ماغي بو غصن لـ«المجلة»: أخشى الإصابة برصاصة الخيانة

قالت: ولدتُ من جديد ومررت بتجارب حياتية قاسية

* ذقت في «أولاد آدم» عذاب المرأة المحرومة من الإنجاب، فتمسّكت بأولادي أكثر...

*أتابع مشاهد دانييلا رحمة وقيس الشيخ نجيب بشغف وأشعر بأنها مشاهدي

*أسرار الحياة في بساطتها والصحة أهم ما فيها

*إن لم يكن الجزء الثاني من «أولاد آدم» بجمالية الأول وأفضل منه، فلا يجب تقديمه

*تربّت أجيالنا على فكرة «الواسطة» وضرورة معرفة أصحاب نفوذ

 

بيروت: واثقة الخطوة، ناضجة وعميقة. ثقتها بنفسها وتفاؤلها بالخير معديان، ويا لنعم العدوى. تجابه الإحباط بالنظر إلى نصف الكوب الممتلئ، وقد صبرت على ما أصابها فشفاها الله وعافاها، وأنعم عليها بأملٍ لا شفاء منه.

عن الحلم الأول والأكبر، وشغف سماع كلمة «ماما»، وعن المهنة والصحة والعائلة، والفصل المثير الذي عايشته ومنح لحياتها حياة، تحدّثنا الممثلة ماغي بو غصن في هذا الحوار...

 

*تخلعين عنكِ عباءة الكوميديا وتطلّين بدور درامي تراجيدي في مسلسل «أولاد آدم» الرمضاني... ما سرّ تقديمكِ دور القاضية ديما بهذا الشكل الجميل؟

- السرّ في مخزون المشاعر التراجيديّة التي اختبرتها في الآونة الأخيرة، إلى جانب التنوّع في الأدوار التي أدّيتها خلال مسيرتي التمثيلية، كما أنني كنت متشوّقة إلى التراجيديا بعد سنوات على تقديمي الكوميديا، لذا اجتهدت على بناء شخصية ديما علم الدين، وهي شخصية صعبة التأدية كونها امرأة هادئة رصينة إنما داخلها بركان، فكان التحدّي أن أجسّدها بهدوء بعيدًا من الحركة القوية والتكسير والانفعال، وأظن أني أجدت، وفق تعليقات المشاهدين والنقّاد.

 

 *حدّثينا عن التحدّيات التي واجهتكم خلال تصوير العمل في ظل انتشار وباء كورونا؟

- واجهنا الكثير من الصعاب خلال التصوير وأصبنا بالقلق الصحي والمهني... قلقنا على صحتنا وصحة العاملين في المسلسل واتّبعنا الإجراءات اللازمة وحجرنا أنفسنا في بيوتنا بعد إعلان التعبئة العامة، ثم خضعنا لفحص الـPCR  وبعد التأكد من أن نتائجنا سلبية، حُجرنا جميعًا في أحد الفنادق وتابعنا تصوير العمل بشكل مكثّف، فكنّا أمام تحدٍّ من نوع آخر، وهوأن نوصل المسلسل بمصداقية تامة من دون تنازلات بالمشاهد أو بالقصة.

 

 *يدور مسلسل «أولاد آدم» حول الصراعات بين الخير والشر، وينطلق من فكرة أن كل أولاد آدم خطّاءون، حتى القاضية التي لم يورّطها الفساد في الأحكام التي تطلقها، ليست بعيدة عن الخطيئة. هل تأثّرت نفسيًا خلال تأديتكِ لدورها؟

- أُبحر في الدور الذي أؤديه وأغوض في الشخصية وأحزانها وقلقها، وذلك لأنني أمثّل بصدق من العمق، ولم أعتمد يومًا على دمعة مزيّفة في مشاهدي. وعلى الرغم من أنني لا أحمل تأثيرات الدور النفسية إلى البيت في العادة، فإن دور ديما جعلني أكثر هدوءًا من ذي قبل، حتى إن أولادي لاحظوا الأمر وسألوني مرارًا عمّا إذا كنت منزعجة من أمر ما، ولكن كل ما في الأمر أنني دخلت في مزاج الشخصية ولكن ليس بدرجة مبالغ بها. أما في ما يخص اختياري لشخصية قاضية تخطئ، فجميعنا خطّاءون، نخبئ خطأنا بخطأ آخر، ولا أظن أننا سنصل إلى مرحلة يصنَّف فيها الإنسان «يا أبيض يا أسود»، فما من أشخاص أشرار تمامًا وأشخاص جيدين تمامًا، وأنا ضد المسلسل الذي يُظهر البطل والبطلة مثاليين، لا يدخنان ولا يلفظان كلمة خاطئة، ودائمًا مستعدان للتضحية بأنفسهما. وما يميّز مسلسل «أولاد آدم» (كتابة رامي كوسا وإخراج الليث حجو وإنتاج إيغل فيلمز) هو أنه واقعي مبني على حقيقة.

 

 *تعانين مشكلة الإنجاب في «أولاد آدم»، فكيف أثّر هذا  الأمر على علاقتك بأولادكِ في الواقع؟

- الأمومة حلمي الأول، ولعلّها أجمل إبداعات الحياة. كنت طفلة حين بدأت أذكر أحلامي وأولها كان أن أصبح أمًا، كنت أحلم بعائلة كبيرة وأطفال كُثر يحيطون بي وينادونني أمي، وأحمد الله أنني لم أعاني يومًا من مشكلة الإنجاب.

كم جميل أن يكون لنا حلم، يملأ العمل على تحقيقه حياتنا، والأجمل أن يتحقق في مرحلة نستطيع الاستمتاع به فيها. ذقت في «أولاد آدم» عذاب المرأة المحرومة من نعمة الإنجاب، وقدّرت النعمة التي وهبني إياها الله وتمسّكت بأولادي أكثر.

 

 *الممثلة ماغي بو غصن والقاضية ديما علم الدين، بمَ تتشابهان؟

- بعقلانيتهما وإنصافهما ووفائهما لزوجيهما.

 

 *لو تعرّضتْ ماغي للخيانة في الواقع، كيف تتصرّف؟

- يحمل زوجي في المسلسل، الإعلامي غسان (مكسيم خليل)، مطالب العالم في برنامجه، لكنه في الخفاء رجل انتهازي يطبّق عكس ما يقول على الشاشة. ولو تعرّضت في الواقع لخيانة مشابهة لخيانته لديما، بتعدد علاقاته مع النساء وتصويره لهنّ، بالإضافة إلى إقامته علاقة مع شابة قاصر، لأنزلت بزوجي أشد العقوبات، وكنت غير مسؤولة عن ردة فعلي. فالخيانة بمثابة رصاصة خارقة تقتل مشاعر الحب والوفاء بين الزوجين، أخشى الإصابة بها.

شفافية القضاء أساسية لاستقرار البلاد وقد أتيحت لكِ الفرصة في «أولاد آدم» لتسليط الضوء على بعض قضايا الفساد، ما الرسالة التي حاولتِ إيصالها كقاضية ووزيرة عدل؟

تربّت أجيالنا على فكرة «الواسطة»، ووجوب معرفة أصحاب نفوذ وأموال لمزاولة مهنة محترمة أو ستراوح مكانك في أي مجال تختاره. كما أن المخطئ الذي يحتمي بأصحاب النفوذ، يُعاقَب بشكل مختلف تمامًا عن الشخص البسيط «المعتّر» الذي لا سند له. لذا أتحلّى بالمسلسل بالشفافية وأسعى لمكافحة الفساد والفاسدين، والدليل أنني تركت العدالة تأخذ مجراها في قضية شقيقي ولم أستخدم نفوذي لتبرئته.​

 

 

* هل من نيّة لإنتاج جزء ثانٍ من «أولاد آدم» بعد نجاح جزئه الأول؟

- النية موجودة ولكن الأهم أن يُدرس الأمر بشكل جدي، فإن لم يكن الجزء الثاني بجمالية الأول وأجمل منه، فلا يجب تقديمه. لا يجوز التعامل باستسهال مع العمل كأن يُبنى الجزء الثاني على نجاح الأول.

 

 *هل تعتبرين رمضان 2020 محطة مفصلية في حياتك المهنية؟

- كنت على ثقة بأن المسلسل سيشكل محطة مفصلية متى عُرض، كنت واثقة من الخطوة، ولكنني مهما تحصّنت بالثقة، ألتفت إلى آراء الناس والنقّاد، والحمد لله أنصفوني ونلت استحسانهم وتشجيعهم.

عودتي إلى التراجيديا كانت نقلة صائبة، فسبق أن قدّمتها في مسلسلات «كفى»، و«ثورة الفلاحين»، و«يا ريت»، و«24 قيراط»، ولكنها شكّلت مفاجأة لدى المشاهدين بعد أن طُبعت أدواري الكوميدية لسنوات عديدة في أذهانهم.

 

 *التقيتِ بمكسيم خليل وقيس الشيخ نجيب في مسلسل «يا ريت»، وقد انضمتِ إليكم اليوم دانييلا رحمة. كيف تجدين ثنائيتها مع قيس؟

- أتابع مشاهد دانييلا وقيس بشغف وأشعر بأنها مشاهدي... سعيدة جدًا بهما وقد استمتعت بقراءة المسلسل على الورق وكنت على ثقة بأن الناس سيشاهدون العمل بشوق. أجواء التصوير كانت ممتعة وقد سادتها المحبة والشغف، وقد تنافسنا فيما بيننا داخل العمل الواحد بهدف إنجاحه، إذ سعى كل منّا جاهدًا لإنجاح العمل وذلك من خلال إتقانه لدوره وتقديم أفضل ما لديه. المجهود كان جماعيًا وجميع الشخصيات التي شاركت في المسلسل كانت «بتاخذ العقل» أمثال ندى بو فرحات وكارول عبّود ورودني الحدّاد وطلال الجردي، جميعهم أبدعوا وحتى الذين ظهروا بمشاهد قليلة، كانت لهم بصماتهم في العمل.

 

 *هل تختارين أبطال مسلسلاتكِ؟

- لا شك أنني وزوجي جمال نتناقش في الأمور المهنية وأخبره عن رغباتي، ولكننا نترك الخيار لمخرج العمل وكاتبه، إذ لا يمكن اختيار الشخصيات على أساس المحبة والصداقات، بل هناك أصول لـ«الكاستينغ»، فاختيار الشخصية المناسبة للدور المناسب أساسي. وقد كان لافتًا أنها المرة الأولى التي ألتقي فيها بالممثل رودني الحدّاد، وقد شكّلنا معًا ثنائيا جميلا جدًا ترك أثره لدى المشاهدين.

 

* انتشار فيروس كورونا أجبر بعض صنّاع المسلسلات على إرجاء أعمالهم، وبعضهم الآخر عرض «نصف مسلسل». هل تعتقدين أن «أولاد آدم» كان سيحقق هذا النجاح لو عُرضت جميع المسلسلات في رمضان كما كان مقررًا؟

- بالتأكيد! لقد تمنيت شخصيًا أن تُعرض جميع الأعمال في السباق الرمضاني، ولم نخش المنافسة لأننا كنا على يقين بأن المسلسل سيكون له وقعه لدى الناس، علمًا بأن الكمّ الأكبر من المسلسلات يُعرض حاليًا، وقد نجح «أولاد آدم» في إحداث هذه الضجة، فهو لا يلغي أي عمل آخر وما من عمل يلغيه.

 

* يُعرض مسلسل «بالقلب» في التوقيت عينه، هل تتابعينه؟ وماذا تشاهدين في رمضان؟

- مسلسل «بالقلب» (بطولة سارة أبي كنعان وبديع أبو شقرا ووسام فارس وكارمن لبّس وكتابة طارق سويد وإخراج جوليان معلوف) شاهدتُ حلقاته الأولى التي ظهرت على الشاشة قبل أن يتعثّر العرض بسبب انفجار الشارع اللبناني بالتظاهرات والتحرّكات المطلبية، وأحرص حاليًا على متابعته ومتابعة جميع الأعمال وذلك حرصًا مني على تقدير مجهود زملائي الممثلين. فقد انتهينا من تصوير مسلسلنا الأحد الماضي وأصبح لديّ متّسع من الوقت للمشاهدة.

 

 *كيف تحصّنين نفسك من الحزن والإحباط؟

- «النفسية بالأرض»، كلنا محبطون بدخولنا الموجة الثانية من فيروس كورونا، بعد أن جنّدنا كل طاقاتنا لمجابهة موجته الأولى...

أجابه الإحباط بالنظر إلى نصف الكوب الممتلئ، وبدل التذمّر من الملل، أردّد أنني وعائلتي بخير ولو بقينا في الحجر المنزلي لعام كامل! الحالة صعبة علينا جميعًا ولكن الجلوس في البيت أقل وقعًا من الإصابة بالفيروس ومن فقدان الأحباء.

 

 *كيف تمضين الحجر المنزلي مع عائلتكِ؟

- نمارس الرياضة في المنزل ونطهو الأطباق والحلويات ونشاهد الأفلام، كما أسعى لابتكار نشاطات تساعد أولادي على خلق ذكريات جميلة للحجر المنزلي، ونقوم بفعل كل ما هو متاح أمامنا داخل البيت للتسلية واللهو، وذلك لكي نمضي هذه المرحلة ونتخطّى هذه المحنة، ونقول الأهم أن تبقى صحّتنا بخير.

 

 *ممَّ حرمك كورونا؟ وما أول شيء ستفعلينه بعد اختفاء الوباء؟

- حرمني رؤية أهلي، فأنا معتادة على رؤيتهم يوميًا، منذ أيام شعرت بأنني سأجنّ إن لم أراهم فقصدت منزلهم وجلست بعيدة منهم وبكينا... أنتظر بشدة أن يحين وقت العناق من جديد لأعبّر عن شوقي وحبي لهم.

أسرار الحياة في بساطتها والصحة أهم ما فيها، وقد مررت بتجارب حياتية قاسية علّمتني أن أقدّر النعَم وأعبّر عمّا في قلبي. يجب أن نعبّر عن حبّنا لمن نحب كل يوم، أن نلتقيهم أكثر ونبوح لهم بمشاعرنا... هذا ما أفعله مع أهلي وأولادي، أكثر من 20 مرة في اليوم أقول لهم إنني أحبهم!

 

 *ما الأثر الذي تركته فيكِ الأزمة الصحية؟

- فصلٌ مثير عايشته، ومنذ ذلك اليوم أصبح لحياتي حياة. كل ما عشته من قصص في حياتي كان في كفّة، والجراحة التي أجريتها في رأسي كانت في كفّة أخرى. ولدت من جديد، وللولادة من جديد ثمن! رحتُ أتأمّل في شريط حياتي وأفكّر في نفسي وأستعرض أخطائي، وأتساءل عمّا إذا كنت قد قدّرت النعَم في حياتي كما يجب أم لم أقدّرها. صرت أرى الحياة أجمل بكثير...

 

 *ما المستقبل بالنسبة إليكِ؟

- أن أصبح جدة، أن أبقى إلى جانب أولادي وأربّي أولادهم، فلا شيء في الحياة بالنسبة إليّ أعظم من هذا الحلم ولا دور أجمل من هذا الدور.