع العالم أمام حقائق لا بد أن تكون معروفة كي تكون جميع التوابع بعد ذلك محل اعتبار 
* الأرض التي تم بناء السد عليها تمثل إشكالية فهي بالأساس أرض مصرية طبقاً لاتفاقية 1902
* النيل بالنسبة لمصر مسألة وجود، ولا تستطيع أي قيادة سياسية في الدولة المصرية أن تقول إنها قبلت عدم تدفق مياه النيل إلى مصر
* قبل الوصول إلى نقطة الحرب لا يزال هناك الكثير من الإجراءات والحرب ليست ضرورة
* الدولة المصرية قد تلجأ إلى التحكيم الدولي على غرار قضية استرجاع طابا
* خبير عسكري مصري: في نهاية المطاف إذا اقتضت الضرورة إجراء الحرب فنحن جاهزون لها ولكنها آخر الإجراءات التي قد تكون معروضة للنقاش

القاهرة: تحذيرات متواصلة من سيناريو خطير قبل استنفاد مصر لجميع خياراتها المتاحة في حل أزمة سد النهضة التي تعاطت معها الدولة المصرية لعدة سنوات في إطار التفاوض، واستخدام الحلول الدبلوماسية، والمفاوضات، مع الجانب الأثيوبي الذي يصر منذ إعلانه بدء بناء سد النهضة على النيل الأزرق، والذي يمد مصر بحوالي 85 في المائة من حصتها المائية والتي أقرتها المعاهدات الدولية والتي تقدر بحوالي 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا، على عدم التعاطي مع المخاوف المصرية، وبصر على القيام بأعمال منفردة في أزمة السد من شأنها أن تعقد الأمور رغم المرونة المصرية، والتنازلات التي قدمتها الدولة المصرية في هذه الأزمة والتي كان أهمها الاتفاقية الإطارية التي وقعتها مصر في العام 2015 مع إثيوبيا والسودان، إضافة إلى إقرار مصر بحق الجانب الأثيوبي في تنمية بلاده، ولكن ليس على حساب الدولة المصرية ووجودها لأن مياه النيل هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر. 
وبرغم هذا التعاطي المرن والذي كان آخره إقرار البند العاشر من الاتفاقية الإطارية بإدخال طرف رابع في المفاوضات، وهو الولايات المتحدة الأميركية، والبنك الدولى، وعقد ثلاث جولات من التفاوض، للوصول إلى صيغ توافقية، وقعت عليها مصر في واشنطن، إلا أن الجانب الأثيوبي أصر على المماطلة وعدم التوقيع، ما أعاد المفاوضات إلى نقطة الصفر من جديد، وفي سبيل استنفاد جميع السبل السلمية والدبلوماسية والتفاوضية المتاحة، لجأت مصر مؤخرا إلى تقديم خطابات رسمية للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وإلى هيئة الأمم المتحدة لشرح تفاصيل جميع الخطوات التي اتخذتها مصر في سبيل حل الأزمة مع الجانب الإثيوبي الذي يصر حتى اللحظة على إهدار الحقوق المصرية، واتخاذ خطوات أحادية كان آخرها رد وزارة الخارجية الإثيوبية على تقرير مصر المقدم لمجلس الأمن، في بيان نقله موقع «بوركينا»الإثيوبي، قالت فيه: «إن الوزارة لن تغير من موقفها فيما يتعلق بممارسة حقوقها السيادية في استخدام مواردها الطبيعية وملء خزان سد النهضة، بطريقة لا تلحق الضرر بالدول المتشاطئة لنهر النيل، وأن أديس آبابا تبذل ما في وسعها خلال المفاوضات حتى الآن، ولا تزال تعتقد أن هناك حلا للقضية من خلال المحادثات الثلاثية مع مصر والسودان»، ما يعني أن إثيوبيا لا تزال ماضية في طريق التسويف، وهو ما دفع «المجلة»لاستطلاع رأي الخبراء والعسكريين للإجابة على عدة تساؤلات، وفرضيات أهمها: «هل تكون الحرب هي الملاذ الأخير لمصر في سبيل الحفاظ على وجودها وتحقيق مصالحها في مياه النيل؟ أم إن الطريق المصري لا يزال مفتوحا أمام خيارات أخرى قد تساهم في الحل، بعيدا عن «الحرب»وإن كانت هي الملاذ الأخير؟

 




جانب من محادثات سد النهضة في أديس آبابا، إثيوبيا، يوم 29 يناير 2018 (غيتي)

 


  
التقرير المصري وضع العالم أمام مسؤولياته
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء محمد سلمان لـ«المجلة»: بتقديم مصر تقريرا للأمم المتحدة ومجلس الأمن والذي تضمن جميع الإجراءات والخطوات التي تمت في ملف أزمة سد النهضة مع الجانب الإثيوبي فقد وضعت مصر هيئة الأمم المتحدة بالكامل أمام مسؤولياتها المحددة طبقا لميثاق الأمم المتحدة وهي حفظ الأمن والسلم الدوليين، فقد تم استعراض كل شيء في هذا التقرير، من بداية الحقوق التاريخية المصرية في نهر النيل، والحقوق التاريخية في الأرض التي أقيم عليها السد، والتنازلات التي قدمتها مصر من خلال الاتفاقية الإطارية الموقعة في العام 2015، والمباحثات الفنية التي رست على المكتب الفني الفرنسي بعد عامين من المفاوضات، والتحفظات التي أبداها المكتب الفني الفرنسي والتي من المفترض أن تكون محل اعتبار، ورفض أثيوبيا لجميع الأطروحات، وكأنه لم يتم التفاوض على الإطلاق، ودخول الولايات المتحدة الأميركية كوسيط، وعمل مفاوضات امتدت لثلاث جولات خرجت باتفاقات وقعت عليها مصر، وهرب الجانب الإثيوبي من التوقيع عليها، وجميع هذه الإجراءات عندما توضع في تقرير رسمي موجه للأمم المتحدة ومجلس الأمن يضع العالم أمام حقائق لا بد أن تكون معروفة، كي تكون بعد ذلك جميع التوابع محل اعتبار، وقد تتعدد أشكال هذه التوابع ومنها الحرب، والتي نتمنى أن لا نصل إليها، كما جاء على لسان جميع المسؤولين والساسة المصريين وعلى لسان رئيس الجمهورية، ولجنة المباحثات والتفاوض أن الحرب ليست هدفا، ولا نفكر فيها، وإن كانت هناك فرضيات للحرب فقد جاءت هذه التصريحات على لسان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، عندما قال إن إثيوبيا مستعدة للحرب وإنها سوف تجيش مليون شخص للدفاع عن السد، ولم تأت هذه التهديدات على لسان المسؤولين المصريين، ونحن أيضا واحتراما للقيادة السياسية لن نرفع سقف التصريحات بعيدا عما صرحت به القيادة السياسية، ولكن في العموم أية أزمة دولية يعمل عليها في إطار الدبلوماسية والقوة الناعمة حتى نصل في النهاية للأعمال الخشنة، والأعمال الخشنة هذه فيها أعمال دبلوماسية، وفي آخرها الأعمال العسكرية، فطرد السفير هو عمل دبلوماسي خشن، والشكوى لدى الأمم المتحدة هو عمل دبلوماسي خشن، ويتصاعد بالتحالفات مع دول أخرى، والاتفاق مع دول أخرى لتوقيع عقوبات، كل هذه أعمال خشنة.

 




خبير مصري: الشركات الكبيرة التي تبني السد، هي شركات إيطالية وصينية، ونريد أن نذكر بشيء فنحن من أوائل الدول التي دعمت الصين وإيطاليا في أزمة كورونا، فما هو مردود ذلك؟

 


 
 لسنا بحاجة للحرب... فعمل عسكري واحد قد ينهي الموضوع
وأضاف اللواء محمد سلمان، الملعب لا يزال متاحا، وإثيوبيا دولة حبيسة، وجوارها إريتريا بكل تاريخ الصراع معها، والسودان، وجنوب السودان، وتنزاينا، والقوة المصرية متغلغلة مع الجوار الإثيوبي، وكل ذلك سوف يستغل، كما أن الشركات الكبيرة التي تبني السد، هي شركات إيطالية وصينية، ونريد أن نذكر بشيء، فنحن من أوائل الدول التي دعمت الصين، وإيطاليا في أزمة كورونا، فما هو مردود ذلك؟ 
نحن ننظر للأمام لاعتبارات أخرى، برغم الاعتراضات العديدة التي انتقدت هذين الإجراءين، وهناك أشياء لا يمكن أن تقال على لسان القيادة السياسية، ولكنها تقال على لسان التحليل، كما أن هناك ضغوطا قد تمارس على الشركات، والبنك الدولي، وضغوطا يمكن تنفيذها على الدول المانحة، وهناك كلام على الأرض، فإثيوبيا تسعى الآن لإنشاء سد جديد، وهذه الأرض التي تم بناء السد عليها تمثل إشكالية فهذه الأرض أساسا هي أرض مصرية، فاتفاقية 1902 التي وقعت بين إنجلتر وإثيوبيا التي أقيمت على أساسها دولة إثيوبيا وتم تحديد حدوها بناء عليها بالشكل الحالي، والتي وقعها الملك منليك الثاني، هذه الأرض أساسا هي أرض عربية، وكانت أساسا جزءًا من الدولة المصرية التي كانت السودان جزءًا منها، وعندما تم توقيع هذه الاتفاقية في العام 1902، كانت أصلا تتحدث عن أرض مصرية تقع في الإقليم السوداني الخاضع للحكم المصري، فعندما نذهب إلى هذه الاتفاقية التي تقول بضم هذه الأرض للجانب الإثيوبي وتصبح ضمن الأراضي الإثيوبية ولكن بشروط منها، أن إثيوبيا ملزمة بعدم القيام بأية منشآت تعيق تدفق النهر (النيل الأزرق) إلا بموافقة الحكومة المصرية، وهذا نص في هذه الاتفاقية الدولية التي لا يمكن لأحد إنكارها، كما أنه ضمن هذه الاتفاقية، أن يكون لمصر أرض في هذه المنطقة للإشراف على تدفق النيل الأزرق وهذه الأرض هي التي تقبع فيها قبائل الأرومو وهي تشرف على السد، وهي أراض مصرية وتتبع الدولة المصرية، وهي بمثابة سفارة مصرية بها مسؤولون للإشراف على تدفقات المياه والقياسات التي تتعلق بمياه النهر، ونحن تنازلنا كثيرا، من أجل تنمية إثيوبيا، ولكن النيل بالنسبة لمصر هو مسألة وجود، ومصر لن تتنازل عن وجودها لأي اعتبارات أخرى، ولتصل الأمور إلى ما تصل إليه، فلا تستطيع أية قيادة سياسية في الدولة المصرية أن تقول إنها قبلت عدم تدفق مياه النيل إلى مصر، ولكن قبل أن نصل إلى نقطة الحرب لا يزال هناك الكثير من الإجراءات للعمل بها، والحرب ليست لازمة، ومجرد عمل عسكري واحد قد ينهي الموضوع، لأن تعريف الحرب أنها «صراع مسلح بين دولتين تسعى كل منهما لفرض إرادتها السياسية على الطرف الآخر»، لكن في الصراع الدائر بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة ليس صراع فرض إرادتنا السياسية على إثيوبيا فنحن لا نطلب منهم سوى عدم بناء السد، وبما أننا وافقنا على بناء السد من أجل تنمية إثيوبيا فنحن نطلب منهم أن تتم عملية ملء خزان السد والتشغيل بشكل عادل لا يؤثر بشكل خطير على الدولة المصرية والشعب المصري، فالموضوع كله في السد وليس الحرب بجميع أبعادها.

 




جانب من المفاوضات بشأن سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم بتاريخ 21 ديسمبر 2019. (غيتي)

 


 
الحرب آخر الإجراءات
 من جانبه قال الخبير الاستراتيجي والعسكري بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء عادل العمدة لـ«المجلة»: إن مصر أمامها وسائل كثيرة ومتعددة للوصول إلى حقوقها الأساسية في مياه النيل، وإن الحرب دائما تكون آخر الإجراءات التي قد يقوم بها أحد الأطراف المتخاصمة، ومصر منذ بداية الأزمة حريصة على أن تسعى في جميع المسارات بعيدا عن لغة العنف والحرب، ولذلك أثبتت أنها صاحبة نفس طويل من خلال عدة سنوات من التفاوض مع الجانب الإثيوبي، الذي يماطل طوال الوقت. 
وأضاف العمدة أن الإجراء الأخير الذي قامت به مصر بإبلاغ الأعضاء الأساسيين في مجلس الأمن بتطورات قضية سد النهضة هو أحد هذه الإجراءات التي تسعى الدولة المصرية من خلالها إلى الوصول إلى حقوقها المائية في مياه نهر النيل، بعيدا عن لغة الحرب. ورغم البيان الصادر من الجانب الإثيوبي تعليقا على الإجراء المصري بإبلاغ مجلس الأمن والذي قالت فيه إنها ساعية في خططها الهادفة إلى ملء خزان السد كأحد حقوقها الوطنية والسيادية، فإننا نؤكد على أن الجانب الإثيوبي رغم هذه الدعائيات لم يقم حتى اللحظة بأية إجراءات حقيقية للبدء في ملء خزان السد، وعندما تبدأ فعليا في هذا الإجراء وقتها سيكون لكل حادث حديث، وأن جميع الفرضيات متاحة، والحرب هي آخر الإجراءات أو الحلول التي قد تقوم بها مصر في حال تعثرت جميع الإجراءات للوصول إلى حل للأزمة، وما تقوم به مصر من أبداء حسن النوايا من خلال المفاوضات التي أبدت فيها مصر نفسا طويلا هو لحفظ حقوقها وحتى لا تتعرض مصر للوم الأطراف الدولية والمجتمع الدولي، والذي أكد مرارا أن مصر صاحبة حق في هذه الأزمة، كما أن مصر من خلال الاتفاقية الإطارية التي تم توقيعها في العام 2015، قامت بإدخال الولايات المتحدة الأميركية، والبنك الدولي في المفاوضات مع الجانب الإثيوبي كطرف رابع بناء على البند العاشر من الاتفاقية، ورغم تعنت الجانب الإثيوبي وهروبه من التوقيع على نتائج الاجتماعات التي تمت في واشنطن، إلا أن الجانب الأميركي أصدر بيانا أكد فيه على أحقية مصر في القيام بإجراءات من شأنها الحفاظ على حقوقها المائية وأنها صاحبة حق، كما أن الدولة المصرية قد تلجأ أيضا إلى مسألة التحكيم الدولي، والدولة المصرية لها سوابق تاريخية في هذا الصدد على غرار ما حدث في التحكيم الدولي الذي خاضته مصر في سبيل استرجاع أراضيها وهي القضية المعروفة والتي تمكنت فيها مصر من استرجاع طابا، ومصر ماضية في إجراءاتها الحاسمة والهادئة في سبيل الوصول إلى حقوقها بعيدا عن الحرب، ولكن في نهاية المطاف إذا اقتضت الضرورة إجراء الحرب فنحن جاهزون لها، ولكنها كما قلت هي آخر الإجراءات التي قد تكون معروضة للنقاش.

 




وضعت مصر الأمم المتحدة بالكامل أمام مسؤولياتها المحددة طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وهي حفظ الأمن والسلم الدوليين

 


 
القوة الناعمة بدلا من القوة المسلحة
من جانبه، قال أستاذ إدارة الأزمات بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء جمال الدين أحمد حواش: الحرب مر وقتها لأنه لم تعد أية دولة الآن تلجأ للقوة المسلحة، والآن أصبحت استخدامات القوى الناعمة التي تعد من أساسيات حروب الجيل الرابع، فمن الممكن هدم دولة بكاملها دون إطلاق رصاصة واحدة ومجال الدبلوماسية استخداماته أوسع من بقية الفرضيات الأخرى، كما أنه ليس كل ما ينشر في إثيوبيا حول الأزمة هو تصريحات حقيقية سيتم العمل بها فهناك أشياء لا يمكن إعلانها لعدم تأليب الرأي العام، وأشياء أخرى تنشر للاستهلاك المحلي، فلا يجب على مصر الاستعجال في ردود الفعل حول تصريحات وزارة الخارجية الإثيوبية التي أطلقتها عقب تقديم مصر خطابات للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حول الأزمة والتي أكدت فيها الخارجية الإثيوبية على أنها تمارس حقوقها السيادية في استخدام مواردها، ومصر لديها طرق عديدة للحصول على حقوقها المائية بعيدا عن الحرب مثل المعونات والمساعدات، فنحن على سبيل المثال عندما دخلنا في مفاوضات كامب ديفيد أصرت مصر على دخول الولايات المتحدة الأميركية كوسيط مشارك، لماذا؟ لأن الوسيط المشارك له رقم هام في سياسة المنع والمنح، ويطلب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ونحن من خلال تعاملاتنا مع الجانب الإثيوبي فهو لا يلتزم بشيء، ولذلك أصرت مصر على دخول الولايات المتحدة الأميركية كوسيط مشارك في المفاوضات فهي بمعنى أصح طرف كبير لدية صلاحية للمنح والمنع، وأية دولة مهما كانت ظروفها تحتاج إلى الدعم، ويضايقها مسألة المنع، وأنا أرى أن ما ينشر في وسائل الإعلام الإثيوبية لا يمكن الارتكان إليه لأنه توجد اتفاقيات جانبية يتم تنفيذها، كما أن مصر يمكنها مساعدة الجانب الإثيوبي في مسألة تدريب عناصرها، أو إرسال خبراء مصريين للعمل معها لأن الهدف واحد فإثيوبيا تهدف إلى تحقيق التنمية في بلادها، ونحن أيضاً نهدف لتحقيق التنمية في مصر، ولكن لا يجب أن تحقق التنمية في دولة ما على حساب دولة أخرى، وهناك طرق عديدة للحصول على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، والاتفاقات الدولية فيها ما لا يتم عرضه ويتم تنفيذها في الواقع، فهناك في مجال الخبراء مثلا يمكن لمصر مساعدة إثيوبيا دون تكلفة، ولذلك فهي أيضا يمكنها أن تعطي مصر ما تريده، ومصر لا يزال أمامها طرق كثيرة ومتعددة «دبلوماسيا»لتحقيق مصالحها المائية، كما أن هناك درجات عديدة للتقاضي الدولى تبدأ بالتفاوض ثم اللجوء إلى الرباعية الدولية (الولايات المتحدة الأميركية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا»، وذلك في حال لم تفض المفاوضات لأية حلول، وإذا لم تصل اللجنة الرباعية أيضا لأية حلول، وقتها نلجأ إلى التحكيم الدولي وهو الدرجة الأخيرة لإدارة النزاعات بين الدول، وما يهمنا في مصر هو الحفاظ على حصتنا المائية، برغم أنه كان يجب على مصر السعي لزيادة حصتها المائية من خلال الاتفاقات الدولية، وما نقصده أن هناك طرقا سياسية ودبلوماسية، وفنية يمكنها تعويض حصتنا المائية عن طريق إنشاء قناة ناقلة، لأنه في النهاية لا يمكن لأحد منع المياه عنا، فإثيوبيا بعد بناء السد وتخزين المياه لابد أن يكون لها تصريف مائي، وإلا غرقت الأراضي الإثيوبية، وهذا المنصرف سوف يصل إلى مصر حتما، والحرب ليست فرضية متاحة بين مصر وإثيوبيا لأنها دولة صديقة تربطنا بها علاقات تاريخية ودينية، والسياسة والدبلوماسية لا تتطلب ردود فعل سريعة، وعلى مصر أن لا تتسرع في الرد على الجانب الإثيوبي وتتعامل بحكمة وروية حتى لا نخسر كل شيء.