هل تتجاوز الجزائر وفرنسا أزمة الفيلم المسيء للحراك؟

اتصال هاتفي يجمع الرئيسين تبون وماكرون
*«الجزائر حبيبتي»هو عنوان الفيلم الذي ينقل صوراً بانورامية للعاصمة، ولعدة مدن جزائرية، يسرد من خلالها يوميات خمسة شبّان من مختلف الأعمار خلال مشاركتهم في الحراك
* نشطاء الحراك من جابنهم انتقدوا الانتقائية التي عالج بها الفيلم موضوع الحراك
* قرابة: مضى أكثر من عام على ملحمة الحراك ولم نشهد أي إنتاج تلفزيوني على قد مقام الحرك وعظمته، أو مادة إعلامية وثائقية محترفة، ممجدة لصوت الشعب مخلدة ليوميات شباب الحراك ونخبته
* غجاتي: بعد (فرانس24 ) جاء الدور على (فرانس 5) لتدخل بذلك الجزائر المعارك الهامشية تلو المعارك بعد الروبورتاج الأخير المغمور لمخرج مغمور وممثلين مغمورين استفادوا من إشهار مجاني لمنتوجهم الرديء
 
 

الجزائر: بعد أسبوع عاصف بشأن العلاقات الجزائرية الفرنسية، بسبب عرض القناة الفرنسية الخامسة لوثائقي عن الحراك الجزائري، اعتبره الجزائريون مسيئاً وتشويهاً لنضالهم السلمي الذي أبهر العالم، أجرى الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون مساء الثلاثاء مكالمة هاتفية اعتبرها البعض محاولة لترميم ما حدث، وتأكيدا على عمق العلاقات التي تجمع البلدين، رغم مطبّات الماضي الاستعماري الفرنسي للجزائر.

بيان الرئاسة الجزائرية، الذي نُشر عبر موقعها الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي، أكد أن المحادثة جرى فيها «تبادل المعلومات حول الجهود المبذولة لمنع تفشي جائحة كوفيد 19»، كما أن تبون وماكرون تطرقا إلى «الوضع في ليبيا ودول الساحل في ضوء معاناة شعوبها من الحروب والنزاعات، واتفقا على التنسيق من أجل وضع حد لذلك بالمساعدة على بسط الأمن والاستقرار في المنطقة». 

ولا يعرف ما إذا كان الرئيسان قد تطرقا أيضاً إلى تفاصيل الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات الثنائية قبل أسبوع، لكن البيان أشار إلى أنه تم التطرق إلى العلاقات الثنائية، حيث أكد أن «الرئيسين اتفقا بشأنها على إعطائها دفعة على أسس دائمة تضمن المصلحة المشتركة المتبادلة، والاحترام الكامل لخصوصية وسيادة كلا البلدين». 

وتُعد هذه المكالمة الأولى بين تبون وماكرون، بعد أزمة عاصفة في العلاقات الثنائية بين البلدين، بسبب وثائقي فرنسي عرض منتصف الأسبوع الماضي عبر القناة العمومية الفرنسية الخامسة أثار موجة غضب عارمة بالجزائر، بعد أن اعتبرت أوساط سياسية وشعبية أن الفيلم محاولة لتشويه حراك الجزائريين الذي يدخل عامه الثاني، وكرد فعل، استدعت الخارجية الجزائرية سفيرها من باريس لمدة غير محدودة للتشاور فيما عرض.

 




المخرج الفرنسي من أصل جزائري مصطفى كيسوس

«الجزائر حبيبتي»هو عنوان الفيلم الذي أنتجه الفرنسي من أصل جزائري مصطفى كيسوس، وفي 72 دقيقة ينقل كيسوس صوراً بانورامية للعاصمة، ولعدة مدن جزائرية، يسرد من خلالها يوميات خمسة شبّان من مختلف الأعمار خلال مشاركتهم في الحراك الذي انطلق في الثاني والعشرين من فبراير (شباط) 2019، ورغم أن مطالب وشعارات الجزائريين كانت واضحة منذ الأيام الأولى من الحراك، وهي إحداث القطيعة مع نظام بوتفليقة، وبناء جمهورية جديدة على أسس ديمقراطية، ورغم أن الجميع كان ينتظر أن تكون شهادات هؤلاء الشباب حول الحراك والديمقراطية والحرية وأحلامهم، إلا أن حديثهم ارتكز على المطالبة بالحريات الجنسية، والتحرر من الضوابط والقيود الأخلاقية التي يفرضها المجتمع، مع تصويرهم وهم في جلسات يحتسون الخمر ويتعاطون الممنوعات، كما تظهر فتيات يدخن، في إشارة إلى الرغبة في اعتماد نمط حياة يكرس المساواة، وهي المشاهد التي اعتبرها الجزائريون لا تعكس حقيقة المشاركين في الحراك، وطبيعة مطالبهم، وإن اعترف البعض بأن بعض المشاركين في الحراك رفعوا مطالب مماثلة لما نقله الفيلم، إلا أنهم رفضوا الانتقائية التي تلون بها الوثائقي باختزال الحراك في مطالب فئة محددة لا تشكل برأي منتقديه واحدا في المائة من مجموع المشاركين في المسيرات المليونية الأسبوعية.

وورد في الوثائقي أيضا أن نجل الرئيس عبد المجيد تبون، كان مسجونًا في قضية )كوكايين)، في حين أن قضيته كانت تتعلّق باستغلال النفوذ، وحصل بعدها على البراءة، كما تبنّى الوثائقي فرضية قيام رئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح، بالإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يكون قد أزعج السلطات الجزائرية.

 




الجزائر حبيبتي فيلم متهم بالإساءة للحراك الشعبي الجزائري 

الفيلم وبعد عرضه مباشرة أثار ردود فعل واسعة في الوسط السياسي والشعبي، وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت الخارجية الجزائرية، استدعاء سفيرها بفرنسا للتشاور لمدّة غير محدّدة. وأرجعت قرارها إلى «الطابع المطرد والمتكرّر للبرامج التي تبثها القنوات العمومية الفرنسية والتي كان آخرها ما بثته قناة «فرانس-5 »و«القناة البرلمانية»،بتاريخ 26  مايو (أيار) 2020».

وذكرت أن «هذه البرامج التي تبدو في الظاهر تلقائية، تحت مسمّى وبحجّة حرية التعبير، ليست في الحقيقة إلا تهجمًا على الشعب الجزائري ومؤسّساته، بما في ذلك الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني». 

واعتبر البيان أن «هذا التحامل وهذه العدائية، تكشف عن النية المبيتة والمستدامة لبعض الأوساط، التي لا يروق لها أن تسود السكينة العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد ثمانية وخمسين (58)  سنة من الاستقلال، في كنف الاحترام المتبادل وتوازن المصالح التي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضوعًا لأيّة تنازلات أو ابتزاز من أيّة طبيعة كانت». 

وفي السياق، استدعت الخارجية الجزائرية، سفير فرنسا بالجزائر، قبل أسابيع لإبلاغه «احتجاج الجزائر الشديد» على التصريحات التي اعتبرتها «كاذبة وبغيضة»، بعد استضافة قناة «فرانس 24» العمومية محللًا أن المساعدات الصينية ذهبت لمستشفى عسكري بالجزائر ولم يستفد منها المتضرّرون من فيروس كورونا. كما سبق للرئيس عبد المجيد تبون، أن وجه انتقادات شديدة لقناة «فرانس24 »، خلال فترة الحملة الانتخابية للرئاسيات الأخيرة، متهما إياها بمحاولة زرع البلبلة في الجزائر.
 

نشطاء الحراك من جابنهم انتقدوا الانتقائية التي عالج بها الفيلم موضوع الحراك، وبالنسبة للناشط لوز جلال، والذي يعدُ من الناشطين في الحراك منذ بدايته، فإنه من حيث الموقف السياسي لا يمكنه مصادرة حق أي شاب من هؤلاء الشباب في العيش بالطريقة التي يريدها، ورغم اعتقاده بأن هؤلاء الشباب تم استغلالهم بطريقة بائسة ومثيرة للشفقة، إلا أنه أكد أن الوثائقي الذي بثته القناة الفرنسية الخامسة هو تجسيد للزاوية التي يرانا من خلالها الفرنسيون، هي مجموعة كليشيهات لم تتغير ولن تتغير لأنهم لم يتغيروا، (الجنس، الكحول، الإسلام السياسي، الإرهاب، عادات المجتمع، الهجرة إلى فرنسا).

ويتابع بالقول: «الوثائقي لا يخرج أي نص عن هذه الخطوط العريضة وعن تشعباتها، وهي المواضيع التي ترصد لها جهات رسمية وغير رسمية في فرنسا جوائز ودعم كبيرين لتشجيع الخوض فيها، ولطالما احتوت المئات من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والأدبية الكثير من مثل ما شاهدتم في الوثائقي، لكننا كمتابعين لا ننتبه، لأن نطاق العرض لا يشملنا، أو مواضيعه لا تعنينا..!».

لكن لسوء حظ المخرج هذه المرة برأيه أنه ربط النظرة الفرنسية القديمة، بـ«الحراك»، أين حاول استغلال الاهتمام الجماعي بكل تفاصيل الحراك لكي يسوق لنفسه، ويعيد اجترار النظرة الفرنسية البالية المليئة بالاحتقار والاستعلاء، لكن الأمر انقلب عليه..!. 

وفي تقديره فإن «المجتمع الجزائري بشكل عام يبتعد شيئاً فشيئا عن الضفة الفرنسية، وخاصة الطبقة السياسية الجديدة المنخرطة في الحراك، الذي تجاوز كل الكليشيهات والتابوهات حتى أصبح غير معروف إلى حد كبير لدى الإعلام الفرنسي.!».

وبالنسبة للروائي والكاتب محمد علاوة حاجي فإن «الوثائقي ركز على الجانب النفسي للشباب الجزائري الذي يعيش وضعاً خانقاً يجعلُ الشاب العشريني يشعر أنه في الستين من عمره». لكن المفارقة برأيه أنه «ينقلُ هذه الصورة على لسان شابٍ عشريني من الجزائر العاصمة يبدو أنه يعيش حياته طولاً وعرضاً». ويتساءل «ماذا عن شباب في مثل عمره في مناطق نائية ومعزولةٍ في البلاد؟ بالتأكيد وضعه أفضل من أوضاعهم بشكلٍ لا يقارن». هذه الجزئية برأي حاجي ستقودنا إلى «طبيعة الأشخاص الذين اختيروا ليتحدثّوا في الوثائقي، فما يجمعهم، إضافةً إلى أعمارهم المتقاربة، هو أنهم ذوو مستوياتٍ تعليمية عالية (محامٍ وفنية سينما وطالب ومهندس وطبيبة أعصاب)، وينتمون إلى خلفياتٍ ثقافية وآيديولوجية متقاربة، يتحدثون بالفرنسية ويفكرون بطرقٍ متقاربة أيضاً، كما أنهم ينتمون إلى مناطق محددة: اثنان منهما من الجزائر العاصمة، واثنان من تيزي وزّو، وواحد من وهران. لا وجود لشبابٍ من مدنٍ جزائرية أخرى، من الجنوب مثلاً، لا وجودٍ لشبابٍ يتحدثون باللغة العربية، حتى وإن كان يعبر عن الآراء نفسها. وهذا يحيلنا مجدداً إلى الصور الأكزوتيكية الدارجة في الخطاب الغربي، سواء اتخذ أشكالاً صحافية أو أدبية أو سينمائية، وهي صور لا تنتجها المخيلة الغربية فحسب، بل ينخرط الجزائريون أنفسهم في صناعتها عن أنفسهم، سواء من منطلقاتٍ آيديولوجية أو لأسباب تسويقية بحتة».

ما فعله مخرج«الجزائر حبيبتي»برأي حديث حاجي لـ«المجلة» لا «يخرج عن هذا الإطار الاختزالي، من الواضح أنه كان يبحث عن صوتٍ واحدٍ لعمله وإن تعددت الأصوات التي تتحدث فيه، ففي رده على سؤال لجريدة «الوطن» (الثلاثاء26  مايو)2020 وهي صحيفة جزائرية ناطقة بالفرنسية، عن سبب اقتصار عمله على النخب الحضرية والفرنكفونية في الجزائر، أجاب بالقول إنه اختار في البداية أشخاصاً من مختلف الطبقات الاجتماعية من الشمال والجنوب والشرق والغرب، لكن بعضهم واجه صعوباتٍ في الانخراط في العمل، لأن هذا النوع من الأفلام يتطلب التزاماً تاماً. وليست واضحة طبيعة هذا الالتزام الذي يتحدّث عنه كيسوس: الالتزام بمرافقة الوثائقي طيلة أشهر، أم القدرة على التعبير عن الآراء وتحمل تداعيات ذلك؟».

لكن حاجي يتساءل من زواية أخرى، «هل علينا أن نلوم هؤلاء الشباب؟ بالتأكيد لا، فلا أحد منهم زعم أنه يتحدث باسم الحراك. في النهاية، عبروا عن آرائهم الشخصية التي علينا أن نحترمها (الحرياتُ كانت وستبقى جزءاً من مطالب الجزائرّيين)، بغض النظر عما إذا كانت تعبر عن أقليةٍ أم أغلبية في المجتمع الجزائري، وفي حراكه الشعبي. هم ليسوا مسؤولين عن السياق الذي وضعت فيه تصريحاتهم، وربما لم يكونوا ليواجهوا ما واجهوه من انتقاداتٍ لو أنَّ الوثائقيَّ تضمن آراء مختلفة، لشبّان جزائريين ذوي خلفياتٍ دينية أو يحلمون بدولةٍ إسلامية مثلاً».

 




الفيلم متهم بانتقائية في تقديم الشباب المتحدث عن الحراك

وهل يُسيء الوثائقي إلى الحراك؟ يتساءل حاجي مرة أخرى، ويجيب بالقول «برأي لا، ذلك أنَّ الحراك الشعبي لا يختزل في وثائقي فضّل نقل الصورةٍ من الزاوية التي تناسب أصحابه. أما بالنسبة إلى المصابين بالحراكوفوبيا، من السلطة والشعب في آن، فهُم لا ينتظرون شريطاً وثائقياً تعرضه قناة (فرانس 5) ليقولوا إن الحراك المستمر يقوده مثليّون وملحدون وأبناء فرنسا كما ورد على لسان وزير سابق، وأنه تأسس بعد اجتماع في باريس، كما قال أحدهم في قناةٍ تلفزيونية عمومية جزائرية قبل أيام».

بالمقابل يرى الدكتور والأستاذ الجامعي كمال قرابة أن «وثائقي الفرنسية الخامسة وما أحدثه من زوبعة يدفعنا لطرح إشكالية جوهرية، وهي ارتباط الحالة الإعلامية الجزائرية في واقعها الراهن بأزمة التخبط ذاتها التي تعيشها السلطة في تعاملها مع الحراك كظاهرة سياسية شعبية مستمرة قائمة على فكرة التغيير والإصرار عليه، وليست حالة مطلبية اجتماعية عابرة كما تريد السلطة أن تختزل صورته، وهذا الارتباط المفروض بمنطق النظرة الرسمية الأحادية وأدواتها المتحكمة في كل شيء هو الذي أجهض فرصة التحول الحقيقي في المشهد الإعلامي المحلي وجعل مكوناته تائهة في رحلة البحث عن الرسالة.. مكبلة بالقيود والحواجز، مجبرة أو مضطرة للانخراط في حملات تمجيد التوجه الفردي والتسويق للرأي الواحد، والذي لا يلامس الحركية الحقيقية في المجتمع، لدرجة أن أعادت إعلامنا الثقيل بالاخص لممارسات مرحلة العهد البائد والامتناع عن تغطية مسيرات شعبية كل جمعة تحظى بالتغطية في وسائل إعلام دولية، ونحن الذين كنا نردد أن الحراك الذي أسقط الخامسة قد حرر الجميع».

وحسب حديثه لـ«المجلة» فإن «مثل هذه الحالة المؤسفة للإعلام الجزائري هي التي تركت المساحة فارغة لقناة أجنبية متحاملة تمكنت من خلق أزمة دبلوماسية بدقائق معدودة من روبورتاج مسموم لتشويه صورة الحراك الشعبي الشريف والأصيل والنيل من عمق رسالته ومطالبه السياسية من أجل الحرية والديمقراطية والتغيير، وممارسة ابتزاز مكشوف ومعهود على الدولة الجزائرية ومؤسساتها من قبل الجهة الممولة الرسمية للقناة وسياستها الاستعمارية القديمة في كل محطة تاريخية يصنعها أحداثها الشعب بعيدا عن ترتيبات أذنابه من الساسة والمرتزقة ممن باعوا شرفهم من بني حلدتنا».

 




الخارجية الجزائرية استدعت سفيرها بباريس للتشاور

وكمحصلة لهذا المشهد يقول قرابة «لقد مضى أكثر من عام على ملحمة الحراك ولم نشهد أي إنتاج تلفزيوني على قد مقام الحرك وعظمته، أو مادة إعلامية وثائقية محترفة، ممجدة لصوت الشعب مخلدة ليوميات شباب الحراك ونخبته والغوص في تفاصيل الزخم السياسي والاجتماعي والثقافي والنقلة الحاسمة في نمطية التفكير الجمعي وإعادة الحياة للفعل الشعبي الذي أسس له الحراك كأداة في إدارة موازين القوة والتأثير في الساحة الجزائرية ما بعد22  فبراير».

وبالحديث عن الرد الرسمي الجزائري، ورغم ترحيب كثيرين ببيان الخارجية الجزائرية، إلا أن الدكتور والمختص في القانون عبد الحليم غجاتي، يرى أن «الموقف الجزائري الرسمي عبر وزارة الخارجية من المحتوى الذي تقدمه بعض وسائل الإعلام الفرنسية لا يتجاوز فكرة ردة الفعل»، وأن «فيها الكثير من الاستعجال فالأعراف الدبلوماسة تقتضي تعاملا مغايرا». وأوضح غجاتي من خلال منشور له عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل «فيسبوك»بالقول «بعد (فرانس24 ) جاء الدور على (فرانس 5) لتدخل بذلك الجزائر المعارك الهامشية تلو المعارك بعد الروبورتاج الأخير المغمور لمخرج مغمور وممثلين مغمورين استفادوا من إشهار مجاني لمنتوجهم الرديء الذي بالكاد يتابعه ممثلوه وحاشيتهم وهو موجه أصلا للمشاهد الفرنسي». ويتابع: «إذا كان هذا هو ديدن الخارجية الجزائرية فلتحضر نفسها لمزيد من السقوط في متابعة الإعلام الفرنسي العمومي والخاص والغرق حتى المنخار في وحل التلاعب الإعلامي عوض تسجيل الحضور القوي في المحافل الدولية والمساهمة بشكل فعال في صناعة القرار الدولي».

وبرأي غجاتي أن «مفهوم الإعلام العمومي في البلدان الديمقراطية يختلف عنه في دول العالم الثالث ومنه فلا داعي للتضليل والتهييج. حراكنا المبارك نعرفه جيدا ونعرف أولوياته وهو يسع الجميع ولا يمكن لمحتوى إعلامي أخذ أكثر من حجمه أن يعيد تعريفه وضبطه وفق أجندات ضيقة وأيديولوجية مقيتة تحاول أن تفرض نفسها- إعلاميا على الأقل-على عموم الشعب الجزائري».