ماذا تريد تركيا بعدما دفعت بعشرات المرتزقة في ليبيا؟

إسطنبول تهدد باستهداف الجيش الليبي...
* تسجيل صوتي يكشف انشقاق عدد كبير من مرتزقة إردوغان بعد أن نكث العثمانلي وعوده معهم
* خبير: إردوغان لا يستطيع السيطرة عسكرياً في ليبيا وباتت أهدافه سياسية... وانتهازية أنقرة دفعتها إلى خسائر فادحة
* تركيا خلال الـ3 سنوات الماضية مارست كل أنواع الانتهازية السياسية في جميع سياساتها مع دول المنطقة خاصة مع روسيا في سوريا وفي علاقتها مع إيران
* رغم أن الرئيس التركي تدخل عسكرياً في ليبيا إلا أن هذا لا يعني بالتأكيد تواجده سياسياً هناك

القاهرة : أثبتت السنوات الماضية والمرحلة الحالية أن تركيا هي المستغل الأكبر للأزمات التي مرت بها دول منطقة الشرق الأوسط، وعلي وجه الخصوص استغلالها للأزمتين الليبية والسورية، حيث بدأت انتهازية إسطنبول باستغلال الفقر الذي تعيشه سوريا التي أنهكتها الحرب الدائرة هناك منذ ما يقرب من 10 سنوات، وقامت باستغلال ظروف بعض السوريين ودفعت بهم وأرسلتهم إلي الأراضي الليبية للقتال إلى جانب حكومة وميليشيات السراج مقابل عدد من الوعود الواهية، في استغلال صريح وتجنيد إجباري للسوريين لإدخالهم في صراع لا يخصهم، لتتضح الصورة فيما بعد بحسب ما أكده متخصصون أن هدف تركيا في ليبيا ليس حسم المعركة عسكريا بقدر البحث عن دور لها وغنائم في الأراضي الليبية بعد اتفاقها غير القانوني مع حكومة فايز السراج غير الشرعية لتبدأ انتهاكاتها وخرقها لكافة القوانين والأعراف الدولية، حيث ثبت في تقارير عديدة أن التجنيد التركي للسوريين، لا يقتصر على مسلحي الفصائل فقط بل يصل إلى حد تجنيد المدنيين والأطفال عن طريق تسجيل أسمائهم مقابل الحصول على امتيازات ومكافآت تشمل راتبا شهريا يتراوح بين 2000 و3000 آلاف دولار، تبعا للاختصاص العسكري.
مراقبون ومهتمون بالشأن الليبي أكدوا أن هدف تركيا داخل ليبيا ليس هدفا عسكريا بقدر ما هو أهداف كثيرة سياسية تسعي لها أنقرة بشتى الطرق مستدلين بتصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأخيرة والتي صرح بها في مقابلة تلفزيونية، مؤكداً خلالها أن الحل الأفضل والوحيد هو الحل السياسي وأن اللجوء إلى حل عسكري لا يمكن أن يتم الوصول به إلى تسوية، موضحا خلال تصريحاته أنه لو لم يحققوا التوازن على حد وصفه لكانت الحرب قد دخلت طرابلس ولكان عليها أن تستمر 10 سنوات أخرى على الأقل.
على الجانب الآخر بعد أن كانت حالة التمرد قد انتشرت بين المرتزقة الذين دفعت بهم تركيا إلى ليبيا وبين الضباط الأتراك المشرفين عليهم داخل الأراضي الليبية خلال الفترة الماضية بسبب نكث الرئيس إردوغان عهوده معهم إلا أنها ازدادت خلال تلك الفترة خاصة بعد أن خرج تسجيل لأحد المرتزقة الذين دفعت بهم أنقرة إلى طرابلس، يؤكد فيه خسائر إردوغان الثقيلة، ويوضح حالة التمرد الموجودة في صفوف المرتزقة السوريين بالعاصمة طرابلس، ويكشف السبب الحقيقي لهذا التمرد، مؤكداً أن الرئيس التركي خدعهم حين قام بإرسالهم للموت والهلاك مقابل رواتب وهمية بحسب تأكيده خلال التسجيل الذي بثه.

 




أفراد من قوات حكومة السراج المدعومة من تركيا يشنون هجوماً ضد قوات خليفة حفتر، في منطقة صلاح الدين، جنوبي العاصمة طرابلس، ليبيا (غيتي)

 

رواد السوشيال ميديا الليبيين تداولوا التسجيل المنسوب لأحد مرتزقة إردوغان يوضح فيه تواجده بالعاصمة الليبية طرابلس ويكشف فيه عن رواتب المرتزقة السوريين فى ليبيا والتي لا تصل إلى 2000 دولار، مؤكدا خلال التسجيل أن ما يتم تداوله عن هذه الأرقام أمر غير صحيح، وأن الرواتب الحقيقية بحدود 4000 ليرة فقط (566 دولارا)، وأن من لديه واسطة يحصل على 6000 ليرة تركية (849 دولارا)، مؤكدا أنه وزملاؤه يتعرضون للقتل يوميا، بسبب وضعهم في مقرات قريبة من تمركزات الجيش الليبي والتي تعتبر موجودة في مرمى نيرانه، لافتا إلى أنها تتعرض للقصف بالهاون، حتّى إن ضربة واحدة استهدفت إحدى مقراتهم أدّت إلى مقتل 6 عناصر منهم مشيرا إلى أنهم يشعرون بخيبة أمل ولديهم رغبة في الخروج من ليبيا.
خسائر إردوغان في ليبيا لم تتوقف عند حد الخسائر الاقتصادية والبشرية بين المرتزقة علي أيدي قوات الجيش الوطني الليبي، بحسب ما أعلن عنه المرصد السوري لحقوق الإنسان، من أن خسائر بشرية كبيرة وقعت بين عناصر المرتزقة السوريين، الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا، خلال العمليات العسكرية في العاصمة طرابلس، مشيرا إلى ارتفاع حصيلة القتلى إلى 268 مقاتلا بل امتدت ودفعت أنقرة إلى حد الجنون وتهديد فصائل المقاومة في سوريا لتوجيههم إلى جبهات القتال في ليبيا لمواجهة الجيش الوطني الليبي لتتضح الصورة كاملة بعد خمسة شهور من تدخلها في ليبيا، بتكبدها خسائر فادحة، حيث إن المرتزقة الذين تجندهم للقتال مع حكومة الوفاق الليبية بدأوا يتراجعون وينشقون على تركيا، لخلافات مع بعضهم البعض لأسباب تتعلق بالقيادة العسكرية في ساحة القتال فضلا عن الخسائر المتمثلة في خسارة تسع طائرات، وقتل أكثر من 10 جنود أتراك في قصف مطار معيتيقة الليبي في فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يحاول الرئيس التركي التكتم عليه وعدم كشفه أمام الرأي العام المعارض في إسطنبول.
يقول الدكتور زياد عقل الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن تركيا خلال الـ3 سنوات الماضية مارست كل أنواع الانتهازية السياسية في جميع سياساتها مع دول المنطقة، خاصة مع روسيا في سوريا وفي علاقتها مع إيران، مشيرا إلى أنه على الرغم من الوجود التركي عسكريا في ليبيا إلا أن هذا بالتأكيد لا يعني وجوده سياسيا، مؤكداً أن الرئيس التركي يفتقر إلى مجموعة سياسية يكون لها تأثير كبير.
وأكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية لـ«المجلة»، إن وجود إردوغان في ليبيا سياسيا يقتصر فقط على علاقته برئيس حكومة الوفاق غير الشرعية، فايز السراج، وهو ما يريده المجلس الانتقالي حفاظا على الحماية التركية له تخوفا من الجيش الوطني الليبي.
وأضاف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن ما تفعله تركيا ومراهنتها على القدرات العسكرية في ليبيا هو أمر خاطئ موضحا أن مراهنة إسطنبول على الوجود في ليبيا لقلب الموازين التي يمتلكها الجيش الليبي كان تقديرا خاطئا من الجانب التركي، مؤكدا أنحسم الأمر عسكريا داخل ليبيا ليس هدف تركيا الذي تبحث عنه في ليبيا، ولكن ما يشغل أنقرة الآن هو البحث عن دور فاعل داخل الأراضي الليبية، مشيرا إلى أنه هو الهدف الأول لإردوغان وهو ما يسمى الانتهازية، مؤكدا أن الرئيس التركى رجب إردوغان يحاول خلال تلك الفترة إرسال المزيد من المرتزقة والجماعات الإرهابية إلى العاصمة الليبية طرابلس لدعم الميليشيات المسلحة في العاصمة من أجل تحقيق أهداف ومصالح سياسية غير عسكرية أبرزها السيطرة على الثروات الليبية.
وأكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاسترتيجية والمتخصص في الشأن الليبي أن إردوغان تلقي خسائر فادحة في ليبيا تحديدا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بعدما تمكن الجيش الوطني الليبى من القضاء على عدد كبير من الإرهابيين التابعين للرئيس التركي، ترتب على ذلك حالة من التخبط لدى تلك الجماعات الإرهابية وانشقاق عدد كبير منهم بعد الخسائر الكبرى التي تكبدتها والوعود التي لم يتم الالتزام بها، وهو ما بدد أحلام وطموحات أنقرة في ليبيا، مؤكدا أن التدخل التركي في ليبيا هدفه مساندة إخوان ليبيا، والتنظيم الدولي، خاصة أن الوجود الإخواني في ليبيا أصبح مهددا للغاية بعد الخسائر الفادحة التي تلقتها الميليشيات الإرهابية هناك على يد الجيش الوطني الليبي.