كيف نخرج من الحجر الصحي؟

كاميرا «المجلة» تتجول في عدة دول أوروبية وعربية وتستطلع آراء المواطنين

* سواء كان فرض بعض الدول حظرًا صارمًا أو معتدلًا إلى حد ما، فإن الهدف دائمًا هو ضمان سلامة المواطنين بأقل قدر ممكن من الأضرار
* يبدو أن حياتنا قد تغيرت بالفعل لما يبدو أنه إلى الأبد، ويشتبه في أنها ستبقى على هذا النحو لعدة شهور أو ربما سنوات قادمة
* في الوقت الحالي، الشيء المناسب للقيام به هو إجراء اختبارات على نطاق واسع للأشخاص، وخلاصنا الوحيد هو لقاح قابل للحياة أو علاج منقذ للحياة

لندن: يبدو أن «Covid-19»قد غزا حياتنا وغيرها إلى الأبد. كان عام 2020 بالتأكيد عامًا صعبًا ومأساويًا حتى الآن، ولا تزال الأشهر المقبلة مليئة بالغموض. ضرب «COVID-19»أوروبا وأميركا الشمالية ضربةً موجعةً، حيث تأثرت حياة الآلاف من الأشخاص، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث أصيب ملايين الأشخاص وفقد آلاف الأشخاص أحباءهم بسبب هذا الفيروس المميت في حين أن المستشفيات والطاقم الطبي غرقوا في مساعدة وإغاثة عدد كبير من المرضى الذين يعانون من أعراضهم المؤلمة. إن القطاع الطبي ناضل للتعامل مع هذا الوضع الخطير من خلال توفير معدات الحماية الشخصية اللازمة للحفاظ على الأطباء والممرضين والممرضات وغيرهم من العاملين، مما أدى إلى نقص في معدات الوقاية الشخصية في العديد من البلدان مثل الولايات المتحدة الأميركية وإسبانيا وإيطاليا. وقد أظهر هذا بشكل واضح أن العالم لم يكن مستعدًا لجائحة مدمرة على هذا النطاق الواسع.
مع بدء انخفاض عدد الأشخاص المصابين في العديد من البلدان، بدأت الحكومات في تخفيف الإغلاق لإنقاذ الاقتصاد وتوجيه الناس إلى استئناف روتينهم اليومي بأكثر طريقة آمنة. لكن بعض الأسئلة لا تزال قائمة: ما مدى قسوة الإغلاق في بعض البلدان؟ كيف تخرج بعض الدول من الحظر؟
يختلف الإغلاق من مكان إلى آخر بناءً على استراتيجية الاستجابة لكل بلد لـ«Covid-19». في كيبيك كندا، بعد وجود أكثر من 44000 حالة مؤكدة حتى الآن، لم تكن إجراءات الإغلاق صارمة على الرغم من أن بعض الناس يعتقدون أنه كان ينبغي عليهم ذلك. لم يكن هناك حظر تجوال، وتمكن الناس من الخروج وممارسة الرياضة والحفاظ على مسافة مترين بين الأفراد. تم إغلاق جميع المطاعم، ولكن كانت خدمة التوصيل متاحة، وعرضت UberEatوالتطبيقات المماثلة خدماتها مجانًا لتشجيع الأشخاص على البقاء في المنزل.

 




ملصقات على أرض أحد مراكز التسوق في دبي لتسهيل تطبيق التباعد الإجتماعي

 


وطلب من المواطنين أن يعملوا من المنزل إن أمكن. تحدث إبراهيم (مهندس معماري)، إلى «المجلة»موضحا أن جميع مواقع البناء كانت مغلقة حتى 11 مايو (أيار). قبل أن يستأنف العمل، بقي في المنزل وكان قادرًا على التكيف مع الوضع بشكل جيد من خلال قضاء بعض وقته في ممارسة الألعاب الإلكترونية مع أصدقائه عبر الإنترنت. تجنب مقابلة أخته التي لا تعيش في نفس المنزل لأنها حجرت نفسها في منزلها لمدة 15 يومًا متتالية.
عرضت الحكومة الكندية حوالي 2000 دولار كندي شهريًا على الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب الوباء، ولكن تم انتقادها من قبل بعض الأشخاص الذين اعتقدوا أنه كان على المسؤولين تقديم مساعدة أكثر ملاءمة لكبارالسن في كيبيك خلال فترة الإغلاق.
كما هو الحال في كندا، فرضت سويسرا أيضًا إغلاقًا بدأ يوم 13 مارس (آذار) حتى 11 مايو (أيار). 
خلال هذه الفترة، سمح للناس بالخروج، ولكن تم إغلاق الشركات ومراكز التسوق والمطاعم. اعتبارًا من 11 مايو، وتحولت الحياة تدريجيًا إلى نموذج جديد، وامتلأت المطاعم بالزبائن مرة أخرى حيث تم إبعاد الطاولات وفقًا للمعايير الجديدة، ولكن لم تكن هناك قيود محددة مفروضة على الأفراد الجالسين على نفس الطاولة. وفرض على المتاجر وضع معقمات اليد عند المداخل وتم تقييدها للسماح بعميل واحد لكل 10 أمتار مربعة، مما يعني أن هناك عددًا محدودًا من الزبائن المسموح به بناءً على مساحة المتجر. 

 




عمر مبيض، يعمل في مجال المجوهرات في لوغانو في سويسرا


وقال عمر، أحد سكان لوغانو بسويسرا، ويعمل في مجال المجوهرات، لـ«المجلة»إن متجره يمكن أن يستوعب فردًا واحدًا في كل مرة باتباع المعايير الموصى بها، في حين أن مراكز التسوق الأكبر مساحة وضعت شاشات عند المداخل لعرض قدرة استيعابها. تعمل هذه الشاشات كعلامات توقف للعملاء: عندما تعرض الشاشة إشارة حمراء، يجب على الفرد الانتظار عند الباب، بمجرد أن تتحول الشاشة إلى اللون الأخضر، يمكن أن يدخل العميل.
الدنمارك هي دولة أوروبية أخرى قامت بإغلاق متوسط. وتم إغلاق القطاع العام والمدارس ودور الحضانة والمطاعم في حين ظلت محلات السوبر ماركت والمتاجر الصغيرة وعيادات الأطباء مفتوحة. لم يفتح أطباء الأسنان عياداتهم إلا لحالات الطوارئ، وطُلب من الأشخاص الذين يمكنهم العمل من المنزل القيام بذلك. وتم تخفيف إجراءات الإغلاق في مايو، وأعيد فتح مراكز التسوق من خلال تطبيق المعايير الموصى بها للتباعد الإجتماعي. كما تم وضع علامات أسهم على الأرض تفصل بين الأشخاص الذاهبين والعائدين لتجنب التكدس. هذا الأسبوع، استأنفت المطاعم أعمالها كالمعتاد، ومن الممكن أن تتم إعادة فتح المتنزهات الترفيهية الأسبوع المقبل.
في إنجلترا، كانت لندن المدينة الأكثر تضرراً من هذا الفيروس القاتل، الذي أودى بحياة الآلاف من الناس، ورغم ذلك تم تخفيف الإغلاق، فاستفاد الناس من الطقس المشمس ليقضوا وقتهم في المناطق المفتوحة مثل الحدائق. كما يتم إعادة فتح المتاجر تدريجيًا، وتبحث المدارس إمكانية استقبال طلاب السنة الأولى والسنة السادسة والحد من عدد التلاميذ في كل فصل للحفاظ على مسافة الاجتماعية آمنة. تترك إدارات المدارس للأهل القرار بإعادة أطفالهم إلى المدرسة من عدمه.
يقال إن ألمانيا هي واحدة من أفضل المستجيبين لهذا الوباء حيث تم إجراء اختبارات سريعة وجماعية للأفراد للسيطرة على انتشار الفيروس. وقد خرجت البلاد من الإغلاق عبر تطبيق التباعد الاجتماعي. على سبيل المثال، يُسمح لشخصين فقط في كل سيارة، وارتداء الأقنعة أصبح إلزامياً ويطلب من الناس استخدام المطهرات بشكل متكرر في محلات السوبر ماركت. قال توماس، أحد العمال في شركة لإنتاج المناديل الورقية، إن العمال لا يضطرون إلى ارتداء أقنعة الوجه، ويبدو أن الحياة تعود إلى طبيعتها شيئاً فشيئا. وأضاف أنه في بداية الأزمة، كان من المجهد رؤية الناس يخزنون مواد التنظيف وأوراق المناديل وغيرها من المنتجات، لكن الأمر استغرقهم بضعة أيام للتهدئة وتخلي الناس عن هذه العادة. 

 




إحدى آليات شرطة بلدية بيروت تعمل على الطلب من المواطنين الرجوع إلى المنازل قبل موعد حظر التجوال الليلي

 


 
الشرق الأوسط 
 
لبنان، بلغت أعداد المصابين أكثر من 960 حالة بفيروس كورونا حتى الآن، في البداية تم تطبيق إغلاق صارم إلى حد ما في 15 مارس (آذار). أغلقت الجامعات والمدارس، وتم إلغاء الامتحانات الرسمية، واستمرت الدراسة عبر الإنترنت. وأغلقت مراكز التسوق والمحلات التجارية والكنائس والمساجد ودور العبادة الأخرى في حين ظلت الصيدليات ومحلات السوبر ماركت والمخابز مفتوحة، ولم يُسمح للناس بالخروج إلا للضروريات. علاوة على ذلك، تم حظر التجمعات وتم فرض حظر تجول صارم من الساعة 7 مساءً حتى 5 صباحًا. ومع تقلص حالات «Covid-19»قرب بداية أبريل (نيسان)، تم تخفيف الإغلاق قليلاً عن طريق تأخير حظر التجول للساعة 8 مساءً والسماح بصلاة الجمعة  في المساجد وقداس الأحد في الكنائس. أيضًا، سمح المسؤولون للسيارات التي تحمل لوحات تنتهي برقم فردي بالسير في الشوارع أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، بينما كانت تلك التي تنتهي بأرقام زوجية تسير في الأيام الثلاثة الأخرى، مع الإبقاء على الأحد بلا سيارات على الإطلاق.
في 4 مايو، أعلن المسؤولون اللبنانيون أنه تم تسجيل عدد قليل جدًا أو من المحتمل عدم وجود حالات جديدة لمرضى فيروس كورونا خلال الأيام الأربعة الماضية مما أدى إلى مزيد من التخفيف من الإغلاق. وتم إجلاء بعض الرحلات الجوية التي تحمل مواطنين لبنانيين محاصرين من دول أخرى موبوءة بالفيروس وإدخالها إلى لبنان، وأعيد فتح معظم المحلات التجارية، وتم رفع حظر التجول أكثر من ساعة. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات أدت إلى تصعيد الأمور بشكل مثير للقلق مرة أخرى مما تسبب في ارتباك وقلق بين المسؤولين اللبنانيين ولجنة الطوارئ والمواطنين بسبب الارتفاع الحاد في الإصابات الجديدة بـ«كوفيد-19»في أنحاء مختلفة من البلاد. ونتيجة لذلك، نفذ المسؤولون إغلاقًا مفاجئًا للغاية في 14 مايو لمدة أربعة أيام للتحقيق في أصول هذه الحالات الجديدة. القضية المشكوك فيها هي حقيقة أن الحكومة قررت تخفيف الإغلاق بعد أربعة أيام من فتح المتاجر والشركات والشواطئ- حظر السباحة في البحر- على الرغم من الارتفاع التدريجي للحالات المصابة حديثًا. الشوارع التي بدت مسكونة تقريبًا لعدة أيام تعج الآن بالناس. هل تعتمد الحكومة فقط على وعي ويقظة المواطنين اللبنانيين؟
 
الإمارات، التي لديها أكثر من 25000 حالة إصابة بـ «Covid-19»وأكثر من 200 حالة وفاة تم الإبلاغ عنها، تقاتل بشجاعة الفيروس وقدمت عددا كبيرا من الاختبارات بين المواطنين، وتعيد المواطنين العالقين في الخارج، وتساعد الدول المجاورة على مواجهة هذا الفيروس الفتاك من خلال توفير معدات الحماية اللازمة للمحتاجين. وتم تخفيف الإغلاق بحذر شديد لتفادي أي انتشار جديد، ولتفادي أي انتكاسة اقتصادية في نفس الوقت. عادت مراكز التسوق لفتح أبوابها حيث تستقبل حدًا أقصى من المتسوقين لكل متجر حفاظاً على التباعد الاجتماعي. وفرض على الناس ارتداء أقنعة الوجه في محلات السوبر ماركت وأماكن أخرى، وتم تطبيق حظر التجوال من الساعة 8 مساءً حتى 6 صباحًا.
وسواء كان فرض بعض الدول حظرًا صارمًا أو معتدلًا إلى حد ما، فإن الهدف دائمًا هو ضمان سلامة المواطنين بأقل قدر ممكن من الأضرار. ومع ذلك، يبدو أن حياتنا قد تغيرت بالفعل لما يبدو أنه إلى الأبد، ويشتبه في أنها ستبقى على هذا النحو لعدة شهور أو ربما سنوات قادمة. في الوقت الحالي، الشيء المناسب للقيام به هو إجراء اختبارات على نطاق واسع للأشخاص، وخلاصنا الوحيد هو لقاح قابل للحياة أو علاج منقذ للحياة.