محسن سرحان لـ«المجلة»:عمي شكري سرحان شارك في مظاهرات التنحي لحبه الشديد لعبد الناصر

نفى زواج عمه من الراقصة الأرمينية وتقدمه لخطبة سميحة أيوب وحبه لفاتن حمامة
* شكري سرحان كان مرشحاًلـ«لورانس العرب»لكن اللغة  منعته، فرشح عمر الشريف بدلا منه 
* لم يتزوج إلا مرة واحدة من سيدة ذات  أصول عريقة كان جدها طبيب الملك فؤاد
«ابن النيل»كان صديقاً ليوسف شاهين ويدين له بالفضل في منحه أول بطولة مطلقة
* هناك أربعة من عائلة شكري سرحان عملوا بالفن منهم ثلاثة أشقاء 
* طرده والده المعلم الأزهري عندما أصر على دراسة الفن، ولم يجد إلا جامع السيدة ليبيت فيه، حتى استدعاه والده
* شكري سرحان فتى مصر الأول مات وليس لديه سوى شقة بالإيجار، واضطر لتأجيل اعتزاله 10 سنوات لسداد ديونه للضرائب
* الفنان رشوان توفيق رأى له رؤيا في المنام ولما اتصل ليخبره عنها وجده مات!
* نجهز لعمل فني عن قصة حياته من وحي مذكراته الخاصة

قال محسن سرحان إن الضرائب أجبرت عمه الفنان شكري سرحان على تأجيل اعتزاله الفن عشر سنوات، وأكد في حواره لـ«المجلة»أنه كان مرشحاً لبطولة فيلم «لورانس العرب»لكن اللغة حالت دون قيامه بالدور، مما دفعه لترشيح عمر الشريف بدلا منه، والذي انطلق بعدها للعالمية. 
وكشف سرحان أن عمه لم يكن اجتماعيا ولم يقحم نفسه في السياسة، لكنه شارك مع بعض زملائه الفنانين في المظاهرات التي قام بها المصريون بعد خطاب التنحي لجمال عبد الناصر بدافع حبه الشديد له. 
وأشار سرحان إلى أن هناك أربعة فنانين من عائلة سرحان عملوا بالفن، منهم ثلاثة أشقاء، وهم: صلاح سرحان الأخ الأكبر، وسامي سرحان، وشكري سرحان، بالإضافة إلى ابن عمهم محسن سرحان. ونفى ما تردد من شائعات زواج ربطت بين عمه شكري وبعض نجمات عصره، ومنهن فاتن حمامة، وشادية، كما نفى نفيا قاطعاً زواج شكري سرحان من راقصة أرمينية، مؤكدا أنه لم يتزوج سوى زوجة واحدة. 
يعد الفنان شكري سرحان أحد رواد الفن وأيقونة من أيقونات السينما المصرية والعربية، لما قدمه من أعمال خالدة استطاع من خلالها أن يتربع على عرش النجومية كفتى أول لما يقرب من عقدين من الزمان واشتهر بلقب ابن النيل نسبة إلى أول دور بطولة في فيلم يحمل نفس الاسم للمخرج يوسف شاهين. 
ما بين عامي 1949 و1991 امتدت المسيرة الفنية للفنان شكري سرحان وقدم خلالها 150 فيلماً كان منها عدد كبير مأخوذ عن أعمال أدبية لعمالقة الفكر والأدب آنذاك، مثل يوسف السباعي، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس، ويحيى حقي، وإحسان عبد القدوس. 
ومن هذه الأعمال «رد قلبي»،و«الزوجة الثانية»،و«شباب امرأة»و«اللص والكلاب»،و«لا تطفئ الشمس»،و«النداهة»،و«الطريق المسدود»،و«شيء في صدري»، و«قنديل أم هاشم». كما شارك أشهر وأكبر نجمات الفن وقتها بطولة هذه الأعمال، على رأسهن فاتن حمامة وشادية وهند رستم ومريم فخر الدين وماجدة وسعاد حسني ونعيمة عاكف وصباح. 
كما جذبت نجوميته السينما العالمية فشارك في بعض الأعمال الكبرى منها فيلم «ابن كليوباترا»وهو إنتاج مصري إيطالي مشترك، مع يحيى شاهين، وسميرة أحمد، وحسن يوسف. 
إلى جانب ذلك قدم شكري سرحان أعمالا مهمة للتلفزيون، منها مسلسل «على هامش السيرة»،لعميد الأدب العربي  الدكتور طه حسين، كما أثرى المسرح الجاد بالعديد من الأعمال.
اختير «ابن النيل»كأفضل ممثل في القرن العشرين باعتباره صاحب أعلى رصيد من قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما العربية بعدد 15 فيلما، مع الفنانة فاتن حمامة التي اختيرت كأفضل ممثلة للقرن العشرين. 
كرمه الرئيس جمال عبد الناصر بوسام الدولة عام 1957 عن دوره في فيلم «رد قلبي»،كما حصد ثماني جوائز عن بعض أفلامه، وتم تكريمه كأفضل ممثل من المهرجان الآسيوي الأفريقي. 
وفي عام 1991 قرر الابتعاد عن الأضواء واعتزال الفن والتفرغ لقراءة القرآن الكريم حتى وافته المنية في نفس شهر مولده وهو شهر مارس عام 1997.

 




محسن سرحان

حول هذه المسيرة الفنية المتميزة للفنان شكري سرحان كان هذا الحوار مع محسن سرحان المستشار الإعلامي للأسرة، والذي بادر بتعريف نفسه  لـ«المجلة»،قائلا:
- الفنان شكري سرحان هو عمي وابن عم والدي محمد سرحان، أعمل في مجال الإعلام كخبير إعلامي، وكنت مديراً لإحدى القنوات الفضائية، وأنا المستشار الإعلامي لعائلة سرحان الفنية. وللفنان شكري سرحان ولدان هما يحيى وصلاح، وقد توفي صلاح عام 2014. وبالتالي لا يوجد من أبنائه سوى يحيى وهو متزوج من أسترالية ويعيش في استراليا وهو سفير هناك ولا يزور مصر إلا نادراً، وله ابن واحد هو كريم ويعمل فناناً هناك وهو يشبه جده بشكل كبير. 
 
* تضاربت الأقوال حول قرابة فنانين يحملون نفس لقب عائلة الفنان شكري سرحان. فهل كانوا جميعا إخوته؟
- كان لعمي شكري سرحان شقيقان فنانان هما صلاح (الأكبر) الذي مثل في «الشموع السوداء»وشقيقه الأوسط سامي سرحان الذي تأخرت نجوميته لتعرضه لظروف. 
 
* وماذا عن الفنان محسن سرحان؟
- بالنسبة للفنان محسن سرحان فهو من العائلة، ولكن من فرع آخر، ويعتبر عمي أيضاً لكنه لم يكن شقيقا للفنان شكري سرحان.
 
* ينتمي الفنان شكري سرحان لعائلة ريفية محافظة. فكيف نجح في خوض غمار الفن؟ وهل واجه رفضاً من الأسرة؟
- بالفعل كان والده معلماً أزهرياً من أسرة محافظة جداً تحرص على التقاليد وتعتبر العمل بالفن أمراً مرفوضاً ولكن عمي شكري سرحان كان يعشق الفن منذ نعومة أظفاره وقد تأثر بشقيقه الأكبر حينما كان يأتي ببعض القصاصات الورقية وقطع الخشب الصغيرة ويصنع منها مشاهد تمثيلية مسرحية على  طريقة خيال الظل، مما جعله يحب الفن من الطفولة وانتقل هذا الحب تدريجياً وتحول مع الوقت إلى رغبة قوية في مشاهدة الأعمال الفنية التي كانت تعرض في دور سينما الهلال الصيفية في حي السيدة زينب العتيق، حيث كان عمي شكري يذهب مع أصحابه وهو صبي في عمر 12 عاماً إلى سطح عمارة خلف السينما- وكانت تحت الإنشاء- ليشاهد السينما، لكن عدم وجود سور للنوافذ التي كانوا ينظرون منها أثار خوف وقلق الجيران على أولئك الأطفال من السقوط من السطح خاصة مع الاندماج في المشاهدة، الأمر الذي دفعهم لطلب الشرطة لمطاردتهم ومنعهم من صعود السطح مرة أخرى. وبالفعل تم القبض على الأطفال ومنهم عمي الذي تملكه الخوف من جدي لأنه يعلم أن الإمساك به  يعني إخبار والده بما فعل ففكر سريعا وقرر أن يتظاهر بالموت ولم يحرك ساكنا حتى تركته الشرطة وسط صراخ وتأنيب الجيران لهم على ما فعلوه بالطفل، وعندها قام عمي شكري  جرى بأقصى سرعة حتى لا يمسكه أحد. ولما وصل بيته سألته أمه عن سبب الإجهاد والخوف الذي كان فيه أخبرها أنه كان يلعب مع أصحابه ومر الموقف بسلام، بعد قيامه بأول دور تمثيلي في حياته وهو طفل في الثانية عشرة من عمره.

 




شكري سرحان 


 
* هل كان شكري سرحان بطلا رياضيا كما يتردد؟ وكيف انتقل من الرياضة للتمثيل؟
- نعم كان بطلاً رياضيًا في المصارعة والملاكمة وكرة السلة، ثم فكر بعد ذلك في الالتحاق بفريق التمثيل بالمدرسة كأحد ألوان النشاط، وقدم مع الفرقة العديد من المسرحيات، ونجح مع فريق المدرسة في الحصول على كأس المدارس الثانوية في التمثيل.
 
* كيف كان موقف الوالد المعلم الأزهري والأسرة المحافظة من هذا النشاط والتحول نحو ممارسة نشاط التمثيل؟
- بدأ الصدام بعد إنهاء المرحلة الثانوية حينما قرر عمي شكري دراسة الفن وهو ما رفضه والده بشكل قاطع، ومع إصراره على التوجه الفني قام بطرده من البيت مما اضطر عمي أن يبيت في مسجد السيدة زينب فما كان من الأب إلا  أن استدعاه وأعاده للبيت ليصبح عمي أحد خريجي الدفعة الأولى بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وذلك ضمن مجموعة من رواد الفن وهم فريد شوقي، وحمدي غيث، وعبد الرحيم الزرقاني، وصلاح منصور، وشقيقه صلاح سرحان، وملك الجمل، وعمر الحريري، بينما كانت سميحة أيوب، وفاتن حمامة، في الدفعة التالية.
 
* كيف جاءت بدايته الفنية العملية؟ ومن صاحب الفضل في تقديمه للسينما؟
-  في فترة الدراسة بالمعهد كان يقدم أدواراً صغيرة في بعض الأفلام مع تحية كاريوكا، ونعيمة عاكف. وما لا يعلمه الكثيرون أن أول أفلام عمي شكري لم يكن مصريا وإنما كان جزائريا، حيث جاء المخرج وطلب من الفنان زكي طليمات مدير المعهد أن يرشح شابا وشابة من طلاب المعهد للمشاركة في فيلم جزائري، فرشح له عمي شكري، والفنانة فاتن حمامة، ولكنها انسحبت فيما بعد لأسباب خاصة بصعوبة استيعاب اللهجة، وقامت الفنانة سميحة أيوب بدورها، ولكن للأسف لم يعرض الفيلم. بعد ذلك عرض عليه المخرج والمنتج حسين فوزي زوج نعيمة عاكف دورا كبيرا في فيلم «لهاليبو»أمام الفنانة نعيمة عاكف ولكنه كان مترددا في قبوله ومتحفظا على مشاركته في هذه النوعية من الأفلام التي اعتبرها خفيفة، مقارنة بما درسه في  المعهد من أعمال رصينة ومسرحيات عالمية لكنه قبل من باب الرغبة في الانتشار والشهرة، وبالفعل تم  اختياره لأول بطولة فيما بعد على يد يوسف شاهين الذي كان متحمسا له جدا. 

 




مع فاتن حمامة


 
* هل كان يوسف شاهين هو مكتشفه الحقيقي؟ 
- مر عمي بظروف صعبة في بداية مشواره الفني وأصيب بالإحباط في بعض الأوقات، حتى التقى أحد الصحافيين الفنيين والذي أعجب به وأخبره أن وجهه سينمائي، وسأله قائلا: لماذا لا تمثل؟ فأجابه عمي شكري: «أنا خريج معهد الفنون المسرحية»،وهنا قام الصحافي بتصويره العديد من الصور التي نشرها في المجلة، وكتب تحتها: «فنان يبحث عن منتج»،وبعدها بدأت انطلاقته الفنية. وبالفعل كان يوسف شاهين أول من توسم فيه النجومية والموهبة الكبيرة ووضعه على ساحة البطولات المطلقة التي مهدت له فيما بعد التربع على عرش القمة كفتى أول لشاشة السينما على مدى سنوات طويلة. 
 
* كيف استطاع شكري سرحان بخلفيته القروية البسيطة والمحافظة، التوافق مع فن يوسف شاهين وثقافته الغربية المتحررة؟
- كان عمي يدين بالفضل للمخرج يوسف شاهين في اختياره كبطل لأول مرة، وذلك في فيلم «ابن النيل»، وكان يحبه جدا ولم يكن لاختلاف التوجهات والثقافات أثر في العلاقة، لأن عمي كان يتعامل في إطار العمل الفني، أما خارج هذا الإطار فكان في حاله. وقد تكررت تجربة العمل بين عمي والمخرج يوسف شاهين بعد ذلك في فيلم «عودة الابن الضال»الذي قدم فيه دورا متميزا لشخصية معقدة اسمها «طلبة»، وقد وافق  على قبول الدور بعد أن استدعاه شاهين في بيته وعرض عليه الفيلم وقدم له السيناريو الذي طلب منه أن يقرأه بتمعن شديد.
 
* ظهر شكري سرحان بينما كانت الساحة الفنية حافلة بالعديد من النجوم. فهل وجد معوقات أو عانى من غيرة بعض الفنانين المنافسين؟ وكيف كانت علاقته بالوسط الفني؟
- أبداً لم تكن هناك غيرة بل كان الجميع يحبونه وكان أقرب أصدقائه محسن سرحان، ويحيى شاهين. ولكنه كان منطوياً ولا يشارك في اجتماعات الفنانين ولا السهر، وكان ملتزماً جداً، ولا يسمح لأهل بيته بالتعامل مع الفنانين، لدرجة أن زوجته كانت ممنوعة من الرد على التليفونات، وكان أولاده: يحيى، وصلاح، هما المكلفان بهذا الأمر، والمرة الوحيدة التي سمح فيها لزوجته بالرد عندما كان الفنان رشوان توفيق على التليفون، ويتصل به بخصوص عمل مسرحي يشاركان فيه، وكان عمي مشغولا بحلاقة ذقنه، فطلب منها أن ترد على التليفون، وفيما عدا ذلك كان حازماً جداً. 

 




شكري سرحان ومريم فخر الدين من فيلم «رد قلبي»

 


 
* على ذكر الزوجة، هل تزوج عمك من راقصة أرمينية؟
- أبداً لم يحدث أن تزوج شكري سرحان من راقصة كما يشاع، فهو كذب وافتراء، لأن جدي لم يكن يسمح بذلك، في ظل اعتراضه الشديد على عمله بالفن. ولم يتزوج إلا زوجته الوحيدة السيدة نيرمين عوف، وهي سيدة فاضلة وجدها كان طبيب العيون الخاص بالملك فؤاد ملك مصر الأسبق. 
 
* هناك شائعات ترددت حول رغبة شكري سرحان في الزواج من الفنانة فاتن حمامة. وكذلك فشل زواجه من الفنانة سميحة أيوب، لرفض أسرتها طلبه يدها. فما تعليقك؟
- موضوع تقدمه للفنانة سميحة أيوب غير صحيح ولا يوجد أي دليل عليه وأندهش من  إثارة هذا الخبر بعد هذه الفترة الطويلة على وفاة عمي، وعدم إثارته في حياته. لقد كان نجما في تلك الفترة، ولا يمكن أن يرفض، وفي نفس الوقت لم يكن من الممكن له أن يتزوج من الوسط الفني أبداً لرفض عائلته، وقد قمت بالرد على هذه الشائعة وأنكرتها تماما ولم يرد علي أحد. كما أنها تزوجت من عمي محسن سرحان ولا يعقل أن تكون رفضت عمي شكري ثم قبلت بعد ذلك الزواج من عمي محسن سرحان. أما بالنسبة لفاتن حمامة، أيضاً هذا الكلام مردود عليه، لقد كان يكن لها كل تقدير واحترام، لكنه أبداً لم يفكر في الزواج منها. وأذكر شائعة أخرى ترددت في ذلك الوقت، ربطت بين عمي والفنانة شادية، بسبب مشاركتهما بعض الأعمال معا، إلا أن عمي رد على تلك الشائعة قائلا: «شادية أختي».
 
* لكن هناك مجلة تدعى «أهل الفن»نشرت خبراً بهذا المعنى يتضمن عتابا من شكري سرحان لـ«فاتن»على قبولها تصوير مشهد فيه قبلة مع عمر الشريف في الوقت الذي عرف عنها فيه تحفظها ورفضها للقبلات. وهو ما فسر بأنه غيرة شكري من عمر الشريف!!
* إذا كانت تلك المجلة قد  ذكرت ما قاله عمي عن فاتن حمامة  فالرد المنطقي عليها هو أنه لا يمكن لفنان متزوج آنذاك ويحترم مشاعر زوجته أن يتكلم عن امرأة أخرى وعلنا في الصحف. كما أنه لا يمكن للفنان المخرج والمنتج عز الدين ذو الفقار زوج فاتن حمامة وقتها أن يمنحه العمل في العديد من أدوار البطولة معه لو كان استشعر هذا الأمر. ولو كانت غيرته من عمر الشريف حقيقية ما كان الشريف تعاون معه فنيا في العديد من الأعمال بعد أن تزوج من فاتن حمامة فيما بعد، وما زلنا نذكر روائع عديدة مشتركة بينهما منها «ليلة القبض على فاطمة»،وقبلها«موعد مع الحياة»،و«طريق الأمل»

 




كانت علاقته بعمر الشريف جميلة رائعة وملؤها الحب وبعيدة تماما عن شائعات الغيرة وخلافه


 
* كيف كانت علاقته بالنجم العالمي عمر الشريف؟
- كانت علاقة جميلة رائعة وملؤها الحب وبعيدة تماما عن شائعات الغيرة وخلافه، وقد لا يعلم الكثيرون أن شكري سرحان كان مرشحا لفيلم «لورانس العرب»العالمي لكن عامل اللغة منعه من القيام بالدور وقام بترشيح عمر الشريف بدلا منه فكان ذلك بداية لانطلاقته نحو العالمية. ومرت الأيام واختار عمر الشريف عمي شكري  لبطولة فيلم «لا تطفئ الشمس»الذي كان من المفترض أن يؤديه هو لولا انشغاله بالسفر وهو الفيلم الذي أنتجه عمر الشريف، وشارك فيه عمالقة الفن مع عمي، ومنهم فاتن حمامة، ونادية لطفي، وليلى طاهر، وعماد حمدي، وأحمد رمزي. وهناك واقعة جميلة مرتبطة بهذا الفيلم وهي أن عمر الشريف اتصل بعمي وطلب منه اللقاء في منزله لتناول الشاي فرحب عمي وفوجئ بعرض الدور عليه وطبعا رحب وعاهده على التفاني لإنجاح العمل.
 
* ما حقيقة مشاركة الفنان شكري سرحان في أعمال عالمية؟
- ساعدت ملامح عمي التي كانت تشبه ملامح نجوم السينما العالمية وقتها، في اختياره للمشاركة في أعمال عالمية، وعلى رأسها الفيلم الإيطالي «ابن كليوباترا»عام 1964، للمخرج الإيطالي فيرناندو بلدي، وشاركه البطولة من مصر يحيى شاهين، وسميرة أحمد، و«قصة الحضارة»للمخرج الإيطالي روبرتو روسيلليني، أحد رواد الواقعية في السينما الإيطالية. 
 
* قدم شكري سرحان أعمالا ذات بعد سياسي مثل «رد قلبي»الذي التقى بسببه بالرئيس عبد الناصر لتكريمه. فهل كانت له اهتمامات بالسياسة؟ وهل كانت له علاقة بالزعماء السياسيين؟  
- لا لم تكن له علاقة بالسياسة ولا السياسيين لأنه كان «في حاله»،ولم يكن يتكلم في السياسة، إنما كان يحب الرئيس جمال عبد الناصر الذي التقى به يوم تكريمه عن فيلم «رد قلبي»للأديب يوسف السباعي، وقد دفعه هذا الحب إلى الخروج مع بعض زملائه الفنانين للمشاركة في مظاهرات المصريين عقب خطاب تنحي جمال عبد الناصر الشهير بعد نكسة 67، كما كان يحب الرئيس السادات أيضاً.

 




شكري سرحان وسعاد حسني في فيلم «الزوجة الثانية»

 


 
* هل استشعر أنه حصل على التكريم المناسب لمسيرته الفنية المتميزة؟
- لقد تم تكريمه عدة مرات، وحصل على جوائز عديدة، منها وسام الدولة الذي منحه له الرئيس جمال عبد الناصر، وكذلك جائزة مهرجان السينما التي حصل عليها عام 1996 كأحسن ممثل في القرن العشرين من الرجال، كما تم اختيار الفنانة فاتن حمامة من النساء. ولا شك أنني سعيد أنه عاش لحظة تكريمه هذه التي جاءت خلال فترة اعتزاله الفن وقبل عام واحد من رحيله.
 
* لماذا اعتزل شكري سرحان الفن عام 1993؟
* الحقيقة أنه كان يريد أن يعتزل الفن  قبل هذا الموعد بعشر سنوات، أي حوالي عام 1983 لأنه لم يكن راضيا عن الفن ولا عن مستوى الأعمال التي تقدم وقتها، خاصة بعد ظهور ما عرف بـ«سينما المقاولات»،لدرجة أنه ندم  ندما شديدا على آخر أفلامه وهو فيلم «الجبلاوي»مع نخبة من الفنانين، منهم كمال الشناوي. فقد  استشعر عدم الرضا عن دوره في هذا الفيلم.
 
* ما الذي جعله يؤجل اعتزاله الفن عشر سنوات؟
- الضرائب كانت السبب في هذا التأجيل، لقد فوجئ عمي شكري بحجم الضرائب المفروضة والمتراكمة عليه كديون يجب سدادها، فوجد  نفسه مجبراً على عدم التوقف، ومضطراً لتأجيل الاعتزال حتى يسدد ديونه الضريبية، وبالفعل كانت الفرصة الحاسمة لإعلان الاعتزال عام 1993 والتفرغ لقراءة القرآن.

 




مع الفنان حسين فهمي 


 
* هل معنى ذلك أن الفنان شكري سرحان فتى الشاشة الأول وصاحب أعلى أجر لسنوات طويلة لم يترك ثروة بعد وفاته؟
- أبداً لم يكن ثرياً لقد مات مستوراً ولم يترك أية ثروة سوى شقة في منطقة وسط  البلد وهي ليست ملكا له إنما كانت مستأجرة. 
 
* هل كان اعتزاله وتفرغه لقراءة القرآن مصاحبا لتغير في أفكاره عن تحريم العمل بالفن وما شابه ذلك خاصة مع انتشار موجة اعتزال الفنانين وقتها؟
- أبداً لم تتغير مفاهيم عمي عن الفن عندما قرر الاعتزال، لقد اعتزل عندما استشعر انحراف الفن عن رسالته التي تعلمها في المعهد، والتي حرص على الحفاظ عليها، فقد كان يمثل وهو يعلم أن الفن له رسالة عظيمة لو انحرف عنها صار مرفوضا بالنسبة له ولذلك كان ندمه الشديد على آخر أفلامه لعدم رضائه عنه.

 




كريم حفيد الفنان شكري سرحان


 
* هل فكرتم في نشر مذكراته؟
- بالفعل كان ابناه صلاح ويحيى يحرصان على كتابة وتدوين مذكراته، كما كتب هو بعض ورقات تصل لعشرين ورقة لكنه لم يكملها، كما سجل حلقتين لمحطة «ART»ولكن القدر لم يمهله أن يكمل باقي الحلقات، لكن هناك مشروعاً كبيراً لتقديم عمل عن قصة حياته وأنا حالياً أعكف على كتابة العمل تمهيداً لتقديمه على الشاشة.
 
* هل تم اختيار الفنان الذي سيجسد  شخصية شكري سرحان؟
- في البداية وقع الاختيار على كريم ابن يحيى شكري سرحان فهو فنان يشبه جده بشكل كبير لكن المشكلة أنه لا يتحدث العربية، وقد حاولنا أن نعلمه من خلال الدراسة بأحد المعاهد المتخصصة لكنه لم يستطع إتقان اللغة العربية. وما زال المشروع في طور الكتابة ولم نستقر بعد على الفنان الذي يجسد الشخصية.
 
* هل كانت له أمنية معينة أو وصية تركها لكم بعد رحيله؟
- أوصانا أن نضع الله نصب أعيننا في كل أعمالنا، أما أمنيته الوحيدة والأخيرة التي كان متعلقاً بها فهي أن يموت دون أن يثقل على أحد وأن لا يتسبب في تعب الآخرين وإرهاق المحيطين به. وقد استجاب الله له ورحل دون تعب. أذكر أنه لم يمرض إلا شهراً واحداً وفي الليلة الأخيرة تناول العشاء، وقرأ القرآن وذهب للنوم، وفي الساعة الثانية عشرة اكتشفنا وفاته. وهناك موقف غريب في تلك الليلة لا أنساه ولا زال الفنان القدير رشوان توفيق شاهدا عليه. لقد كانت تجمعهما صداقة كبيرة، وكل منهما اعتاد أن يرى للآخر رؤيا ويخبره بها، وفي تلك الليلة رأى الحاج رشوان أن عمي شكري سرحان صار شابا يافعا وشكله جميل فاتصل ليخبره، فرد عليه ابنه صلاح، ولما سأله عن والده ليخبره عن الرؤيا قال له «والدي مات»،فكانت صدمة كبيرة رحمة الله عليه، ولكنه رحل كما طلب دون ان يثقل الله عليه ولا على أسرته.