نيللي: فوازير رمضان أوصلتني إلى القمة

«المجلة» تنشر مذكراتها على حلقات (الأخيرة)
* خالد بركات: نيللي فنانة موهوبة ولن أجبرها على ترك الفن
* نيللى : التحقت بمعهد خاص بـ الباليه الكلاسيكى فهبت عليا الأدوار الاستعراضية

القاهرة: روت نيلي في الحلقة الثالثة التي نشرتها «المجلة»في العدد الماضي قصة نجاحها في أول عمل مسرحي قامت به (اوعى تعكر دمك)، وهو العمل الذي أعجب المخرج الإذاعي محمد علوان، فدعاها على الفور إلى الاشتراك بأول عمل إذاعي أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، وقبلت نيلي العرض وبدأت تمثيل الحلقات الإذاعية التي غيرت مجرى حياتها.
 
وهنا الحلقة الأخيرة من مذكرات نيللي
 
ظلت حلقات المسلسل الإذاعي الذي أمثله أمام الفنان محمد عبد الوهاب تذاع دون ذكر اسمي حتى وصل العدد إلى عَشَرَ حلقات. في تلك الأثناء بدأ الناس يتساءلون: من هذه الفتاة الدلوعة التي تمثل أمام عبد الوهاب، ومع كل يوم بدأ التساؤل يزداد وأخذ الأستاذ محمد علوان المخرج يتلقى عشرات المكالمات الهاتفية تسأل عن اسم الممثلة التي تلعب في الحلقات، ومع ازدياد التساؤلات ازداد علوان عنادًا في عدم إذاعة اسمي، وكل ما طلبه مني هو التركيز أكثر في الأداء. 
 
يوم ميلادي 
في أحد الأيام قال علوان: النهارده يوم ميلادك يا نيللي. 
وانصرف وعدت في ذلك اليوم كالعادة لأستمع إلى الحلقة التي تذاع في الوقت نفسه وكانت المفاجأة لقد غير الأستاذ علوان بداية الحلقات فقال نقدم إليكم الموسيقار محمد عبد الزهاب في حلقات «شيء من العذاب» مع الوجه الجديد نيللي، ودون أن أدري وجدت نفسي أنخرط في بكاء عنيف من شدة الفرح وعرفت معنى ما قاله لي الأستاذ علوان في الأستوديو، نعم لقد كان ذلك اليوم بالفعل هو مولدي الحقيقي ويشاء القدر أن يسمعني الناس قبل أن يروني، وربما تكون حالتي هي الحالة الوحيدة من هذا النوع، أن تنطلق نجمة عن طريق صوتها. 
حقق لي المسلسل الإذاعي الانطلاق السريع والشهرة العريضة وكان الفضل في هذا للأستاذ عبد الوهاب الذي قبل العمل مع وجه جديد لا يزيد عمرها عن 13 سنة. 
وفي ذلك الصدد لن أنسى فضل المخرج محمد علوان الذي قدمني مع عملاق كبير وبصورة لم أكن لأحلم بها. وتشاء الأقدار أن يعرض فيلمي الذي كان لا يزال في العلب في الوقت نفسه، فأقبل الجمهور على مشاهدة الفيلم بصوة منقطعة النظير حتى يتعرفوا على بطلة حلقات «شيء من العذاب».
 
في عرين الأسد
انهالت علي العروض من كل جانب، إلا أن أغلبها لم يكن يلائم عمري الصغير، وهنا كان اختيار الأعمال التي أقدمها، وحقيقة أثر هذا الرفض على حياتي في البداية، وجاءتني الفرصة السينمائية المناسبة وكانت هي فيلمي الثاني بعنوان «نورا»،من إخراج محمود ذو الفقار أيضًا وأمام كمال الشناوي، وعادل أدهم. ثم كان فيلمي «أجازة صيف»أمام محمود المليجي، وفريد شوقي، وكان العمل مع كل هؤلاء فرصة كبير أحققها بعد نجاح فيلم «أجازة صيف».
جاءني عرض لتمثيل فيلم «مجرم تحت الاختبار»،من إخراج عبد المنعم شكري، وأمام حسن يوسف، وسهير المرشدي، وحسن حامد. 
في ذلك الفيلم كان المفروض أن أقدم دور فتاة سيرك تروض الأسود وكانت هناك لقطة يجب أن نصورها وأنا بمفردي داخل قفص الأسود. دخلت القفص ومن ورائي المرحوم محمد الحلو مدرب الأسود الشهير ولكنه لا يظهر فى اللقطة، ووقف الجميع خارج القفص وهم يحبسون أنفاسهم، لم أكن خائفة، ولكن أمي الواقفة خارج القفص هى التي كادت أن يغمى عليها من الرعب، وفجأة وقبل أن أقترب من الأسد لأشير إليه بالسوط فيتحرك من مكانه سمعت زئيرا يصم الآذان أعقبته صرخة نسائية حادة من أمي، كدت أفقد صوابي على أثرها. 
أما الفنان حسن يوسف فقد جرى مبتعداً وهو يقول لا أحب أن أرى أسداً يأكل إنساناً.
ظللت مسيطرة على أعصابي وأنا أتحرك فى شبه غيبوبة، حتى سمعت صوت المخرج وهو يقول «استوب.. برافو نيللى»،وخرجت وأنا أضحك أمام الوجوه الشاحبةـ التي كانت تتوقع أن أصبح وجبة شهية للأسد عنتر. 
ولما كنت قد التحقت وأنا في سن الرابعة بمعهد خاص بالباليه الكلاسيكي، فقد أتاح لي هذا تأدية الأدوار الاستعراضية، وبالفعل قدمت التابلوهات الاستعراضية في فيلم «نورا»وبدأت بعد هذا الفيلم مرحلة أخرى أسميها مرحلة الانتشار السينمائي، كان الدافع الأساسي في ذلك الوقت لقبول أي فيلم هو تحقيق مزيد من الشهرة والانتشار، وأن أثبت وجودي كممثلة... فقدمت أفلام «زوجة بلا رجل»،و«صباح الخير يا زوجتى العزيزة»،و«أسرار البنات»،و«الحب سنة سبعين»،و«امرأة زوجتي».
وحتى وقت اشتراكي فى فيلم «أسرار البنات»،لم يكن في حياتي الشخصية شيء إطلاقًا، كنت أركز تفكيري كله في عملي ومستقبلي الفني.
ورغم ذلك خرجت العديد من الشائعات التي تقول: نيللى تحاول الانتحار من أجل شاب جامعي تحبه وترفض أسرتها الزواج منه، وغيرها من القصص التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، كانت تضايقني هذة الشائعات في البداية، ولكنني لم أعبأ بها عندما عرفت أنها ضريبة الشهرة أو ضريبة النجاح. وكانت أمي تقول لي دائمًا نحن نثق في أخلاقك ونعرف أنك على مستوى المسؤولية. 
هذه الكلمات كانت حصن أمان يحميني دائماً... فقد علمتني أمي أن أحيا فى النور فليس فى حياتي شيء يستحق أن أخفيه، ولذلك عندما وقعت أول تجربة شخصية لي في حياتي أعلنتها على الملأ.

 




نيللي.. فوازير رمضان شهرتها


 
التجربة الأولى
بدأت تلك التجربة الشخصية مع المخرج السينمائي الكبير في أحد الأفلام التي أعمل بها من إخراجه... كان يكبرني بفارق كبير في السن، ولذلك كان الفارق كبيرا بين شخصيتنا، ففشلنا في استمرار الزواج الذي لم يبق مدة طويلة. لن أقول كما يقولون إن الزوج كان سيئًا أو غليظ الطباع، أبدًا كان فنانا حساسا، ولكن فارق السن الكبير بيننا دمر الزواج وأيقنت أن مثل هذه التجربة (الزواج) بالنسبة للمرأة في سن مبكرة، غالبًا ما تكون نوعًا من الاندفاع الذي لا يسبقه تفكير، فلكي تستمر هذه العلاقة الزوجية لا بد من نوع من التقارب بين الزوجين؛ تقارب فى المستوى الاجتماعي وفي المستوى الثقافي والمستوى العمري... بالطبع لم أفكر في كل ذلك عندما اندفعت وراء التجربة. وكانت النتيجة هي الفشل. 
بعد ذلك قررت أن لا أفكر سوى في عملي وفني فقط، وعشت حياتي الشخصية بين أسرتي وعملي لكني أقول إن ما حدث جعلني حذرة من أي علاقة شخصية جديدة، كنت خائفة من تكرار الفشل إذا كان هناك تكرار للزواج، ورغم كثرة من طلبوا مني الزواج إلا أنني كنت أقول إنني تزوجت السينما، فلا مكان في قلبي لزوجين. والحقيقة أن تجربة الزواج صقلتني وجعلتني أفكر في تنويع وتطوير أدواري ورأيت وقتها أنه قد آن الأوان كي أبتعد عن أدوار البنت المراهقة الصغيرة، وبدأت أقدم نوعيات الأفلام التى تصور حياة الشباب الناضج، فقدمت مجموعة أفلام، منها على سبيل المثال: «مغامرة شباب»،و«شباب في العاصفة»،و«مذكرات الآنسة منال».
 
الفشل الثاني
بدأت مجموعة أفلام مع المخرج حسام الدين مصطفى، كان أولها فيلم «عصابة الشيطان»،ثم «شياطين البحر»،حتى كان الفيلم الذى ترك فى تاريخي علامة، وهو من إخراج حسام أيضًا، إنه فيلم «الشحات»،وأذكر أنني في ذلك الفيلم تعرفت على الأستاذ نجيب محفوظ صاحب القصة، لأن جلساتنا تكررت لشرح أبعاد النص، وكان الأستاذ نجيب يفسر لنا الشخصيات ويعطينا ملامح أدائها، وربما يكون هذا الفيلم هو الأول الذي أشعر بأنني قدمت فيه شخصية جديدة تمامًا. 
توفرت لفيلم «الشحات»كل عناصر النجاح: القصة، الإخراج، وفريق الممثلين أيضًا. فقد كان معنا الأستاذ محمود مرسي، وهو من الممثلين المصريين العمالقة، وأنا من أشد المعجبات بفنه، ولذلك حقق الفيلم بالفعل نجاحًا كبيرًا، وأذكر في ليلة العرض الأول أنه كانت تجلس بجواري أمي وأختي فيروز، وبعد العرض سالت دموعنا نحن الثلاث، مع تصفيق الجماهير الحاد. 
قدمت بعد ذلك فيلمي «قاع المدينة»،و«غابة من السيقان»،وهما من إخراج حسام الدين مصطفى أيضًا. ولعبت فيهما شخصيتين تختلفان تمامًا عن كل ما قدمته من قبل.
أما على المستوى الشخصي فيبدو أنني لم أكن قد استوعبت الدرس السابق جيدًا، فنحن كنساء بطبيعتنا عاطفيات، باختصار شديد دخلت تجربتي الثانية، وتزوجت من مخرج سينمائي كبير... أيضًا لن أقول إن الفشل كان بسبب الزوج بل إن عدم التفاهم والفارق فى السن والفارق في مستوى التقكير كان هو الأساس في فشل التجربة الثانية. 
عند هذا الحد أستطيع أن أقول إنني رضيت بنصيبي، وأضربت تقريبًا عن فكرة الزواج لمدة ثماني سنوات تقريبًا: إن هذه السنوات كانت حافلة بالعمل والإنتاج، وبعدها هدأت حياتي الشخصية واستقرت تمامًا.
 
حلم العمل الاستعراضي 
بعد تجربتين سريعتين وفاشلتين في الزواج، قررت بيني وبين نفسي عدم الخوض في تجربة ثالثة، وعدت من جديد إلى عملي وفني، وراودني الحلم القديم، أعني حلم العمل الاستعراضي. كنت أشعر دائمًا بأنني لم أقدم ما يدور في رأسي أو ما أرغب في تقديمه كفنانة استعراضية، فهذا اللون كان قليلا بل نادراً في الأعمال الفنية المصرية.
 
الفرصة المناسبة
جاءتني الفرصة المناسبة في مسرحية «كباريه»إخراج جلال الشرقاوي، من بطولتي. بالاشتراك مع سناء جميل، وعبد المنعم إبراهيم. 
كان هذا العمل من الناحية الاستعراضية ناجحاً وعظيماً، ولكن من الناحية الدرامية كان خفيفاً جداً. 
استغل بعض الممثلين هذه الفرصة ليخرجوا بالنص إلى مجرد تهريج وإلقاء نكات استجداء لضحكات الجمهور. وجاء الوقت الذي لم أستطع فيه الاستمرار وبكل أسف انتهى عرض مسرحية «كباريه»سريعًا بعد المبالغ الكبيرة التي صرفت عليها. وبعد الجهد الكبير الذي أخذته مني، فالعمل الاستعراضي لكي يكون عظيمًا يحتاج إلى مجهودات وإمكانيات كبيرة والأهم من ذلك يحتاج إلى انضباط كامل من أصغر ممثل وحتى الأبطال. 
بعد هذه التجربة قدمت فيلمين جديدين أولهما «دنيا»،ثم فيلم من النوع الكوميدي، وهو «سؤال في الحب»،وفي أحد الأيام عدت من الأستوديو أثناء تصوير الفيلم الأخير لأجد مكالمة هاتفية بدأت بعدها مرحلة جديدة من حياتي.
 
مرحلة الفوازير
كان المتحدث مسؤولاً كبيرًا في التلفزيون، وبعد حديث طويل فهمت أنهم يريدون تقديم «فوازير رمضان»بأدائي، والحقيقة أنني في البداية تخوفت، فلم أعطهم إجابة شافية.
ظلت تجربة الفوازير القديمة عالقة في ذهني، فكنت أتهرب منهم كلما اتصلوا بي، وفي يوم عدت إلى منزلي مبكرًا وبدأت أفكر بموضوعية: لماذا لا أحقق حلمي القديم في الفوازير حيث نحولها إلى عمل استعراضي ضخم أكون أنا المنفردة به؟ 
بالفعل حضر إلى منزلي المخرج فهمي عبد الحميد، وبدأنا الحديث عن شكل الفوازير التي نريد تقديمها، وعندما شرح فهمي عبد الحميد تصوره أيقنت أنه سيفيدني كممثلة سينمائية وبالفعل تفرغت تمامًا لتصوير «فوازير رمضان».
بدأنا في مرحلة التنفيذ، وجاء شهر رمضان منذ ثماني سنوات تقريبًا، ورغم عدم اقتناعي بها إلا أن الفوازير نجحت نجاحًا كبيرًا، فحمدت الله على أنها مرت ذلك العام بسلام.
وعدت من جديد إلى عملي السينمائي، وانشغلت به، حتى تكررت المكالمة الهاتفية السابقة نفسها تطلب مني عمل فوازير رمضان للسنة الثانية، وقلت يومها لفهمي عبد الحميد ما دمنا قد نجحنا في العام الماضي فلماذا لا نطور ما قدمناه؟ وبالفعل قدمنا أشياء جديدة، بذل فيها المخرج عبد الحميد مجهوداً جباراً لإيجاد كل جديد وملفت للنظر. 
ومرت السنة الثانية أيضًا ثم الثالثة والسادسة والسابعة وحققت فوازير رمضان التي قدمتها مع فهمي عبد الحميد نجاحًا فاق كل حد، فقد كنت أعمل باستمرار على أن تكون الفزورة عملاً استعراضيا متكاملا.
 
الرد على الاتهامات
كان عملي أثناء الفوازير يشكل بالنسبة لي خسارة مادية، فقد كنت أقطع كل ارتباطاتي وأعمالي في السينما والمسرح لأتفرغ تمامًا للعمل في الفوازير، وقد يسأل البعض عن الملابس والباروكات والإكسسوارات التي كنت أرتديها طوال مدة تقديم الفوازير، وسأقول إنها من حسابي الخاص بل لا أبالغ عندما أقول إنني كنت أقبل العمل في بعض الأفلام من أجل إيجاد مورد مالي أصرف منه على الفوازير، وكل المكاسب المادية التي جنيتها من وراء هذا العمل هو خروجي مدينة بسببه، ولكن إعجاب الجمهور لا يعادله أي شيء ويكفي أن الخطابات التي وصلت إلى التلفزيون تصل إلى خمسة عَشَرَ مليون خطاب من مصر فقط غير البلاد العربية. وأشعر الآن بسؤال يدور في الأذهان: لماذا إذن تركت الفوازير بعد كل هذا النجاح؟ 
ومن البداية أقول إن كل الشائعات التي ترددت حول هذا الموضوع لا صحة لها إطلاقًا، ولكن كل ما يمكن قوله هو أنني أكن الاحترام والود لكل من عملوا معي في الفوازير، ولو فكرت في أن أقدم الفوازير مرة أخرى فلن أقدمها إلا تحت اسم التلفزيون العربي، ومن إخراج فهمي عبد الحميد، ولكن ببساطة وجهة نظري أنني قدمت خلال الأعوام الماضية كل ما يمكن تقديمه، لذلك قررت أن أترك مكاني وأنا في القمة وأتيح الفرصة لزملائي ليقدموا ما لديهم من فن.
 
الوصول إلى بر الأمان
طوال فترة السنوات الثماني الماضية نسيت حياتي الشخصية تمامًا وتفرغت لعملي وفني، ورغم إلحاح والدتي بأن أنسى التجربتين الفاشلتين وأبدأ من جديد، وكنت أريد أن أجعل عقلي يعمل هذه المرة مع عاطفتي... 
وتمر الأيام عادية وأذهب وأمي لزيارة شقيقتي الكبرى فيروز، فوجدت لديها صديقة وشقيقها الذي يعيش في الخارج منذ أربعة عَشَرَ عاما، تعارفنا وبدأنا الحديث مع شقيق صديقتي واسمه خالد بركات، استمرت المناقشات، وقال خالد إنه كان يشعر بالحنين دائمًا إلى مصر التي لم تغب عن خاطره لحظة واحدة رغم مسؤولياته وارتباطاته في الخارج. 
في تلك اللحظات شعرت بإحساس جميل لم أشعر به من قبل، وإحساس المرأة لا يكذب. وانتهى اللقاء، وأعجبتني شخصية خالد بركات ونضجه ومصريته الشديدة، رغم الفترة الطويلة التي قضاها خارج بلده، إلا أنني اكتفيت بالإعجاب، ولم أناقشه مع أي شخص.
 كانت المفاجأة في اليوم التالي أن اتصلت بي أختي فيروز، وطلبت مني الحضور لتوديع صديقاتها وشقيقها، وفجأة وبلا مقدمات قال لي خالد بركات: أنا معجب بك جدًا كإنسانة وفنانة، فهل تقبلين الزواج مني؟
وبصراحة عقدت المفاجأة لساني، لأنني أحسست أخيراً بأنني وصلت إلى بر الأمان وسأترك خالد يحكي لكم القصة.
 
خالد يتكلم 
يقول خالد: سأعرفكم أولا بنفسي، فأنا خالد عبد الله بركات، والدي هو المؤلف والكاتب عبد الله بركات، الذي كتب مسلسل «عادات وتقاليد»،وقدم الكثير من البرامج التلفزيونية الناجحة، وكان آخر مؤلفاته كتاب «صراع مع الحياة».سافرت إلى لندن لدراسة التصوير والإخراج، وعملت كمدير تصوير في أكثر من فيلم تسجيلي، ثم استهوتني دراسة الإنتاج السينمائي، درسته في لندن أيضًا، وبعد ذلك تحولت إلى منتج وموزع سينمائي، وبالطبع كنت أتابع الأعمال السينمائية والتلفزيونية المصرية، وكنت شديد الإعجاب بالفنانة نيللي، وتشاء الظروف بعد أربعة عَشَرَ سنة أن أعود إلى مصر في عيد رأس السنة الماضية، وقابلت نيللي في بيت أختها فيروز، بعد أيام من رحلتي إلى مصر. وفعلا طلبت منها الزواج، فقالت لي بخجل شديد إنها لا تفكر في الزواج الآن، ودخلت معها في مناقشة طويلة، وقلت لها سنصل إلى الحد الذي يقنع فيه أحدنا الآخر، وبالفعل استطعت أن أقنعها بالزواج وتزوجنا خلالَ شهرين من لقائنا الأول، ثم سافرنا إلى أميركا في رحلة شهر العسل، ثم إلى لندن، ومكثت معي هناك عشرين يومًا، ثم عادت هي إلى مصر لتكمل فيلمها «قانون سكسونيا».
ربما هنا أقول لكم تجربة شخصية عشتها مع نيللي، فقد كان إعجابي بنيللي الفنانة ولم أكن قبل لقائي بها أعرفها كإنسانة، ومن خبرتي بالأوساط الفنية العالمية تعلمت أن معظم الفنانين يختلفون تمامًا في حياتهم الشخصية عن حياتهم التي تراها على الشاشة، ولكنني مع نيللي شعرت بأنها إنسانة واضحة وصادقة مع نفسها ومع الآخرين، ولعل أهم ما لفت نظري فيها، هو بساطتها وخفة ظلها، فنيللي الإنسانة لا تختلف كثيرًا عن نيللي الفنانة وهذا سر إعجابي بها. أما السؤال هل سأطلب من نيللي أن تتفرغ لحياتها الزوجية فقط؟
فردي عليه أنه ليس من حقي أن أحرم الجمهور ثروة فنية، كما ليس لي الحق في الاحتفاظ بها لنفسي فقط، فأنا أيضًا فنان وأعرف جيدًا معنى حب الفنان لفنه وأعتقد أن الزوج الذي يحرم زوجته الفنانة من فنها هو أناني.

 




أصبحت نجمة استعراضية شهيرة


 
سؤال وجواب
* ونسأل خالد بركات: بما أنك منتج سينمائي ولك نشاط في معظم دول أوروبا هل سنشاهد قريبًا فيلمًا عالميًا تقدم فيه النجوم المصريين؟
- بصراحة إننا لم نفكر في هذا الموضوع إلى الآن، لأنني ما زلت في شهر العسل، ونيللي مشغولة بعدد من الأفلام الجديدة، ولكن عندما أبدأ في عمل مصري له صفة العالمية فيجب أن يكون عملاً قويا مشرفًا لأننا للأسف نشاهد أفلاما مصرية عندما تعرض في الخارج فيها نوع من السذاجة التي تثير الضحك، وأعتقد أن الفنان المصري ليس بهذه السذاجة، فلدينا فنانون كبار جدًا، فمصر أخرجت عمر الشريف، ولدينا مثل عمر الشريف مئات، ولكن مصر كرائدة في الشرق الأوسط تحتاج إلى عملية انتشار عالمي وهذا لن يأتي إلا عن طريق الأعمال الناجحة التي يديرها مصريون وليس هناك بلد في العالم يخلو من كفاءة فنية مصرية، ففي أميركا مثلا يوجد رجل مصري يعمل كرئيس مجلس إدارة لشركة «بار أمونت»السينمائية، وهو صلاح حسنين، وهناك المهندس فؤاد سعيد الذي اخترع الاستوديوهات المتحركة على سيارات، وهو يعيش أيضًا في أميركا، فلماذا لا نقدم أعمالا تليق بالإنسان المصري الحضاري.
 
* معنى هذا أنه لم يلفت نظرك عمل سينمائي في الفترة الأخيرة؟
- لا أقول هذا، فأنا كمصري أعجبني العديد من الأفلام، ولكنني أتحدث. عن إعجاب الغرب بها، وكمثال شاهدت فيلمًا للفنان أحمد مظهر اسمه «الدم والغضب»،ويدور حول صراع الدول الكبرى على اكتشاف البترول في إيران، وهو فيلم ناجح، ولكن عندما شاهدته علمت أن المخرج إيراني، ومعظم الممثلين أجانب، ورغم نجاح هذا الفيلم إلا أنه كان ينقصه الكثير أيضًا، ولكن ما أريده أن يكون هناك أكثر من منتج مصري لديهم الجرأة ليشاركوني في تحقيق فيلم مصري عالمي يليق بمصر. 
 
* إذا أردت إخراج وإنتاج فيلم مصري فمن ترشح للعمل في هذا الفيلم؟
فرد بسرعة: نيللي، ومعها نور الشريف، أو ممثل أجنبي، أو عزت العلايلي. ولكن الأهم من الإخراج والإنتاج والتمثيل في نظري هو السيناريو؛ فالسيناريو هو عصب ونقطة نجاح السينما العالمية، وهو في الوقت نفسه نقطة ضعف السينما المصرية، وأنا أقول لك أعطني سيناريو ممتازا أعطك فيلمًا مصريًا عالميًا. 
 
* من من الممثلات ترشحهن للعمل في أفلامك غير نيللي؟
- فاتن حمامة، رغم أنها مقلة في أعمالها، وسعاد حسني، ونادية لطفي.
 
* هل أنت سعيد مع حماتك والدة نيللي؟
- إنني لا أعتبرها حماة، إنها بمثابة أمي، فأنا أدلعها وأناديها شكشوشكة. 
 
وأترك خالد بركات، وأعود إلى نيللي، لنستكمل حديثنا عن زواجها من خالد بركات: 
كما قلت لكم لقد دخل خالد بركات حياتي من باب العقل أولا، وفتحت له قلبي كي يتربع بداخله، بل لا أبالغ عندما أقول إنني أشعر بأن حياتي قد بدأت منذ لقائنا الأول. لقد وجدت فيه كل ما تريده امرأة في فتى أحلامها، وجدت الاستقرار العاطفي لأول مرة في حياتي الشخصية، وقبل أن أترككم أقول لكم إنني أعيش الآن شهر عسل طويلاً بعدد أيام عمري التي عشتها والتي سأعيشها.