100 يوم على ولادة الحكومة اللبنانية... فشل سياسي وانهيار اقتصادي وسخط شعبي

الفرصة الأخيرة للإنقاذ... لبنان يتفاوض مع صندوق النقد الدولي
 
 ما يمرّ به اللبنانيون في هذه الأيام لم يعيشوه حتى أثناء الحرب الأهلية التي فتكت بهم لسنوات، فهم يرددون اليوم «على الأقل أيام الحرب كان معنا مصاري»
*أحد أكبر عيوب الحكومة اللبنانية هو موضوع المحاصصة وعدم وضع آلية للتعيينات
 عدم زيارة سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان لرئيس الحكومة حتى الساعة، وتخفيض باقي الدول العربية تمثيلها في أي نشاط يدعو إليه رئيس الحكومة، يؤكّد أن هذه الحكومة لم تستطع حتى الساعة إقناع العرب والخليجيين تحديدا بأنّها حكومة مستقلة ولا تنفذ الأجندة الإيرانية
 صندوق النقد سيطلب تغييراً بسياسة مساعدة الفقراء عبر وقف دعم السلع التي تؤدي إلى الهدر والفساد والتهريب إلى سياسة دعم الفقراء مباشرة

بيروت:«100 يوم أو منفلّ على البيت» ... هي فترة سماح أعطاها رئيس حكومة لبنان حسّان دياب لنفسه عندما نالت حكومته التي أطلق عليها اسم حكومة «مواجهة التحديات» الثقة من البرلمان اللبناني. انتهت فترة الـ 100 يوم ولكن دياب باق في موقعه، على الرغم من الانهيار الكارثي الذي يصيب الوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد، دياب باق في موقعه على الرغم من التضخم والبطالة والارتفاع الجنوني في الأسعار، وتخطي سعر صرف العملة الوطنية الـ4000 ليرة مقابل الدولار الأميركي.
فساد، خلافات علنية بين مكونات حكومة 8 آذار تفضح سير الحكومة على نهج المحاصصة والمحسوبيات، لا قرارات حاسمة لوقف انهيار العملة الوطنية، فضائح تهريب المازوت والطحين عبر المعابر غير الشرعية إلى سوريا، وتحدّي المجتمع الدولي الذي يفرض عقوبات على النظام السوري، إضافة إلى تسجيل ملايين الدولارات من الخسائر على خزينة الدولة اللبنانية. وعود إصلاحية دون اتخاذ أي خطوات جدّية لوقف النزيف اللبناني... كل هذا وأكثر عناوين يمكنها اختصار واقع الحكومة اللبنانية التي أخذ رئيسها على عاتقه إنقاذ لبنان من الانهيار كما ردّد في بداية عهده ولا زال يقول، ولكن ما حدث على أرض الواقع مؤلم للغاية. فما يمرّ به اللبنانيون في هذه الأيام لم يعيشوه حتى أثناء الحرب الأهلية التي فتكت بهم لسنوات، فهم يرددون اليوم «على الأقل أيام الحرب كان معنا مصاري»، أما اليوم فجزء كبير منهم إمّا خسر قيمة أمواله بسبب ارتفاع سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار، وبالتالي فقد اللبنانيون أكثر من 60 في المائة من قيمة رواتبهم، ومنهم من خسر عمله ومصدر رزقه بسبب الأزمة الاقتصادية التي أدّت إلى انهيار المؤسسات، وبعضهم حجزت المصارف على أموالهم.. والنتيجة أكثر من 50 في المائة من اللبنانيين فقراء أو تحت خط الفقر، مع تراجع القدرة الشرائية لغالبية شرائح المجتمع اللبناني...
ومع قرارات الإغلاق بسبب أزمة كورونا صرفت 30.8 في المائة من المؤسسات عمالها، فيما خفضت 10.8 في المائة منها عددهم، وفق استطلاع أجراه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق. كما أن أكثر من 33 في المائة من العاملين في القطاع الخاص توقفت رواتبهم بالكامل و35 في المائة خُفضت رواتبهم.
وبيّن الاستطلاع، أن عائدات المؤسسات تراجعت بشكل ملحوظ، إذ إن أكثر من 51 في المائة منها تراجعت عائداتها المالية بنسبة 50 في المائة، مقابل 49 في المائة انخفض إلى أقل من النصف.
 
خطّة إنقاذية تعتمد على الدعم الخارجي
 وفي ظل هذه الظروف أعلنت الحكومة في بداية مايو (أيار) عن خطة الإصلاح الحكومية التي تسعى إلى الحصول على مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي، ودعم مالي خارجي يفوق 10 مليارات دولار بالإضافة إلى أموال مؤتمر «سيدر» المخصصة للبنان.
بالرغم من أنّه في الأسابيع الأولى لتشكيل هذه الحكومة أعلن حزب الله الراعي الرسمي للحكومة اللبنانية عبر أمينه العام ونائبه عن رفض الحزب الخضوع لصندوق النقد الدولي ورفض الاستسلام لشروطه، وكأن الحكومة اللبنانية تملك رفاهية الاختيار أو أنّ الوضع الاقتصادي والمالي يسمح بالمكابرة وتصفية الحسابات لصالح أجندات إقليمية ارتبط بها لبنان مرغما عبر حزب الله.
ولكن يبدو أنّ استمرار الانهيار والتضخم والبطالة، وأزمة كورونا أرغمت الحكومة على طلب المساعدة من صندوق لنقد الدولي، مقابل إجراء إصلاحات بنيوية وخفض النفقات العامة.
وحددت الحكومة في خطتها التقشفية أهدافاً على مدى خمس سنوات، بينها تقليص نسبة الدين العام إلى ما دون 100 في المائة، بعدما تجاوز أكثر من 170 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. وتلحظ الخطة إعادة هيكلة القطاعين المصرفي والمالي، والقيام بإصلاحات أساسية مثل قطاع الكهرباء، الذي يعد الثغرة المالية الأكبر.

 




رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب
 

 


 
 
لا مساعدات قبل الإصلاحات خصوصاً في قطاع الكهرباء
مع إعلان الحكومة عن خطتها أجرت المديرة الإدارية للصندوق، كريستالينا جورجيفا، اتصالا هاتفيا، مع رئيس وزراء لبنان، حسام دياب. وقالت فيه إن خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي خطوة مهمة إلى الأمام لمواجهة التحديات الاقتصادية في لبنان. تحدد هذه الخطة بعض المجالات الرئيسية للإصلاحات المطلوبة لاستعادة القدرة على تحمل الدين الخارجي، والدين العام، وعلى تحسين مستوى معيشة الشعب اللبناني». وأعلنت عن بدء فريق صندوق النقد الدولي مفاوضات مع حكومة لبنان عن تفاصيل خطط الإصلاح الاقتصادي.
وهذا ما بدأ لبنان مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي وسط تحديات كبيرة، ففي أبريل (نيسان) الماضي كان الصندوق أصدر تقريرا عن الوضع الاقتصادي في لبنان، جاء فيه الآتي:
«يتوقعأن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنسبة 12 في المائة في عام 2020، وسط أزمة مالية استنزفت البلاد من العملة الصعبة، وجعلتها تتخلف عن سداد الديون التي عليها ... لقد تقلص الإنتاج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان بنسبة 6.5 في المائة في عام 2019. ونتوقع أن يصل التضخم إلى نسبة 17 في المائة لعام 2020 مقابل نسبة 2.9 في المائة في العام السابق ... في نفس الوقت، هبطت العملة اللبنانية بنسبة نحو 50 في المائة، وارتفعت البطالة».
ولنجاح مسار التفاوض الذي يحتاجه لبنان لإنقاذ الوضع الاقتصادي، على لبنان اتخاذ إجراءات سريعة وخطوات إصلاحية تجاه قطاع الكهرباء أولاً كونه يشكّل العبء الأساسي الذي أثقل الخزينة اللبنانية.
 
التفاوض الجدي لم يبدأ بعد
لا تزال جلسات التفاوض بين الجانب اللبناني وصندوق النقد الدولي في بداياتها ولكنّها لم تخلُ من «الفضائح»، عندما عقدت في الأسبوعين الماضيين، إذ خرجت معلومات عبر وسائل إعلام محلية تؤكّد أنّ الجانب اللبناني الذي يفاوض باسم لبنان والمتمثل بجهتين هما وزارة المالية ومصرف لبنان، وقع في إحراج عندما لاحظ ممثلو صندوق النقد التفاوت اللافت في الرقم الحقيقي لخسائر لبنان بين أرقام مصرف لبنان وأرقام وزارة المالية، وهذا الخطأ غير المبرر الذي يؤكد عدم التنسيق بين الجانب اللبناني حين وضعت الحكومة اللبنانية خطتها قبل الذهاب إلى صندوق النقد لطلب المساعدة.
الأكيد أن مسار التفاوض لا زال في بدايته، وممثلو صندوق النقد لا يزالون في مرحلة تجميع المعلومات من وزارة المالية ومصرف لبنان، فيضع تقريره في ضوئها، ومن ثم يعرضها على مجلس إدارة صندوق النقد، مع اقتراح بكيفية مساعدة لبنان وحجم ما يمكن أن يقدّمه الصندوق، وإن وافق مجلس الإدارة على المقترح، تنطلق مرحلة التفاوض الجدّي حول الخطة اللبنانية، والتفاوض هنا سيتطلب وقتاً، إذ إن التفاوض الجدّي حول برنامج الحكومة اللبنانية، قد لا يبدأ قبل 4 أو 5 أسابيع.

 




جوني منير


 
الحكومة تعجز عن كسب المصداقية
يجمع المراقبون على أن إنقاذ لبنان لن يحصل إلاّ إذا نجحت الحكومة اللبنانية في إقناع صندوق النقد الدولي بمساعدة لبنان، حتى إنّ أموال مؤتمر «سيدر» الذي نجحت الحكومة السابقة في عقده لن يحصل عليها لبنان إلاّ إذا نجحت المفاوضات مع صندوق النقد، وهذا لن يحصل إذا استمرت الحكومة الحالية على نهجها، وهذا ما يؤكدّه المحلل السياسي جوني منير في حديث مع «المجلة» إذ يؤكد أنّ «إحدى أكبر عيوب الحكومة اللبنانية عن سابق تصور وتصميم هو موضوع المحاصصة وعدم وضع آلية للتعيينات، كما وعد رئيسها أكثر من مرّة ولكن لم نشهد حتّى الآن سوى الكلام الذي لم يترجم على أرض الواقع، وبالتالي استمرار النهج السابق ومبدأ المحاصصة بين الأطراف المشاركة بالحكومة».
وتابع: «وأخطر ما يشهده لبنان اليوم هو انهيار الليرة اللبنانية مقابل عدم اتخاذ الحكومة أي قرارات حاسمة لوقف ومعالجة هذا الانهيار، على الرغم من التحذيرات والتقارير التي تتحدث عن خطورة الوضع من المجتمع الدولي.
حتى في ملفات الفساد التي وعدت الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة لم تفعل، على الرغم من الفضائح التي شهدناها في الأيام الماضية أبرزها ملف الفيول المغشوش، والذي بدا واضحا أن هناك "لفلفة" لهذا الموضوع، فضائح تهريب المازوت والطحين المدعوم إلى سوريا، والصراعات مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي لا نعلم لماذا بدأت وكيف انتهت! وكثير من الملفات التي لم نجد أي مصداقية من الحكومة في التعامل معها وأبرزها ملف الكهرباء وهو المسبب الرئيسي للهدر، فهناك إصلاحات ملحة في قطاع الكهرباء يجب اتخاذها على الفور مثل تعيين مجلس إدارة والهيئة الناظمة وهي من الإصلاحات الأساسية التي يضعها المجتمع الدولي كشروط لتقديم الدعم للبنان».
وختم منيّر: «سياسيا واضح حتى اللحظة أنّ بعض الدول وتحديدا دول الخليج لا تعترف بهذه الحكومة، بل تتعامل معها على أنّها حكومة حزب الله، وبالتالي تفقد هذه الحكومة الثقة العربية والدولية، وهذه من أبرز المشاكل التي تواجهها الحكومة أيضا».

 




المحلل السياسي موفق حرب


 
حكومة لم تقنع العرب وتحديداً دول الخليج
وفي هذا السياق يؤكد المحلل السياسي موفق حرب لـ«المجلة» أنّ «عدم زيارة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان رئيس الحكومة حسان دياب حتى الساعة، وتخفيف باقي الدول العربية تمثيلها في أي نشاط يدعو إليه رئيس الحكومة، يؤكّد أن هذه الحكومة لم تستطع حتى الساعة إقناع العرب والخليجيين تحديدا أنّها حكومة مستقلة ولا تنفذ الأجندة الايرانية».
وتابع: «وفي المقابل وبسبب الوضع الكارثي الذي وصل إليه لبنان يبدو أنّ المجتمع الدولي قرر إعطاء الحكومة فرصة لإنقاذ الوضع في لبنان، مع مراقبة شديدة لكيفية معالجة الحكومة للأمور الشائكة ومحاربة الفساد وإقرار مطالب الشعب، أمّا الحكومة فيبدو أنّها لم تنجح في إقناع المجتمع الدولي لأنّها لم تقدم حتى الساعة على تنفيذ أي إصلاحات لكسب ثقة المجتمع الدولي الذي تنتظر الدعم منه، ومع انحسار أزمة كورونا يتجلى فشل الحكومة في إخراج البلد من الانهيار الاقتصادي والمالي.
حتى إنّ ملفات الفساد التي فتحت منذ تشكيل هذه الحكومة، لم تأت من داخل الحكومة بل فتحت هذه الملفات من قبل السياسيين، الذين قرروا استخدامها للتراشق السياسي والإعلامي فيما بينهم».
ولكن على ماذا تعوّل الحكومة يقول حرب: «ربما تعوّل على أن المجتمع الدولي في النهاية سيفضل مساعدة لبنان على انهياره كليا الأمر والخوف من زعزعة الاستقرار... فلبنان اليوم يعيش إفلاسا وانهيارا سريريا، وما أنقذنا هو جائحة كورونا التي جعلتنا نشعر وكأننا جزء من هذا العالم، ولكن ما إن تعود الأمور في هذا الكوكب إلى طبيعتها حتى نشعر بالانهيار الحقيقي الذي نعيشه، من سوء إدارة السياسيين التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه، خصوصا اعتماد مبدأ المحاصصة والفساد والابتزاز السياسي والتراشق الإعلامي في إدارة البلد»!

 




دكتور باتريك مارديني


 
شروط صندوق النقد الدولي
رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني يشرح لـ«المجلة» أبرز الخطوات التي يجب على الحكومة اللبنانية اتخاذها لكسب ثقة صندوق النقد الدولي وبالتالي إنجاح المفاوضات: «بداية وقف سياسات الدعم المتبعة من قبل مصرف لبنان والحكومة اللبنانية، فالحكومة تهدر الكثير من الدولار على سياسة الدعم المتبعة عبر مصرف لبنان، من دعم المحروقات، والقمح والأدوية، إضافة إلى دعم قطاع الكهرباء عبر بيعه بسعر أقل من سعر التكلفة، وهذا الدعم يؤدي إلى هدر الدولار الذي يملكه مصرف لبنان، فمثلا منذ بداية أزمة انهيار العملة الوطنية اتخذ مصرف لبنان قرارا بدعم استيراد المحروقات على سعر الصرف الرسمي وهو 1507 ليرات لبنانية مقابل الدولار فيما سعر صرف الليرة في السوق تخطى 4000 ليرة مقابل الدولار، وبالتالي صندوق النقد الدولي يرفض إعطاء الدولة أموالا لتنفقها على سياسات الدعم، التي يعتبرها سياسات هدر إن كان من قبل مصرف لبنان أو الحكومة.
ووقف الدعم يحل مشكلتين، أولاهما مشكلة خسارة مصرف لبنان للعملة الصعبة من الدولار، إضافة إلى مشكلة التهريب التي تفقد لبنان ملايين الدولارات، فبعد وقف سياسات الدعم تتوقف تلقائيا عمليات تعريب السلع المدعومة من لبنان إلى سوريا لأن أسعارها تصبح موازية لأسعارها في سوريا».
وتابع مارديني: «إذا الدولة لن تقوم بتعديل تسعيرة الكهرباء، لتصبح كلفة تسعيرة الكهرباء تغطي كلفة الإنتاج، فأيضا صندوق النقد الدولي غير مستعد لدعم لبنان بالعملة الصعبة لتنفقها على قطاع الكهرباء المسؤول عن حوالي 50 في المائة من الدين العام، ومع انخفاض سعر برميل النفط بات سهلا علينا الانتقال من تسعيرة ثابتة إلى تسعيرة متغيرة تنخفض وترتفع حسب ارتفاع وانخفاض سعر برميل النفط، هذه الطريقة يمكنها حلّ مشكلة الكهرباء لوقف الدعم عن هذا القطاع الذي أنهك خزينة الدولة، وهذا شرط أساسي من شروط صندوق النقد الدولي».
ولفت مارديني إلى أنّ «صندوق النقد سيطلب تغييرا بسياسة مساعدة الفقراء عبر وقف دعم السلع التي تؤدي إلى الهدر والفساد والتهريب إلى سياسة دعم الفقير مباشرة عبر إنشاء صندوق لدعم الفقراء مثلا، وهذه السياسة ضرورية يجب على لبنان أن يقوم بها مع أو دون صندوق النقد الدولي، وبهذه الطريقة يصبح لدى الفقير المال لينتقي السلع التي يراها أساسية في حياته اليومية».
ورأى مارديني أنّ «هناك نيّة لدى الحكومة لتنفيذ شروط صندوق النقد ولكن هناك بعض الأطراف في الحكومة تحاول (التذاكي) على صندوق النقد، عبر وضع شروط عليه وابتزازه لتنفيذ الإصلاحات وتوقيف سياساتهم السيئة مقابل ضخ أموال لإنشاء مشاريع أثبتت فشلها في الماضي، هذه المحاولات مع صندوق النقد لن تنفع، فمثلا لتوقيف الهدر في قطاع الكهرباء يشترط أحد أطراف الحكومة تمويل صندوق النقد مشاريع لإنشاء 3 معامل للكهرباء!
وهناك بعض الأطراف في الحكومة تستمر بالعرقلة، ولم تستوعب حتى الساعة خطورة الوضع على صندوق النقد وهذا ما سيؤخر التفاوض ويعمّق الأزمة».
وختم مارديني: «مستحيل على الحكومة تفعيل مؤتمر سيدر قبل أن تحظى بدعم من صندوق النقد الدولي، ويبدو أن التفاوض سيكون طويلا ومؤلما مع صندوق النقد، خصوصا أن سيدر مشروط باتفاق الحكومة مع صندوق النقد لأن الدولة اللبنانية فقدت ثقتها لدى المجتمع الدولي بعد عدم إقرارها الإصلاحات المطلوبة منها، لذلك على الحكومة وقف التشاطر والتذاكي وعليها أن تجد اتفاقا سريعا مع صندوق النقد لانتشال لبنان من الانهيار».
إذن مسار التفاوض يبدو أنّه طويل، وحتى الساعة لا مؤشرات تؤكد أن الحكومة اللبنانية ستنجح في إقناع المجتمع الدولي بأنّها على قدر هذه المسؤولية، فمزاريب الهدر والفساد لا زالت مفتوحة على مصراعيها، وملف التعيينات القضائية لم يحسم بعد بسبب مبدأ المحاصصة، والخلافات العلنية بين مكونات الحكومة تتفاقم يوما بعد يوم، وغيرها الكثير والكثير من الفضائح... أمّا اللبنانيون فعالقون بين خيارين لا ثالث لهما؛ إما الموت من كورونا أو الموت من الجوع كما بشّرهم رئيس حكومتهم قبل يومين في مقال له في «واشنطن بوست»!