مخاوف من اختراق الجماعات الإرهابية مطارات والقيام بعمليات تخريبية

بعد أن أعلنت بعض الدول عن فتح الأجواء لاستقبال وافدين
* وباء كورونا دفع جميع الوجهات السياحية في جميع أنحاء العالم إلى فرض قيود على السفر، ولم تقدم أي دولة حتى الآن على رفع القيود المفروضة
* أهداف الجماعات المتطرفة ليس القيام بتفجيرات داخل المطارات ولكن المستهدف من ذلك هم السائحون ومن المنتظر التركيز على مثل هذه العمليات
* من يقوم بعمليات إرهابية كبيرة في الآونة الأخيرة هي جماعة حسم التابعة لجماعة الإخوان وتستغل انشغال الدولة المصرية في التصدي للوباء
* من المفترض أن يخضع السائح لفترة عزل في مكان بعيد قبل الدخول لا تقل عن 14 يوماً وبناءً عليه يتم التصريح له بالدخول من عدمه

القاهرة: أعلنت بعض الدول وعلى رأسها اليونان عودة السياحة منذ منتصف مايو (أيار) الجاري، على أن تهتم الكوادر العاملة في المطارات بالإجراءات الاحترازية للوقاية من وباء كورونا، الذي من الطبيعي أن يؤثر على الجانب الأمني، فيما حذرت بعض المنظمات العالمية من قيام بعض التنظيمات التكفيرية باختراق بعض المطارات والقيام بعمليات إرهابية.
وقد أكد بحث أجرته منظمة السياحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة، أن وباء كورونا دفع جميع الوجهات السياحية في جميع أنحاء العالم إلى فرض قيود على السفر، ولم تقدم أي دولة حتى الآن على رفع القيود المفروضة رغم انتهاء المهلة المعلن عنها لغلق المطارات.
 
قطاع السياحة يقود الاقتصاد
وأظهرت أحدث البيانات من المنظمة أن 100 في المائة من الوجهات لديها قيود الآن على السفر، ومن بين هؤلاء 83 في المائة، لديهم قيود لا تزال سارية لمدة أربعة أسابيع أو أكثر، وقال الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية زوراب بولوليكاشفيلي: «لقد أظهرت السياحة التزامها بوضع مصلحة الناس في المرتبة الأولى، في حين يمكن لقطاع السياحة أيضًا أن يقود الاقتصاد العالمي إلى التعافي سريعا»، موضحا أن البحث الذي أجرته المنظمة سيساعد في دعم تنفيذ استراتيجيات الخروج في الوقت المناسب وبشكل مسؤول، مما يسمح للوجهات بتخفيف قيود السفر أو رفعها عندما يكون ذلك آمنًا.
وأكدت الدراسة الأخيرة للمنظمة، أن من بين 217 وجهة حول العالم قامت 45 في المائة بإغلاق حدودها كليًا أو جزئيًا للسياح بحيث «لا يُسمح للركاب بالدخول»، و30 في المائة علقوا الرحلات الدولية كليا أو جزئيا، فيما منعت 18 في المائة دخول مسافرين من دول محددة أو الركاب الذين عبروا بوجهات معينة، و7 في المائة طبقوا إجراءات مختلفة، مثل الحجر الصحي أو العزلة الذاتية لمدة 14 يومًا، وإزاء هذه النتيجة دعت منظمة السياحة العالمية، الحكومات في جميع أنحاء العالم للالتزام بدعم السياحة خلال هذا التحدي غير المسبوق.
فيما حذر مسؤولون دوليون وخبراء قادة العالم من فقدان التركيز على الأمن العالمي، حيث تسعى الجماعات المتطرفة والإرهابية لاستغلال أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) لزيادة عملياتهم الإرهابية، مستغلة انشغال الدول بمواجهة الآثار المترتبة على تفشي الوباء.
وقال منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، غيليس دي كيرشوف، في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء، إن كمية الأموال الضخمة التي تصرف لمعالجة التبعات الاقتصادية والاجتماعية لتفشي فيروس كورونا ستكون على حساب المحافظة على الأمن، ويجب أن نمنع الأزمة دون أن نساعد في ظهور أزمة أخرى.
وذكر موقع «ذا هيل» الأميركي أن المجموعات الإرهابية التي تنفذ الكثير من الهجمات العدوانية والصراعات المسلحة في كافة أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط، تستغل أزمة تفشي الوباء لمحاولة نشر قناعاتهم المتعلقة بخطورة الغرب والأجانب معتمدة على مشاعر إحباط وغضب سكان العالم من حكوماتهم التي فشلت في السيطرة على المرض.

 




مخاوف من فقدان التركيز على الأمن العالمي حيث تسعى الجماعات المتطرفة والإرهابية لاستغلال أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد لزيادة عملياتهم الإرهابية

 


 
استغلال الأحداث العالمية وتوظيفها
ومن جانبه، أوضح مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في بيان له، أن التنظيمات المتطرفة لا تتوانى عن استغلال الأحداث العالمية وتوظيفها لخدمة أغراضها الخبيثة، في برغماتية مقيتة غير جديدة تتوافق مع الدعاية الخبيثة والضالة التي تبثها تلك التنظيمات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار البيان إلى أن أبرز نماذج هذا الاستغلال وهذه البرغماتية هو استغلال تنظيم داعش الإرهابي لأزمة فيروس «كورونا» التي تشغل الرأي العام العالمي برمته في وقتنا الحالي.
وقال بيان المرصد إن هذا الأمر ليس بجديد، فدائمًا ما يروج «داعش» شائعات عن نصرته للحق وسعيه لإعلاء راية الإسلام وتصوير عناصره كأبطال إلى جانب التفاخر بقوته العسكرية وقدراته القتالية رغم هزائمه الأخيرة على الصعيدين العسكري والفكري، كل ذلك من أجل هدف واحد هو تحقيق مصالحه على أرض الواقع، خاصة بعد تضييق الخناق عليه من قبل الحكومات للحد من عملياته الإرهابية.
كما أوضح المرصد في بيانه أن تلك المصالح تتمثل في بث الفرقة بين الناس وصرفهم عن الحقيقة ونشر سوء الظن بين أبناء البلد الواحد، وانعدام الثقة في الحكومات المسؤولة عن إدارة البلاد؛ مما يخلق جوًا من الكراهية والغضب، أي إن الهدف في المجمل هو زعزعة استقرار الأوطان ونشر الفوضى بها؛ لصنع بيئة مناسبة- من وجهة نظر هؤلاء الإرهابيين- لنشأة تنظيم يجمعهم أو إعادة توحيد صفوف التنظيم المقام فعليًا مثل تنظيم داعش الإرهابي، الذي تم تشتيت عناصره ويسعى لإعادة تنظيم صفوفه بأي شكل أو لتسهيل تحركات عناصره (الذئاب المنفردة) على الأرض لتنفيذ عملياته الإرهابية.
واستكمل البيان: «على الرغم من أن الشائعة تحمل في طيّاتها الأدلة على كذبها بوضوح، فإن كثيرًا من الناس لا يفطنون إلى هذا الأمر فيتناقلونها دون التأكد من صحتها أو الرجوع إلى المصادر الرسمية في الدولة؛ لذا إذا أردت أن تدرك مقدار الوعي في أي أمة، فتأمل أثر الشائعات فيها وقد فطن تنظيم داعش الإرهابي كغيره من التنظيمات الإرهابية إلى خطورة سلاح الشائعات، وكيفية توظيفه منذ خطواته الأولى، فنجده يقدم خطابًا إفتائيًا يشجع فيه عناصره على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والبراعة فيها، وبرز ذلك في الفتوى الصادرة بعد هزيمته في الفلوجة عام 2016».
ونبه البيان إلى أن ما يؤكد خطورة استغلال التنظيمات الإرهابية للتكنولوجيا في نشر الشائعات لإرباك الأوضاع في الدول المستهدفة من قبلهم، ما قالته السيدة كريستينا شوري ليانج، مدير برنامج الإرهاب والجريمة المنظمة بمركز جنيف للسياسات الأمنية: «إن الجماعات الإرهابية تمتلك أدمغة وعيون وآذان كل من يمتلك هاتفا ذكيًا»، وذلك في كلمتها بمنتدى شباب العالم في نسخته الثالثة بمدينة شرم الشيخ.
 

 




ما حدث في 11 سبتمبر وتفجيرات برجي التجارة العالمية في أميركا كان اختطاف طائرات وليس تنفيذا لعمليات إرهابية داخل المطارات

 


إجراءات تختلف عن الإجراءات الاحترازية
وقال الدكتور حيدر سلطان، استشاري الأمراض الصدرية، أن الظروف الاحترازية التي فرضتها منظمة الصحة العالمية في إرشادات للوقاية من فيروس كورونا المستجد كالتعقيم وارتداء الكمامة وخلافة. أما فيما يخص عودة النشاط السياحي إلى الدول فهذا الأمر يتطلب إجراءات تختلف عن الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدول، فهذا الأمر يتطلب حذرا شديدا في التعامل مع الملف، ومن المفترض أن يخضع السائح لفترة عزل في مكان بعيد قبل الدخول لا تقل مدته عن 14 يوما، وبناء عليه يتم التصريح له بالدخول من عدمه حتى لو كان معه ما يفيد خلوه من الفيروس، فليست هناك ضمانات في هذا الشأن، وعلى الدولة التي تريد ذلك عمل مسح للراغبين في السياحة لديهم قبل الدخول، والسبب في ذلك أن البلاد ستصبح عرضة لهذا الفيروس، فمن الممكن أن يخرج السائح من بلاده وهو مصاب ولا تظهر عليه الأعراض حتى بعد دخوله البلد الآخر، وبعد عودته تظهر الأعراض ويقول إنه كان في بلد للسياحة.
وأكد سلطان أن ما يخص دخول السائحين إلى أي بلد يعتبر أمنا قوميا وأن أي دولة ستقوم بفتح نشاط السياحة دون تحديد مدة العزل الصحي للقادمين هي تريد التعايش مع الفيروس وقد يفيد وقد يضر فكما سبق وأن قلنا إنه ليس هناك أي ضمانات من انتشار كورونا لذلك على الدول الحذر قبل اتخاذ القرار، أما مسألة مناعة القطيع فهذا يعني أنك سوف تتحمل إصابة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وإسقاطهم من حسابات الدولة.. فإلي الآن لا توجد أي معلومة مؤكدة عن السبب الرئيسي لفيروس كورونا، كل ما تؤكده الفحوصات هو أنه يصيب كبار السن، لكن الثابت هو أنه مرض معدٍ يصيب الناس، وفي نفس الوقت لا توجد أي معلومة مؤكدة حول الإصابة وكيف يتعامل داخل الجسم ولم نصل عن طريق مقاومة الفيروس.
وكشف سلطان عن عملية المسح تستجوب التحاليل أكثر من مرة ومن الجائز أن تظهر نتائج التحليل الأولي سلبية والثاني سلبية ومن ثم هنا خطورة قرار فتح النشاط السياحي في الدول دون العزل ولذلك لا بد من توفير أماكن عزل في المطارات للقادمين للسياحة ولا يتم الاعتماد على تحاليل قادمة من البلاد الأصلية فقط، لذلك من الضروري عمل مسح للقادمين.
وفي تصريحات خاصة من نبيل نعيم، الجهادي السابق في مصر لـ«المجلة»، أكد أن الجماعات التكفيرية ستستغل انشغال بعض الدول في التصدي لفيروس كورونا وتقوم بعمليات إرهابية في تلك الدول في ظل حظر التجول والإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الدول، ولا بد أن تتوافر لهذه الجماعات قاعدة من الأشخاص داخل الدولة التي ستتم العملية فيها، حتى وإن كانت القاعدة مكونة من ثلاثة أفراد، وهم ما يطلق عليهم الخلايا النائمة، أما القيام بعمليات إرهابية من خلال المطارات فصعب، لكن عن طريق إنزال أفراد، فهذا ممكن، بعض الدول التي يوجد بها قاعدة لتنظيم داعش مثل مصر من الممكن القيام بعمليات، ففي سيناء هناك جماعات تكفيرية منذ عام 2004، قامت بعملية تفجيرات طابا وشرم الشيخ وهي مجموعات خالد مساعد، أحد أهم الشخصيات الإرهابية في ذلك الوقت، وهي ما زالت موجودة، وتقوم بعمليات هناك، ويتم دعمها من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان عن طريق الأنفاق ومن خلال حركة حماس، وأغلب هؤلاء فارون من سوريا والعراق.
 
تعاون وثيق بين التنظيم الدولي وتنظيم داعش
وكشف نعيم عن أن من يقوم بعمليات إرهابية كبيرة في الآونة الأخيرة هي جماعة حسم التابعة لجماعة الإخوان، وتستغل انشغال الدولة المصرية في التصدي للوباء، والسبب في ذلك أن عناصر هذه الجماعة موجودة داخل المدن المصرية لكن تنظيم داعش لا يخرج من سيناء في كل عملياته الموجهة، وهناك تعاون وثيق بين التنظيم الدولي وتنظيم داعش، حيث تقوم حسم بتنفيذ العملية الإرهابية، وتعلن عنها داعش لكي تبعد المسؤولية الجنائية عن جماعة الإخوان.
وأكد نعيم أنه لم يحدث تطور في جماعة الإخوان وجناحها العسكري لاختراق مطارات ولا توجد جماعة لديها القدرة على القيام بذلك، ومن الممكن اختراق المطارات من خلال أفراد مثل طائرة شرم الشيخ، وما حدث في 11 سبتمبر (أيلول) وتفجيرات برجي التجارة العالمية في أميركا كان اختطاف طائرات وليس القيام بعمليات إرهابية داخل المطارات، وهي أول عملية للتيارات المتطرفة القيام بمثل هذه العمليات.
ومن جانبه، كشف اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، عن أن الإجراءات الأمنية في المطارات الدولية في جميع أنحاء العالم أصبحت مشددة، وخصوصا في مصر ولم تعد المطارات حكرا للدولة التابعة لها ولكن أصبح الإشراف عليها من قبل كافة الدول التي تتعامل مع الدولة، وفي مصر على سبيل المثال هناك منظومة أمنية عالية نتيجة استخدام التكنولوجيا الحديثة، خصوصا النظام الروسي في تأمين المطارات، فلا يستطيع أحد الدخول والقيام بعمل إرهابي، إذ إن أهداف الجماعات المتطرفة ليس القيام بتفجيرات داخل المطارات ولكن المستهدف من ذلك هم السائحون ولذلك يتم تنفيذ العمليات الإرهابية ضدهم في أماكن بعيدة، ومن المنتظر التركيز على مثل هذه العمليات.

 




أظهرت السياحة التزامها بوضع مصلحة الناس في المرتبة الأولى، في حين يمكن لقطاع السياحة أيضًا أن يقود الاقتصاد العالمي إلى التعافي سريعا

 


 
أمر يصعب تنفيذه
وأكد رشاد على أن هذه التنظيمات لا يمكنها بأي حال من الأحوال القيام بعملية ضد المنشآت والدخول في مواجهة كبير، وتستغل جماعة الإخوان بعض التنظيمات للقيام بعمليات إرهابية كوكيل لها، فمن الممكن اختراق مطار ما عن طريق تهديد قائد طائرة بالنزول في مكان ما وهذا الأمر يصعب تنفيذه.
وبحسب كلام ماهر فرغلي الخبير في شؤون الحركات الجهادية، من الصعب اختراق الجماعات الجهادية للمنظومات الأمنية في المطارات، والسبب في ذلك أن هناك أجهزة حديثة تم وضعها في المطارات، ربما يكون هناك اهتمام بالإجراءات الاحترازية لاستقبال الوافدين في المطارات للتصدي لفيروس كورونا، لكن على الجانب الآخر هناك زيادة في العمليات الإرهابية خصوصا في الدول الأفريقية وخصوصا مصر، مثلما حدث في واقعة الأميرية في القاهرة، وسيناء، وما حدث في نيجيريا من تصاعد العمليات، أما في اليمن فقد عاد داعش مرة أخرى، وفي العراق وسوريا العمليات كثرت، إذن العمليات تتم من داخل البلاد وليست اختراقاً.
وكشف فرغلي عما جاء في العدد 76 من الصحيفة الناطقة بلسان تنظيم داعش «النبأ»، من أن هناك حالتين تمت إصابتهما بفيروس كورونا في صفوف التنظيم، وخلال العدد تمت دعوة العناصر في جميع أنحاء العالم بزيادة العمليات ضد من سماهم الطواغيت، ومن ضمنهم المؤسسات في هذه الدول أو عن طريق الذئاب المنفردة، أو حرب العصابات.. ولم يكن هناك استهداف مطارات وخطف طائرات لكن هناك بعض عمليات الاختراق لتفجير طائرة أو خطفها.